تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 5- سورة التحريم | من الأية 9 إلى 10
0:01والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلب عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير كانت تحت عبدين من عبادنا صالحين فخالفاهما
0:44فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل دخلا النار مع الداخلين هاتان الايتان من سورة التحريم جاء اتا بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا
1:26عشا ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار لا يخزي الله يوم لا يخزي الله النبي والذين امنوا معه نورهم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا
1:54واغفر لنا انك على كل شيء قدير يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم الايتين يا ايها النبي خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة العظيمة وهي صفة النبوة
2:31تكريما له صلى الله عليه وسلم وتعليما للامة اذا خاطبوه ان يخاطبوه بقولهم يا نبي الله او يا رسول الله ولا ينادوه باسمه يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين جاهدهم
3:16وحاربهم كل بحسب ما يليق به الكفار السلاح والسنان والمقاتلة والمنافقين بالحجة والبيان والايضاح ولا تلن معهم بل جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم لا تخضع لهم ولا تلين وانما ليكن خطابك اياهم بالقوة
4:13والله جل وعلا وصف محمدا صلى الله عليه وسلم والذين معه اشد على الكفار رحماء بينهم اشد على الكفار يعني يكون المرء شديد قوي ما يخضع ولا يلين للكافر الا على سبيل التلطف به للدعوة
4:48بالدعوة الى الله لكن اذا لم يكن في مجال الدعوة فليكن في الغلظة والقوة والغلبة وعدم المبالاة به وعدم الاكتراث منه اما في مجال الدعوة فنعم. يتلطف به لعل الله ان يهديه. لان الله جل وعلا قال
5:13ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وقال جل وعلا لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما ارسلهما الى فرعون اللعين قال فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى
5:43وهذا تعليم للعباد والا فالله جل وعلا يعلم اجلا ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى لان الله جل وعلا يعلم ان فرعون لا يؤمن ولا يستجيب لموسى وهارون ولكن الله جل وعلا يعلم عباده
6:11المؤمن مع الكافر في جانب الدعوة يتلطف به لاجل دعوته واما في جانب المعاملة العادية فليكن بغلظة وقوة ولا اذعان ولا ولهذا لا يجوز للمسلم ان يكون اجيرا او خادما للكافر
6:48ان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه يقول شريكا له نعم اذا ائتمنه يكون شريكا له ولا يجعله يلي المعاملات التي يخشى ان يدخل فيها ما لا يجوز من الحرام لكن لا يكون
7:17عاملا له وخادما له واعرض عليهم في الدنيا. اشدد عليهم. لا ترفق بهم ولا تتلطف بهم لانهم لا يستحقون ذلك وهم اذا ترفق بهم المسلم ظنوا انه خاضع لهم وذليل لهم
7:42ولا يكترثون به لكن يكون معاملته وياهم بقوة وصلابة وعدم خضوع واغلظ عليهم. ليكن مخاطبتك اياهم بالخشونة والقسوة وما اواه لجهنم وبئس المصير. هذه حالهم الدنيا هعاملهم بهذه المعاملة القاسية
8:11واخبرهم بان مآلهم في الدار الاخرة الى هذا مأواهم جهنم وبئس المصير بئس المأوى بئس المئال بئس الدار دارهم وهي النار لانهم عصوا الله تبارك وتعالى وعصوا رسوله. والله جل وعلا لا يستحق ان يعصى لانهم يتقلبون في نعم الله جل وعلا
8:40منذ كانوا ارحام اي اجنة في ارحام امهاتهم وهم يتقلبون في نعم الله جل وعلا ثم بعد تكليفهم وبعد معرفتهم عصوا الله تبارك وتعالى وهو لا يستحق ان يعصى واستحقوا هذه العقوبة والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم
9:15ومأواهم جهنم وبئس المصير. هذا في الدار الاخرة يقول تعالى املا رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين هؤلاء بالسلاح والقتال. وهؤلاء باقامة الحدود عليهم واغلوب عليهم اي في الدنيا
9:48ومأواهم جهنم وبئس المصير اي في الاخرة ثم قال جل وعلا ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغني عنهما من الله شيئا. وقيل ادخل النار مع الداخلين
10:29في هذه الاية والتي بعدها تحذير وتخويف وترغيب وتشويق وتيئيس لمن اراد ان يتعلق بغيره لا يتعلق احد باحد يوم القيامة كل وعمله يقول الله جل وعلا في الحديث القدسي
11:09يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله. هذا بتوفيق الله وتشتيده واعانته فمن وجد غير ذلك يعني وجد شر فلا يلومن الا نفسه
11:38هو الذي عصى الله وفي هاتين الايتين قطع الله جل وعلا تعلق عبد باخر يوم القيامة الكافر لا ينفعه المؤمن وان كان اقرب قريب والمؤمن لا يمرها الكافر وان كان اقرب قريب
12:16ولا يحتج الكافر بانه اعتمد على قرابته بفلان مثلا ولا يظن المؤمن ان له عذر الاعراض والتقليل من طاعة الله بسبب القرين او الصاحب او الزوج لا فلا اخص ولا اشد اذعان من الزوجة لزوجها
12:56ومع ذلك ما قبلت امرأة فرعون رضي الله عنها ان تنصاع لفرعون في غيه وضلاله ولم تنتفع امرأة نوح ولا امرأة نوح يقول بها بقربهما من خيار خلق الله من الانبياء عليهم الصلاة والسلام
13:32ولا يتوهم القريب لانه يتعلق بقرابته للرسول صلى الله عليه وسلم ولا يأمن القريب اذا عارض الرسول صلى الله عليه وسلم ان يمكر الله به ويعذبه في هذا وتخويف لعائشة
14:06وحفصة رضي الله عنهما حينما تواطأت على شيء ما على النبي صلى الله عليه وسلم انتبه عن ان تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو افضل الخلق وتتضررا ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح
14:38هذا المثل للكافرين تحذير للكافر من ان يتعلق بقرابته للصالح يقول ابو لهب انا عم محمد صلى الله عليه وسلم ان كان في اتباعه السعادة فانا عمه واسعد معه وان لم اؤمن به
15:07ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط هما زوجتا نبيين عليهم الصلاة والسلام ونوح اول رسول ارسله الله الى اهل الارض وهو احد اولو العزم من الرسل الذين هم على القول
15:48الراجح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم هؤلاء الخمسة هم اولي العزم من الرسل على القول الراجح ونوح اولهم وهو اول رسول ارسله الله الى اهل الارض لانه
16:23قبل نوح ادم عليه السلام ومن نبئ من ذريته من اولاده قبل نوح ولم يرسل قبل نوح رسول. وانما في انبياء فرسول الله نوح عليه السلام هو اول الرسل الذي بعثه الله جل وعلا الى اهل الارض
16:54لما كفروا بالله واتخذوا الالهة يعبدونها من دون الله امرأة نوح والمرأة بالاخص الناس بالنسبة للزوج لانها في الغالب واهله ومأواه ويفضي اليها بما لا يفضي به الى غيرها وهي كذلك
17:30وبينهما من العلاقة ما لم يكن بين اثنين امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين كانتا اي هاتان المرأتان تحت ميزهم الله جل وعلا بهذه الصفة تكريما لهم
18:05صفة العبودية وجاء بالظاهر بذل الضمير مع انه ممكن للتنويه من اجل التنويه بهذه الصفة صفة العبودية واذا اختص الله جل وعلا عبدا من عباده بهذه الصفة وتلك نعمة عظيمة عليه ومنقبة
18:40وصفة عالية والله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم بان وصفه بصفة العبودية المواطن الشريفة العالية حيث قال سبحانه سبحان الذي اسرى بعبده وقال سبحانه الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب
19:15ولم يجعل له عوجا. صفة العبودية عند انزال الكتاب وعند الاسراء وقال سبحانه وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه ربا الجن وهنا ذكر الله جل وعلا نوحا
19:41ولوط بصفة العبودية واتى بالظاهر بدأ الظمير للتنويه والتشريف لهما بهذه الصفة العظيمة والا فلامكان لغة ان يقال امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحتهما كانتا تحتهما وقالا كانتا تحت عبدين
20:15الذي الذين هما نوح ونوح عبدين من عبادنا اظاف عبوديتهما اليه جل وعلا يا شريف وتكريم من عبادنا صالحين ووصفهما بالصلاح والاستقامة على الحق وخانتاهما ما هذه الخيانة اجمع المفسرون رحمهم الله
20:57على انها ما خانت امرأة نبي بتدنيس فراشه يعني ما وقع الزنا من امرأة نبي مهما تكون من الكفر والضلال لان زنا المرأة والعياذ بالله تدنيس لفراش الرجل تقدم لنا انه حينما تحدث
21:29المنافقون بالافك الكلام الذي نسبوه الى عائشة رضي الله عنها وهي منها برأ كل هذا تدنيس لفراش النبي صلى الله عليه وسلم واضرار بالرسول صلى الله عليه وسلم وخانتاهما بماذا
21:55خانتاهما اعطت السر لقومها الكافرين كانت امرأة نوح تقول ان نوح مجنون وامرأة العود كانت تدل قومها على اضياف لوط لان الاضياف يأتون ويتخيرون لوط عليه السلام يقول ضيوفا عنده ليسلموا من شر اهل القرية
22:34بانه اناس قذرين وسخين اذا اتاهم الاتي من بعيد فعلوا به فاحشة اللواط تجمعوا عليه وغلبوه على امره وفعلوا به وكان الاضياف يأتون الى لوط عليه السلام ليسلموا من شر قومهم والقوم قالوا
23:01لا تتعرض الناس اتركهم لنا ويأتون مستخفين ويدخلون على لوط عليه السلام المرأة اللعينة كانت تدل قومها تقول ان لوط عنده اضياف تعالوا اليهم افعلوا بهم ما تريدون وكانت تواطأت مع قومها
23:29على انها في النهار تظهر الدخان علامة على ان عندنا ضيوف وفي الليل تظهر النار ويأتي الاشقياء ليراودوا الاضياف عن انفسهم وقيل خانتاهما بالكفر ولا منافاة بين هذا وهذا لان الخيانة
24:01خانتاهما في معصية الله فيما لا يرضي الله وذل على ان شقاوة المرء لا يسلم منها بقربه من خيار الخلق وكان شقيا فهو شقي مهما يكون قريب من المرء الصالح
24:38وما نفعهما من هذين العبدين الصالحين وخانتاهما من هم نوح ونوح عنهما عن المرأتين من الله شيئا نكره شيئا يسير وان قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما نادى
25:16عشيرته وعمم وخصص صلى الله عليه وسلم قال لا اغني عنكم من الله شيئا. انقذوا انفسكم يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا
25:33اذا عصيت الله ما انفعك اما في الدنيا سليلي من مالي ما شئت واعطيك فلم يغني عنهما من الله شيئا. وقيل ادخلا. يعني سيقال لهما في الدار الاخرة لدخول النار
25:58مع الداخلين مع الكفار من قومكما لانها ما كانت مع قومهم على الكفر الله جل وعلا يحذر عبادة ويبين لهم الامثلة الواضحة المحسوسة بالا يتعلق شخص مهما كان قريبا منه
26:31لا تقل الزوجة انها تعمل بمعصية الله وفي الدار الاخرة يشفع لها زوجها زوجها الرجل الصالح يشفع لها لا لانه لا شفاعة الا باذن الله ولا يشفع الشافع الا لمن رضي الله قوله وعمله
26:57وبهذا تيئيس للعباد من تعلق بعظهم ببعظ انه لا يمكن ان يتعلق شخص باخر وانما كل بعمله اذا اشتركا في الايمان والاستقامة على الطاعة نعم قد يشفع من اعلى للادنى
27:28فيكون الادنى مع الاعلى في منزلته في الجنة قال الله جل وعلا والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان بهذا الشرط الذين امنوا ما يشفعون للكفار والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم
27:58وما التناهم من عملهم من شيء ما نقصنا الاخيار الاعلى وانما زدنا الادنين رفعناهم الى الاعلين لتقر اعينهم بذلك وهذا جود وكرم من الله جل وعلا بشرط اتصافهم بصفة وادخلا
28:29امر للدخول الشيء المستقبل لتحقق وقوعه بانه سيقال لهما ذلك بعد البعث ادخلا النار مع الداخلين مع من يدخل النار من قومكما ثم قال تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا
28:58في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم ان ذلك لا يجدي عنهم شيئا ولا ينفعهم عند الله ان لم يكن الايمان حاصلا في قلوبهم ثم ذكر المثل فقال امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين
29:23اي نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلا ونهارا يؤاكلانهما ويضادعانهما ويعاشرانهما اشد العشرة والاختلاط خانتاهما اي في الايمان لم يوافقاهما على الايمان ولا صدقاهما في الرسالة ولم يجد ذلك كله شيئا. ولا دفع عنهما محظورا
29:52ولهذا قال تعالى فلم يغنيا عنهما من وقيل اي للمرأتين ادخلا النار مع الداخلين. وليس المراد بقوله فخانتاهما في فاحشة بل في الدين فان نساء الانبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة نساء الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومات عن
30:19وان كنا كافرات قد يكن كافرات لكنهن اما هن الله عن ما يدنس العرض ان تدنيس العرظ النبي صلى الله عليه وسلم. والله جل وعلا هذا فراش انبيائه من الدنس
30:52والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين