تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 4- سورة البروج| من الأية 12 إلى 16
0:00اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان بطش ربك لشديد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد. فعال لما يريد هل هذه الايات الكريمة من سورة البروج جاءت بعد قوله جل وعلا ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم
0:51هم عذاب الحريق. ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير ان بطش ربك لشديد لما توعد جل وعلا من اذى المؤمنين واحرقهم بالنار
1:22وبشر المؤمنين بما اعده لهم في الدار الاخرة من الجنات والنعيم المقيم بين جل وعلا كمال قدرته على الظالمين لان المرء قد يتوعد عدوه فلا يستطيع ان ينفذ فيه ما اراد
1:50والله جل وعلا هو القادر وبطشه بالظالمين شديد جل وعلا ان بطش ربك لشديد البطش هو الاخذ بقوة الاخذ بعنف الاخذ بقسوة الى بطش به اخذه بعنف وشدة ثم وصف هذا البطش مع انه الاخذ بقوة وصفه بقوله انه لشديد
2:33يعني ما يتصور الانسان شدة بطش الله جل وعلا بالظالمين ان بطش ربك بمن عصاه وهذا اولياءه شديد انه هو يبدأ ويعيد كمال القدرة يبدع ويعيد. خلق الخلق ابتداء ثم يميتهم
3:11ثم يعيدهم مرة اخرى انه هو يبدأ ويعيد هذا قول كثير من المفسرين قال بعضهم يبدي ويعيد يعلم الكافرين الظالمين في الدنيا ثم يعيد عليهم العذاب في الدار الاخرة وهذا قد لا يحصل لكثير من الظالمين
3:43يؤخذ في الدنيا وهو لم يعذب القول الاول هو القول كثير من المفسرين ولعله هو الاقرب الى الصواب والله اعلم انه هو يبدأ ويعيد كمال القدرة في هاتين الايتين تخويف
4:08وارتاف والمؤمن يخاف ربه ويخاف بطشه ويتأثر من وعيد الله جل وعلا اردف الله جل وعلا هذا الوعيد الشديد بالبشارة العظيمة للمؤمنين وقال تعالى وهو الغفور الودود يقول تعالى ان بطش ربك لشديد
4:45اي ان بطشه وانتقامه من اعدائه الذين كذبوا رسله. وخالفوا امره لشديد عظيم قوي فانه تعالى ذي القوة المتين الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر او هو اقرب. ولهذا قال تعالى انه هو يبدئ ويعيد
5:14اي من قوته وقدرته التامة يبدأ الخلق ويعيده كما بدا. بلا ممانع ولا مدافع وهو الغفور الودود. وهو الغفور الودود يغفر جل وعلا بمعنى يستر الذنب يستر الذنب ولا يؤاخذ عليه
5:41لان ستر الذنب حسنة نعمة وعدم المؤاخذة عليه نعمة اخرى بانه يوجد مثلا من تسيء اليه فلا يعاتبك امام الناس ولا يفظحك بالاساءة وانما ينتقب فابن ادم يستر لكن ينتقم
6:18والله جل وعلا الغفور والغفران ستر الذنب وعدم المؤاخذة عليه نعمتان عظيمتان وغفور صيغة مبالغة يعني كثير الغفران كثير الغفران بعضهم يقول كثير الغفران لمن تاب وعدم التقييد اولى. لان الله جل وعلا
6:52قد يغفر الذنب للمؤمن وان لم يتب منه ولهذا يقول اهل السنة والجماعة من تاب من ذنبه في الدنيا تاب الله عليه ومن مات مصرا على ذنبه في الدنيا من الكبائر
7:16امره الى الله انشاء غفر له من اول وهلة وادخله الجنة وان شاء واخذه بذنبه ثم مآله الى الجنة وبعض المفسرين رحمهم الله يقيدها بقوله وهو الغفور لمن تاب وعدم التقييد اولى
7:44لان المجال مجال مدح وثناء على الله جل وعلا يثني على نفسه بما هو اهله جل وعلا وعدم التقييد بالتوبة اوسع واشمل واعظم منة يتوب حتى على من لم يتب اذا شاء سبحانه
8:10وهذا معنى قول اهل السنة والجماعة تحت المشيئة من مات مصرا على ذنبه هذا تحت المشيئة ما يجزم عليه بالوعيد ولا يكفرت كما تكفره الخوارج والمعتزلة ولا يقال لا اثر للذنب كما تقوله بعض المرجئة
8:39وانما يخاف عليه والله غفور رحيم ما تاب من ذنبه ما نؤيثه من رحمة الله عيشة اذا شاء الله جل وعلا غفر له وان لم يتب وهو الغفور والغفور صيغة مبالغة بمعنى كثير المغفرة
9:03لمن تاب ومن لم يتب اذا شاء جل وعلا وهو الغفور الودود. الودود كثير الود او الودود بمعنى المودود الودود المحب لعباده المؤمنين والمتجاوز عنهم جل وعلا المتحبب اليهم الودود المحبوب
9:33يحبه عباده واولياؤه والذين امنوا اشد حبا لله وكلمة الودود يصلح ان تكون مقصودا بها الله جل وعلا بانه يتودد الى عباده ويصح ان يكون مقصودا بها المخلوق يحب الله جل وعلا فهو المحبوب
10:04ودود يتودد اليه ويتقرب اليه ويحبه عباده المؤمنون وهذه الاية جاءت بعد قوله جل وعلا ان بطش ربك لشديد. انه هو يبدئ ويعيد تبشير للمؤمنين ما يتوعدون بالوعيد السابق وانما يبشرون
10:36بما وصف الله جل وعلا به نفسه في هذه الاية وهو الغفور الودود. كثير المغفرة والرحمة ذو العرش المجيد ذو العرش المجيد ذو العرش المجيد قراءتان سبعيتان يصح رفع المجيد
11:09على انه صفة لله تبارك وتعالى ذو العرش ذو الله يعني صاحب العرش ووصفه بانه المجيد كثير المجد ذو العرش العرش مجرور بالاضافة المجيد تكون صفة العرش قرأتان سبعيتان ذو العرش صاحب العرش
11:41وهو جل وعلا مستو على عرشه والعرش هو سقف المخلوقات والعرش هو اعظم المخلوقات العرش اعظم المخلوقات جاء في الحديث ان السماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم القيت في ترس
12:05صحن السماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة من حديد ملقاة في فلاة من الارض والله جل وعلا فوق العرش والعرش سقف المخلوقات وهو اعظم المخلوقات ويصح
12:36ان يوصف المجد بانه مجيد كما وصفه بالكرم رب العرش الكريم ويصح ان يكون وصفا لله جل وعلا فهو المجيد المستحق للمجد والحمد سبحانه وتعالى وذو بمعنى صاحب صاحب العرش
13:00وهو مالك العرش وخالقه وهو المستوي عليه جل وعلا مستو على عرشه وهو جل وعلا غني عن العرش وعن غيره من المخلوقات لا يخطر على بالك ان الله مستو على العرش. مثل ما يجلس ابن ادم على كرسي او او على سرير او نحو ذلك
13:25تعالى الله والله جل وعلا غني عن الخلق كلهم بما في ذلك العرش. والعرش هو اعظم المخلوقات وهو افخم واقوى المخلوقات ذو العرش المجيد. اقرأه وهو الغفور الودود يغفر ذنب من تاب اليه وخضع لديه. ولو كان الذنب من اي شيء كان
13:58والودود قال ابن عباس هو الحبيب ذو العرش اي صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق والمجيد فيه العالي على جميع الخلائق يعني هو السقف المخلوقات ما فوقه الا الله جل وعلا. نعم
14:21والمجيد فيه قراءتان الرفع على انه صفة للرب عز وجل والجر على انه صفة للعرش وكلاهما معنى صحيح فعال لما يريد. فعال لما يريد يفعل جل وعلا ما يريده لا مكره له
14:47ولا راد له ولا يحتاج الى اعانة المخلوق اذا اراد فعلا ما يحتاج الى من يعينه وقد يقف في طريقه احد وقد يجد من يساعده ويشجعه وهو بين بين قد يجد من يعينه وقد لا يجد. وقد يجد من يقف في طريقه فيمنعه
15:17اما الله جل وعلا فهو فعال وفعال صيغة مبالغة بما يريد لا مكره له ولا راد له ولا يحتاج جل وعلا الى تجميع مواد كما يحتاج المخلوق اذا اراد ان يوجد شيء ما
15:37اذا اراد ان يوجد شيئا ما وان قل لابد من احضار مواده والله جل وعلا فعال لما يريد. انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون كما شاء جل وعلا
15:58فهو قادر جل وعلا على الاعادة ولا راد له قادر جل وعلا على اثابة عباده المؤمنين بالجنة ولا احد يعترض عليه قادر جل وعلا على تعذيب اعدائه بالنار ولا مكره له ولا راد لامره
16:24فعال لما يريد. ما احد يعترض عليه فيما اراده جل وعلا فعال لما يريد اي مهما اراد فعله لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره وحكمته وعدله. كما روينا
16:50عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه انه قيل له وهو في مرض الموت هل نظر اليك الطبيب؟ يسأل ابو بكر رضي الله عنه يسأله عواده زواره وهو مريض على فراش الموت
17:07يقولون له هل جاءك طبيب؟ هل زارك الطبيب هل قال لك الطبيب شيء نعم هل نظر اليك؟ قال نعم. نعم هل هل نظر؟ هل نظر اليك الطبيب؟ قال نعم قالوا فما قال لك ماذا قال لك؟ بماذا وصاك
17:33نعم. قال قال لي اني فعال لما اريد. الله جل وعلا هم يقصدون الطبيب من بني ادم وهو يقصد ان الله جل وعلا ينظر اليه وقال له ولغيره من عباده انني فعال لما اريد
17:55يعني ما حدا يرد ما اردته وجاء بها جل وعلا طريقة اسلوب نكرة تعظيما لانه كثيرا ما يؤتى بالشيء نكرة لتعظيم الشيء وتفخيمه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
18:22وعلى اله وصحبه اجمعين