تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 74- سورة البقرة | من الأية 120 إلى 121
0:00عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. قل ان هدى الله هو الهدى ولئن بعد اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن
0:30يكفر به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون هاتان الايتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
1:10سارة حتى تتبع ملته. يخبر جل وعلا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وامته لان اليهود والنصارى في تعنتهم هذا وسؤالهم ما لا ينبغي ان يسأل ان يسألوا عنه
1:50وطلبهم من النبي صلى الله عليه وسلم امورا يظن عليه الصلاة والسلام انه لو اتى بها لهم لامنوا اليس الامر كذلك؟ لن يؤمنوا لو اتيتهم بكل ما طلبوا منك هم تعنتوا وسألوا النبي صلى الله
2:30عليه وسلم امورا يزعمون انهم ان اتاهم بها صدقوه هو اتبعوه. فليس الامر كذلك لو اتاهم بكل ما طلبوا تبعوا ولن يرضوا الا بشيء واحد هو ان يتبع على باطلهم. ويترك الحق الذي معه واتاه من الله
3:10ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم والملة هي الطريقة والشريعة التي شرع الله جل وعلا لرسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وحتى بهذه الحال رظاهم عن مستحيل. لان اليهود لهم طريقة ولهم ملة
4:00والنصارى لهم طريقة وملة. وسبق ان اخبر الله جل وعلا عنهم ان اليهود قالت ان النصارى ليسوا على شيء. وان النصارى فقالت ان اليهود ليسوا على شيء. فلا يمكن ان يرضوا ابدا. لان
4:30او حتى لو اتبع اليهود غضبت النصارى. ولو اتبع النصارى غضبت اليهود فرضاهم حينئذ مستحيل. وفي هذا اخبار للمصطفى صلى الله عليه وسلم بان ييأس من رضا اليهود وانا رضا النصارى على ما هم عليه. وانه لن يرضى عنه منهم الا من اتبع
5:10الحق معه. فمن اليهود من اتبع الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومن النصارى من اتبع الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اما من لم يتبعه على الحق الذي معه فلن يرضى عنه
5:40ابدا ولو اتاهم بما طلبوه ولو اتاهم بكل ما طلبوا لن يرضوا ولن يتبعوه ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتك توحيد الملة لليهود والنصارى مع ان انهم على ملتين. وكل طائفة تخطئ الاخرى. اخذ من هذا
6:20فبعض الفقهاء رحمهم الله قالوا ان الكفر ملة واحدة. كما قدم لنا في الفرائض ان التوارث فيه اقوال الاسلام ملة وسائر ملل الكفر ملة واحدة وقيل الاسلام ملة يعني يتوارث اهله واليهودية يتوارثون فيما بينهم ولا يرثهم النصراني
7:10ولا غيره والنصرانية ملة وسائر ملل الكفر ملة واحدة وقيل اليهود والنصارى ملة واحدة لكونهم اهل كتاب سائر الملل الكفر ملة واحدة. فمن قوله تعالى قالوا وحد جل وعلا ملة اليهود وملة النصارى
7:50بملة واحدة على انهم يعني خلاف الحق. ان الملل ملة الاسلام وسائر طرق الكفر ملة واحدة لانهم يتفقون في الكفر. حتى لتتبع ملتهم. قل قل يا محمد لهؤلاء الذين يقولون
8:20ائتنا بكذا. ونطلب منك كذا ونريد منك كذا. قل لهم ان هدى الله اه هو الهدى. الهدى الذي جئت به. القرآن هو الهدى وهو الحق ان اتبعتموني سلكتم طريق الحق. وان ابيتم فقد تركتم الحق وتركتم طريق
8:50الان قل ان هدى الله هو الهدى. ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير له تحذير لامته والا فالله جل وعلا يعلم اجلا ان محمدا عليه الصلاة والسلام لن يتبعهم. وقد عصمه من ذلك وحماه. جل وعلا. لكن التحذير
9:30للامة حذاري يا امة محمد ان تميلوا الى الكفار. في تقليدهم في امورهم. لا تتبعوهم ليسوا على هدى وانما هم على هوا وانما هم على ضلال ليسوا على حق ولا ان اتبعت
10:00جاءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ان اتبعتهم يا محمد وحاشاه عن ذلك والله جل وعلا يعلم ذلك لكن التحذير للامة اهواءهم اهواء
10:30الاهوى متعددة. لان لكل هوى لانها طرق ظلال وطرق الظلال متعددة وطريق الحق واضح واحد اهدنا الصراط المستقيم. وسبيل الحق سبيل واحد وسبل مسائل كثيرة متعددة ولئن اتبعت اهواءهم ما يهوون
11:10ويميلون اليه او يميل اليه بعضهم بعد الذي جاءك من العلم تحذير للعلماء خاصة ان يميلوا الى الكفار يميلوا الى اهل الكتاب. عندهم العلم واضح الحق البين الذي اتى به محمد صلى الله عليه وسلم حذاري ان يتركوه ويأخذوا بسبل الضلال
11:40بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير لا احد يتولاك ويدافع عنك ولا نصير ينصرك. وتقدم لنا ان الولي والنصير قد يتفقا وقد يختلف قد يكون الولي ولي
12:10لكن بئس بيده شيء من النصرة. وقد يكون ولي قريب وبيده شيء من النصرة وقد يكون نصير وليس بولي ليس بعاصف او قريب من العصبة. وانما هو ينصرك وان كان اجنبي. فنفى الله جل وعلا هذا كله. لا تجد من يتولاك ولا
12:40تجد من ينصرك. لا من قريب ولا من بعيد. قال العلماء في هذا تحذير شديد وتخويف لامة محمد صلى الله عليه وسلم بعدما بلغها الحق ان تتركه وتأخذ بطرق اهل الكتاب اليهود والنصارى. ولا
13:10فان اتبعت اهواهم واللام هذه يعبر عنها العلماء بانها موطئة للقسم. واه بعدها الشرط ولان اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم والجواب جواب الشرط ما لك فمن الله من ولي ولا نصير. اقرأ قال
13:40نجارير يعني بقوله تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. اي وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك ابدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم واقبل على طلب رضا الله تعالى
14:00لانهم بين حين واخر اليهود خاصة لانهم جيران النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة فبين حين واخر يأتون فاليه ويقول يا محمد اذا اتيتنا بكذا اذا حصل كذا اتبعناك اذا تيقنا وتحققنا من انك رسول الله
14:20قناة ونحو ذلك مما يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم ويحرصون على ان يميل معهم ويستدين في بعض الامور كذلك النصارى وفد نجران جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه امورا
14:40ان حققها لهم اتبعوه من وفقه الله لاتباع الحق فقد اتبع المصطفى صلى الله عليه وسلم. وقد اتى بما اتى به من البيان والايضاح ما هو كافي. نعم وقوله تعالى ان هدى الله هو الهدى اي قل يا محمد ان هدى الله الذي بعثني به هو الهدى يعني هو
15:10المستقيم الصحيح الكامل الشامل لان ديانته كانت حق لكنهم ما ثبتوا عنه عليها ولو تمسكوا بما في كتبهم لسارعوا الى الامام بمحمد صلى الله عليه وسلم. لان كتبهم تدعوهم الى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد بلغتهم انبياؤهم صلوات الله وسلامه عليه
15:40اجمعين باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث. وهم بدلوا وغيروا وزادوا وناقشوا فما هم عليه وقت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ضلال. والا فاليهودية كانت التي جاءت بالتوراة المنزلة على موسى عليه الصلاة والسلام حق لكنهم ما تمسكوا
16:10والانجيل الذي انزله الله جل وعلا على عيسى حق لكن النصارى ما تمسكوا بالانجيل. تلاعبوا بكتبهم وزادوا ونقصوا وحرفوا. لان الله جل وعلا وكل الخير من فوقهم يعني من السماء ومما تنبته الارظ. وفي قوله تعالى قل يا اهل
16:40كتابي لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم. قل يا اهل الكتاب لستم على شيء يعني انتم على الباطل حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم الذي هو القرآن. اذا اقمتم التوراة حقا
17:00امنتم بما انزل اليكم من ربكم. اذا اقمتم الانجيل حقا امنتم بما انزل اليكم من ربكم حينئذ تكونوا على الحق يعني وكما قال عليه الصلاة والسلام والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الامة ثم لا
17:20الا كان من اهل النار. اليهود والنصارى بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم اذا لم يؤمنوا به فهم قطعا من اهل النار. قطعا هم اهل النار لانهم مأمورون بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم
17:40ويطلق على اليهود والنصارى انهم من هذه الامة. يعني من امة الدعوة. لان الامة امة الدعوة وامة الاجابة. وامة الدعوة كل عاقل من اليهود والنصارى ارى والمشركين وجميع الملل من الجن والانس. هم امة الدعوة يعني مدعوون. وامة
18:10هذا هم من امن بمحمد صلى الله عليه وسلم من الجن والانس. امة الدعوة يعني مدعوون كل من على وجه الارض من العقلاء فهم مدعوون وهم من امة محمد من امة الدعوة
18:30مؤمنون الذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم من اي ملة من الملل هؤلاء يسمون امة الاجابة يعني استجابوا. والنجاة لامة محمد صلى الله عليه وسلم امة الاجابة النجاة لامة الاجابة. واما امة الدعوة فمنهم المستجيب. ناجي ومنهم المعرض
19:00حالك نعم اي اذا اقمتموها حق الاقامة وامنتم بها حق الايمان وصدقتم ما ما فيها من الاخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم والامر باتباعه ونصره ومؤازرته قادكم ذلك الى
19:20حق واتباع الخير في الدنيا والاخرة. كما قال تعالى وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين اسلمتم ان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد. فالله جل وعلا يتولاهم وهو الذي
19:40اصيبهم على ما في ظمائرهم وانت يا محمد وظيفتك البلاء والبيان وقد بلغ عليه الصلاة والسلام البلاغ المبين. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله
20:00وصحبه اجمعين