تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة عبس | من الأية 11 إلى 16
0:00فمن شاء ذكره هذه الايات الكريمة من سورة عبس جاءت بعد قوله جل وعلا واما من استغنى فانت له تصدى وما عليك الا يزكى واما من جاءك يسعى وهو يخشى
0:52فانت عنه تلحى الا انها تذكرة من شاء ذكره الايات يقول جل وعلا كلا انها تذكرة كلا تأتي حرف الردع وزجر وعبر عنها بعض المفسرين رحمهم الله بذلك في هذه الاية
1:26وتأتي بمعنى حقا وعبر عنها بعض المفسرين في هذا المعنى في هذه الاية فلعل كلمة حقا اولى واجدر والله اعلم من كلمة انها بمعنى الردع والزجر والنبي صلى الله عليه وسلم
1:56وجهه ربه تبارك وتعالى لما ترك الاولى وما اتى صلى الله عليه وسلم بمخالفة وانما ترك الاولى الاولى كما وجهه ربه تبارك وتعالى ان ينتبه لمن اقبل اليه وجاء مريدا
2:28الفائدة وهو مؤمن وحريص على الهداية ويخشى ان يقع في المعصية فهو اولى من ان ينتبه لانسان معرض عنه مستغن بماله وجاهه وولده والنبي صلى الله عليه وسلم عليه البلاغ. وقد بلغ وما قصر في بلاغه صلى الله عليه وسلم
3:06واما الهداية بمعنى التوفيق والالهام فهذه ليست اليه صلى الله عليه وسلم وانما هي الى ربه تبارك وتعالى وهو عليه الهداية بمعنى الدلالة والارشاد وانك لتهدي الى صراط مستقيم. بمعنى الدلالة والارشاد
3:38انك لا تهدي من احببت هذه هداية التوفيق والالهام ليست له ولا يملكها الا الله تبارك وتعالى والله جل وعلا وجهه بان لا يتساهل ولا يعرض عن فقير لفقره او صغير لصغره
4:12او دليل من اجل عزيز او كبير او غني وانما الناس عنده سواسية والتقي الحبيب الى الله جل وعلا من اتقى الله جل وعلا وهو الاكرم عند الله جل وعلا
4:36والله جل وعلا لا يكرم الخلق لجاههم ولا لمالهم ولا لرئاستهم وانما لتقوى هم ان اكرمكم عند الله اتقاكم رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره فالكرم عند الله جل وعلا بالتقوى
5:13انها تذكرة انها الظمير يعود الى الايات او يعود الى القرآن باعتبار سوره انها اي سور القرآن تذكرة اوعى وبيان وايضاح يتذكر بها من اراد الله جل وعلا له الخير
5:45كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره الله جل وعلا بين طريق الخير وطريق الشر بين طريق الجنة وطريق النار بين طريق الهداية وطريق الغواية واقام الله جل وعلا الحجة على خلقه
6:13بارسال الرسل وانزال الكتب مع ما وهبه لعبده من العقل والتمييز والتفكر ثم قال جل وعلا فمن شاء ذكره الامر واضح جلي لا غبار عليه ومن اعرض عن الهداية اعرض باختياره
6:42وما صرف عنها ومن اقبل على الهداية اقبل باختياره والله جل وعلا اقام الحجة على الخلق ووفق من شاء بفضله ورحمته وخذل من شاء جل وعلا من عباده بعدله وحكمته
7:07والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون وقوله تعالى الا انها تذكرة اي هذه السورة او الوصية بالمساواة بين الناس في ابلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم
7:34وقال قتادة والسدي رحمهم الله رحمهما الله كلا انها تذكرة يعني القرآن فمن شاء ذكره كيف من شاء ذكر الله تعالى في جميع اموره واتعظ بهذه الايات واستفاد منها ويحتمل عود الضمير الى الوحي لدلالة الكلام عليه
8:03ومن رغب عنها فلا تتبعه نفسك امره الى الله جل وعلا ومن شاء ذكره اتعب واستفاد ومن اعرض فلا يضيرك لانك يا محمد قد بلغت البلاغ المبين وقوله تعالى في صحف مكرمة
8:31اي هذه التذكرة وهذه العظة في صحف وهذه الصحف ما هي يعني في صحف مكتوبة ها هي صحف الانبياء كما في قوله تعالى ان هذا لفي الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى
8:56صحف الانبياء ام هي في صحف بايدي الملائكة منسوخة من اللوح المحفوظ في صحف مكرمة مكرمة اي كريمة على الله جل وعلا عزيزة الكرام الشيء الثمين الشيء الغالي كما قال عليه الصلاة والسلام
9:26للرجل الذي بعثه لجباية الزكاة معاذ رضي الله عنه لما قال له اياك وكرائم اموالهم. لا تأخذ الشيء الغالي النفيسة على اصحابه واهله وانما خذ الوسط في صحف مكرمة مرفوعة
9:54مرفوعة قدرا وحسا حصة يعني في السماوات وقدرا مرتفع قدرها عند الله جل وعلا في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة مطهرة من ان يعلق بها شيء دنيء او خسيس او ذليل
10:26قاهرة ما فيها الا الخير في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة في ايدي سفرة. سفرة قال ابن عباس رضي الله عنه غير واحد المراد بهم الملائكة وسفره جمع سافر وهم سفراء بين الله وبين خلقه. والمراد بهم كما قال ابن عباس الملائكة عليهم الصلاة
11:01والسلام بايدي سفرة قال الله جل وعلا لهم وجاهة وقدر الكرام ظاهرا وخلقا يعني خلقهم جميل عالي يرمق اليه كما قالت النسوة لما رأوا يوسف عليه السلام ما هذا بشر
11:35ان هذا الا ملك كريم بايدي سفرة كرام على الله كرام خلقهم واخلاقهم كما تقدم فالكريم يطلق على حسن المظهر حسن البدن يعني اخلاقهم خلقهم حسن واخلاقهم حسنة كرام راح
12:08اصحاب بر ويعملون الخير ولا يعرفون الى الشر طريقا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها الماء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البر
12:35والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له اجران يعني اجر القراءة واجر المشقة لكن الماهر فيه مع الملائكة ولهذا قالوا يستحب لصاحب القرآن ان يتميز بين الناس بالخلق الكريم والاداب الحسنة
13:02والطاعة والبر والبعد عن المعصية والناس يدركون في ذلك. يقال هذا حافل القرآن. قالوا لا هذا ما خلقه خلق الحافظ للقرآن هذا فيه فسق هذا فيه كذا هذا فيه كذا
13:22المفروض في صاحب القرآن ان يتخلق باخلاق القرآن ولا يأخذ القرآن ويجعله على جنب ويبتعد عن اخلاقه الله جل وعلا اثنى على خلق عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقوله وانك لعلى
13:47عظيم الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم تخلقوا بخلق الرسول صلى الله عليه وسلم وهم افضل الامة بعد نبيها رضي الله عنهم وارضاهم التابعون رحمهم الله فاتتهم الصحبة فاحبوا ان يأخذوا باخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم
14:17من اين يأخذونها؟ ما ادركوا النبي صلى الله عليه وسلم جاءوا الى اخص الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الى ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها يسألونها ما هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الذي اثنى عليه
14:37به ربه قالت رضي الله عنها كلمة قصيرة اللفظ كثيرة المعنى كان خلقه القرآن القرآن بين ايديكم وهو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن فمن اراد ان يتخلق باخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
15:05واراد ان يتخلق باخلاق الملائكة ويكون كواحد منهم مع السفرة الكرام البررة فليتخلق باخلاق القرآن بين ايدينا لكن من الناس والعياذ بالله من يقرأ القرآن والقرآن يلعنه يقرأ القرآن والقرآن يلعنه. لانه ما تخلق باخلاق القرآن
15:32يقرأ القرآن والقرآن يلعن الكاذبين وهو يكذب ويلعن الظالمين وهو يظلم فليحذر المرء ان يكون ممن يقرأ القرآن والقرآن يلعنه وليحاول ان يتخلق باخلاق القرآن ليكون معه خلق النبي صلى الله عليه وسلم ويكون مع السفرة الكرام البررة الذين هم
16:04عليهم الصلاة والسلام وقوله تعالى مرفوعة مطهرة في هذه السورة وكلاهما متلازم والجميع للقرآن السورة هوى العبرة او الموعظة وهي هي شيء واحد. نعم في صحف مكرمة اي معظمة موقرة
16:32مرفوعة اي عالية القدر مرفوعة قدرا واحس عذرا مرفوعة القدر عند الله جل وعلا. وحسا اي انها في السماوات العلا مطهرة اي من الدنس والزيادة والنقص وقوله تعالى بايدي سفرة
16:57قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك وابن زيد رحمهم الله هي الملائكة هم الملائكة وقيل هم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل هم القراء. يعني من يقرأ القرآن حقا
17:19وقال وهب بن منبه رحمه الله هم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وقال قتادة رحمه الله هم القراء وقال ابن جلي عن ابن عباس رضي الله عنهما السفرة
17:40بالنبطية القراء وقال ابن جرير والصحيح ان السفرة الملائكة. الملائكة فهم السفراء بين الله جل وعلا وبين انبيائه ورسله وهم اللي يبلغون عن الله تبارك وتعالى ما يرسلهم به الى انبيائه ورسله
18:05والسفير اصلا هو من يسعى في الخير ويسعى في الاصلاح والسفرة يعني بين الله تعالى وبين خلقه ومنه يقال السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر وما ادع السفارة بين قومي وما امشي بغش ان مشيت. يعني اني احاول باستمرار
18:34الاصلاح بين قومي امشي بالسفارة بين قومي. يعني اذا وجد اه تباعد او تنافر بين فريقين او بين فردين او بين قريبين سعيت في الاصلاح بينهما. وهذا يسمى السفير. وسفارة
18:55وقال البخاري رحمه الله سفرت الملائكة سافرت اي اصلحت بينهم وجعلت الملائكة اذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم ويطلق على القراء الذين يقرأون سفرة بمعنى انهم
19:22يطلعون على ما في الاسفار والسفر هو الكتاب يا من يطلعون ويقرأون ما في الكتب والاسفار هو الاظهار. والبيان يقال مثلا اسفر الصبح يعني ظهر وبال ويقال اسفرت الجارية عن وجهها بمعنى ابرزته
19:47المرأة اذا غطت جسمها واظهرت وجهها يقال لها سافرة ولا يصح ان يقال لها كما يقول الصلاحيون حاليا متحجبة لا هذه ليست متحجبة اذا ابرزت وجهها امام الرجال الاجانب تسمى في عرف الشرع واللغة سافرة لانها اسفرت عن وجهها
20:10فهي سافرة وليست متحجبة وانما المتحجبة هي التي غطت جميع بدنها عن الرجال اجانب وقوله تعالى كرام بررة اي خلقهم كريم حسن شريف واخلاقهم وافعالهم ضارة طاهرة كاملة ومن ها هنا ينبغي لحامل القرآن في خلقهم
20:40وخلقهم الخلق الظاهر والخلق الباطن الصفات الحميدة ومن ها هنا ينبغي لحامل القرآن ان يكون في افعاله واقواله على السداد والرشاد اخرج الامام احمد رحمه الله تعالى من حديث عائشة رضي الله عنها قالت
21:04قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ وهو عليه شاق له اجران. اخرجه الجماعة من طريق قتادة به
21:21واجران اجر القراءة واجر المشقة. وفي رواية وهو يتعتع فيه له اجران اجر القراءة واجر المشقة وذاك افضل منه مع السفرة الكرام البررة. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
21:44وعلى اله وصحبه اجمعين