تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 109- سورة البقرة | من الأية 178 إلى 179
0:01الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى فمن عفي له شيء فمن عفي ذلك بكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم. ولكم في القصاص حياة يا اولي
0:51الالباب لعلكم تعقلون. لعلكم تتقون. حكى للايتان الكريمتان من سورة البقرة. قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. الايتين فالله جل وعلا يخاطب عباده المؤمنين. بهذه الصفة الطيبة
1:31المحببة يا ايها الذين امنوا يقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه ان خير تؤمر به. او شر تنهى عنه
2:01وحري بالعاقل. اذا اتاه خطاب من ملك او رئيس او وزير او عال الرتبة ان يهتم به ويقرأه ويتدبره والله جل وعلا اولى بالتدبر فيما يأتي منه سبحانه وتعالى. فهو يخاطب كل
2:41عبد من عباده المؤمنين. يا ايها الذين امنوا فاطنوا المؤمنين جل وعلا وانت واحد منهم يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. هذه نعمة عظيمة. امتن الله جل وعلا بها على عباده. بعدما
3:21اللهم ونصرهم وجعل لهم دولة شرع لهم ما يحفل دماءهم واموالهم واعراض اللهم كانوا في مكة فرادى لا ولاية لهم ولا شوكة فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة
4:01وصارت بلد اسلام والامر والنهي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت من الله جل وعلا تشريعات التي تحفظ الدماء والاموال والاعراض وتبين للناس كيف يتعاملون فيما ما بينهم وكيف يتعاملون مع الله؟ وكيف يتعاملون مع احدا
4:51ابائهم من المحاربين وغير المحاربين. لكل حكم وكيف يعامل الرجل والديه واولاده كيف يعامل جيرانه؟ وعموم اخوانه المسلمين. نزلت والاوامر والنواهي والاحكام والحدود في المدينة. خلال عشر السنوات التي امضاها صلى الله عليه وسلم بالمدينة. وكان في مكة ثلاث
5:41عشرة سنة يدعو الى التوحيد. ما نزل من التكاليف الشرعية سوى الصلعة في اخر الامر وثلاث عشرة سنة يدعو الى التوحيد. فلما هاجر صلى الله عليه تسلم الى المدينة انزل الله عليه جل وعلا الاحكام والحدود
6:11تشريعات فيما يتعامل به الناس. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى في. في هذه بمعنى الباء السببية بسبب القتل. فرض عليكم القصاص بسبب القتل دخلت امرأة يقول عليه الصلاة والسلام دخلت امرأة النار في هرة في مر
6:51يعني بسبب هرة حبستها لا هي اطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشعش الارظ وتأتي في بمعنى الباء باء السلفية. كتب فرض فرض نعم يجب على الولاة ان يمكنوا ولي الدم من القصاص. يجب على القاتل
7:31ان يمكن من نفسه من القصاص. يجب على اولياء وقرابة ومعشر القاتل ان يسلموه. للقصاص خلاف حال الجاهلية القاتل يقتل واسرته واهله وعصبته يدافعون عنه. لا يا ايها الذين امنوا انت واحد من المؤمنين انت ابو القاتل. انت ابن القاتل انت اخو القاتل
8:11انت مخاطب بهذا. مفروض عليكم القصاص من الله جل وعلا. الذي يعلم مصالح العباد كتب يعني فرض عليكم القصاص. لا تتعرض ولا تدافع عنه ثم الله جل وعلا وسع فيه على عباده. فهو فرض مكتوب. ما يسوغ لولي الامر
8:41ان يضيع القصاص. ولا يسوغ لاولياء القاتل ان يدافعوا عنه ويمنع عنه القصاص. لا. يسلموه ثم الله جل وعلا شرع لهذه الامة ما لم يشرعه للامم السابقة. نعمة عظيمة اليهود لا بد من القصاص. ما في خيار
9:21قاتل يقتل. النصارى ما في قصاص عفو مجانا لا مال ولا قصاص. هذه الامة اكرمها الله جل وعلا وفضلها على سائر الامم فخير واولياء الدم بين ثلاثة امور. وهي القصاص ان
10:01الديرة ان ارادها عفو مجانا ان اراده. هذه نعمة عظيمة. ان يهود لابد من القصاص. ما في مجال للعفو ولا لديه ولا لغيره. القاتل يقتل اذا ثبت انه قاتل يقتل
10:31هذا في العمد دون الخطأ. الخطأ له احكام ستأتي ان ان شاء الله. وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ اه ومن قتل مؤمن خطأ الاية. لكن هذا في العمد فما فيه عند اليهود
11:01الا القصاص. القاتل يقتل. النصارى العفو. ما فيه قصاص ولا دية. هذه الامة جعل الله جل وعلا لها في قتل العمد الخيار بين ثلاثة امور. القصاص ان ارادوه الدية ان ارادوا العفو عن القصاص واخذوا الدية. العفو عن القصاص والدية
11:41احتفالا لوجه الله. نحو ذلك ثم ان الشرع يتشوف الى العفو. لو كان اولياء الدم مائة فعفا واحد منهم سقط القصاص. وخير البقية بين العفو مجانا وبين اخذ نصيبهم من الدية. قد يتصور يكون الدم لمئة شخص
12:31مثلا يكون اولياء الدم ابناء عمومة. كثر متساوين في فيرث الدم من يرث المال شخص توفي عن ابن عمومة كثر يتساوون في ميراثه ما دام درجتهم واحدة شخص قتل ورأفة ابناء عمومة. مئة له مثلا اعمام عشرة
13:11ولكل واحد منهم بعد موته عشرة او اكثر من عشرة اولاد. كلهم يشتركون في الدم عفا واحد من المئة سقط القصاص قصاص حينئذ والبقية يخيرون ان شاءوا الدية وانشاء العفو مجانا فلهم ذلك
13:41يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى. والقصاص قص الاثر بمعنى تتبع الاثر فكأن المقتص يسلك ما سلكه القاتل فيه يمشي على وما قتل القاتل قتل بالسم. فالمقتص يقتله بالسم. القاتل قتل بالسم
14:21يقتل القاتل بالسيف. قتله بالرصاص بالرصاص قتله بالخنجر. يقتله بالخنجر وهكذا الا ان قتله بشيء محرم الاستعمال فلا يفعل به المحرم كتب عليكم القصاص في القتلى. الحر بالحر بالعبد والانثى بالانثى. قيل في
15:11فبنزول هذه الاية الكريمة انه كان بين حيين من العرب قتال وكان احد الحيين اكثر عددا وشرفا من الاخر فحلف الاكثر بان نقتل منكم اهؤلاء الرجل بالمرأة منا. ونقتل الحر
15:51ومنكم بالعبد منا ولم يقتص بعضهم من بعض حتى دخلوا في الاسلام فترافعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله حكم ذلك. الحر بالحر. فلا تقتل الحر بالعبد. وكما عرفنا
16:31ان الرق سببه الكفر. والرقيق سلعة والاسلام ما ظلمه وانما هو ظلم نفسه. اختار الكفر والشرك فحط الاسلام قدره. والا فالمسلمون ادفعوا دماؤهم. لكن هذا اصله هو او اصله ليس بمسلم. ما جاءه الرق
17:11الا بسبب الكفر. منه او من ابائه واجداده فلذا كان الرقيق سلعة لان المسلمين اذا غنموا المغانم وفيهم الارقة الذين استرقوهم يستطيع الرجل ان يعتق رقيقة ان يبيعه يستطيع ان يبادل به بارض او بيت او نحو ذلك
18:01يعني هو بمثابة السلعة وهو الذي حط قدر نفسه. او بسبب فالحر ما يقتل بالرقيق. لان الرقيق سلعة فلا يقتل به. وانما الحر يقتل بالحر والعبد يقتل بالعبد. فلا يقتل بالعبد حر
18:41وانما يقتل بالعبد مثله والالفى بالانثى فالانثى اذا قتلها الرجل منطوق الاية الكريمة هذا لا يقتل الرجل بالانثى يعني ما يفهم منها ان الانثى تقتل بالانثى. فهل يقتل الرجل بالانثى
19:21نعم يقتل لكن بغير هذه الاية الكريمة باية المائدة النفس بالنفس بالعين والانف بالانف الى اخر الاية. فالانثى بهذه الاية يعني تقتل بالانثى. فمثلا لو ان انثى قتلت انثى فتقتل الانثى لكن هل يقتل ابوها؟ او اخوها او زوجها بكونها قتلت
20:01من قبلهم لا الرجل ما يقتل بالرجل غير القاتل ما يقتل بقتل امرأة وانما اذا قتل رجل امرأة يقتل بها الا ان كانت زوجته ولم يكن ذلك غيلة فعند بعضهم ان او الرجل
20:31ما يقتل بزوجته الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى على تفصيل في هذا فيما دلت عليه السنة الصحيحة والايات التي نزلت بعد هذا على خلاف بين العلماء رحمهم الله في ذلك
21:11وهل يقتل المسلم بالكافر؟ الجمهور لا. ما يقتل مسلم بكافر لانه غير مكافئ له. وعند ابي حنيفة رحمه الله يقول يقتل المسلم بالكافر لانه النفس بالنفس هذا نفس وهذا نفس. والحر بالحر وهذا حر وهذا حر
21:41وهل يقتل الوالد بولده؟ ويقتل الولد ادعو بوالده نقول نعم يقتل الولد اذا قتل والده ولا يقتل الوالد بقتل ولده. لانه هو اصله وهو سبب وجوده. فلا يقتل به. والغالب ان الوالد ما يقتل
22:24ولده الا لسبب يستدعي هذا. قد يشوغ الافصاح عنه وقد لا يسوغ احيانا. ما يسوغ للوالد ان يفصح عن سبب قتله لولده. فلا يقتل الوالد بولده. واما الولد فيقتل بقتل والده
22:54لانه عقوق مع القتل ومع الجناية عقوق اذا كان اذا اقدم على قتل والده وهل يقتل الجماعة بالواحد؟ نعم شهور على انه لو اقدم جماعة على قتل واحد قتلوا به جميعا
23:24لان عمر رضي الله عنه قتل سبعة من اهل صنعاء اقدموا على قتل فامر بقتلهم فقيل له يا امير المؤمنين تقتل بواحد؟ قال نعم. والله لو تمالأ عليه اهل صنعاء لقتلتهم به
23:54لو تمالؤوا يعني اهل البلد كلهم على قتله رجل واحد بدون حق لقتلتهم كلهم به. وكان بمثابة الاجماع ولان في هذا حفظ للدماء. لو قلنا مثلا جماعة ما يقتلون بالواحد
24:14لربما اقدم جماعة على قتل واحد كل واحد يعمل معه عمل ما يكون سبب وحده للقتل وانما مع غيره ويقال لا يقتص من الجماعة بل يقتص من الجماعة. لو تمالأ عشرة او اكثر او اقل
24:34على قتل واحد بغير حق فانهم يقتلون به. والانثى بالانثى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. فيها احكام عظيمة. وفوائد جمة. فمن عوفي الاخر من اخيه دل هذا على ان القاتل
25:14اخ لاولياء المقتول ما دام مسلمين اخ فمعناه ان القاتل ما خرج الاسلام. العفي له من اخيه. منهم ولي الدم والقاتل. والذي باشر الدم واحد اخ للثاني. المسلم اخو المسلم. انما المؤمنون اخوة. فدل على انه مع القتل
25:44ما خرج عن الاسلام ودل هذا على اصل من اصول اهل السنة والجماعة ان المسلم ما يكفر في المعصية وان عظمت دون الشرك. خلافا للخوارج الذين يكفرون المسلم من ذنوب وخلافا للمعتزلة الذين يكفرون المسلم بكبائر الذنوب
26:14ولهذا من خطأهم وجهلهم استحلوا دماء كثير من الصحابة رضي الله عنهم. ومنهم من بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة بزعمهم انه اسى او ارتكب ذنب فيستحلون دمه وهذا جهل وضلال ومخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
26:54فمن عفي له من اخيه شيء. دل على العفو. انه يشوخ لولي الدم ان يعفو قد يقول قائل كيف يعفو وقد فرض القصاص وكتب نقول نعم. فرض وكتب على المؤمنين عموما
27:24وعلى ولي الامر وعلى اولياء القاتل لكن اولياء المقتول من حقهم ان يتنازلوا لان الحق هذا لهم ولهذا هناك فرق بين القتل غيلة والقتل عمد عدوان ظاهر شاهر القتل غيلة ما في مجال للعفو. لان الحق لله
28:04تبارك وتعالى والقتل عن تربص وعمد وعدوان وليس بغيبة الحق لاولياء المقتول ان شاءوا اخذوه وان شاءوا تركوه. لكن عموم المسلمين يجب عليهم ان يمكنوه من من ذلك. ثم اذا تركوه تلقى انفسهم فذلك مطلوب شرعا ومستحب
28:34والقتل غيلة ان يستدرج امرؤ امرأ في مكان ما مائي بعيد عن الناس يظهر له انه يريد ان يكرمه يغديه يعشيه. فيخفيه عن الناس فيقتله. هذا الغيلة. يعني احتيال وبعضهم يشترط ان يكون الغيلة لقصد اخذ المال وبعضهم لا يشترط ذلك
29:14الغيرة ما فيها مجال للعفو هذا لانه حق الله جل وعلا مثل الحدود التي لله كحد الخلق مثلا او حد الزنا هذي لله لو عفا صاحب الحق مثلا بعد ثبوته
29:34عند الحاكم فلا يجعل للعفو. لانه حق لله. اما حق القصاص فهو لاولياء الدم فمن عفي له يعني يتأتى العفو مع فرض وايجاد القصاص. وقد يتوهم بعض الناس ان قوله كتب عليكم القصاص
30:04فمن عرف له من اخيه شيء يقول كيف؟ مكتوب مفروض ثم يكون عفو؟ نعم نقول له كذا مكتوب على الامة عموما وعلى ولاة امرهم وعلى اولياء القاتل فاذا اولياء المقتول عن حقهم فذلك عفو. ويؤجرون عليه. فمن عفي له
30:34او من اخيه شيء. هذه كلمة شيء نكرة. تدل على القلة عفي ولو عن شيء قليل. فمثلا القصاص كما يتقدم حق لمئة حق لسبعين حق لخمسين حق لعشرين مثلا واحد من هؤلاء قال عفوت عن حقي. سقط القصاص. يقول هذا
31:14او واحد من خمسين او اقل او اكثر نقول نعم. لان الشرع يتشوف الى العفو. ولا يلزم به رغم الانف الشرع يأمر بالعفو ويحث عليه ويرغب فيه ولا يلزم به
31:34فالقاتل اذا جاء الى القاضي ومعه اولياء الدم يحثهم ويرغبهم العفو يقولون تلزمنا بان نعفو يقول لا ابرأ الى الله. ما انزلكم. وانما ارغبكم في هذا ايش يقول يا فلان؟ ايش تقول يا فلان؟ يا يتعمد ويقصد اسهلهم والطفهم وارفقهم لعلك
32:04تعفو يا اخي وماذا تستفيد اذا قتلت؟ اعف عن حقك جزاك الله خيرا. يقول قد عفوت القصاص حينئذ. فمن عفي له من اخيه شيء كل شيء مكرة يعم يعني ولو شيء يسير. فاتباع بالمعروف
32:34اذا حصل العفو لا ترهق صاحبك يا اخي. لا اعفو عنه على شرط يعطيني خمسة ملايين. عشرة ملايين. لا يا اخي ارفق باخيك ما دام عفوت وقلت عفوت خذ الدية
33:04التي شرعها الله جل وعلا او تنازل عنها. فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. اذا جاء ولي الدم قال انا عفوت. عن القصاص. واريد الدية فالواجب على القاتل ان يؤدي الحق ويحمد الله الذي
33:44ان عليه بان عفا ولي الدم. ولا يماطل. يقول صحيح عندي لك مئة من الابل الديرة مئة من الابل بيئة العمد مئة من الابل على اوصاف خاصة ودية الخطأ مئة من الابل على اوصاف خاصة. وقررت لدينا
34:14البلاد فدية العودة مائة وعشرة الاف. ودية الخطأ مائة الف الكلام في دية العمد ثبت عليه دية العمد مئة من الابل باوصافها او مئة الف ريال وعشرة ما هي شغل القاتل يقول خذ هذي عشرة الاف هذي خمسة الاف
34:44هذي الفين واصبر علي. اصبر علي سنة سنتين اجمع لك الدية. لا يا اخي. يجب ان تبادر ما دام ان الله من عليك بان حنن قلبه عليك فعفا عنك لا تماطله في حقه
35:04اعطه حقه يستفيد منه. لا تحرمه مما جعل الله جل وعلا له وعداء اليه باحسان. يعني ادي الحق الذي عليك لولي الدم بالاحسان وبدون مماطلة وبدون ان تتعبه تجعله يتردد عليك صباحا
35:34فاعطني وكل ما جاءك اعطيته الف اعطيته الفين اعطيته خمسة احرص على ان تؤديها باحسان ذلك الحكم الذي هو العفو والقصاص والاداء فيها الجميع. القصاص والعفو والاداء ذلك تخفيف من ربكم رحمة من الله جل وعلا بهذه الامة ما جعله واحد فقط
36:14جعل ولي الدم مخير بين هذه الامور. ذلك تخفيف الله جل وعلا علم حال هذه الامة واكرمها. فخيرها لان من الناس من لا تطمئن نفسه الا بالقصاص. ما يريد مال ولا تسمح نفسه بالعفو مجانا
36:44الم يقل يقتل ابي يقتل اخي يقتل ولدي واسامحه؟ لو سامحه ظاهرا بقي ما في قلبه من الحقد والكراهية له ولقبيلته. لكن اذا استوفى حقه اطمأنت نفسه ومن الناس من يقول في نفسه ماذا استفيد من القصاص
37:14هل يعود صاحبي؟ الذي قتل؟ لا. قتله شخص راح ووراءه هو خلفه صبية يريدون المال يريدون نفقة فمئة الف وعشرة الاف تنفعهم. ما اريد القصير قالوا له خذ القصص يقول لا لا ما اريد القصاص. وماذا استفيد
37:44من قتل هذا الرجل الذي قتل ولدي. ما لي غرظ في قتله. وانما اريد مال يجبر خاطري او انا فقير وبحاجة انا ما عندي كذا ما عندي كذا وبحاجة الى كذا فانا استعن بهذا المال على طاعة
38:04فيقال له خذ المال الاخر الثالث يقول لا اريد القصاص ولا اريد المال انا في غنى والحمد لله. لكن اريد حقي عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة. اعفو ليعطيني الله
38:24جل وعلا على الحق اكثر لان لانه اذا عفا ما صار له حق عند القاتل وانما حقه عند رب العزة جل وعلا. فيكون اعظم واكثر. يقول ما ما اريد من هذا حق. وانما اريد حقي من الله جل وعلا
38:44الا ولا اريد مال ولا انتفع بقصاص. فانا اريد الاجر والثواب عند الله جل وعلا يوم القيامة يبشر بهذا. له ذلك فهذا تخفيف ورحمة من الله جل وعلا بهذه الامة. فمن اعتدى
39:04بعد ذلك هذا تحذير لان من الناس من يقول اعطوني الدية او يقول سمحت وعفوت ليستغفل القوم. فاذا به يسطو عليه في ليل او نهار فيقتص من القاتل. هذا ظلم ولا يجوز. لانك اظهرت العفو. او قبلت
39:34ثم ترجع وتقتل هذا ما يجوز هذا ظلم انت لو طلبت القصص في الاول من حقك. لكن تأمنهم وتفرحهم بهذا. ثم يعملون منك ثم ترجع عما اعلنته فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب
40:04اب عليم الى هذا العذاب في الدنيا اي انه يقتص منه حتما او ان العذاب هذا في الاخرة بانه متوعد الشديد كيف يأخذ الدية ثم يقتص؟ او كيف يظهر العفو ثم يقتص؟ ما يجوز له ذلك
40:24ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون وهذه كلمة عظيمة وبليغة يعجز الفصحاء والبلغاء ان يأتوا بمثلها اه ولكم في القصاص حياة. كان قائلا يقول يا ربي كيف؟ القتل في حياة
40:54نعم يقول القتل في حياته القتل هذا يسبب حياة امم كثير ولكم في القصاص حياة. الكلمة العربية يقول القتل انفى للقتل. القتل الانفعال القتل ما تؤدي الغرض. قال الله جل وعلا ولكم في القصاص حياة. هذا رجل شرير
41:24يريد ان يقتل هذا ويقتل هذا ويقتل هذا. يقول ثم ماذا اذا قتلت هؤلاء ومردت خاطري ادخل في السجن. ثم سنة سنتين خمس عشر اطلع لكن اذا عرف انه اذا قتل الاول اخذ فقتل به. يقول لا ما هي مصلحتي؟ اقتل نفسي
41:54اترك فاذا علم عن القصاص توقف عن القتل فسلم من يريد قتله فلما هو وسلمت القبيلة والعصبية من سريان القتل فيهم. لانه كانوا في الجاهلية هذا يقتل هذا. ثم يقوم وليه
42:14الاخر ثم يقوم ولي الاخر ويقتل الاول وهكذا. يكثر القتل بهذا. والله جل وعلا قال لكم في القصاص حياة بقاء المهج والنفوس بسبب القتل هذا والحمد لله في هذه البلاد حيث تقام الحدود ويقتص من القاتل تجد القتل فيها
42:44قليل جدا اذا قولنا بغيرها ممن لا تقيم حدود شرع الله جل وعلا يكثر القتل فيهم. لانه يقول اذا قتلت اتشفى ثم بعد ذلك اسلم نفسي. اذا سلمت نفسي بالسجن. اه كل شارب واطمئن
43:14تتغير الاحوال من حال الى حال يحصل عفو يطلع. وهو قاتل ثم يقتل ثانية ثم يسلم نفسه بسيط. لانه مطمئن ما في قتل. اذا سلم نفسه يدخل السجن وينعم عليه بالاكل والشرب
43:34ويبقى سجين حتى يحصل تغير الاحوال فيعفى عنه فاقامة شرع الله جل وعلا صيانة للدماء والاموال والاعراض واطمئنان واستقرار للمجتمع. والانسان امن على نفسه امن على ماله. لان الله جل وعلا حفظها بهذه الحدود والزواجر
44:14ولكم في القصاص حياة. يا اولي الالباب. اصحاب اصحاب العقول يخاطبهم الله جل وعلا. اما المجانين فلا يا اصحاب العقول هذه حياة لكم وهذه ضمان لاستقراركم وراحتكم. فاقيموا شرع الله ونفذوا حدود الله
44:44تستقروا وتستريحوا. اذا قارنت بين البلاد هذه التي تقيم شرع الله. وتنفذ الحدود والبلاد الاخرى تجد البول الشاسع يا اولي الالباب يخاطب جل وعلا العباد فلا عليهم انكم اصحاب عقول. وتميزون فهذا من مصلحتكم. يا اولي الالباب لعلكم
45:14تتقون اذا حصل منكم هذا التنظيم وهذا الاقامة لشرع الله جل وعلا حصل منكم التقوى. ويكون الانسان مأمور بامر الله جل وعلا. منهي بنهي الله. لا تأخذه لومة لائم. اذا امر الله جل وعلا سارع اذا نهى الله جل وعلا انتهى
45:44هذه التقوى وامتثال الاوامر واجتناب النواهي. وفسر بعض العلماء التقوى بان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله
46:04فالمرء اذا اتقى الله جل وعلا في اقامة الحدود اتقى الله جل وعلا اداء الفرائض واجتنا ام النواهي كما جعل الله جل وعلا الصيام سبب للتقوى. لان الصائم يجتنب المحرمات ويعمل الطاعات يزيد تقواه لله جل وعلا. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على
46:34والذين من قبلكم لعلكم تتقون. فامتثال الاوامر سواء كانت حدود او طاعات واجتناب النواهي سواء كان التعدي على الغير او وقوع في المحرمات سبب للتقوى يقول تعالى كتب عليكم العدل في القصاص
47:04ايها المؤمنون الحر حركم بحركم وعبدكم بعبدكم وانثاكم بانثاكم. لا تتجاوزون ولا لا تعتدوا كما اعتدى اعتدى من قبلكم وغيروا حكم الله فيهم. وسبب ذلك قريظة والنظير فكانوا اذا قتل النظيري اذا قتل النظيري القرظي لا يقتل به بل يفادى بمئة وسق من التمر والنظير كانوا اقوى من
47:34من بني قريظة وكان دية النظير تختلف عن دية القرى ذي. الناظوري اكثر النظيري اذا قتل القرضي لا يقتص منه. والقرضي اذا قتل النظير يقتص منه وهم اليهود وعندهم شرع الله جل وعلا القصاص لكن ما طبقوه. نعم
48:04واذا قتل القرظي النظيري قتل وان فادوه فادوه بمئة قتل القربي النظيري يقتل القرظي لان قريظة اقل شأنا من بني النظير كلهم يهود لكن انا بعضهم بعضا وشرعوا لانفسهم ما لم يشرعه الله. ودية النظير ضعف
48:34مئة والنظير مئتين. وان فادوه فادوه بمئتي من التمر ضعف دية القرظي فامر الله تعالى بالعدل في القصاص ولا يتبع سبيل المفسدين المحرفين المخالفين لاحكام الله فيهم كفرا وبغيا فقال تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى
49:04وذكر عن سعيد بن جبير رحمه الله في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى يعني اذا كان عمد الحر بالحر وذلك ان ان حين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الاسلام بقليل فكان
49:24بينهم قتل وجرحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى اسلموا. فكان انا احد الحين يتطاول على الاخر في العدة والاموال فحلفوا الا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم والمرأة منا
49:44بالعبد ويقتل الرجل بالمرأة. والمرأة منا بالرجل منهم فنزل فيهم الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى. وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى والانثى بالانثى انهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة. ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة. فانزل الله النفس بالنفس والعين بالعين
50:14فجعل الاحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس. وجعل العبيد فيما بينهم من العمد في النفس وفيما دون النفس. رجالهم ونسائهم وكذا روي عن ابي مالك انها منسوخة بقوله تعالى
50:34بالنفس. وذهب ابو حنيفة الى ان الحر يقتل بالعبد لعموم اية المائدة ومروي عن علي رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه قال البخاري يقتل السيد بعبده لعموم الحديث من قتل عبد
50:54لو قتلناه ومن تدعى عبده جدعناه ومن خصاه خصيناه. وخالفهم الجمهور فقالوا لا يقتل الحر بالعبد. لان العبد سلعة ولو قتل خطأ لم يتم فيه دية. وانما تجب فيه قيمته. ولانه لا يخادع بطرفه
51:14ففي النفس بطريق اولى وذهب الجمهور الى ان المسلم لا يقتل بكافر لما ثبت في البخاري عن عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا يصح حديث ولا تأويل يخالف هذا واما ابو حنيفة
51:34ذهب الى انه يقتل به لعموم اية المائدة. وقال الحسن وعطاء لا يقتل الرجل بالمرأة لهذه الاية الفهم الجمهور لاية المائدة ولقوله عليه السلام المسلمون تتكافئ دماؤهم وقال الليث اذا
51:54قتل اذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة. ومذهب الائمة الاربعة والجمهور ان الجماعة يقتلون بالواحد. قال عمر قال عمر رضي الله عنه في غلام قتله سبعة فقتلهم وقال لو تمالى عليه اهل صنعا لقتلتهم. ولا يعرف لهم
52:14وفي زمانه مخالف من الصحابة يعني ما عارضه احد من الصحابة رضي الله عنهم لانه كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم يعارض هنا في الشيء الذي لا يثبت لديهم او لا يقتنعون به. فما عارض عمر رضي الله عنه احدا من الصحابة رضي الله عنهم
52:34وذلك كان كالاجماع وحب وحكى عن الامام احمد رواية ان الجماعة لا يقتلون بالواحد ولا بالنفس الا نفس واحدة. وقوله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. قال
52:54شاهد العفو ان يقبل الدية في العمد. وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء يعني من ترك له من اخيه شيء يعني اخذ الدية بعد استحقاق الدم وذلك العفو. فاتباع بالمعروف يقول فعلى الطالب
53:14باتباع الطالب اتباع اتباع بالمعروف اذا قبل الدية. واداء اليه باحسان يعني من القاتل من غير ظرر يؤدي بالمطلوب اليه باحسان. ذلك تخفيف من ربكم ورحمة. يقول تعالى انما شرع لكم اخذ الدية
53:34بالعمد تخفيفا من الله عليكم ورحمة بكم فما مما كان محتوما على الامم قبلكم من القتل او العفو. كما قال مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه كتب كتب على بني اسرائيل القيصار
53:54قصف القتلى ولم يكن فيهم العفو. فقال الله لهذه الامة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى فمن عفي له من اخيه شيء فالعفو ان يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف مما كتب على بني اسرائيل ومما
54:14كان قبلكم فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان. وقال قتادة ذلك تخفيف من ربكم. رحم الله الامة واطعمهم الدية. ولم تحل لاحد من قبلهم من قبلهم. وقوله تعالى افمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم
54:34يقول تعالى فمن قتل بعد اخذ الدية او قبولها فله عذاب من الله اليم. متع شديد لحديث من اصيب بقتل او خبل فانه يختار احدى ثلاث اما ان يقتص واما ان يعفو واما ان يأخذ الدية فان اراد الرابعة فخذ
54:54وعلى يديه ومن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم خالدا فيها. وقوله تعالى ولكم في القصاص حياة. يقول تعالى وفي شرع شرع القصاص لكم وهو قتل القاتل حكم حكمة عظيمة وهي بقاء المهة وصونها
55:14لانه اذ علم القاتل انه يقتل ان كف عن صنيعه فكان في ذلك حياة للنفوس واشتهر قولهم القتل انفى للقتل. فجاءت هذه العبارة في القرآن افصح وابلغ واوجز. ولكم في القصاص حياة. قال ابو العالية
55:34جعل الله القصص حياة فكم من رجل يريد ان يقتل فتمنعه مخافة ان يقتل وقوله تعالى يا اولي الالباب لعلكم يقول يا اولي العقول والافهام والنهى لعلكم تنزجرون وتتركون محارم الله ومآثمه والتقوى
55:54اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين