الكافي لابن قدامة المقدسي | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 265- باب الشروط في الرهن 2
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل وان شرط جعله في يده
0:27جعله في يد اثنين وان شرط جعله في يد اثنين صح الشرط ولم يكن لاحدهما انفراد بحفظه لان المتراهنين لم يرضيا الا بحفظهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد به كالوصيين
0:53اصل من تحت باب الشروط في الرهن وتقدم لنا شيئا منها والان يقول المؤلف رحمه الله تعالى وان شرط جعله في يد اثنين يعني رغب الراهن والمرتهن ان يجعل الرهن
1:32امانة في يد اثنين صحاء وعرفنا الراهن هو مالك الرهن وهو المدين والمرتهن هو الذي قبض الرهن من اجل استيفاء دينه الذي على الراهن والرهن هو العين المرهونة والاصل ان الرهن
2:11يكون بيد المرتهن لقوله جل وعلا وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة الرهن يقبضها المرتهن لصالحه لانه يقبضها ليستوفي منها دينه اذا عجز او ماطل المدين في سداد الدين
2:50اذا شرط جعله بيد امين كما تقدم لنا امكن هذا لكن احيانا يكون الرهن ثمينا او يكون الرهن ما يستطيع واحد ان يحفظه جعله بيد اثنين. امينين صح ولم يكن لاحدهما الانفراد بحفظه لانهما لم يرضيا بحفظه
3:28واذا قال يكون الرهن عند زيد وعلي فلابد ان يكون عندهما معا ولا يصح ان يحفظه احدهما الاخر لان المتراهنين منهما المتراهنان الراهن المرتهن لان الرهن لهما الملك للراهن قيمته اذا احتيج الى بيعه
4:10يكون لمن؟ للمرتهن لان المتراهنين لم يرضيا الا بحفظهما معا قالوا ما نرضى الا ان يكون الرهن بيد الاثنين معا مثلا كأن يكون الرهن مجموعة المجوهرات الثمينة وقالوا ما نريد ان يكون عند المرتهن نخشى ان يخلف فيه شيء
4:47ولا يكون عند واحد من المسلمين. نخشى ان تسول له نفسه شيئا ما وانما يكون عند اثنين يتعاونان على حفظه ولا يستطيع احدهما ان يتصرف فيه دون الاخر ونأمل الا يتفقا على مكروه
5:16ويكون عندهما معا فلم يجز لاحدهما الانفراد به لانهما ما رضي ان يكون عند واحد وانما اراد ان يكون عند الاثنين كالوصيين هذين المودعين للرحم حالهما حال الوصيين فمثلا الرجل
5:49اراد ان يوصي بشيء ما وقال مثلا وصيتي لابني فلان وفلان او وصيتي الناظر على وصية اخي فلان وابني فلان يتشاوران او وصيتي لاخوي فلان وفلان او وصيتي لوالدي وعمي او لوالدي وابني
6:23رغب ان تكون وصيته لاثنين يتعاونان ربما تكون الوصية في مجال واسع ويشق على واحد ان يقوم بها فاراد ان يقوم بها الاثنان معا فلا يجوز لاحدهما ان ينفرد بها دون الاخر
6:48ان الرجل حينما وصى لهما ما رضي بتصرف واحد منهم وانما اراد ان يكون التصرف مدروس ومتقن يصدر من اثنين يتشاوران واحد قد يطلي عليه ان يعمل عملا ما ما يكون فيه ربح ولا فيه فائدة
7:14واذا كان رأي واحد عرضة للخطأ واذا كان رأي رجلين فهو احرى واقرب الى الصواب فهما كالوصيين ليس لاحدهما ان ينفرد بالوصية دون الاخر نعم فان سلمه احدهما الى صاحبه
7:42ضمن نصفه لانه القدر الذي تعدى فيه فان سلمه احدهما لصاحبه الرهن مثلا مجوهرات وجعل عند اثنين عند زيد وعمرو فقال جيد انا ائتمنك يا عمرو ضع الرهن عندك واحفظه لهما
8:16فحفظه عمرو فحصل عليه تلف فهل يلزم الظمان او لا يلزم يلزم من قال لصاحبه احفظه عندك يلزمه النصف لانه فرط فيه لان الاصل ان يشترك الاثنان في الحفظ وعلى كل واحد منهما الاهتمام بنصيبه النصف
8:49ما الذي اودعه عند صاحبه فرط يعتبر ما اراد المتراهنين ان يكونا عند واحد وهو جعله عند صاحبه فبماذا فرط هو؟ فرط بنصيبه الذي هو النصف عليه ضمانه حتى لو كان التلف بدون تعد
9:16ولا تفريط لانه اودعه عند غيره وليس من حقه ذلك فان مات احدهما او تغير حاله اقيم مقامه عدل لان القدر الذي تعدى فيه الذي اودع عند اثنين هو مفروظ منه ان يحفظ النصف وصاحبه يحفظ النصف. فاعطى النصف لصاحبه فهو فرط في ماذا
9:50فرط في النصف فقط فان مات احدهما مات احدهما يبقى عند الواحد الاول عند الاخر؟ لا او تغير حاله تغيرت حاله من عدالة الى فسق او ليصحها الى مرض او من عقل الى خبل
10:22تغيرت حال الامين وقلنا اذا تغيرت حاله امس ينقل منه هنا الرهن عند اثنين احدهما بحاله والاخر تغيرت حاله ينفرد الذي بحاله بالحفظ لا ينزع منهما؟ لا ماذا نعمل نجعل امينا بدل الذي تغيرت حاله ليكون حافظا للرهن مع صاحبه
10:58فصل وكل من جاز توكيله جاز جعل الرهن على يده مسلما كان او كافرا عادلا او فاسقا ذكرا او انثى لانه جاز توكيله في غير الرهن فجاز فيه كالعدل يقول من هو الذي يصلح ان يكون الرهن عنده
11:32قال يصلح ان يكون الرهن عند كل من صح توكيله صحته وكيله يصح ان يكون الرهن عنده. لان وجود الرهن عنده بمثابة توكيل له في حفظه هل يصح ان يكون الرهن عند امرأة؟ قال نعم يصح
11:58لانه يصح ان توكل المرأة في امر من الامور يصح ان يكون الرهن عند فاسق نعم يصح ان يكون الرهن عند فاسق لانه يصح ان يوكل في بعض الامور لانه يسوق بل تستحسن احيانا ان توكل فاسقا فيما يعرفه
12:25اكثر من توكل صالح في شيء لا يدركه مثلا ترغب في شراء سيارة تذهب لامام المسجد او الرجل الصالح عضو الهيئة مثلا او تقول اشتر لي السيارة ربما يغلب ما تعود مثل هالامور هذي
12:49لكن قد توكل الرجل الفاسق لانه لا يغلب في هذا الشيء يوكله وترضى بوكالتك اياه لثقتك بانه لن يغلب ولن يغش وسيعثر على اقل عيب في السيارة مثلا فمن صح توكيله في امر من الامور
13:18صح ايداع الرهن عنده قال مسلما او كافرا. يودع الرهن عنده ويقال احفظه. واذا حل الدين ولم يسدد الراهن فقد وكلناك في بيعه وسداد الدين مسلما كان او كافرا رجلا كان او امرأة عدلا او فاسقا. يعني من يصح توكيله
13:55يصح ان يودع الرهن عنده. نعم ولا يجوز ان يكون صبيا او مجنونا ما يجوز ان يكون شخصا لا يصح توكيله لان الصبي والمجنون يولى عليه ما يصلح ان يكون وليا على شيء
14:18لكن الفاسق يكون ولي فيما يحسنه والمرأة تكون ولية ممكن ان يولي الرجل امرأته على اولاده الصغار وتحفظ مالهم وتربيهم وتعمل على تعليمهم واصلاحهم والاهتمام بهم فتوكل المرأة ويوكل غيرها لكن ما يوكل الصبي
14:48ولا يوكل المجنون والسفيه. لانه ما يتمكن ولا يستطيع الحفظ ولا يعتمد عليه لانه غير جائز التصرف لانه لا يصح ان يتصرف في ماله هو فكيف يتصرف في مال غيره
15:09فان فعلا كان قبضه له وعدمه واحد فان فعل اي وكلا صبي او وكل اسفيه وقبضه فكأنه لم يقبضه لان قبظه اياه غير مأذون فيه شرعا وان كان عبدا فله حفظه باذن سيده. واذا وكلا في حفظه رقيقا عبدا
15:44فله ذلك يحفظه لكن لا يحفظه الا باذن سيده لان منافعه مملوكة لسيده فلا يحق له ان يتصرف في وقته ولا في جهده الا باذن من سيده نعم ولا يجوز بغير اذنه
16:10لان منافعه لسيده فلا يجوز تضيعها في الحفظ من غير اذنه. ولا يجوز بغير اذنه. فالرقيق يحفظ لكن يحفظ باذن سيده. بدون اذن سيده لا يجوز نعم وان كان مكاتبا
16:31وكان بغير جعل لم يجز لانه ليس له التبرع وان كان مكاتبا المكاتب من هو؟ اليس مثل الرقيق نعم مثل الرقيق في بعض الامور ويختلف عنه في امور المكاتب مثلا
16:52هو الرقيق الذي اشترى نفسه من سيده بمال يدفعه نجوما. يعني مقصر الرقيق يقول لسيده اشتري نفسي منك بمئة الف ريال في كل شهر ادفع لك الف ريال فلا بأس
17:22يصح هذا او اقل او اكثر هذا يسمى مكاتب لانه جرت الكتابة بينه وبين سيده على شراء نفسه من سيده فهل يجوز ان تودع هذه الرهن عند المكاتب؟ ما دام قلتم عند الرقيق ما يجوز الا باذن
17:47عند المكاتب يجوز ان تودع نقول فيه تفصيل ان كان باجرة مصلحة فلا بأس يجوز لان المكاتب له ان يشتغل ويعمل يتكسب يسدد الدين الذي عليه وان كان بدون اجرة
18:14فلا يجوز لانه هو نفسه لا يجوز له ان يفرط في وقته لان وقته مطلوب منه ان يتحصل منه على مبلغ ليسدد سيده ولا يتصرف فيه الا بما فيه مصلحة
18:36لانه مثلا قد يتحيل على سيده يريد ان ينام ويكسل ويترك العمل ويقول لسيده مثلا بعني نفسي ويقول مثلا ابيعك نفسك بعشرة الاف. يقول لا انا اشتري نفسي باثني عشر الف
19:00على نفسه ثم ينام ويترك العمل فاذا عجز عن تشديد الاقساط ماذا تكون الحال؟ يرجع رقيقا لسيده فيكون استفاد هذه الفترة بترك العمل وترك التكسب وما استفاد سيده شيء من وراءه
19:25فلا يجوز للمكاتب ان يحفظ الرهن الا في اجرة ان كان باجرة فلا بأس. لان الاجرة تعود للسيد وان كان بدون اجرة فلا يجوز نعم وان كان بجعل جاز لان له الكسب بغير اذن سيده
19:51فان لم يشترطا جعله في يد احد فهو في يد المرتهن لانه المستوجب للعقد فكان القبض له كالمتهب وان لم يشترطا جعله في يد احد تبايع عقد البيع فقال البائع مثلا سلم القيمة قال ما عندي شيء
20:23قال البائع ما يصلح اعطيك بضاعتي ولا اقبض منك شيء لا قيمة ولا اريد رهن فاعطاه رهن. واتفقا على ان يكون الرهن كذا وتكاتبا على ان الرهن كذا والبيع تم
20:47عند قبض الرهن امتنع الراهن قال مثلا من يقبضه؟ قال انا فرفض الراهن فهل له ان يرفض نقول ان كانا اشترط عند العقد ان يكون عند عدل فلهما ذلك وان لم يشترطا شيئا سكتا فيكون عند من
21:22عند المرتهن لان الاصل انه اخذه لاجل استيفاء حقه فاذا لم يشترطا جعله عند احد فيكون عند المرتهن يقول لانه المستوجب للعقد فهو الطالب للرهن وهو الذي يستفيد من الرهن بسداد دينه
21:52وكان القبض له كالمتهب المتهب اذا طلب هبة من زيد او عمرو من يقبض الهبة الاصل انه هو يقبض الهبة لنفسه. فكذلك المرتهن يقبض الرهن لصالحه نفسه نعم فان قبظه ثم تغيرت حاله من الثقة او الحفظ
22:24او حدثت بينهما عداوة وللراهن دفعه الى الحاكم ليزيل يده ويجعل من ويجعل ويجعل في يد عدل لانه لم يرضى بحفظه في هذه الحال فان قبضه الرهن قبضه المرتهن وصار عنده
22:50ثم تغيرت حاله. حال من حال المرتهن تغيرت كان ثقة ثم اصبح غير الثقة حافظ ثم اصبح متساهل تغيرت حاله فالراهن خاف على الرهن ان يضيع فماذا يعمل يطلب من الحاكم
23:22قبضه ليسلمه للثقة لان الراهن نفسه ما يملك ان يأخذه من يد المرتهل وانما اذا اختلفا فالمرد في جميع انواع الاختلاف هو الحاكم للحاكم ليزيل يده ليزيل يد المرتهن عن الرهن
23:53لان الراهن لو قبضه هو بنفسه اصبحت يده يد غاصب لان ما من حقه ان يقبض رهنا قد استلمه المرتهن ولكن يقبضه الحاكم ليرفع يد المرتهم عن القبر فلراهن دفعه الى الحاكم ليزيل يده ويجعل في يد عدل يعني بدل من كونه في يد المرتهن يكون في يد
24:22في واحد ثالث ثقة يحفظه نعم وان اختلفا في تغير حاله صحة الحاكم وعمل بما بان له وان اختلفا قال الراهن ان تغيرت حاله اول كان امين الان اصبح فاسق
24:50قال الراهن مثلا الاوا اول كان المرتان حافظ ظابط الان تغير عقله قال الراهن المرتهن كان صحيح قوي. الان مريظ مسكين تقوم عليه زوجته واولاده الصغار ما هم اهلا للحفظ
25:10وامانته لا نقول فيه شيء لكن الان تغيرت حاله مريظ فقال المرتهن لا انا هو انا ما تغيرت امانتي هي هي وثقتي وقدرتي وحفظي وصحتي قادر لا تخف على الرهن
25:28واختلف الراهن يقول اخشى غدا او بعد غد ان يضيع الرهن لان الرجل ما عنده استعداد للحفظ يقول لا عندي استعداد كامل وحصل الخلاف بينهما فمن يرفع الخلاف الحاكم يرجع الى الحاكم فينظر الحاكم ويتحرى
25:54ان كان الرجل بحاله قادر على الحفظ يبقيه بيده وان كان الرجل قد تغيرت حاله فعلا وغير صالح لحفظ الامانة فينقلها الحاكم منه الى عدل نعم وان مات المرتهن نقل عن الوارث الى عدل
26:20لان الراهن لم يرضى بحفظه وان مات المرتهن الرهن بيد المرتهن المرتهن مات اولاده يقولون نحن بمنزلة الوالد الوالد حافظ لهذا الرهن فنحن نحفظه كذلك الوالد حفظ الرهن هذا بدين الله
26:47والدين انتقل لنا صرنا نحن اصحاب الحق فنحن نحفظ الرهن مثل ما حفظه ابونا الراهن ما لك الراهن يقول لا انا سلمته رجلا ثقة امين ابوكم انتم الان مختلفين متنازعين
27:13فيكم وفيكم. فانا ما ارضى ان يكون رهني عندكم هل يلزم الراهن ان يكون الرهن عند ورثة المرتهن؟ لا لان من حقه ان يمتنع لان المال ماله يقول يفرط فيه يضيع
27:31تحفظه الزوجة والاولاد يضيعونه انا سلمته بيد رجل امين الان الامين مات كما اروى بحفظ ورثته فيكون عند عدل ولا يبقى بيد الورثة. لان الورثة قد لا يتمكنون من حفظه
27:56او قد لا يؤتمنون على حفظه. لا يؤتمنون يخشى ان يتلاعبوا فيه فلا يبقى بايديهم لان الراهن لم ير الله في حفظه بحفظ الوارث وما اراده وانما رضي بحفظ المورث والمورث راح
28:21فيعقل الى ثقة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين