تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 2- سورة البينة| من الأية 6 إلى 8
0:00بالله هم الان يزعمون انهم مؤمنون بالله والحقيقة والواقع انهم كفار لانهم لو امنوا بالله جل وعلا لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم كفار برسلهم كذلك لانهم لو اطاعوا رسلهم
0:30لامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدقوه فموسى امرهم ان بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم موجودون ان يؤمنوا به وعيسى كذلك بنص القرآن ومبشرا برسولي يأتي من بعدي اسمه احمد
0:55فهم ما امنوا بالله ولا امنوا برسلهم. الذي يزعمون انهم اتباع لهم وقال جل وعلا ان الذين كفروا من اهل الكتاب فهم وان كانوا اهل كتاب الا انهم كفار وبدأ بهم جل وعلا لان جرمهم اشد
1:18لان عندهم علم والعالم اذا عصى تكون عقوبته اشد من جاهل لانه مع علمه يقع في المعصية كانه معاند ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين والمشركين معطوف على الذين
1:45كفروا من اهل الكتاب والمشركين على اسم ان ويصح العطف على اهل يكون ما يصح ان يكون منصوب ويكون مجرور ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين او ان الذين كفروا
2:08من اهل الكتاب ومن المشركين في نار جهنم هذه مآلهم ومصيرهم وكما قال عليه الصلاة والسلام والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي الا كان من اهل النار
2:28ويقول صلى الله عليه وسلم لو كان اخي موسى حيا ما وسعه الا اتباعي بان شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع قبلها وعيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام اذا نزل في اخر الزمان يحكم بشريعة محمد
2:55صلى الله عليه وسلم في نار جهنم خالدين فيها الخلود الاستمرار يعني انهم لا يظعنون ولا يرحلون ومقيمين دائما وابدا وفي الاية دلالة على بقاء الجنة والنار وانها باقية ابد الاباد
3:17خالدين فيها اولئك هم شر البرية اولئك اولئك هذا اسم اشارة والعادة انه اذا كان الاشارة لقريب يتاؤوا باسم الاشارة الذي يدل على القرب واولئك اسم اشارة يدل على البعد
3:39مع ان الحديث عنهم قريب كلمة يقول والله اعلم اشارة الى انحطاط منزلتهم وبعد منزلة في الانحطاط والرداءة اولئك هم شر البرية هم شر البرية اولئك هم شر البرية شر الخليقة
4:07والبرية تروى يعني يصح فيها القراءة بالهمز وبدون همز شر البريئة او شر البرية والمعنى شر البرية شر البرية اذا كان المراد بها البراءة والايجاد المراد عموم الخلق شر البرية يعني شر من خلق الله
4:45واذا كان المراد البرأ البرأ يعني التراب وهم شر من خلق من تراب يعني شر بني ادم وهذه الاية مع التي بعدها يستدل بها بعض العلماء على تفضيل صالح بني ادم
5:11على الملائكة على ان المراد في البرية الخليقة يعني المؤمنون خير الخليقة فهم معناه انهم افضل من الملائكة يعني افضل على سبيل العموم. فيقال المؤمنون من بني ادم افضل من الملائكة
5:32ولا يقال ان فلانا المؤمن او فلان الصالح افضل من جبريل او ميكائيل ونحو ذلك لا وانما افضل كما تقول مثلا الرجال افضل من النساء وقد يوجد في النساء من هي خير من الاف الرجال
5:52وانما على سبيل العموم اولئك هم شر البرية وهم شر وليس عندهم الا الشر ولا خير فيهم ولا يصح ان يؤتمن على شيء من الاشياء الا النادر القليل منهم جدا
6:11والا فالكثير فيهم والغالب فيهم انهم شر وخير فلا يجوز للمؤمنين ان يركنوا اليهم ولا ان يطمئنوا اليهم وانما يتخذوهم اعداء وحرب فليسوا صالحين للمحبة والائتمان على سبيل العموم وقد يوجد فيهم من هو صالح في ذاته يعني امين فيما هو على على دينه وعلى
6:50وخلقه وسمته وفي هذه الاية تحذير للمؤمنين من الركون اليهم لانهم شر والله جل وعلا يقول اولئك هم شر البرية فلا يجوز لمؤمن ان يركن الى هؤلاء وقد وصفهم الله
7:10جل وعلا بهذه الصفة يخبر تعالى عن مآل الفجار من كفرة اهل الكتاب والمشركين المخالفين لكتب الله المنزلة وانبياء الله المرسلة انهم يوم القيامة في نار جهنم خالدين فيها اي ما
7:30لا يحولون عنها ولا يزولون ولا يموتون يأتيهم الموت من كل مكان وما هو من ميت كما قال الله ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون نعم لا يحولون عنها ولا يزولون اولئك هم شر البرية
7:59اي شر الخليقة التي برأها الله وذرأها ثم اخبر تعالى عن محال الابرار الذين امنوا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات جرت سنة الله جل وعلا انه اذا ذكر ثواب المؤمنين ذكر عقاب الكافرين
8:22واذا ذكر عقاب الكافرين اولا ذكر بعده ثواب المؤمنين واذا ذكر الله الجنة للترقيب فيها ذكر الله عقبها النار للتخويف اذا ذكر المؤمنين ذكر الكافرين بعدهم وهكذا والله جل وعلا قال في الاية السابقة
8:47ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية ثم قال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ان الذين امنوا
9:09بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ونطقوا بالسنتهم اولئك هم خير البرية قد يقول قائل الاشارة في اولئك هم خير البرية مع انهم قريبين يقولون يقول اشارة الى علو منزلتهم عند الله
9:40وعملوا الصالحات. ان الذين امنوا وعملوا الصالحات الايمان والعمل الصالح والاسلام والايمان والفقير والمسكين اذا ذكرا معا فلكل تعريف يخصه واذا ذكر احدهما شمل الاخر يقولون اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا
10:15اتفق اذا افترق ذكر احدهما وهو يشمل الاثنين واذا ذكرا معا ولكل تعريف ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اذا ذكر الايمان مع العمل الصالح فما المراد بالايمان عمل القلب وعمل الصالحات عمل الجوارح
10:42واذا ذكر الايمان وحده العمل والقول والاعتقاد واذا ذكر العمل الصالح وحده فلا يسمى صالح الا اذا كان صادر عن مؤمن ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لانه قد يتأتى العمل في ظاهره الصلاح بدون الايمان ممن
11:12من المنافقين المنافقون يعملون وظاهر عملهم الصلاح لانهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويخرجون معه للحج والعمرة والجهاد وظاهره الصلاح لكنه ليس عن ايمان فلا ينفعهم وادعاء الايمان بدون عمل كذب
11:39ما يتم الايمان بدون عمل الا لمن لم يمكنه العمل امن ومات بشهادة او غيرها فهذا معذور عن العمل ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية يعني خير الخليقة كما تقدم هذه الاية
12:09استفادوا منها ويستدل بها بعض العلماء على تفضيل المؤمنين على الملائكة هناك ادلة لكل فريق من العلماء من يفظل الملائكة على مؤمن بني ادم ويستدل بعهد الله ومنهم من يفضل
12:35بني ادم على الملائكة ويستدل بادلة وهذه من ادلة من يستدل بتفضيل بني ادم على الملائكة قال اولئك هم خير البرية يعني خير الخليقة الا على معنى انهم خير البرية خير من خلق من التراب من بني ادم فلا يكون دليلا لهم
13:04اولئك هم خير البرية جزاؤهم ان ربهم اثنى الله جل وعلا عليهم اولا لقوله اولئك هم خير البرية ثم بين جل وعلا ثوابهم فقال جزاؤهم عند ربهم يعني في الدار الاخرة
13:24ثوابهم عند الله جل وعلا في الدار الاخرة فهو قد يبتلى في الدنيا بالفقر والمرض والحاجة والسجن والعذاب بالدنيا ونحو ذلك فلا يظير هذا عند الله. ولا يدل على انه لا ثواب له عند الله ولا قيمة له. بل قد يبتلى بهذا وهو عالم
13:50القدر عند ربه جل وعلا جزاؤهم عند ربهم جنات عدن جنات جمع جنة والجنة سميت جنة لانها لكثرة اشجارها ولانها تستر ما تحتها وسمي الجن جن لانهم مستترين ما يرون
14:14الجنة الستر والجنات انها ساترة لما تحتها. اه كثرة اشجارها جنات عدن عدن كلمة عدن بمعنى اقامة يعني جنات يقيمون فيها دائما وابدا وليست جنات مؤقتة او يقيمون فيها ثم يرحلون بالعدل
14:40عادل اقامة وحسنة يفهم منها الحسن يعني في اقامة حسنة جنات عدن تجري من تحتها تحتها الانهار قال المفسرون رحمهم الله اذا اريد بالجنات الاشجار يعني تجري من تحت الاشجار وهذا
15:06ماشي واذا اريد بالجنات الارض فالمراد من تحتها يعني تحت بعضها التي هي اشجارها والا فليست من تحت الارض بل هي من فوق الارض وتجري بغير اخدود تجري الانهار الاربعة
15:27في الجنات بغير اخدود تتوجه حيثما يريد ربها مالكها المستحق لها من الله جل وعلا فلا تحتاج الى انابيب ولا الى اخدود ولا الى خنادق ولا شيء من هذا. وانما هي تجري باذن
15:51ربها كما يحب ويريد تجري من تحتها الانهار خالدين فيها والانهار هنا مجملة وجاءت في ايات انهار من ماء غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر اللذة للشاربين وانهار من عسل مصفى
16:18وجاء في الحديث ان من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها انه يحرم من خمر الجنة حتى وان دخل الجنة تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. تأكيد للابدية والاستمرار
16:39وهذا من كمال رحمة الله جل وعلا انه اكد الدخول في الجنة بالابدية ولم يؤكده في الابدية في النار ووهما دائمتان كما جاء في الحديث والدينا فيها ابدا رظي الله عنهم ورضوا عنه
17:02يعني اعطاهم جل وعلا الرضا فلا يسخط عليهم ابدا والنظر الى وجهه الكريم لهم الحسنى وزيادة بشر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر الى وجه الله الكريم وهو الذ ما يتلذذ به اهل الجنة
17:26رضي الله عنهم ورضوا عنه بما اعطاهم الله جل وعلا فلا يطلبون زيادة لانهم لان الله جل وعلا اعطاهم ما تمنوه ذلك العطاء والفظل لمن خشي ربه لمن خاف الله جل وعلا وابتعد عن معاصيه
17:54واهل الجنة في منازل متفاوتة وكل واحد منهم لا يرى ان احدا افضل منه كل مسرور بما هو فيه لكنهم متفاوتون وخشية الله جل وعلا تحصل باجتناب محارمه والخوف من عقابه
18:18لان من قال انه يخشى الله ووقع في معصيته كما صدق في قوله وانما الخشية هي التي تمنع العبد من الوقوع في المعصية. اقرأ. ثم اخبر تعالى عن حال الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بابدانهم بانهم خير البرية وقد استدل بهذه الاية ابو هريرة
18:47طائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة لقوله اولئك هم خير البرية ثم قال تعالى جزاؤهم عند ربهم اي يوم القيامة جنات عدن تجري من تحتها الانهار
19:05خالدين فيها ابدا. اي بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ رضي الله عنهم ورضوا عنه ومقام رضاه عنهم على ما اوتوه من النعيم المقيم ورضوا عنه فيما منحهم من الفضل العميم
19:23وقوله تعالى ذلك لمن خشي ربه في هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاها حقا واتقاه حق تقاه وعبده كانه يراه وعلم انه ان لم يكن يراه فانه يراه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
19:47وعلى اله وصحبه اجمعين