الكافي لابن قدامة المقدسي | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 378- باب المساقاة 1
0:00اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله بسم الله بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى باب المساقه
0:23باب المشاقات المساقات ان يتفق صاحب الشجر مع اخر على ان يتولى الاخر سقي الشجر على نسبة من ثمرتها يسقيها في نصف ما يخرج منها في ربع ما يخرج منها
0:58في ثلث ما يخرج منها وهكذا وهذه الموسيقات من محاسن الشريعة الاسلامية والحمد لله وكلها محاسن المرء قد يكون عنده شجر ونخل ملكها بالشراء او ورثها من مورثه ولا يتمكن
1:28من القيام عليها لكونه يشتغل بطلب العلم او بالتجارة او بالجهاد في سبيل الله او ما يستطيع بدنيا بدنه ما يساعده على القيام عليها ولا يحسن منه تركها. لان في هذا تضييع مال
1:59والاخر قد يكون عنده القدرة البدنية والمعرفة بزراعة والتفنن فيها تنميتها وتكثير انتاجها بملاحظتها والقيام عليها لكنه لا يملك فمن محاسن الشريعة الاسلامية ان يتعاون هذا وهذا هذا منه النخل
2:33والشجر وهذا منه العمل ويقتسما ما يسوق الله جل وعلا من ثمرة على حسب ما يتفقان عليه قد يتفقان على ان يكون للعامل اقل من صاحب الاصل يكون له الربع او السدس او الخمس
2:59وقد يتفقان على ان يكون للعامل اكثر من صاحب الاصل لانها تحتاج الى كلفة وتعب وعمل ليل نهار فيكون له مثلا الثلثان ويكون لصاحب الاصل الثلث وهكذا ومن ثمارها ما
3:24ما كان هذا تشريعا فيه فحينما فتح الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين خيبر وكان معه المهاجرون والانصار والمهاجرون ليسوا باهل حرث ولا زراعة والنبي صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون والانصار منشغلون في الجهاد في سبيل الله
3:58والدعوة الى الله وتبليغ رسالة رب العالمين كما يصوغ منهم ان يقيموا في النخيل والزروع ونخيل خيبر ويتولوها وقد ملكهم الله اياها بقيامهم بامر الله وتظييع اليهود وخيانتهم ومخالفتهم لما في كتبهم
4:29ملك الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ما بايدي اليهود في خيبر من النخيل والزروع والاراظي ورأى صلى الله عليه وسلم في اول الامر ان يجليهم ويطردهم من خيبر
4:51تعارضوا عليه ان يقيموا خدمة له ان يخدموه في هذه النخيل على جزء من ما يخرج منها فقبل صلى الله عليه وسلم وقال نقركم فيها ما شئنا يعني بدون تحليل
5:14حتى يكونوا دائما على خوف وعلى وجل ورعب ان الرسول عليه الصلاة والسلام يطردهم ما اعطاهم عليه الصلاة والسلام مدة قال بيننا وبينكم اربع سنوات خمس سنوات لا قال عليه الصلاة والسلام نقركم فيها ما شئنا
5:40حتى عندما يحصل منهم خيانة وهم اهلها يطردهم صلى الله عليه وسلم ويستلم النخيل والاموال منهم قال نقركم فيها ما شئنا. فالمزارعة والمساقاة من محاسن الشريعة الاسلامية واذا قيل المساقات تشمل واذا قيل المزارعة شملت واذا افرد كل واحد منهما بتعريف
6:15فالمساقاة للنخيل المساقات للنخيل والاشجار مثل اشجار البرتقال والليمون والتفاح والعنب والنخيل التمر وغير ذلك هذي تسمى مساقاة يعني يتولى سقيها وله جزء من ثمرتها والمزارعة فيها الزرع يعني تسلمه الارض البيضاء
6:45وتقول ازرعها بر ازرعها شعير ازرعها ذرة ازرعها دخن ازرعها ما ترى مثلا من البقول وناتج البقول هذا يباع في السوق ولك كذا ولي كذا هذي تسمى مزارعة يعني زرع
7:07يزرع ولا يلزم ان يكون فيها شيء ثابت. كلها مثلا زروع موسمية واما المساقات ففي الاشجار الثابتة ذات الاصول الثابتة تتجدد ثمرتها سنويا يجوز المساقات على النخيل وسائر الشجر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمر
7:37يجوز انتبه عبارات المؤلف رحمه الله دقيقة قال تجوز يعني شيء جائز ولا يلزم ولا يجب اذا اتفق على مثلا على الموساقات وانما هي عقد جائز وهي جائزة في الشريعة وتعتبر من محاسن الشريعة الاسلامية لوجود
8:09او بين الطرفين مالك لا يستطيع العمل بسبب من الاسباب عامل يستطيع العمل لكن ما عنده شيء يعمل فيه. ما عنده ملك فيتعاون الطرفان على هذا تجوز المساقات على النخل وسائر الشجر لان اكثر ما يكون في ذاك الوقت النخل
8:35وخيبر مشهورة بكثرة نخيلها. وتجود فيها النخيل لانها ارض حسنة وفيها اه وجوها مناسب لان النخيل تجود في الارظ متوسطة التي هي قارية يأتيها الحر والبرد بخلاف الارض الباردة فلا تجود فيها النخيل ولا تثمر حتى لو وجدت اصولها فلا تثبت
9:08ضعيفة فالنخيل تجود في مثل المدينة وخيبر وجهاتها والارض الحارة اه تستوي فيها الثمرة وهي اكثر ما يكون في ذلك الوقت ولو آآ ساقاه على اشجار البرتقال مثلا اشجار الليمون الشعر التفاح
9:35غيرها من الاشجار كل هذا جائز والحمد لله بجزء معلوم لابد ان يكون الاجرة جزء معلوم بجزء معلوم لا بد ان يكون مشاع ما يقول مثلا لهذه الناحية ولك هذه الناحية
10:00على البركة ولك ما عداه. لي ما على السواقي ولك ما عداه. ما يصلح هذا لا بد ان يكون بجزء معلوم مشاع لانه اذا قال لي ما على البركة قد تثمر التي على البركة لوجود الماء والاخريات لا تثمر
10:23لا يكون احدهما خاسر او لي ما على الجداول مثلا فقد تثمر ولا يثمر غيرها فيكون في ظرر على احدهما واينما يكون بجزء مشاع يعني مشاع معلوم بقولك الربع الخمس
10:44الثلث النصف اه الثلثان وهكذا كما عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود على الشطر الذي هو النصف لما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل اهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر
11:09او زرع او زرع متفق عليه هذا هو الدليل وهو اول ما وجد من المساقات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله له خيبر ساق وزارع اليهود على هذا
11:30عامل اهل خيبر على شطر ما يخرج منها من سمر او زرع السمر يراد به مثل النخيل ونحوها والزرع آآ زرع الحبوب كالبر والشعير ونحوهما ولانه مال ينمى بالعمل عليه
11:54فجازت المعاملة عليه ببعض نماءه كالاثمان ولانه مال ينمى بالعمل عليه الذي هو اه ثمر الشجر ينمو بالمتابعة والسقي والملاحظة ينمو فتجوز المعاملة عليه والمساقاة عليه بجزء من قال كالاثمان
12:25الاثمان كذلك تنمو وتزيد بالتحريك والعمل لو اخذت الف ريال مثلا وسلمته لعامل يشتغل فيه والف ريال وضعته في الصندوق واقفلت عليه الالف الذي مع العامل مع توفيق الله جل وعلا بعد فترة كنا ماء. وزاد وصار الالف الفين واكثر من هذا
12:52المال الذي اقفلت عليه بالصندوق ما زاد شيء ولهذا ما ينبغي حفظ الاموال هكذا واذا كان المرء عنده مال يتيم فما ينبغي له ان يحفظه في صندوقه او يودعه في احد البنوك او نحو ذلك
13:14فتأكله الصدقة والنفقة وانما ينبغي له ان يشتغل فيه وينميه فاذا لم يستطع هو ان يعمل فيه يسلمه لمن يعمل مضاربة ونحو ذلك. فالاثمان تنمو بالعمل. كذلك الاشجار تنمو ثمرتها وتزيد بالعمل
13:42ولا تجوز على ما لا يثمر كالصفاصف بان موضوعها على ان للعامل جزءا من الثمرة. ولا تجوز على ما لا يثمر كالصفصاف الصفصاف ما اعرفه انا لكنه يظهر انه شجر لا ثمرة فيه
14:08لا يثمر وانما هو قد يكون من باب الخضرة او النظر او نحو ذلك ويقول ما تجوز المعاملة على هذا الا مثل هذا اذا عامله عليه بالاجرة. يقول تسقيه الشهر مثلا بمئة ريال
14:27اكثر او اقل ونحو ذلك هذا بالاجرة. لانه ما له ثمرة تؤخذ وتجنى لان موضوعها على ان للعامل جزءا من الثمرة والمساقاة على انه يعمل رجاء الفائدة. رجاء الربح رجاء الثمرة يعمل يجتهد
14:53وهذا افضل من العمل بالاجرة لان العمل بالاجرة العامل قد عرف اجرته اجتهد او لم يجتهد فاذا لم يكن عنده خوف من الله ومراقبة تساهل وظيع واثمر البستان او لم يثمر سيان. لان له راتب شهري خمس مئة ريال او اقل او اكثر ولا يبالي
15:18لكن اذا كان له جزء من الثمرة فرق بالملاحظة والعناية يثمر البستان ويكون ثمره جيد وينفع الاثنين واذا اهمل وضيع كانت نفرته ثمرته اقل وفي المساقات بعد ظهور الثمرة روايتان
15:41حكاهما ابو الخطاب احداهما الجواز اذا بقي من العمل ما تزيد به الثمرة لانها جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فمع قلته اولى يقول وفي المساقات مع بعد ظهور الثمرة روايتان عن الامام احمد
16:08يجوز او لا تجوز روايتان تجوز لم قالوا لان الثمرة هذه ظهرت لكن تزيد بالعناية والاهتمام تزيد فعمل العامل له اثر في الثمرة ولهذا تجوز خاصة اذا بقي وقت تنمو فيه الثمرة
16:36بخلافه اذا كانت المساقات مثلا عند قرب وقت الجزاز فما يصح لانه ما استفيد من عمل العامل فكيف يشارك صاحب الملك في ثمرة قد اينعت واستوت له الرواية الاخرى لهذا لا تجوز لما اقرأه
17:03والثانية المنع بافظائها الى ان يستحق جزءا من النماء الموجود قبل العمل فلم يصح كالمضاربة بعد الربح. الرواية الثانية عن الامام احمد يقول اذا ظهرت الثمرة فلا تجوز المساقات يقول نعم لان الثمرة ظهرت
17:30واذا ساقاه عليها اخذ جزءا من هذه الثمرة الموجودة قبل المشقاة بغير وجه فيكون فيها جهالة فيها اخذ لمال الغير الثمرة ظهرت واعتني فيها مثلا وبقي وقت لنمائها العامل يشارك صاحب الملك في الثمرة كلها
18:01ويقول لا تجوز لانه يأخذ نسبة من الثمرة وهو لم يعمل نحوها شيء. اول الثمرة والرواية الاولى اظهر والله اعلم بانه لا شك انه اذا كان في الثمرة قد ظهرت فتكون نسبة
18:20نصيب العامل اقل بالنسبة اذا كانت الثمرة قد ظهرت فتكون نسبته اذا كانت ظهرت اقل من نسبته لو كانت ما ظهرت الثمرة لان الثمرة اذا ظهرت قد تعامل العامل عليها على الربع
18:42ان الثمرة موجودة واذا كانت الثمرة معدومة وتحتاج الى سقي ومجهود وكذا الى اخره هذا ما يقبل العامل المعاملة الا على الشطر. يعني على النصف نعم وان ساقاه على شجر يغرسه فلم يصح كالمضاربة بعد بعد الربح
19:04يعني المضاربة بعد الربح ما تصح لانه عرف الربح الان وانما اذا عرف الربح اظيف الربح الى رأس المال ثم سلمت مضاربة من جديد وان ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يحمل فيكون له
19:26فيكون له جزءا من الثمرة جاز نص عليه وان ساقاه على شجر الارض بيضاء قال يسلمك هذه الارض مثلا هذي هذا القسم تزرع فيه نخيل هذا القسم تزرع فيه ليمون. هذا قسم تزرع فيه برتقال
19:52واذا اثمر ان شاء الله يكون لك النصف من الثمرة والارض بيظا الان يعني جمع بين المغارسة والمساقاة مغارسة انه يغرس ثم يتولاها ويكون له جزء من الثمرة لان الثمرة تحصل بالعمل عليها كما تحصل تحصل على النخيل المغروس. لان الثمرة
20:28تحصل في العمل على هذا الشجر الذي اتفق معه على غرسه مثل الثمرة التي تخرج من النخيل المغروس من اول يعني اذا كانت الارض طيبة والماء عذب ويسلمه الارض على ان يغرس فيها كذا ويغرس فيها كذا ويغرس فيها كذا. العامل مستفيد
20:55انه يتوقع انه خلال سنتين كذا تثمر. وتكون ثمرتها جيدة ويستفيد من هذا ولا تصح الا على شجر معين معلوم برؤية او صفة لانها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الاعيان
21:18فاشبهت المضاربة ولا يصح ايها المشاقات الا على شجر معين معلوم برؤية ما يصح على شيء غير معلوم بان يكون في قرار وجهالة مثلا يذهب الى مصر ويقول اريد مثلا
21:43عامل يتولى مزرعة لي في مكة على النص مما يخرج منها من ثمر فهل يصح ان يتفق معه العامل في مصر على ان يساقيه في مزرعة في مكة ما يصح لانها تختلف
22:04ربما يأتي العامل طمعا ان النخيل مثمرة وانها مفيدة فاذا جاءها وجدها ارضا بيظاء يرداع فيها نخيل ما يثمر او نحو ذلك ربما قبل العامل مثلا ان يكون له الربع
22:24او الخمس على امل ان يكون فيها ثمر كثير فاذا جاء وجدها ضعيفة وهزيلة وثمرتها قليلة فيكون فيها جهالة وفيها قرر فما يصح المساقات ولا المزارعة الا على شيء معلوم
22:46معلوم برؤية صفة صفة تحدد يقول صفة النخل كذا وفي كذا من النخل وانواعه كذا وطوله كذا وثمرته في الغالب كذا ونحو ذلك يصفه وصفا دقيقا لانها معاوضة يختلف فيها الغرظ
23:11يختلف قد تكون النخيل ما هي بواحد نخل يثمر مثلا الاف الكيلوات من التمور وانا اخلي ما يثمر الا قليل لانه ضعيف وهزيل فلا بد ان تكون المساقات على شيء
23:29معلوم ولو قال ساقيتك على احد هذين الحائطين لم يصح ولو قال ساقيتك على احد هذين الحيضين لم يصح قال مثلا اساقيك على واحد منها واتفقوا على هذا ان كل واحد بالخيار ياخذ هذا ولا ياخذ ذا هذا ما يصح لا بد ان يكون عن شيء معلوم
23:58لان النخيل غير متساوية بل هي متفاضلة فلا بد ان يتفقوا على واحد معين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين