تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 20- سورة الحج | الأية 41
0:01الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر
0:41ولله عاقبة الامور هذه الاية الكريمة جاءت بعد قوله جل وعلا ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف
1:14وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور وعد الله جل وعلا وعدن مؤكدا بنصره من نصر دينه من نصر كتابه من نصر رسوله من قام بما اوجب الله عليه
1:51باداء الفرائض واجتناب المحرمات وامر بالمعروف ونهى عن المنكر ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي قادر جل وعلا على نصر من اراد نصره عزيز لا يغالب وصفهم الله جل وعلا
2:29الذين وعد بنصرهم وقال تعالى الذين ان مكناهم في الارظ اقاموا الصلاة الذين خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة الذين هم الذين
3:05ان مكناهم ان هذه شرطية ومكناهم فعل الشرط وجوابه اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر والشرط وفعله وجوابه صلة الموصول الذين والموصول وصلته خبر لمبتدأ مقدر هم الذين ان مكناهم في الارض
3:48وهذه الاية الكريمة كما قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه فينا نزلت هذه الاية فينا اي اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم فينا نزلت هذه الاية
4:23اخرجنا من ديارنا بغير حق الا ان قلنا ربنا الله ثم مكنا في الارض اقمنا الصلاة واتينا الزكاة وامرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولاصحابي. رضي الله عنهم اجمعين
4:53ويقول رضي الله عنه وارضاه في هذه الاية هذه والله ثناء قبل بلاء اثنى الله جل وعلا عليهم قبل ان يبتليهم لانه جل وعلا يعلم ما هم عاملون قبل ان يخلقهم
5:23وقد اثنى عليهم قبل ان يبتليهم وابتلاهم فوفوا لله جل وعلا بما عاهدوا الله عليه. رضي الله عنهم وارضاهم وقوله جل وعلا الذين ان مكناهم في الارض مكناهم بمعنى جعلنا لهم
5:53ولاية وجعلنا لهم سلطة وجعلنا لهم امرا ونهيا في البلاد والمراد بالارض كما قال كثير من المفسرين ارض المدينة لانهم قبل ان يهاجروا من مكة الى المدينة لانهم مستضعفون غير قادرين على
6:25الامر والنهي رضي الله عنهم وارضاهم فلما جعل الله لهم ولاية وجعل لهم دار اسلام قاموا بما عاهدوا الله عليه الذين ان مكناهم في الارض ماذا يفعلون هذه صفة المؤمن الحق
6:53ان يكون مطبقا لاوامر الله جل وعلا ان يكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره صلاح المرء في نفسه لا يكفي من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم الدين النصيحة يكرر ذلك صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات
7:31قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ان يكون صالحا في نفسه مقيما للصلاة التي هي عمود الاسلام وهي اهم الاركان بعد الشهادتين وهي الصلة
8:03بين العبد وبين ربه وهي اول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة فان نجح في صلاته نظر في سائر عمله والا لم ينظر في سائر عمله اقاموا الصلاة. قال تعالى اقاموا الصلاة
8:27ولم يقل ادوا الصلاة او صلوا او فعلوا لان الاقامة شيء والفعل شيء اخر الاقامة هي التي تدل على ايمان العبد وقيامه بامر الله واما الفعل بدون اقامة فقد قال الله جل وعلا فويل للمصلين الذين هم
9:01عن صلاتهم ساهون يصلون لكنهم ليسوا مقيمين لها اقاموا الصلاة ادوا الصلاة وفعلوها كما امروا ممتثلين امر الله جل وعلا مقتدين برسوله صلى الله عليه وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام
9:34صلوا كما رأيتموني اصلي اقاموا الصلاة بوضوئها والطهارة لها في الثوب والبدن والبقعة اقاموا الصلاة ادوها في اوقاتها اقاموا الصلاة جماعة مع المسلمين لمن تجب عليه الجماعة اقاموا الصلاة بخشوعها
10:15والطمأنينة فيها وحضور القلب واستحضار ان العبد يناجي ربه وانه واقف بين يديه وانه حينما يرفع يديه قائلا الله اكبر اشارة الى رفع الحجاب بينه وبين ربه وانه قال الله اكبر اي اكبر من كل شيء
10:48توجه الى الله جل وعلا بقلبه وبدنه استحضر عظمة من يناجي فهو يناجي الله قائلا اياك نعبد واياك نستعين. كاف الخطاب اقاموا الصلاة اهتموا بها ولم ينصرفوها لاي شغل من الاشغال
11:21وانما تركوا الاشغال والاعمال من اجل تأديتها كما امر الله رتبوا امورهم على تأدية الصلاة ولا يجعلون الصلاة بعد انتهاء امورهم الترتيب والاداء اولا للصلاة. ثم ترتيب الاعمال قبلها وبعدها
11:55يرتب نومه ويقظته واكله وشربه وجلوسه على ان تكون الصلاة هي الشيء المهم وما بعده وغيرها تابع يحتاج الى نوم ووقت الصلاة قد قرب ويعلم انه ان نام لن يستيقظ للصلاة
12:25فان نام في هذه الحال فقد تساهل في امر الصلاة يؤدي الصلاة ثم ينام يرتب استيقاظه لوقت صلاة الفجر يؤديها كما امر الله يستيقظ لها ويأتي بما يلزم لها قبل ذلك
12:51وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب اذا عرف انه ان تأخر في النوم لم يستيقظ لصلاة الفجر لا يتأخر في النوم بل ينم مبكرا ليستيقظ للصلاة اي شغل يصرفه عن الصلاة
13:13او جلوس يصرفه عن الصلاة لا يلتفت له ولا يهتم به ولذا كره النبي صلى الله عليه وسلم النوم قبل صلاة العشاء لانه يفوت الصلاة والحديث بعد صلاة العشاء لانه ربما طال به الجلوس
13:44ما تأخر في النوم فتأخر عن صلاة الفجر والترتيب والاهتمام للصلاة وقدر المرء عند ربه جل وعلا بمقدار قدر الصلاة عنده ان كانت الصلاة في المكانة اللائقة بها عنده فله قدر عند الله جل وعلا
14:18وان كانت الصلاة على حسب فراغه وانتهائه من عمله ولا اهتمام عنده للصلاة فلا قدر له عند ربه جل وعلا الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وان كان واليا
14:41او اميرا او له ولاية وسلطة اقام ذلك في الاخرين. والزمهم بذلك اقاموا الصلاة واتوا الزكاة الصلاة حق الله جل وعلا والزكاة حق عباد الله من الفقراء والمساكين واهل الحاجة
15:09اعطى حق الله وحق عباده اعطى من نفسه من بدنه واعطى من ما له والصلاة والزكاة قرينتان في كثير من ايات القرآن الكريم وقد قاتل النبي وقد قاتل ابو بكر الصديق رضي الله عنه
15:35قاتل مانع الزكاة مع شهادتهم ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقامهم للصلاة لانه قال رضي الله عنه والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فهما قرينتان في كتاب الله
15:59وركنان عظيمان من اركان الاسلام واتوا الزكاة اعطوا زكاة اموالهم طيبة بها نفوسهم كما امر الله جل وعلا وكما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم واتوا الزكاة وامروا بالمعروف امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر
16:29هذا العمل الذي يتعدى نفعه الى الغير لم يقتصر عمل المرء لنفسه باقام الصلاة وايتاء الزكاة وانما تعدى ذلك واحب لاخوانه المسلمين ما احب لنفسه واجتهد في ان يعبد الله وحده
16:57امروا بالمعروف قال بعض المفسرين بلا اله الا الله لانها اكبر المعروف ونهوا عن المنكر الشرك وهو اكبر الكبائر واظلموا الظلم لان فيه الصرف حق الله لغيره جل وعلا والامر بالمعروف والنهي عن المنكر
17:34شيء عظيم في الشريعة الاسلامية وامتدح الله جل وعلا هذه الامة المحمدية بقيامها بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله
18:02وامر بان تكلف طائفة وجماعة من الناس بالتفرغ للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون وقال عليه الصلاة والسلام
18:34من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان وجعل صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر على ثلاث مراتب منكر تستطيع ان تغيره بيدك
19:02لا يكفي ان تقول بلسانك منكر لا تستطيع ان تغيره بيدك فعليك ان تنصح وان تتكلم بلسانك منكر لا تستطيع ان تتكلم بلسانك ولا ان تعمل بيدك. عليك ان تغيره بقلبك يعني ان تبغضه
19:26تبغض المنكر وصاحب المنكر لله جل وعلا اذا لم تستطع باليد ولا باللسان بالقلب وذلك اظعف الايمان والحب في الله والبغض في الله اوثق عرى الايمان تحب صاحب الخير من اجل الله
19:53وتبغض صاحب المنكر من اجل الله جل وعلا ومقت الله جل وعلا جماعة من بني اسرائيل لعدم قيامهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما امر الله لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم
20:23ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قرين الايمان بالله لان به قوام الدولة الاسلامية وسعادة المجتمع وفلاحه
20:51وحفظه من الشرور وكل بحسب حاله لا يكلف الله نفسا الا وسعها والامر بالمعروف الامر بكل خير الامر بكل طاعة لله جل وعلا والنهي عن المنكر النهي عن كل معصية لله جل وعلا
21:19وليكن ذلك بالحكمة واللطف واللين والستر المؤمن ينصح ويستر والمنافق يفضح ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن واذا ترتب على تغيير المنكر منكر اكبر فلا يغير
21:57لانه ان غير وجد ما هو اكبر منه وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر لتأخذن على يد السفيه ولتعطرنه على الحق اطرا والسفيه هو الجاهل وكل من عصى الله فهو جاهل يؤخذ على يده
22:27الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف. ونهوا عن المنكر اثنى الله جل وعلا عليهم وبين انه جل وعلا سيتولى ثوابهم بما اعده الله جل وعلا لهم في الاخرة
22:54لان مآل الجميع الى الله ولله عاقبة الامور مرد الامور اليه وحده الذي وعدهم الثواب هم راجعون اليه لا محالة والعامل اذا علم ان مرده الى الله جل وعلا اتقن العمل واجتهد فيه
23:31لانه سيجد عمله امامه وكما في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه
23:56وجد خيرا يحمد الله الذي وفقه بان التوفيق بيد الله جل وعلا وهو المنعم المتفضل ومن وجد غير ذلك من الاعمال السيئة فلا يلومن الا نفسه هذا عمله ولله عاقبة الامور
24:21وكما قال الله جل وعلا والعاقبة للمتقين حسن الثواب وحسن الجزاء لمن اتقى الله جل وعلا وعمل بطاعته وهذه الاية كما يتقدم نزلت في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:46قيل في المهاجرين خاصة وقيل في المهاجرين والانصار وقيل في امة محمد صلى الله عليه وسلم من قام منهم بهذا الامر الى ان يرث الله الارض ومن عليها وسواء كانت نزلت في اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
25:11فهم القدوة للامة بعدهم هم خيار الامة اختارهم الله جل وعلا لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولحفظ دينه وللدعوة الى سبيله رضي الله عنهم وارضاهم وهم القدوة لمن بعدهم
25:36فمن اراد القدوة الحسنة فليقتدي بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم وارضاهم والعبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب فمن اتصف بهذه الصفة ان من مكنه الله جل وعلا في الارض
26:02وجعل له ولاية وجعل له امرا ونهيا مسموعا مطاعا. وقام بهذا الامر كما امر الله جل وعلا فله الثواب الجزيل وهو ممدوح في هذه الاية ومن مكن له في الارض
26:22واعرض عما امر الله جل وعلا به ولم يقم بما كلف به فالويل له. والعاقبة للمتقين. والله اعلم صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين