تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 13- سورة يونس | من الأية 34 إلى 36
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل هل من شركائكم من يهديه الى الحق قل الله يهدي للحق اهل من
0:30ان الله وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئا ان الله عليم بما يفعلون يقول الله جل وعلا قل هل من شركاء تقدم لنا قبل هذه الاية
1:20قوله جل وعلا قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السماء والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وميتبع الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون
1:40في هذه الاية مع الايات التي قبلها الزام الكفار حيث امنوا بتوحيد الربوبية فيلزمهم ان يؤمنوا بتوحيد الالوهية لانه لا يستحق العبادة الا من هو الخوف الا الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون جل وعلا هو
2:20الذي يستحق العبادة. وقد اقروا بتوحيد الربوبية. وامر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقل قل من يرزقكم من السماء والارض. هم معترفون بان الرازق من السماء لانزال المطر والرزق الموجود في الارض. كله من الله
2:50جل وعلا امن يملك السمع والابصار؟ من الذي وهبكم السمع؟ ووهبكم البصر وهو قادر على سلبها وفيها دلالة على دقة الصنعة وعظمة الصانع جل وعلا ومن يخرج الحي من الميت. ويخرج الميت من الحي. وهذا
3:20لا يقدر عليه الا الله جل وعلا. وسيجيبون عند هذه الاسئلة بقولهم الله والخالق فعاتبهم الله جل وعلا ووبخهم على صرف حق الله جل وعلا الى غيره. قال جل وعلا
3:50الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال فاما تصرفون؟ كذلك حقا كلمة ربك على الذين انهم لا يؤمنون. وتقدم اربعة اسئلة قل من يرزقكم من السماء والارض. امن يملك السمع والابصار. ومن يخرج الحي من الميت
4:20ويخرج الميت من الحي. ومن يدجر الامر. فسيقولون في هذه الاسئلة الاربعة سيقولون والمؤمن من هو؟ هو الله وحده لا شريك له. ثم قال جل وعلا قل هل من شركاء
4:40من يبدأ الخلق ثم يعيده. امر الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقول لك هل من شركائكم من الهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ من يستطيع ان يخلق ثم اذا استطاع ان يخلق هل يستطيع بعد ثناء هذا المخلوق
5:10ان يعيده كما كان اولا. هم معترفون بان الخالق هو الله وينكرون لاعادة الخلق. لانهم منكرون للبعث ينذرون للحساب والجزاء منكرون ليوم القيامة امره الله جل وعلا ان يجيبه. ولا ينتظر الاجابة منهم
5:50يلزمهم ان يكونوا الله. هم وان كانوا معترفون الا انهم منكرون للبعث. فالله جل وعلا يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم قل هل من شركائكم الشركاء؟ الالهة التي يعبدونها من دون الله. من يبدأ الخلق
6:20يعني اول مرة على غير مثال سبق. ثم يعيد مثنيه ونحييه مرة اخرى هل تقدر شركاؤكم على ان تفعل شيئا من ذلك؟ لا يقدر قل الله يبدأ الخلق ثم يعيدون. الخلق خلق مخلوق
6:50اولا واعادته خلقه سانية بعد ثناءه ولا يستطيع ذلك الا الله جل وعلا وهذه حجة خامسة على الكفار لان الهتهم لا تستحق شيئا من العبادة. وان الذي يستحق العبادة هو الله وحده
7:20فأنى تعصفون؟ كيف تصرفون؟ اين عقولكم؟ الا يستعجلونها وتدركون وتميزون وتجعلون العبادة لمن يستحقها كيف تصرفون عن الحق؟ ومن صرف عن الحق ما لا يلزم ان يتبع الباطل قل هل من شركائكم؟ سؤال سادس
8:00وهل من شركائكم من يهدي الى الحق؟ هل الهتكم هذه التي من دون الله تستطيع ان تهدي وتدل دلالة ارشاد ودلالة كتوفيق والهام. لا تستطيع شيئا بذلك. وكثيرا ما يحرم الله
8:30جل وعلا بين الخلق والهداية. في كثير من الايات خلق فهد من يهدي الى الحق هم يزعمون انهم هم على الحق. وانما يدعوهم اليه النبي صلى الله عليه وسلم خلافه
9:00ولذا لم يمهلهم الله جل وعلا بالاجابة. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بان يجيب بقوله قل الله يهدي بالحق الله جل وعلا خلق خلقه المخلوقات العاقبة وغير العاقلة. اداها لما خلقت له
9:40وارسل الرسل وانزل الكتب واقام الحجة العقلاء من خلقه. ووفق من شاء من خلقه فهداه الصراط المستقيم فاخذ به. وحرم من شاء من خلقه بعدله وحكمته فلم يوفقه للاخذ بالحق. اذا الهداية العامة لجميع الخلق
10:20للعقلاء منهم وغير العقلاء. خلق البهائم وهداها لما خلقت له لحمها ان تسير على ما سنه الله جل وعلا لها وخلق العقلاء جل وعلا. والهداية في حق العقلاء ايتان بداية دلالة وارشاد وتوضيح وهذه موجودة للجميع
11:00وهداية توفيق والهام وهذه خاصة بالمؤمنين فهو جل وعلا خلق جميع الخلق وهداهم لما خلقوا له هداية دلالة وارشاد ووفق من شاء من عباده فسلك الطريق المستقيم قل الله يهدي للحق. يقول الله افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع
11:40امن لا يهدي الا ان يهدى. ايهما اولى بالاتباع الذي يخلق ويهدي ام الذي لا يستطيع شيئا من الهداية هل هذه الاصنام التي تعبد من دون الله؟ تستطيع ان تهدي وتدل
12:10او توفق وتلهم احدا من الخلق للخير لا تستطيع شيئا من ذلك لانها جمادات لا تسمع ولا تعقل ومن عبد من العقلاء فهو لا يستطيع التوفيق. ولا يستطيع الالهام. وانما يهدي دلالة ارشاد
12:40وبيان وايضاح بامر الله جل وعلا له. كمن عبد من الانبياء والملائكة والصالحين فهؤلاء كلهم لا يستطيعون ان يقذفوا الهداية في القلوب او وانما يدل ويرشد لا من تلقاء انفسهم
13:10انما بامر الله جل وعلا افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع امن لا اصلها امن لا يهتدي لا يهتدي هو بنفسه الا ان يهدى بذلك. امن لا يهتدي فمن لا يهتدي لا يحق لا يستحق ان يتبع ويعبد
13:50الا ان يهدى الا ان تهدى فيهدي لما هدي اذا كان من العقلاء. هداه الله جل وعلا وارشد خدع الى ما هداه الله جل وعلا اليه. وقيل في معناه لا
14:20احب ان يتبع ام من لا الا ان يعدى. امن لا تهتدي الا ان يهدى. الهداية هنا بمعنى المثل. والانتقال من مكان الى مكان الاصنام هم التي يعبدونها من دون الله. لا تستطيع ان تنتقل من مكان الى مكان الا
14:50ينقلها مخلوقا يحملها ويرفعها من هذا المكان الى هذا المكان مثل هذه تستحق ان تتبع فما لكم كيف تحكمون ما هذا الحكم الجائر الصادر منكم؟ تسوون هذه الجمادات وهذه الاصنام
15:20لا تنفع ولا تضر. ولا تدل على خير. ولا تحذر ولا تنذر من شر يسألونها مساوية لله جل وعلا الذي خلق فهدى فما لكم كيف تحكمون وما وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني
15:50من الحق شيئا. ان الله عليم بما يفعلون. ما يتبع اكثرهم قيل في معنى اكثرهم اي كلهم. لان العسكرية تطلق على الكل. وقيل اكثرهم المراد بهم رؤساؤهم وقادتهم. الذين هم المذبوهون
16:10وما يتبع اكثرهم الا ظنا. وتقدم لنا ان الظن يكون عند غلبة احد الامرين على الاخر والشك اذا تساوى عنده الامران والوهم اذا ضعف احدهما الاخر فالمراد بهذا الظن خلاف الحقيقة. لا انه ترجح عندهم انها تستحق شيئا من
16:40لماذا؟ وانما هذا الظن خلاف الحقيقة. الذي لا يصح ان يعتمد عليه في شيء ومن يتبع اكثرهم الا ظنا. والعبادة يجب ان تكون مبنية على العلم واليقين. والحق ولا تبنى على ظن وتحميل وشك ووهم. والمراد بهذا الظن سيرهم
17:10على ما سار عليه اباءكم ان الظن لا يغني من الحق شيئا. اصلا والشك والوهم واتباع هذه الامور لا يعذر به الوفد. ولا يكفيه عن الحق وخاصة في مجال العبادة فلابد من اليقين. وقد يستدل بهذه الاية
17:40ان المرء لا يعذر اذا عبد على جهل. فيجب ان تكون مبنية على العلم واليقين والثبات. والا يقلد من لا يثق فيه في دينه ان الظن لا يغني من الحق شيئا. يعني لا ينفع صاحبه
18:10ان الله عليم بما يفعلون. فيها وعين. فيها انذار لهم. لان الله جل وعلا يعلم ما يفعلونه وسيجازيهم عليه. فنقول لمن تتوعده مثلا اعمل وانا على اطلاع على عملك. اطلع على عملك. يعني اجازيك
18:40على حسب ما تعمل. الله جل وعلا عليم بفعلهم لا تخفى عليه خافية. مطلع على اعمالهم وسيجازيهم عليها ففي هذه الايات مع الايات السابقة تكرار للاسئلة الموجهة لكفار قريش ومنحنى حذرهم من المشركين. في الايات
19:10السابقة لما كانوا معترفين بالخلق وما عرف عليه اخبر الله جل وعلا بانهم سيقولون الله ايها الفاعل. وفي هاتين الايتين في قوله جل وعلا قل هل شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده. وفي قوله قل هل من شركائكم من يهدي الى الحق؟ لما كانوا غير معترفين
19:40وان كانوا معترفين بالخلق غير معترفين بالفعل وغير معترفين بالهداية امر الله جل وعلا عزه ورسوله محمد وصلى الله عليه وسلم ان يجيب ولا ينتظر الجواب منهم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قل هل من شركائكم
20:10قل هل فما لكم كيف تحكمون وما يتبع اكثرهم الا ظنا. ان الظن لا يغني من الحق شيئا. ان قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى وهذا ابطال لدعوة فيما اشركوا بالله غيره وعبدوا من الاصنام والانداد. قل هل من شركائكم
21:10يبدأ الخلق ثم يعيده. اي من بدأ خلق هذه السماوات والارض. ثم ينشئ ما فيهما من الخلائق السماوات والارض ويبدلهما بفناء ما فيهما ثم يعيد الخلق خلقا جديدا هو الذي يفعل هذا ويستقل به وحده لا شريك له. فاما تخففون اي فكيف تصرفون
21:40عن طريق الرشد الى الباطل والحرم من شركائكم من يهدين الحق. ولله يهدي للحق اي انتم تعلمون ان شركاءكم لا تقدر على هداية ضال. وانما يهدي الحيارى والضلال وانما يهدي الحياة والضلال ويقلب ويقلب ويقلب القلوب من الغي الى الرشد
22:10الله الذي لا اله الا هو افمن يهدي الى الحق احق ان يتبع. امن لا يهديني امن لا يهزني فيها عدة قراءات. نعم هيا فيتبع العبد الذي يهدي الى الحق ويمسي ويبصر بعد العمى ام الذي لا يهدي الى شيء الا
22:40يهدى لعماه كما قال تعالى اخبارا عن ابراهيم انه قال يا ابتي لم تعبد لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. وقال لقومه اتعبدون ما تنفثون؟ والله خلقكم وما تعملوا الى غير ذلك من الايات. وقوله فما لكم كيف تحكمون؟ اي فماذا بالكم
23:10ان يذهب بعقولكم كيف سويتم بين الله وبين خلقه وعددتم هذا انا وعبدتم هذا وهذا وهلا افردتم الرب جل جلاله المالك الحاكم الهادي من الضلالة بالعلم وحده واخلصتم اليه الدعوة والانابة. ثم بين تعالى انهم لا يتبعون في دينهم هذا دليلا ولا
23:40وانما هو ظن منهم اي توحد وتخيل. وذلك لا يغني عنهم شيئا. ان الله عليم ما يفعل تهديد لهم ووعيد شديد. لانه تعالى اخبر انه سيجازيهم على ذلك اتم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله