تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 162- سورة البقرة | الأية 256
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
0:27فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لها والله سميع عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد اية الكرسي ويليها قوله جل وعلا الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور
1:03والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات اولئك اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون فبعض المفسرين رحمهم الله يقول هاتان الايتان لا اكراه في الدين والله ولي الذين امنوا
1:32هي متممة لاية الكرسي والقول المختار ان اية الكرسي هي الاية الاولى وهاتان جاءتا بعدها وليستا منها لا اكراه في قد تبين الرشد من الغي لا اكراه في الدين قال بعض المفسرين
2:09هذه الاية الكريمة منسوخة لما قال هي منسوخة باية السيف يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة
2:43وغير ذلك من الايات في الامر بقتال الكفار قالوا هذه الاية منسوخة باية السيف وكثيرا ما يمر علينا المفسرين رحمهم الله تعالى بقولهم منسوخة باية السيف واية السيف ليست اية واحدة محددة معينة
3:13وللايات التي فيها قتال الكفار عموما تسمى اية السيف قالوا انها منسوخة قال غيرهم لا بل هذه الاية محكمة وهي خاصة خاصة في اهل الكتاب اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المجوس سنوا بهم
3:56سنة اهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية فحكمهم في هذا حكم اهل الكتاب. والمراد باهل الكتاب اليهود والنصارى. لانهم انزل على انبيائهم كتب معروفة. التوراة على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
4:30والانجيل على عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام التوراة مع اليهود والانجيل مع النصارى لكنهم حرفوا كتبهم وتلاعبوا بها فنسخها الله جل وعلا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم
4:57وانزل جل وعلا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة خيراتي من الخاسرين. فالدين الحق هو الدين الاسلامي ولا يقبل من يهودي ولا نصراني ولا اي مخلوق
5:19اي واحد من الثقلين من الجن والانس سوى الدين الاسلامي قالوا هذه ليست منسوخة وانما هي في اهل الكتاب واما سائر الكفار ففيهم اية السيف ما يقرون على اديانهم لانهم
5:51في دين لا اصل له بخلاف من يتشبث باليهودية او يتشبث بالنصرانية فنعم اليهودية كانت حق والنصرانية كانت حق وانبيائهم على الاسلام واسمها الحقيقي الاسلام التوراة والانجيل انزلتا على الانبياء وهم مسلمون
6:20الانبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام دينهم الاسلام لا اكراه في الدين. قالوا هذه خاصة في اليهود والنصارى وما سبب نزولها قيل انه كان لرجل من الانصار ولدان اعتنقا النصرانية قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
7:06وهجرته الى المدينة وقبل ان يؤمن به الانصار فاقرهم ابوهم على ذلك لانهم يرون الاوس والخزرج يرون ان اليهود والنصارى احسن منهم حالا لانهم على دين وهم مشركون. الاوس والخزرج
7:33فاقرهم ابوهم على النصرانية. والتحقوا بالشام وكانوا على النصرانية فجاؤوا ببضاعة الى المدينة كما يجيء الانباط واهل الشام بالبضائع الى سائر البلاد فجاءوا بها الى المدينة فاذا ابوهم يلتقي بهم ويأخذ على ايديهم
8:06وقد اسلم رضي الله عنه فالزمهم بالاسلام وقال لا اترككم على النصرانية فقالوا نترافع واياك الى محمد وترافعوا مع ابيهم الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله
8:32لا اترك بعظي يلج النار وانا انظر هؤلاء بعظي فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ولم يكرههم ابوهم على الاسلام وقيل نزلت بعض
9:04اولاد الانصار غير هؤلاء وكذلك انه تكون المرأة من الاوس او من الخزرج مقلاة المقلاة التي تلد لكن ما يعيش لها ولد يموت ولدها ومن الابل المقلاة التي تلد مرة واحدة ولا تلد بعدها
9:35فاذا كانت المرأة هكذا وكانوا كما اسلفت يرون ان اليهودية احسن منهم فتنذر هذه المرأة يقول ان عاش لي ولد اجعله يهودي عاش لبعضهن اولاد فصاروا يهود مع اليهود فلما صار
10:08العهد بين النبي وبين اليهود ثم ان اليهود من عادتهم الغدر والخيانة وما يفون بعهد ابدا من القديم الى يومنا هذا غدروا فيما عاهدوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم
10:35وامر باخراجهم عليه الصلاة والسلام بان يجلوا عن المدينة ويغادروها ولا يساكن النبي صلى الله عليه وسلم لما حصل منهم من الغدر وهم بنو النظير وكلهم كل فريق منهم نقص
10:54والعهد لكن كل واحد على هدة. وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم انه ما عاهد مع قبائل اليهود بعهد واحد بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النظير قبائل كبيرة يهودية
11:12ما عاهدهم بعهد واحد لانه عليه الصلاة والسلام يعرف ان اليهود لا يفون بعهد وانه سينتقض عهدهم. لكنه ما احب ان ينتقض عهدهم جملة واحدة واحدة فيكون شوكة واحدة تعاهد كل طائفة على حدة وكل طائفة
11:39كان نقضها وحدها دون الاخرى فلما نقض بنو النظير العهد لانهم خانوا وارادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مدون في السير ذهب اليهم النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابو بكر وعمر وعلي وبعض الصحابة رضي الله عنهم
12:05يطلب منهم الاعانة على دية رجلين قتل خطأ وكان العهد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم انهم يعينونه في الديات ويعينهم فذهب صلى الله عليه وسلم يطلب اليهم يطلب منهم العون
12:27وقالوا نعم يا ابا القاسم نهيئ لك ما تريد. فاجلس في هذا الظل تحت جدار من جدرانهم ثم ان بعضهم مع بعض تناجوا وقالوا ما تظفرون به في مثل هذه الساعة
12:47الان تحت جدار من جدرانكم ليرقى احدكم فوق السطح وليرمي عليه حجرا يحشم دماغه ونستريح منه وقال لهم واحد منهم لا تفعلوا هذا خيانة وهذا غدر وهذا نقض للعهد والله سيخبره عنكم
13:11ولكنهم اصروا الا ان يفعلوا. فقالوا من لهذا؟ فقام شقيهم وقال انا انا لهذا وذهبت واخذ حجرا كبيرا واراد ان يصعد السطح ليرمي الحجر على رأس النبي صلى الله عليه وسلم
13:30فجاء الوحي اسرع من ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فقام مسرعا ولم يشعر احد كانه يريد قضاء حاجة عليه الصلاة والسلام وذهب الى المدينة عليه الصلاة والسلام فتأخر على الصحابة فتناظروه تبعوا اثر النبي صلى الله عليه وسلم
13:53فوجدوه في المدينة فقال عليه الصلاة والسلام انهم ارادوا كذا وكذا واني ذهبت ولم اخبركم لاجل ان لا يتبعه من ارادوا الخيانة من اليهود امر صلى الله عليه وسلم بالتجهز اليهم ومحاصرتهم ثم انه حاصرهم وارهقهم ثم نزلوا
14:23وعلى حكم النبي صلى الله عليه وسلم فجلاهم عن المدينة وامر بان يرتحلوا عنها ويغادروها. وكان معهم من اولاد الانصار من اولاد الاوس والخزرج من هو على فاراد اباؤهم ان يمنعوهم من الذهاب
14:49مع اليهود الى الشام واراد هؤلاء الاولاد ان يلحقوا بهم لانهم تشبعوا بدين اليهودية وكان احسن من دين ابائهم سابقا لما كانوا على الشرك فتشبعوا بدين اليهودية واصروا ان يذهبوا مع اليهود الى الشام
15:11واراد اباؤهم ان يمنعوهم فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين. وهذا مثل الاول في ذاك في النصارى وهذا في اليهود وقيل انه كان هناك اولاد من اولاد الاوس والخزرج رضعوا من اليهود
15:32والفوهم وجلسوا معهم واعتنقوا دينهم. فلما صار الجلاء رغبوا في ان يذهبوا معهم. فاراد اباؤهم ان يمنعوا فانزل الله جل وعلا لا اكراه في الدين فتكون هذه الاية مخصوصة. مخصوصة باهل الكتاب. انهم لا يكرهون على الدين
15:57وانما يدعون اليه فان قبلوا فالحمد لله فهو خير لهم وسعادة في الدنيا والاخرة وان لم يقبلوا يقرون على دينهم اذا دفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فكان غلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على دينه
16:20على النصرانية فدعاه عمر رضي الله عنه على الاسلام فابى قال لو اسلمت لست عنا بك في امور المسلمين لكن وانت على دينك لا ثم ان الله جل وعلا من عليه بالاسلام فهو يحدث هذا يحدث عن نفسه وعن قول عمر له
16:43وعمر رضي الله عنه اخذ بهذه الاية لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ستكون هذه الاية ليست منسوخة وانما هي مخصوصة انما هي مخصوصة باهل الكتاب لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي
17:09تبين الامر واتضح والرشد الصواب والحق والهدى وصلاح الدنيا والاخرة والغي الكفر والظلال تبين وظهر من اراد الحق فهو بين. ومن اراد الباطل فهو بين قد تبين الرشد من الغي
17:33فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى الامر واضح وجلي فمن اتصف بهذه الصفة فهو الناجي. ومن لا فلا فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. يكفر بالطاغوت الطاغوت
18:07هو الشيطان وقيل السحر وقيل الكاهن ولا منافاة بين هذه كلها والطاغوت كما عرف هو مجاوزة الحد من تجاوز حده فهو طاغوت وكما جاء فالطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة يعني كل ظلالة رئيسها واحد. فهم فهي طواغيت
18:44والطاغوت يفرد ويجمع بلفظ واحد ويعود اليه الظمير جمع ويعود اليه مفرد ولا حرج فمن يكفر بالطاغوت ويعلن طاغوت من الطغيان. والطغيان مجاوزة الحد. وكما قال الله تعالى انا لما طغى الماء
19:11حملناكم في الجارية طغى بمعنى زاد وارتفع فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك فيه زيادة تمسك ما قال جل وعلا فقد تمسك فقد استمسك هذه فيها زيادة قوة وقد استمسك بالعروة الوثقى. قد يقول قائل
19:41لما قدم الله جل وعلا الكفر بالطاغوت على الايمان بالله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى قال العلماء رحمهم الله هذا لحكمة قالوا التخلية مقدمة على التحلية
20:16عندنا تخلية يعني تفريق تحلية تحسينة التخلية مقدمة على التحلية وذلك ان من امن بالله وهو على الطاغوت ينفعه الايمان لا التخلية مقدمة وهو الخلو وتفريغ المكان تفريغ القلب من الطاغوت
20:56ثم تعبئته وملؤه بالايمان يكون صحيح لكن اذا هل يدخل الايمان على الشرك ساكنه؟ لا لا بد من التخلية قبل داخلية اول ثم ادخال المراد ادخاله والانسان اذا اراد ان يدخل شيئا في مستودع او نحوه مثلا وهو مملوء باشياء يدخلها عليه
21:29لا يفرغ الاول ثم يدخل الثاني وجاء بعض بعض الناس الى احد السلف رحمة الله عليهم فقال هل ترى ان اشتغل بالذكر ام اشتغل بالاستغفار ايهما اولى فاخذ العالم بهذه القاعدة
22:02قال التخلية مقدمة على التحلية فاذا كان الثوب الوسخ ترش عليه الطيب لا تغسله اول الثوب الوسخ تغسله اول واذا غسلته حينئذ تطيبه لكن لو طيبته وهو وسخ هل ينفع؟ لا
22:30الاول اشتغل بالاستغفار لغفران الذنوب وتنقية المرء نفسه من درن المعاصي فاذا نظفته من هذا فطيبه بذكر الله جل وعلا واكثر من الذكر وهذه قاعدة حسنة التخلية مقدمة على التحلية
23:04وقال تعالى فمن يكفر بالطاغوت اول الكفر بالطاغوت اخرج ونظف قلبك من الطاغوت. اخرجه من قلبك ونظف قلبك منه ثم املأه بالايمان. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله. وهذا على غرار قوله جل وعلا
23:30لا اله الا الله كلمة التوحيد لا اله الا الله. اولا التخلية لا اله ثم جاء الاثبات الا الله والنفي مقدم ثم يأتي الاثبات فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله الكفر بالطاغوت هو
24:04اجتنابه والبعد عنه وانكاره وعدم الميل اليه هم الايمان بوحدانية الله جل وعلا وعلى الصدق بذلك واليقين والاخلاص لله جل وعلا ويقال اول ما فرض الله على المكلف الكفر بالطاغوت
24:35والايمان بالله الكفر بالطاغوت اول ثم يليه الايمان بالله فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى مثل جل وعلا المتمسك بالدين الاسلامي بمن تمسك بعروة قوية متينة لا انفصام لها
25:21لا انفصام لها وهذا على ما ثبت في الصحيحين عن ان عبد الله ابن سلام رضي الله عنه وارضاه اليهودي الذي اسلم دخل المسجد وفيه جماعة من الناس يقول احدهم
25:51فنظره الاخرون فقالوا هذا من اهل الجنة يقول فصلى ركعتين خفيفتين تجوز فيهما ثم خرج وعليه اثر الخشوع فتبعته ما قالوا هذا من اهل الجنة سمعته فدخل ادارة فدخلت معه
26:17فقلت له ان الناس لما دخلت قالوا هذا رجل من اهل الجنة فقال رضي الله عنه ما ينبغي لاحد ان يقول ما لم ما لا يعلم واني رأيت رؤيا فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم
26:41رأيت كأني في روضة خضراء وفيها عمود ثابت في الارض واعلاه في السماء واني جئت فقيل لي اصعد فقلت وفي اعلاه عروة فقيل لاصعد فقلت لا استطيع فجاء وصيف يعني خادم
27:09من خلفي ورفع ثيابي فارتفعت فتمسكت بالعروة وانها لفي يدي حتى استيقظت. من نومي وقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك الروضة الاسلام وهذا العمود عمود الاسلام وانت تثبت عليه حتى الممات
27:41تثبت عليه والنبي صلى الله عليه وسلم شهد لعبدالله بن سلامة رضي الله عنه بالجنة وهو الحبر من احبار اليهود رضي الله عنه الذين اسلموا وهم قلة المسلمون من اليهود
27:59بالله يعدون على الاصابع وذلك لشقائهم وحسدهم وبغيهم وقد استمسك بالعروة الوثقى من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله من كل مسلم موحد. فقد استمسك العروة الوثقى العروة تكون في اعلى شيء يتمسك بها الانسان
28:27وتكون في الاناء الكبير مثلا الذي تقبض يقبض عليها عند تحريكه واخذ منه وغير ذلك هذه عروة وغالبا ما تكون محكمة قوية. يتمسك بها وقد استمسك بالعروة الوثقى والوثقى بمعنى الوثيقة القوية المتينة. يعني من كفر بغير الله
28:56امن بالله فقضاء على الحق. وهو المستمسك بالحق وقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. لا انفصام فيه انفصام وفيه انقسام انقسم وانفصم ما بينهم فرق الا الفاء والقاف الانفصال لا انفصام لها لاية ويأتي انقسم
29:31بالانقسام قالوا الانفصام هي الانكسار بدون تفرق والانقسام انكسار مع تفرق يعني انعزال المنفصم انفصام يعني انفصم انكسر ولكنه لا يزال مع بعض وذاك انقسام يعني انفصم وتباين والانفصام ابلغ
30:12يعني لا يعتريها انفصام ولا انقسام لكن اذا كان يعتريها عن قصام فقد لا يعتريها انفصام يعني تكون يعني تكون منفصمة وليست منقسمة. فنفي الاول ابلغ لا انفصاما لها. يعني اذا تمسك بالعروة الوثقى عروة لا تنفصم ولا تنشطب
30:46ولا يحصل فيها اي نوع من الكسر لا انفصام لها وناسب ختمها بهذين الاسمين الجليلين والله سميع عليم سميع لما يقال فيما يسمع عليم فيمن طوت عليه القلوب والصدور عليم
31:21يسمع جل وعلا ويعلم يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ما يكون في القلب ما يدري عنه احد. الله جل وعلا خائنة الاعين سرقة العين يمين او شمال يعلمها جل وعلا
31:46ويرى ويسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل والله سميع عليم احاط سمعه بكل شيء واحاط علمه جل وعلا بكل شيء يعلم السر واخفى يعلم ما يظهر وما يخفى يرى ويسمع
32:23كل شيء سبحانه وتعالى كما قال لموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى وقال جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم لما جاءته المرأة تشتكي حالها مع زوجها
32:47قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله لما ظاهر منها زوجها فجاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ما اراك الا حرمتي عليه حرمت عليه لان هذا طلاق فراق معروف في الجاهلية
33:14واستمر في صدر الاسلام اذا حرم المرء زوجته حرمت عليه وقالت يا رسول الله عندي اولاد صغار ان اخذتهم جاعوا ما عندي ما اوكلهم وان تركتهم عنده شايب متعب ضاعوا
33:39ماذا اصنع يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام ما اراك الا حرمت عليه فانزل الله جل وعلا وهي عنده وعائشة رضي الله عنها تقول والله اني معهم ويخفى علي بعض كلامها
33:59يخفى على عائشة ما تسمع بعض كلام خولة تخفض صوتها لتسمع النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة عندهم ما تسمع كل ما تقول فانزل الله جل وعلا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله
34:29وكان عمر رضي الله عنه معه رؤوس الصحابة ورؤوس القوم يمشي في الطريق فاعترضت له امرأة فوقف معها ساعة والناس وقوف فاتاه ات فقال يا امير المؤمنين معك وجوه القوم
34:52وتقف مع هذه العجوز وتترك الناس انا ويه حقي من هذه العجوز قال لا ادري. قال هذه التي سمع الله كلامها من فوق سبع سماوات. الا يقف معها عمر والله لو استمرت معي لاستمررت ولا اتركها الا اصلي وارجع
35:20الصلاة مقدمة اصلي وارجع تكمل حديثها معي ما اتركها حتى يطيب خاطرها. وقد سمع الله كلامها من فوق سبع سماوات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله. فانزل الله جل وعلا الفرج
35:42كفارة الظهار قال لها قولي له اعتق رقبة قالت ما عنده شيء قال يصوم شهرين متتابعين. قالت وما ما الذي اتعبه الا الصلاة؟ ما يستطيع الصيام قال قولي له يطعم ستين مسكينا
36:03قالت والله يا رسول الله اننا نبيت بعظ الليال ما عندنا ما نأكله. منين نطعم المساكين؟ ما اطعمنا انفسنا فقال لها عليه الصلاة والسلام الرؤوف الرحيم بالامة خذي هذا الطعام
36:18اعطيه اياه اعانة يطعم. فقالت وانا عندي مثله اعطيه اياه اعينه كما اعنته يا رسول الله انا اعينه ليكفر عن الظهار باطعام ستين مسكينا والله سميع عليم محيط سمعه بكل شيء عليم بكل شيء جل وعلا
36:48يقول تعالى لا اكراه في الدين اي لا تكرهوا احدا على الدخول في دين الاسلام فانه بين واضح جري دلائله وبراهينه لا يحتاج الى ان يكره احد على الدخول فيه
37:06بل من هداه الله الى الاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن اعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقصورا
37:21وقد ذكروا ان سبب نزول هذه الاية في قوم من الانصار وان كان حكمها عامة. وان الايمان لا بد من قناعة وتصديق ويقين يعني يدخل مع الناس او مجاملة او خوف ما ينفعه ولا يفيده عند الله جل وعلا
37:41وقال ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنه قال كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها ان عاش لها ولد ان تهوده فلما اوتيت بنو النظير كان فيهم من ابناء تفعل هذا تقربا الى الله
38:00لانهم يعرفون ان اليهودية احسن منهم فهم مشركون واليهودية لهم كتاب. وكذلك كانوا كفار قريش اذا اشكل عليهم امر ارسلوا وفد من عندهم الى يهود المدينة يسألونهم ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ارسلوا وفد من عندهم
38:26يسألون اليهود يقولون اين احسن؟ نحن او محمد؟ محمد يدعو الى كذا ونحن نريد كذا فزعم اليهود عليهم لعنة الله ان دين المشركين افضل واعظم واطيب من دين محمد صلى الله عليه وسلم
38:44فلما اجريت باب النظير كان فيهم من ابناء الانصار فقالوا لا ندع ابناءنا فانزل الله عز وجل لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي وعن ابن عباس قوله تعالى لا اكراه في الدين
39:03قال قال نزلت في رجل من الانصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما وقال للنبي صلى الله عليه وسلم الا استكرههما
39:20فانهما قد ابيا الا النصرانية فانزل الله فيه ذلك وقال ابن ابي حاتم عن ابي هلال عن اسبق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر ابن الخطاب فكان يعرض يعرض علي الاسلام فابي
39:37فيقول لا اكراه في الدين. ويقول يا اسبق لو لو اسلمت لست عنا بك على بعض امور المسلمين وقد ذهبت طائفة كثيرة من العلماء ان هذه محمولة على اهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل اذا بذلوا الجزية
39:57وقال اخرون بل هي منسوخة باية القتال غير اهل الكتاب فيقاتلون كما امر الله جل وعلا على الدخول في الدين الاسلامي ويجبرون على ذلك. وكذا من ارتد ممن اعتنق الدين الاسلامي من يهودي او نصراني او مشرك
40:20او كان ولد مسلما ثم ارتد فانه يكره ويلزم بالرجوع والتوبة والا فالقتل من بدل دينه فاقتلوه. وهذا بعد الاستتابة وقال اخرون بل هي منسوخة باية القتال وانه يجب ان يدعى جميع الامم الى الدخول في الدين الحنيف دين الاسلام
40:48ان ابى احد منهم الدخول فيه ولم ينقض له او يبذل الجزية قتل حتى يقتل. وهذا معنى الاكراه. قال الله تعالى ستدعون الى قوم اولي بأس شديد. تقاتلونهم او يسلمون
41:03وقال تعالى يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقال تعالى يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون الى الجنة في السلاسل
41:24يعني الاسرى يعجب الله جل وعلا من قوم يقادون الى الجنة بالسلاسل كيف هذا؟ وذلك انه يكون القتال بين المسلمين والكفار. ثم يأسر المسلمون عددا من الكفار بالحبال والسلاسل يربطون
41:45ثم يقتنعون بعد هذا من الدين الاسلامي فيسلمون فيدخلونها الجنة فهم ما دخلوا الاسلام الا عن طريق الاجبار والاكراه اولا ثم عن قناعة ثم دخلوا الجنة يعني الاسارى الذين يقدم بهم بلاد المسلمين في الوثاق والاغلال والقيود والاكبال
42:11ثم بعد ذلك ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح اعمالهم وسرائرهم فيكونون من اهل الجنة واما الحديث الذي رواه الامام احمد عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل اسلم. قال اني اجدني كارها. قال
42:28فان كنت كارها فانه ثلاثي الصحيح ولكن ليس من هذا القبيل فانه لم يكرهه النبي صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم عن الاسلام بل دعاه اليه فاخبره ان نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة
42:45وقال له اسلم وان كنت كارها فان الله سيرزقك حسن النية والاخلاص وقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفسام لها والله سميع عليم اي من خلع اي من خلع الانداد والاوثان وما يدعو اليه الشيطان من عبادة
43:07وما يدعو اليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده فعبده وحده وشهد ان لا اله الا هو فقد استمسك بالعروة الوثقى اي فقد ثبت في امره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم
43:26قال عمر رضي الله عنه ان الجبت السحر والطاغوت الشيطان وانك وانك رمى الرجل دينه وحسبه خلقه. وان كان فارسا او فارسيا او نبطيا ومعنى قوله في الطاغوت انه الشيطان قوي جدا. فانه يشمل كل شر كان عليه اهل الجاهلية. من عبادة الاوثان والتحاكم
43:50اليها والاستنصار بها وقوله تعالى وقد استمسك بالعروة الوثقال انفصام لها كيف قد استمسك من الدين باقوى سبب وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة مظرمة قوية
44:11ورباطها قوي شديد ولهذا قال فقد استمسك بالعروة الوثقان انفصام لها الاية وقال مجاهد العروة الاثقى يعني الايمان. وقال السدي هو الاسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك يعني لا اله الا الله ولا منافاة بين هذه الاقوال. منهم من قال العروة الوثقى الايمان
44:34والاخر قال الاسلام والاخار قال لا اله الا الله هي هي. الايمان هو الاسلام والاسلام هو لا اله الا الله. نعم وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال العروة الوثقى القرآن
44:50وعن سائر ابن ابي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في الله. الحب في الله والبغض في الله. وهذا والحب في الله من اجزاء العروة الوقى وكل هذه اوثق عرى الايمان كما جاء اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله
45:13يعني يكون عند المسلم فرق ما يكون هذا وهذا عنده سوا المطيع لله جل وعلا يحبه. والعاصي لله يبغضه لمعصيته. وقد يجتمع في العبد ان تحبه وان تبغضه تحبه لانه يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويصلي ويصوم تحبه لهذا وتبغضه لانه يتعاطى المحرم
45:40يفعل المنكرات يترك بعظ الواجبات فتبغظه. يجتمع فيه الاثنان وكلما كان المرء يجد الفرق بين هذا وهذا فتلك علامة الايمان وقوة ايمانه وينبغي للمسلم ان يكون عنده فرق بين المطيع لله المتقي وبين الفاسق والعاصي
46:04وميت القلب يعتمد على بشاشة الوجه وحسن المقابلة. يحب هذا ويبغض هذا وربما يكون ذاك اقوى ايمان واتقى لله جل وعلا من هذا. فينبغي للمسلم ان يكون عنده فرق بين التقي والشقي
46:24بين المطيع والعاصي في حب من اطاع الله ويبغض من عصى الله كائنا من كان وكل هذه الاقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال الامام احمد عن محمد ابن قيس ابن عبادة قال كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه اثر من خشوع فصلى ركعتين
46:49اوجز فيهما فقال القوم هذا رجل من اهل الجنة فلما خرجت تبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته لما استأنس قلت له ان القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذا. قال سبحان الله
47:06ما ينبغي لاحد ان يقول ما لا يعلم وساحدثك لما اني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه رأيت كأني في روضة خضراء قال ابن عون فذكر من من خضرتها وسعتها
47:24وفي وسطها عمود عمود حديد اسفله في الارض واعلاه في السماء في اعلاه في اعلاه في اعلاه عروة وقيل لي اصعد عليه فقلت لا استطيع فجاءني منصف قال ابن عون هو الوصيف
47:42فرفع ثيابي من خلفي فقال اصعد فصعدت حتى اخذت بالعروة فقال استمسك بالعروة فاستيقظت وانها لفي يدي فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت فقصصتها عليه فقال اما الروضة فروضة الاسلام واما العمود فعمود الاسلام
48:04واما العروة فهي العروة الوثقى. انت على الاسلام حتى تموت قال وهو عبد الله بن سلام. هذه بشارة له من النبي صلى الله عليه وسلم انه يموت على الاسلام رضي الله عنه وقد
48:19شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة رضي الله عنه وارضاه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين