تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الجاثية | من الأية 32 إلى 37
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا
0:32ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ذلكم بانكم اتخذتم ايات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا اليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون فلله الحمد رب السماوات ورب ورب الارض رب العالمين
1:03وله الكبرياء في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم هذه الايات الكريمة هي خاتمة سورة الجاثية جاءت بعد قوله جل وعلا فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز العظيم
1:41واما الذين كفروا افلم تكن اياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين واذا قيل ان وعد الله حق والساعة لا والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة ان الظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين
2:09وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون. الايات يقول الله جل وعلا وبدا لهم ظهر لهؤلاء الكفار الذين قال الله جل وعلا عنهم واما الذين كفروا افلم تكن اياتي تتلى عليكم فاستكبرتم
2:43وكنتم قوما مجرمين وبدا لهم سيئات ما عملوا بدأ بمعنى ظهر وبان لهم اثر سيئاتهم اعمالهم القبيحة في الدنيا ظهر لهم اثرها عيانا بيانا كانوا يعملون الاعمال القبيحة والله جل وعلا ينعم عليهم
3:21ويعطيهم ولا يرعون ولا يرجعون الى الله ويتفكهون باعمالهم القبيحة ويتلذذون بها في ذلك اليوم تبدو لهم اعمالهم السيئة بين اعينهم يظهر عقابهم عليها وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم احاط بهم
4:02كانوا في الدنيا يظنون انهم يفلتون من العذاب وان انصارهم واعوانهم في الدنيا ينقذونهم من العذاب يظنون انهم يتخلصون بما اوتوا من قوة وما اعطاهم الله جل وعلا من عتاد
4:31وقوة يدافعون بها في الدنيا لكن في الدار الاخرة لا محيص من العذاب ولا خلاص خلافا لما ظنه ابو جهل اللعين يقول الملائكة على النار تسعة عشر اكفيكم انا سبعة عشر الا تكفون يا معشر قريش اثنين
5:01قالوا بلى نكفيك اياهم ان كفيتنا سبعة عشر عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون حبب اليهم تعذيب بني ادم العصاة من بني ادم كما حبب الى بني ادم الاكل والطعام والشراب
5:31وحاق بهم احاط بهم ولا يستطيعون مفر ولا منجى لهم ما كانوا به يستهزؤون يسخرون من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اذا اخبروهم بما اعد الله جل وعلا لاوليائه في الجنة من النعيم المقيم
6:00وما اعده الله جل وعلا لمن عصاه في النار من العذاب السرمدي المؤلم كانوا يستهزؤون ويسخرون كان ابو لهب او ابو جهل يحظر التمر مع الزبد ويقول كلوا تزقموا هذا الذي يعدكم محمد في النار
6:28كلوه في الدنيا وعدهم الزقوم وقالوا الزقوم عندنا التمر مع الزبد وكانوا يستهزئون ويسخرون فاحاط بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به ورأوه عيانا بيانا وبدا لهم سيئات ما عملوا اي ظهر لهم عقوبة اعمالهم السيئة
7:02وحاق بهم اي احاط بهم ما كانوا به يستهزؤون اي من العذاب والنكل وقيل اليوم ننساكم. وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين
7:29قيل لهم على سبيل التبكيت والتوبيخ واللوم اليوم ننساكم. نترككم في العذاب الله جل وعلا لا ينسى ولكن يتركهم جل وعلا في العذاب ولا يلتفت لهم ولا يسمع دعاءهم ولا تضرعهم ولا صياحهم
8:02بمثابة المنسيين يجعلهم كانهم منسينا لانهم هم نسوا هذا اليوم ولم يعملوا له والله جل وعلا في ذلك اليوم يجعلهم بمثابة من نسي يترك في العذاب دائما وابدا وقيل اليوم ننساكم
8:38كما نسيتم لقاء يومكم هذا. نسيتم اليوم الاخر ما استعدتم له ولا اهتممتم به ولا عملتم بطاعة الله وقد نسيتم اليوم الاخر فاليوم الجزاء وفاقا ننساكم في العذاب كما نسيتم
9:06هذا اليوم ومأواكم مقركم ومصيركم النار لا ما احيص لكم عنها وما لكم من ناصرين لا احد يستطيع ان ينصركم ولا احد يستطيع ان ينقذكم من النار لان الناس يتناصرون في الدنيا
9:34ومن له جنود واعوان يخدمونه ويدافعون عنه في الدنيا لكن في الدار الاخرة لا كل واحد ونفسه كل يقول نفسي نفسي فلا احد يدافع عن احد ولا احد يناصر احد
9:57والمؤمنون لا يلتفتون لاقربائهم من الكفار ولا يكون بينهم اي تعاطف او تراحم لانهم عصوا الله جل وعلا فينزع الله جل وعلا الرحمة من قلوب عباده لهم فلا يرحمهم احد
10:22ولا ينصرهم احد ولا يدافع عنهم احد في ذلك اليوم وقيل اليوم ننساكم اي نعاملكم معاملة الناس لكم في نار جهنم كما نسيتم لقاء يومكم هذا اي فلم تعملوا له لانكم لم تصدقوا به
10:47ومأواكم النار وما لكم من ناصر ذلكم بانكم اتخذتم ايات الله هزوا هذا بسبب استهزائكم بايات الله الاستهزاء بايات الله القرآن كفر كما قال الله جل وعلا قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون
11:25قد كفرتم بعد ايمانكم حينما قالوا قال المنافقون ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا اجبن عند اللقاء يعنون النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام رضي الله عنهم وارضاهم
11:51كانوا يستهزؤون بالرسول والصحابة فلما ناداهم الرسول وعاتبهم على ذلك قالوا انما كنا نخوض ونلعب حديث الركب حديث السفر يسلي بعضنا بعض يصلي بعضهم بعضا بالاستهزاء بايات الله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم فالاستهزاء بالقرآن
12:18كفر الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر الاستهزاء بالمؤمنين من صفات المنافقين ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين. واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون. يعنون المؤمنين
12:53والاستهزاء بالمؤمنين والاستهزاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا كمن يتجرأ من السفهاء فيستهزئ بصاحب اللحية او يستهزئ بمن يقصر ثيابه فوق الكعب اتباعا للسنة او يستهزئ باي سنة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك يجره الى الكفر والعياذ بالله
13:26اي دخولكم النار وعدم النصر لكم لانكم اتخذتم ايات الله هزوا كانوا اذا سمعوا شيئا من القرآن استهزأوا به وسخروا وغرتكم الحياة الدنيا اغتررتم بالحياة الدنيا وظننتم انها باقية وجعلتم
13:58جل همكم للحياة الدنيا ولم تعملوا للاخرة اطمأننتم اليها واخذتم الحظ الاوفر من نعيمها وسكنتم اليها ولم تعملوا لاخرتكم وغرتكم الحياة الدنيا. من ركن الى الحياة الدنيا وجعلها جل همه فقد اغتر
14:30مر بها لانها دار فناء ليست بدار بقاء لا يدوم سرورها ابدا فاليوم بهذه الاسباب فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون لا يطلب منه لا يخرجون من النار. لانهم ماكثين فيها ابدا
15:01لا يخرجون لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون. لا يطلب منهم الرجوع لا يطلب منهم الاقبال على الله. يعني هم في حال الدنيا يراودون ويحاولهم الدعاة والاتقياء والصلحاء والرسل والانبياء صلوات الله وسلامه عليهم يحاولون العصاة والظلمة
15:29بان يرجعوا الى الله لعلكم رجعوا الى الله توبوا اليه. لكن في ذلك اليوم لا ما فيه استعتاب ما فيه استرضاء ما فيه استرجاع لا يقال له لعلك تطيع. لعلك تتوب. لا
15:50ذلك اليوم ما فيه الا النار لمن عصى الله جل وعلا فاليوم لا يخرجون منها اي من النار ولا هم يستعتبون لا يطلب منهم ان يتوبوا الى الله وان يرجعوا اليه. لان الطلب انتهى في دار الدنيا
16:17لا يخرجون منها قراءة فيها قراءتان لا يخرجون بضم الياء وفتح الجيم يخرجون منها لا يقرأ وفتح الراء القراءة الثانية لا يخرجون منها بفتح الياء وضم الراء بعكس الاولى الاولى مبنية للمجهول للمفعول
16:58على غرار قوله جل وعلا ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل الاخرى البناء للمعلوم لا يخرجون منها كقوله جل وعلا كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها
17:24فهي قرأتان سبعيتان يعني من القراءات السبع لا يخرجون او لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون. نعم ذلك بانكم اتخذتم ايات الله هزوا اي انما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخرية
17:52يسخرون وتستهزئون بها وغرتكم الحياة الدنيا اي خدعتكم واطمأننتم اليها فاصبحتم من الخاسرين ولهذا قال اليوم لا يخرجون منها اي من النار ولا هم يستعتبون كي لا يطلب منهم العتبان
18:13بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير بغير عذاب ولا حساب يعني لا يناقشون الى النار مباشرة كما ان الله جل وعلا وعد وعد العدد الكثير من هذه الامة بانهم يدخلون الجنة بلا حساب
18:40ولا عذاب كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ومعهم سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فمن امة محمد صلى الله عليه وسلم من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب كما ان من الكفار من يدخل النار
19:02مباشرة بلا حساب لانهم لا حسنات لهم وسيئات يحاسبونها هذي مقابل هذا وانما هي اعمال قبيحة فلله الحمد رب السماوات ورب الارض رب العالمين حمد الله جل وعلا نفسه على ما تكرم به
19:31من ثواب المؤمنين وعقاب المجرمين والله جل وعلا له الحمد وله الثناء وله الشكر وهو يكرم من يستحق الاكرام ويعذب من يستحق العذاب وهو يحمد على هذا لانه جل وعلا يضع الاشياء مواضعها
20:01فلله الحمد له الثناء الجميل رب السماوات ورب الارض رب العالمين بكسر رب على انه لله جل وعلا او بدل او عطف بيان ويجوز فيه الرفع قراءة اخرى سبعية على انه خبر لمبتدأ محذوف
20:40ولله الحمد رب السماوات ورب الارض رب العالمين وقراءة اخرى فلله الحمد رب السماوات رب السماوات ورب الارض رب العالمين. الرفع على انه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو رب السماوات ورب الارض ورب العالمين
21:13والمراد بالعالمين ما سوى الله جل وعلا وجمع بهذه الصيغة صيغة الجمع لان العالم ما سوى الله جمع بتعدد اصنافه لان الملائكة عالم والجن عالم والانس عالم والحيوانات عالم والطير عالم والحشرات عالم وهكذا. كل جنس من اجناس المخلوقات
21:47عالم والله جل وعلا رب العالمين ثم لما ذكر حكمه في المؤمنين والكافرين قال فلله الحمد رب السماوات ورب الارض اي المالك لهما وما فيهما ولهذا قال رب العالمين وله الكبرياء في السماوات والارض
22:14وهو العزيز الحكيم الكبرياء له الشرف وله العظمة وله السلطان جل وعلا في السماوات والارض وهو العزيز الموصوف بالعزة لانه لا يغالب الحكيم الذي يظع الاشياء مواظعها ينعم ويتفضل على من يستحق ذلك
22:51ويعاقب ويعذب من يستحق ذلك بخلاف غيره فهو قد يعاقب من لا يستحق العقاب وقد يكرم من لا يستحق الاكرام والله جل وعلا عزيز يا غالب له المرء في الدنيا
23:16قد يريد اكرام شخص فلا يستطيع لانه يمنع وقد يريد اهانة شخص فلا يستطيع يمنعه غيره من هو اقوى منه والله جل وعلا عزيز لا غالب له يتصرف في خلقه جل وعلا كيفما يشاء
23:41بعزة وحكمة بعزة فيها الغلبة والقوة وحكمة في ان فيها وضع الاشياء مواضعها وله الكبرياء في السماوات والارض قال مجاهد يعني السلطان اي هو العظيم المجد اي هو العظيم الذي كل شيء خاضع لدي
24:08فقير اليه وقد ورد في الحديث الصحيح يقول الله تعالى العظمة ازاري والكبرياء ردائي. فمن نازعني واحدا منهما اسكنته ناري رواه مسلم لان الكبرياء والعظمة لله جل وعلا فمن نازع الله جل وعلا هاتين الصفتين عذبه الله جل وعلا في النار
24:36ورد في الحديث ان المتكبرين في الدنيا يحشرون يوم القيامة امثال الذر يطأهم الناس باقدامهم مثل ما تكبروا في الدنيا اهانهم الله جل وعلا في الاخرة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
25:00وعلى اله وصحبه اجمعين