تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | سورة القارعة
0:00نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. القارعة القارعة تكون الجبال كالعهن المنفوش فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. واما من خفت موازينه
0:42نار حامية هذه السورة الكريمة تسمى سورة القارعة وهي من السور المكية بلا خلاف يعني انها نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يقول الله جل وعلا
1:13القارعة ما القارعة وما ادراك ما القارعة القارعة اسم من اسماء يوم القيامة وسميت قارعة لانها تقرع القلوب والاسماع في اهوالها فهولها عظيم وتتغير فيها الاشياء السماوية والارضية انشق السما
1:51وتكور الشمس وتتناثر النجوم وتدك الجبال وتبدل الارض غير الارض اهوالها عظيمة يقول الله جل وعلا مبينا لاهوالها وعظمها وتفخيما لها من اجل الاستعداد لذلك اليوم القارعة ما القارعة وما ادراك ما القارعة
2:28القارعة مبتدأ وما ادراك ما القارعة جملة مكونة من مبتدأ وخبر على الخلاف بين العلماء رحمهم الله هل اسم الاستفهام هو المبتدأ ام هو الخبر وما بعده خبر له او مبتدأ مؤخر
2:49والجملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الاول ثم عظم شأن ذلك اليوم بقوله جل وعلا وما ادراك ما القارعة؟ يعني شأنها عظيم ما تدري عنه ما احد يدري عنه ويعلم مدى ما فيه من الاهوال الا الله سبحانه وتعالى
3:16واذا بين جل وعلا هول وعظم شيء لم يكن من اجل الاستعداد لذلك لان الناس يحشرون على يتفاوتون تفاوتا عظيما وبحسب استعداد المرء لذلك اليوم يكون امنه وما ادراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث
3:51يكون الناس كالفراش المبثوث. تصور بعث الناس واخراجهم من قبورهم من ادم عليه السلام الى ان يرث الله الارض ومن عليها يقومون رجل واحد ثم في هذه الحال يموج بعضهم في بعض
4:15وتفقد العقول والاتزان والتفكير المركز لان الهول عظيم يكون الناس كالفراش المبثوث الفراش هذه الطيور الظعيفة القليلة التي تتحرك في الليل فاذا اوقد لها نار توجهت الى النار نتوجه لماذا
4:44احراق نفسها تهلك نفسها ما فيه ادراك ما فيه تثبت يذهب العقل يكونون مثل هذه في موج بعضهم ببعض الفراش هذه التي مثلها النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للامة
5:03بقوله كمثل رجل انا احجزكم عن النار مثل ذلك برجل اوقد نارا فجعلت الفراش تتراكم وتتساقط في النار وهو يمنعها عن النار وهو عليه الصلاة والسلام يبين لامته الطريق المستقيم
5:28ويبين لهم اسباب السلامة والنجاة من الوقوع في عذاب الله يوم القيامة. لكن الكثير من الناس يتهافت ويتساقط في النار ويسعى لما فيه ضرره يسعى لما فيه هلاكه يفني ليله ونهاره ليهلك نفسه والعياذ بالله
5:51وكما قال عليه الصلاة والسلام كل الناس يغدوا. فبائع نفسه فمعتقها او موبقها واحد يسعى ليل نهار في نجاة نفسه قال السعيد والاخر يسعى ليل نهار في ايقاع نفسه في النار والعياذ بالله
6:13يسعى في سبب هلاكه وخسارته في الدنيا والاخرة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث المبثوث المنتشر الكثير متفاوت الاتجاهات هذا يصير كذا وهذا يصير كذا بلا اتزان ولا اروية يوم يكون الناس كالفراش المبثوث
6:41في ذلك اليوم وامواله تبدأ من النفخة الاولى الى ان يدخل اهل الجنة الجنة فيستريحون ويدخل اهل النار النار فيشقون شقاوة الابد والعياذ بالله وتكون الجبال كالعهن المنفوش هنا الجبال هذه الصلبة
7:09الذي اذا ضرب به في الحديد شعت النار من قوة صلابته وحدته يكون كالعهن المنفوش العهن القطن او الصوف للعلماء رحمهم الله ولا منافاة بينهما العهن القطن او الصوف المنفوش. يعني خفيف اقل ما يأتيه من الريح
7:36بين الشفتين يطير هذه الجبال العظيمة جاء في اية اخرى انها تكون هباء يعني تشاف بالعين ولا تصد سائر هاي كلها جرم يمنع وتكون الجبال كالعهن المنفوش. يعني تتغير الاحوال السماوية والاحوال الارظية
8:07في ذلك الناس يكونون بهذا الشكل وبهذه الصفة التي ذكر الله جل وعلا ويوم القيامة يوم عظيم. وكما قال الله جل وعلا يشيب منه البلدان الولد الشاب الصغير يكون شايب يشيب في هذا اليوم. من شدة اهوال يوم القيامة
8:30الا من انجى الله جل وعلا من هذه الاهوال فانهم تتقبلهم الملائكة وتستقبلهم وتبشرهم فيذهب عنهم الخوف والحزن ولا يكون عندهم شيء من الوجل ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا
8:57ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اوليائكم الملائكة تقول لهم نحن اولياؤكم في الدنيا كنا معكم في الدنيا ومصاحبينكم ولكن ما تعلمون عنا نحن اولياؤكم في الدنيا وفي الاخرة
9:17وهم في الاخرة يظهرون ويبينون ويبشرون المؤمن جعلنا الله واياكم منهم وتكون الجبال كالعهن المنفوش المندوف الذي فك بعظه من بعظ ليخف القارعة من اسماء يوم القيامة كالحاقة والطامة والصاخة والغاشية
9:44اسمعها كثيرة القارعة وصاخة اسماء كثيرة وردت في ايات كثيرة من كتاب الله. تدل على تعدد اسمائها وكلها تدل على الهول والعظمة وذهول الناس في ذلك اليوم ثم قال تعالى معظما امرها ومهونا لشأنها
10:13وما ادراك ما القارعة ثم فسر ذلك بقوله يوم يكون الناس كالفراش المبثوث كيف انتشارهم وتفرقهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الاية الاخرى
10:36كانهم جراد منتشر وقوله تعالى وتكون الجبال كالعهن المنفوش يعني يعني قد صارت كانها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق قال مجاهد وسعيد وعكرمة وغيرهم العهن الصوف ثم اخبر تعالى عما يؤول اليه من العاملين
11:05وما يصيرون اليه من الكرامة والاهانة فقال تعالى فاما من ثقلت موازينه يعني ما يستمرون الناس على هذه الحال ينقسمون الى قسمين هذه الحال عند القيام من القبور ثم تنصب الموازين بعد هذا
11:33فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية توزن الاعمال وتوزن العباد وتوزن الصحائف وكلها ورد فيها ايات واحاديث وورد ميزان انه ميزان واحد وورد موازين بحسب تعدد الاعمال او بحسب تعدد الامم فالله اعلم
12:04فاما من ثقلت موازينه يعني ثقلت حسناته بسيئاته. يعني صارت حسناته وثقلت في الميزان وخفت سيئاته فهو فيه عيشة راضية في عيشة راضية راض عنها مرتاح لها مطمئن معه الرضا والطمأنينة وراحة البال والنعيم المقيم
12:37الصنف الثاني واما من خفت موازينه خفت موازين حسناته قليلة او ما في حسنات اصلا كالكافر. الكافر ما له حسنة في الدار الاخرة ان الله جل وعلا يعوضه عن حسناته التي يقدمها في الدنيا يعوضه عنها في الدنيا
13:05لان الله جل وعلا لا يضيع اجر عامل باي عمل ما دام يستحق عليه الثواب لان الكافر قد يتصدق قد ينفع احد قد يشفع لاحد قد يحصل منه نفع عام للمسلمين يحصل منه نفع
13:28فقير من الفقراء ونحو ذلك فيعطيه الله جل وعلا ثواب عمله هذا في الدنيا ولا يدخر للكافر حسنات في الاخرة والمؤمن المسلم قد يكون له حسنات لكنها قليلة وسيئاته والعياذ بالله اكثر. وترجح بها
13:50واما من خفت موازينه خفت موازين حسناته اصبحت قليلة وسيئاته اكثر اما لعدم الحسنات اطلاقا كالكافر او وجود حسنات لكنها قليلة فامه هاوية امه قيل المراد بها مأوى ومآله ومستقره
14:18لان المرء في الدنيا يأوي الى امه ويستقر عندها فهو في الاخرة امه قعر النار والعياذ بالله امه هاوية والهاوية البعيدة عمقا في الاسفل يعني بعيدة العمق ما هو مآله الى النار والعياذ بالله والنار لا قعر لها
14:50بعيدة القعر وقيل المراد بامه فامه هاوية ام رأسه يعني دماغه رأسه الذي هو اعلى يكون في الهاوية يهوي في نار جهنم والعياذ بالله على رأسه فامه هاوية يعني يهوي على رأسه على ام دماغه
15:17المعمومة في دماغه يأوي بها باسفل النار على رأسه والعياذ بالله وقد ذكر الله جل وعلا في هاتين الايتين صنفان من الناس من غلبت حسناته سيئاته ومن غلبت سيئاته حسناته
15:41بقي من كان في الوسط من استوت حسناته وسيئاته هؤلاء جاء عنهم انهم اهل الاعراف يرجون ويخافون وجاء من انواع الشفاعة التي يشفعها المصطفى صلى الله عليه وسلم للخلائق يوم القيامة
16:10يشفع فيمن استوت حسناته وسيئاته فلا يدخل النار فيدخل الجنة ومن دخل النار بسبب كثرة سيئاته يشفع صلى الله عليه وسلم في خروجه من نار لدخوله الجنة وكما قال عليه الصلاة والسلام شفاعتي لاهل الكبائر من امتي
16:42والله جل وعلا يبين مآل العباد في الدار الاخرة وصفة حضورهم للموقف ثم انقسامهم الى هذين القسمين من غلبت حسناته ومن غلبت سيئاته فامه هاوية. قد يقول قائل وما هي هاوية
17:06قال الله جل وعلا وما ادراك ما هي ما ادراك ما هذه؟ يعني ما تتصورها ولا تدرك الان كنهها فكن هالنار وصفتها ما يعلم حقيقتها الا الله جل وعلا لانها نار عظيمة
17:28ونارنا في الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام بالنسبة لنار الاخرة جزء من سبعين جزء من الاخرة يعني على عظمها النار بما اوقد فيها من اه حطب عظيم وكذا في الدنيا
17:49هي نسبتها لنار الاخرة كجزء الى سبعين جزءا من النار الكبرى والعياذ بالله وما ادراك ما هي ما تدري ما هي هي نار حامية نار حامية يصح ان تكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي
18:14هي نار حامية. يعني وجاء في الحديث انه احمي عليها اوقد عليها الف سنة حتى احمرت. ثم اوقد عليها الف سنة حتى بيظت. ثم اوقدت عليها الف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة
18:34وجاء في الحديث انها اشتكت على ربها بانه اكل بعضها بعضا فاذن الله جل وعلا لها بنفسين نفس في الحر وهو اشد ما يكون من ايام الحر ونفس في الشتاوة واشد
18:50يكون من برد الزمهرير وقال عليه الصلاة والسلام اذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فان شدة الحر من فيح جهنم واذا اشتد الحر في وقت الصيف فيحسن الابراد قليلا بصلاة الظهر اذا لم يشق ذلك
19:15المأمومين ثم اخبر تعالى عما يؤول اليه عمل العاملين وما يصيرون اليه من الكرامة والاهانة بسبب بحسب اعمالهم فقال فاما من ثقلت موازينه اي رجحت حسناته على سيئاته فهو في عيشة راضية
19:41يعني في الجنة وقوله واما من خفت موازينه اي رجحت سيئاته على حسناته فامه هاوية معناه هو ساقط هاو بام رأسه في نار جهنم وعبر عنه وبامه يعني دماغه وقيل معناه فامه التي يرجع اليها ويصير في المعاد اليها
20:10هاوية وهي اسم من اسماء النار وقيل للهاوية امه لانه لا مأوى له غيرها ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية وما ادراك ما هي؟ نار حامية وجاء في الحديث عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
20:34اذا مات المؤمن تلقته ارواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة فاذا كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به الى امه الهاوية فبعست الام وبئسة المربية يعني ان المؤمن بعد وفاته تلتقي روحه بارواح المؤمنين
21:02ثم يسألونه عن من خلفه ويسألونه عن اشخاص قد ماتوا فيقول هؤلاء ماتوا فيقولون ما مروا علينا اذا ذهب بهم الى امهم الهاوية يعني لانها ارواح المؤمنين تلتقي وارواح الكفار تلتقي والعياذ بالله من حالهم. نعم
21:25قوله تعالى نار حامية اي حارة شديدة الحر قوية اللهب والسعير قال ابو مصعب عن مالك عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار بني ادم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم
21:45قالوا يا رسول الله كانت لا كافية قال انها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا وروى وروى البخاري عن إسماعيل عن ما لك رواه مسلم عن قتيبة وفي بعض الفاظه انها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها
22:09والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين