تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة الزخرف | من الأية 21 إلى 25
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان اتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة
0:35وكذلك ما ارسلنا من قبلك وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون قال اولو جئتكم باهدام ما وجدتم عليه ابائكم
1:12انظر كيف كان عاقبة المكذبين هذه الايات الكريمة من سورة الزخرف جاءت بعد قوله جل وعلا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وفي قراءة
1:58سنكتب شهادتهم ويسألون وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم انهم الا يخرصون ام اتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون. الايات يقول الله جل وعلا
2:33ام اتيناهم بل اتيناهم كتابا من قبله من قبل القرآن يبين صدقا ما اعتقدوه من الشرك فهم بهذا الذي جاءهم مستمسكون لا يتركونه لقولك يا محمد الاستفهام هنا للانكار ينكر عليهم جل وعلا بانه
3:22لم يأتهم كتاب من قبل القرآن لان محمدا صلى الله عليه وسلم اول رسول ارسل الى اهل مكة ويصح ان تكون ام هذه المعادلة بمعنى تابعة لما قبلها بمعنى الشهيد خلقهم
3:54ام اتيناهم كتابا من قبله هم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا قالوا هذا القول فيقول الله جل وعلا شهدوا خلقهم لا بلا شك انهم لم يشهدوا ام اتيناهم كتابا
4:23هذا ام هذا؟ كلاهما لم يحصل ستكون هنا بمعنى المعادلة فجاءهم كذا احصل كذا ام حصل كذا؟ كلا الامرين لم يحصل وهم على غير حق ثم بين جل وعلا ان هذا لم يحصل وهذا لم يحصل وانما الحاصل هو التقليد الاعمى
4:55وقد ذم الله جل وعلا التقليد في عدد من ايات القرآن ونهى عنه فالتقليد هو ان تقلد شخصا لا حجة معه وتتبعه على ما هو عليه والاتباع ان تتبع شخصا بناء على الدليل الذي معه
5:27فرق بين التقليد وبين الاتباع الاتباع مأمور به شرعا والتقليد منهي عنه شرعا وهنا يسجل جل وعلا على المشركين بانهم قلدوا اباءهم على ظلالهم وكفرهم فاتبعوهم بل قالوا لما سئلوا
5:58شهدوا خلقهم ام اتيناهم كتابا قالوا لا هذا ولا هذا بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة على امة كلمة امة تطلق على معان كثيرة منها القدوة في الخير ان ابراهيم
6:26كان امة قانتا لله حنيفا قدوة ومنها الزمن كلمة امة تطلق على الزمن والذكر ما عدا امة يعني بعد زمن طويل في سورة يوسف وعلى الدين والمنهج والشريعة والقبلة وهما بمعنى واحد
6:59وجدنا اباءنا بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة يعني على طريقة وعلى دين ظلال وطريقة ظالة ومذهب خاطئ وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله من هما وانا ماشون وسائرون
7:32ومستمرون على اثارهم مهتدون ذكروا انهم مقلدون لابائهم وحكموا بانهم هم واباؤهم على هدى وانا على اثارهم مهتدون يعني هم مهتدون قبلنا ونحن مهتدون على طريقتهم وقال جل وعلا هنا
8:07بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون وقال في الاية التي تليها وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها. انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم
8:26مقتدون الاولى مهتدون. والثانية مقتدون وذلك ان الاولى وقع فيها الكلام على سبيل المحاجة فهم يثبتون لانفسهم الاهتداء باتباع ابائهم وقال جل وعلا عنهم مهتدون واما في الاية الاخرى الحكاية عن قوم ادعوا الاقتداء بابائهم فقط
9:06وقال عنهم جل وعلا لان المسألة ليست مسألة محاجة ومخاصمة وانما هو خبر من الله جل وعلا عنهم انهم قالوا على اثارهم مقتدون يعني متبعون لهم واما الاولى فالمسألة فيها محاجة ومخاصمة
9:29واخبار عن حالهم فحكموا لانفسهم بالاهتداء وكلا الطائفتين ظالة. التابع والمتبوع والله جل وعلا اخبر عنهم بانهم اتبعوا وقلدوا بلا برهان ولا حجة وهذا مذموم فسجل جل وعلا عليهم خطأهم وظلالهم باتباعهم وتقليدهم للاباء
10:07بل قالوا يعني لا هذا ولا هذا ما شهدوا وما اتاهم الله من كتاب بل قالوا انا وجدنا ابائنا على امة يعني على طريقة ودين ونحن على اثارهم مهتدون وهذا يحكيه الله جل وعلا عن كفار قريش في محاجتهم
10:37لمحمد صلى الله عليه وسلم يقول تعالى منكرا على المشركين في عبادتهم غير الله سبحانه وتعالى بلا برهان ولا دليل ولا حجة ام اتيناهم كتابا من قبله اي من قبل شركهم
11:00من قبل شركهم او من قبل القرآن فهم به مستمسكون اي فيما هم فيه اي ليس الامر كذلك؟ او من قبل ادعائهم ان الملائكة بنات الله لقول الله تعالى ام انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون. يعني ما جاءهم حجة ولا سلطان
11:28ولا برهان وانما هو تقليد اعمى اي لم يكن كذلك ثم قال بل قالوا بل بمعنى الاضراب لم يحصل هذا بال قالوا انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مهتدون
11:52اي ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الاباء والاجداد لانهم كانوا على امة والمراد بها الدين ها هنا وفي قوله ان هذه امتكم امة واحدة يعني شرعتكم ومنهجكم. نعم. وقولهم وانا على اثارهم
12:16اي ورائهم مهتدون دعوة الى اثرهم كاننا نمشي خلفهم يعني نتبعهم ونقلدهم مهتدون دعو منهم بلا دليل ثم بين تعالى ان مقالة هؤلاء قد سبقهم اليها اشباههم وقال تعالى وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال
12:46انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون هذا تأنيس للرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية لان مقالة قومك لك هذه طريقة المشركين عامة والكفار السابقين عامة فهم على هذا
13:24وكذلك اي مثل ما قال لك قومك يا محمد قال المشركون الاوائل لانبيائهم مثل ذلك فاذا علم صلى الله عليه وسلم ان من قبله من الرسل قيل لهم من قبل قومهم
13:49مثلما قيل له ذلك يدخل السرور على نفسه وانه لم يكن هو الوحيد المكذب وانه لم يكن تكذيبهم لتقصير منه صلى الله عليه وسلم هذه طريقة الكفار مع الرسل كلهم
14:10وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية القرية المراد بها البلدة المسكونة صغيرة كانت او كبيرة من نذير اي اي نذير جاءهم الا قال مترفوها المترف هو المتربي في النعمة
14:36والغنى والجاه والغالب ان من يرد الحق ولا يقبله هم المترفون هم المنعمون وكان الاجدر بهم والاولى ان يشكروا نعمة الله التي انعم عليهم في الدنيا فيطيعوا الله ويطيعوا رسله
15:02لكن تسلط ابليس اللعين على الاغنياء والاثرية واصحاب الجاه اكثر من تسلطه على الفقراء والمساكين اتباع الرسل غالبا هم الفقراء والمساكين والمكذبون والمعرضون هم الاغنياء والاثرياء واصحاب الجاه غالبا والا فقد يكذب من الفقراء
15:34وقد يصدق من الاخيار من الاغنياء الاثرياء وذوي الجاه وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة هذه سنة الله في خلقه
15:58من قبلك كذلك قال المترفون للانبياء هذه المقالة قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون. ردوا دعوة الرسل وما خاطبوهم به من الهدى والحق والبيان والايضاح اعرضوا عن هذا كله وقلدوا اباءهم على كفرهم وضلالهم
16:30ثم بين تعالى ان مقالة هؤلاء قد سبقهم اليها اشباههم ونظرائهم من الامم السالفة المكذبة للرسل تشابهت قلوبهم فقالوا مثل مقالاتهم لذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون
16:52اتواصوا به بل هم قوم طاغون وهكذا قال ها هنا وكذلك ما ارسلنا من قبلك من في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون
17:14ثم قال الله جل وعلا قال ولو جئتكم في احدى مما وجدتم عليه اباءكم قراءة اخرى او لو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم الا تتبعوني الا تصدقون الا تؤمنون
17:47ماذا قالوا قالوا انا بما ارسلتم به كافرون رفضوا يقول الله جل وعلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهؤلاء المكذبين هؤلاء المعرضين اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم
18:18لا تقبلوا مني ولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباءكم قالوا ردا عليه هو يعرض عليهم الهدى والنور الذي جاءهم به وانه خير وافضل واحسن مما وجدوا عليه اباءهم لكنهم من غطرستهم
18:44وردهم الحق وعدم القبول قالوا انا بما ارسلتم به كافرون سجلوا على انفسهم الكفر وعدم القبول مهما يكون وان كان ما جاءهم به الرسول حق فلم يقبلوه ولن يلتفتوا اليه
19:04وما طلبوا الامهال لينظروا. وكان الاجدر بالعاقل اذا اشتبه عليه الامر ان يطلب المهلة وان ينظر في الامر ويتأمل اهذا خير ام ما كان عليه الاسلاف لكن هؤلاء من غطرستهم وجهلهم وظلالهم قالوا مهما جئتم
19:28جئتم الينا من حق او غيره فلن نقبله قالوا انا بما ارسلتم به بما ارسلكم الله جل وعلا به كافرون فبين جل وعلا النتيجة وما الذي حصل للامم السابقة وان امتك يا محمد
19:55ان استمروا على منهج السابقين سيحصل لهم ما حصل لامثالهم ونظرائهم قال جل وعلا فانتقمنا منهم هذا فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتخويف للكفار فانتقمنا منهم ارسل الله جل وعلا عليهم العذاب
20:20لان الله جل وعلا يمهل ولا يهمل يرسل الرسل وينزل عليهم الكتب للدعوة الى الله جل وعلا ان استجاب الخلق وذلك المطلوب والحمد لله وهو المراد وان رفضوا وابوا واصروا على كفرهم انتقم الله جل وعلا منهم كما قال فانتقمنا منهم يعني
20:48لقبناهم وعذبناهم فانظر اعتبار وتأمل كيف كان عاقبة المكذبين هل هم بقوا على ومالهم وسلطانهم سلط الله جل وعلا عليهم فاهلكهم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين عاقبتهم الهلاك وقومك ان لم يستجيبوا سيحصل لهم ما حصل لاولئك
21:20والله جل وعلا فضل هذه الامة بانه ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم بانه لن يهلكهم عامة وانما اهلك المكذبين. اخذهم الله جل وعلا اخذ عزيز مقتدر. فاهلك منهم صناديدهم وكبرهم
21:40وعتى عصاتهم في بدر فقتل منهم سبعون ومآلهم الى النار والعياذ بالله ثم قال تعالى قل اي يا محمد لهؤلاء المشركين اولا جئت قل يا محمد او اخبار من الله جل وعلا ان محمدا قال قال او لو جئتكم قرأتان سبعيتان
22:10قال اولو جئتكم قل اولو جئتكم اولا جئتكم باهدى مما وجدتم عليه اباؤكم قالوا انا بما ارسلتم به كافرون. يعني لن نقبل ولو جئت باهدى مما كان عليه الاباء اي ولو علموا او تيقنوا صحة ما جئتهم به
22:37لمن قادوا لذلك بسوء قصدهم ومكابرتهم للحق واهله يعني عناد متناهي بانهم قالوا مهما يكون الحال ولو ان ما جئت به اهدى لن نقبله ولذا انتقم الله جل وعلا منهم
22:58فانتقمنا منهم اي من الامم المكذبة بانواع من العذاب كما فصله تعالى في قصصهم انظر كيف كان عاقبة المكذبين اي كيف بادروا وابادروا واهلكوا؟ وكيف نجى الله المؤمنين والله جل وعلا
23:21بين وامر لانه ينبغي عند التنازع في امر من الامور الا يحصل التقليد الاعمى وانما يرجع الى الله جل وعلا والى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى فان تنازعتم في شيء
23:41فردوه الى الله والرسول. والرد الى الله هو الرد الى كتابه جل وعلا والرد الى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد الى سنته صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التنازع في التقليد وانما ينبغي البحث عن الدليل وعن الحكم الشرعي كما هو في كتاب الله او سنة
24:06رسوله صلى الله عليه وسلم ويخطئ كثير من الناس بتقليد امامه في امر ما يخالف حديثا صريحا صحيحا وهذا جهل وظلال وانما الواجب على المسلم اذا وجد الدليل الصحيح الذي يخالف قول امامه وان كان امامه من السلف الصالح ومن الخيار
24:36لكنه ربما يكون لم يبلغه هذا الدليل فاذا وجد المرء الدليل يخالف مذهبه فليأخذ بالدليل وليطرح مذهبه كما هي حال ائمتنا رحمة الله بعضهم يقول اذا صح الحديث فهو مذهبي
24:57والاخر يقول اذا قلت قولا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا يخالف قولي فخذوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واضربوا بقولي عرض الحائط. لا تقبلوا قولي
25:13والائمة رحمة الله عليهم قد يأتي عنهم ما يخالف الدليل لاسباب منها ان الدليل لم يبلغهم مثلا فهم معذورون في هذا او ربما ان الدليل بلغهم لكن ما صح عندهم. ثم ثبتت صحته فيما بعد
25:35وهكذا من الاسباب التي تجعل بعض الائمة يأتون باقوال عن اجتهاد وحرص ورغبة في الخير لكنها تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلتمس لهم العذر ولا يؤخذ بقولهم ما دام يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
26:00يمقتون ولا يسبون ولا يتجنى عليهم وانما يترحم عليهم ويترضى عنهم ويلتمس لهم العذر ويؤخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
26:26وعلى اله وصحبه اجمعين