الكافي لابن قدامة المقدسي | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 237- باب القرض
0:00والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سمي الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى
0:25باب القرض باب ويسمى السلف وهو ان يعطي المرء صاحبه المستقرض شيئا ينتفع به ويعيد مثله يعيد مثل يلزم ان يكون مثليا وهو ثابت في السنة وبالاجماع وهو مستحب للمقرض
1:30وجائز للمقترض عند الحاجة اذا نوى السادات ويحرم على المرء ان يأخذ المال بغير نية السداد وينبغي ان يعرف صاحبه بحاله اذا كان يستطيع السداد خلال ايام معينة والا فلا يغش صاحبه
2:13يأخذ منه المال بنية سداده خلال اسبوع او شهر ونحوه وهو يعرف من حاله انه لا يستطيع السداد ولا يسدد ويكون في هذا غش لصاحبه يأخذ ماله وهي لا يلوي سداده قريبا
2:40او يعرف من حاله انه لا يستطيع السداد ولا يجوز له ذلك وللمقرظ بهذا اجر لانه يوسع على اخيه المسلم في هذا القرن ويعود اليه ماله وستأتي الاحاديث الوالدة في هذا ان شاء الله
3:16نعم ويسمى سلفا واجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرئ اجمع المسلمون على جوازه كما هو وارد في السنة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ابو رافع
3:42ان النبي صلى الله عليه وسلم استسلف للرجل بكرا يعني بعير وقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ابن الصدقة فامر ابا رافع ان يقضي الرجل بكرة فرجع اليه ابو رافع فقال يا رسول الله
4:15لم اجد فيها الا خيارا رباعيا وقال اعطه فان خير الناس احسنهم قضاء رواه مسلم ودل هذا الحديث الصحيح على ان النبي صلى الله عليه وسلم استقرض وان الاستقرار ليس فيه دناءة
4:48او كراهية لانه لو كان فيه ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ابعد الناس عن ذلك ودل على انه يجوز ان يستسلف حيوانا استسلف مكرا بعيرا وليس السلف خاص في
5:14الدراهم والدنانير او الحبوب او التمار او الثوار بل في كل شيء يمكن ان يعرف او يكون له مثلي ودل على ان المرء اذا قضى اكثر مما اعطي من غير اشتراط لذلك
5:47ان هذا حسن ويمدح به المرء بخلاف ما اذا كان ذلك شرطا فلا يجوز يقول احرضك مثلا مئة ريال على ان تسلمني مئة وعشرين او مئة وعشرة او مئة وخمسة. هذا محرم ولا يجوز لانه ربا
6:14وكل قرن جر نفعا فهو لكن اذا استقرضت من شخص مئة مثلا ثم اردت سداده فكان عندك نقل متوفر وانت في سعة واردت ان تكافئ صاحبك فاعطيته مئة وعشرة بلا شرط ولا اتفاق
6:43عليك يا حسن لان النبي صلى الله عليه وسلم امر ابا رافع ان يعطي الرجل خيرا من بكره الذي اعطاه خيرا من بعيره وامتدح صلى الله عليه وسلم من يقضي قضاء حسنا
7:08نعم وروى ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقة مرة رواه ابن ماجة وهو مستحب للمقرض. يعني مستحب في حق المخرض
7:31وليس مستحبا في حق المقترض ومن يستعفف يعفه الله والنبي صلى الله عليه وسلم اقترض لمصالح المسلمين وليشرع للامة عليه الصلاة والسلام لما روى ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم
7:57يقرض مسلما اليوم مرتين الا كان كصدقة مرة يعني جواب يعادل ثواب صدقة واحدة في هذا الحديث دل على ان الصدقة افضل من القرض وسيأتينا حديث اخر يدل على ان القرض
8:26افضل من الصدقة. نعم ويصح بلا تذيل قرض وبكل لفظ يؤدي معناه نحو ان يقول ملكتك هذا على ان ترد بدله فان لم يذكر البدل فهو هبة ويصح بلفظ القرظ
8:49وبكل لفظ يؤدي معناه نحو ان يقول ملكتك هذا على ان ترد بدله او اعطيك هذا على ان ترد بدله او خذ هذه الدراهم ورد بدلها متى شئت. او نحو ذلك
9:14فان لم يذكر البدل فهو هبة اذا اعطاه وقال خذ هذه وسكت ثم جاءه بعد شهر او شهرين يقول رد علي الخروف قال لا يا اخي ما اقرضتني انت اعطيتني عطية
9:31وانا ما طلبت منك قرض وانما اعطيتني اعتبر هبة ما دام ما قال له ترد بدنه الا ان كان المقترض قال اعطني كذا وارده عليك وارد عليك بدله لو لم يقل المقرن شيئا
9:51والحديث في فضل القرض يقول انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة اسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر امثالها والقرض بثمانية عشر
10:18وقلت يا جبريل ما بال القرض افضل من الصدقة؟ قال لان السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقر الا من حاجة رواه ابن ماجة كالحديث السابق الذي رواه عبدالله بن مسعود
10:39رواية ابن ماجة رحمه الله وهذا الحديث دل على ان القرض افضل من الصدقة. يقول لان الصدقة المرء يسأل وعنده عنده شيء ما يكفيه فيسأل اعطي او رد لكن الغالب ان المستقر ما يستقرض الا وهو في حاجة
11:07بل اذا كان القرض في هذا الحديث افضل من الصدقة واذا اختلف والقول قول المملك لان الظاهر معه لان التمليك بغير عوض هبة ويثبت الملك فاذا اختلفا اذا اختلف المقرض والمستقرض يقول المقرض انا اقرضتك ويقول المستقرظ انت
11:38وهبت لي والقول قول مملك يعني المعطى المستقرض ان التمليك بغير عوض هبة هذا هو لانه بغير مثلا ذكر للعوظ ورد البدل يكون هبة ويثبت ويثبت الملك في الارض لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض
12:17توقف الملك عليه كالهبة ولا خيار فيه لان المقرض دخل على بصيرة ان الحظ لغيره وهو كالواهب ويثبت الملك في القرض بالقبض ولا خيار فيها يثبت بالقبض فمثلا المستقرب طلب من صاحبه ان يقرضه
12:47ما اعطاه القرض المقترض تملك هذا المبلغ الان واصبح في ملكه يتشرف فيها ان شاء وهبه وان شاء سدد به دينه وان شاء صرفه ان كان نقدا هو حر التصرف فيه
13:13ولا يملك المقترض المقرر ما يملك الرجوع لانه من الاصل دخل في القرض على ان الحظ لغيره وليس له خيار بالرجوع وانما ثبت المبلغ في ذمة المستقرض. والمبلغ المنقود حاليا اصبح في ملك المقترض
13:43ما يملك بالرد علي ما يملك لانه اعطاه اياه قرض وقبظه اصبح في ملكه لو قال رد علي قرضي يقول خيرا ان شاء الله اعطني دراهمي هذي قل لها هذي
13:59وصلت في ملكي وانا اتصرف فيها لكن اعطيك غيرها لانه بمجرد استلامه اياها تكون في ملكه لا خيار له المقترض هو الذي له الخيار بامكانه ان يرد القلب يقول الحمد لله حصل اتصال تلفوني او كذا او كذا او
14:23من عنده دراهمي واشتغلت على القرض خذ دراهمك فيردها لكن المقرظ ما يملك يقول رد علي دراهمي لانه بمجرد ما يعطيها صاحبه تكون في ذمته ولا يقول هذه دراهم بعينها فانا احق بها نقول لا دراهم دراهمك انت قلت منك الى صاحبك الذي اعطيتها اياه
14:48باختيارك ويصح شرط الرهن فيه. ومعنى اذا دخل على بصيرة ان الحظ لغيره يعني اصلا هو داخل ما دخل في موظوع تكسب او ربح دخل ليحسن الى غيره ويعرف انه لا مصلحة له في هذا القرظ. وان المصلحة لغيره فلا يملك الرجوع. نعم
15:19ويصح شرط الرهن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن ذرعه على شعير اخذه لاهله متفق عليه ويصح شرط الرهن فيه يقول نعم انا اقرضك يا اخي الف ريال او اقل او اكثر. لكن اخشى ان تماطلني
15:43اعطني رهن قال مثلا خذ هذا الكتاب او هذه السجادة او كذا او كذا رهنا حتى اسددك وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي اوسع من شعير لاهله
16:08والقيمة حالة وما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اعطيك الا تنقدني واذا لم تنقدني فلا اعطيك الا برهن رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند اليهودي
16:29وهذا تشريع منه صلى الله عليه وسلم. واخذ منه فوائد عظيمة يا واعز الرهن جواز اولا للبيع والشراء مع اليهود وشراء ما عندهم مثلا وان كان مدخله ما يدرى عنه من حلال او حرام
16:50ثم ان رهن الات الحرب عند الاعداء لا بأس بها لانه رهنه اياها على مبلغ عنده. فالنبي صلى الله عليه وسلم اعطى لليهودي الدرع رهنا عنده وهكذا فيها فوائد عظيمة تؤخذ في دراسة هذا الحديث لان هذا الحديث في البيع
17:14نعم وان شرط فيه الاجل لم يتأجل ووقع حالا وان شرط احدهما الاجل ما ثبت لان الاصل في القرظ الحلول لو قال نعم يا اخي انا اقرظك لكن شرط يكون الاجل مثلا
17:40شهر ما يثبت على الشرط او مثلا يقول المقتنع يا اخي انا اريد قرض لكن اخشى انك غدا او بعد غد تلاحقني يقول اعطني حقي وانا الان ما بي شي فانا اشترط عليك انك تمهلني في هذا القرظ لمدة ستة اشهر
18:04واشترط عليه ستة اشهر ثم بدأ للمقرظ بعد ستة ايام ان يقول يا اخي رد علي قرظي يقول يا اخي انا اشترطت ستة اشهر هل يثبت الشرط لا ما يثبت لانه حال. الاصل فيه الحلول. يجوز ان يقرظه اياها على اساس لمدة ستة اشهر. فاذا كان بعد
18:32يوم او يومين جاء هو قال يا اخي رد علي قرظي انا مثلك الان في حاجة ما الى قرظي الى مالي فاعطني اياه. فيلزمه ان يرده عليه. لان القرض لا يتأجل
18:47لان التأجيل في الحال عدة وتبرع ولا يلزمك تأجيل العارية لان اصل القرظ حال والتأجيل فيه ايه ده وتبرع لا يلزم الانسان ان يفي به الوعد ما يلزم الانسان ان يفي به يقول خذ هذا القرظ وانا امهلك شهرا
19:16ثم بدا له ان يطالب بالقرظ بعد يومين ما يقول انت امهلتني شهر يقول نعم انا امهلتك شهر لكن هذا وعد كنت اتوقع اني ما احتاج المبلغ لكن الان انا في حاجة ماسة
19:30القرض الذي اعطيتك لاني اما ان اسدد واما ان ادخل السجن فانت اعطني قرظي حتى اسدد واسلم من السجن وتأجيل العارية مثل العارية بالظبط مثلا قال له اعيرني هذا الكتاب
19:56ولتعلم باني اريد يكون عندي شهر حتى انتهي من الامتحان علمي اياه شهر اعاره اياه فبعد ثلاثة ايام جاءه وقال اعطني كتابي. قال الم تعره اياه؟ قال بلى قال الم تمهلني شهر؟ قال بلى لكني عدلت
20:17انا في حاجة الى كتابي فهل يلزم تأخير العارية للمدة التي وعده ان يعيره اياها؟ لا ما يلزم اصل اعطاءه اياه تبرع وفاضل واحسان كما هيلزم فيه التأجيل نعم ولو اقرضه تفاريقا ثم طالبه به جملة
20:46لزم المقترض ذلك لما قلناه وان اقربه تفارق قال يا اخي اقرظني عشرة ريالات ثم جاءه مرة اخرى قال اقررني يا اخي خمسة ريالات. فاعطاه خمسة ثم بعد مدة جاءه وقال يا اخي اقرر لي عشرين ريال
21:10واعطاه وصارت خمسة واربعين ثم بعد فترة جاءه وقال اقرضني خمسة ريالات رواه خمسة فصارت خمسين ريال فجاءه المقرض بعد يوم او يومين قال اعطني الخمسين قال يا اخي ما استطيع وانت اقرضتني تفارق خمسة وعشرة وعشرين
21:33على صح اقربتك لكن انا في حاجة الى الخمسين الان ولا يقضي حاجتي الا الخمسين فاجمعها لي فهل يلزمه ان يسدد الخمسين وقد اخذه على خمسة وعشرة نعم يلزمه ان اقربه تفارق وطالبها بها جملة لزمه سدادها
21:54فان اراد المخلط الرجوع في عين ماله وبذل المقترض مثله. وبذل وبذل المقترض مثله القول قول المقترض لان الملك قد زال عن العين بعوض واشبه البيع اللازم فان اراد المقرر الرجوع في عين ماله
22:22نعرف ان القرض يختلف عن العارية وانما قال هو مثل العارية في موضوع التعجيل والا العارية شيء والقرض شيء اخر العارية يعير هذا الكتاب او هذا اللباس او هذا المركوب يقضي عليه حاجته ثم يرده
22:45وسيأتي والقرض يعطيه الشيء يتملكه. على ان يرد فان اراد المقرض الرجوع في عين ما له المقترض اقترض مئة ريال ووضعها المقترض في جيبه فجاءه الرجل بعد يوم او يومين والقرظ معه في جيبه
23:19فقال له رد علي قال لا اعطيك خيرها. هذي ملكي او اقرظه بعيرا مثلا فجاءه بعد يوم او يومين او عشرة ايام قال رد علي القرظ انا اقرضتك بعير رده علي انا في حاجة الي
23:40قال لا يا اخي بعيرك اصبح منك. لانك انت اعطيتني اياه قرضا باختيارك وموافقتك فانا ارد عليك بدله قال لا انا لا اريد الا بعيري وتخاصم اليك فماذا انت قائم
23:57تقول انت ايها المقرظ في ذمة الرجل يعطيك اي بعير شاء ممن شرط المواصفات ما ينقص عن بعيرك. لكن بعيرك الان اصبح في ملك الرجل يتشرف بانك اعطيته اياه قرضا على ان يرد
24:17بدله ما اعطيته عربية اذا اعطيته عارية يقضي عليه حاجته ثم يرده نعم العارية ما يغيرها لكن القرض لا اعطيته اياه يتصرف فيه يبيعه فاذا اراد ان يسددك يشتري لك بعيرا مثله
24:39وان اراد المقترض رد عين المال لزم المقرض قبوله لانه بصفة حقه ما لزمه قبوله كما لو دفع اليه المثل فان اراد المقترض رد عين المال يعني كأن الرأي والحكم والقول قول المقترظ
25:05اذا اراد المقتاد وضوء رد عين المال اقترب بكرا مثلا على ان يرد بدله بعد اسبوع او بعد شهر جاء بنفس البكر وقال هذا القرظ الذي اعطيتني قال لا يا اخي هذا بعير نفسه
25:30على بعير ما اريده ما اقرضتك اياه الا وانا اريد التخلص منه فانت الشر لي بدله يا اخي يا اخي هذا نفسه وهو نفس الصفة الذي اتفقنا عليها ما هو عينه
25:48وانت ما شردت علي زيادة لو شردت علي زيادة ما قبلتنا لانه ربا يلزم المقرظ ان يقبل عين ما له الا ان كان قد تعيب او نقص يرد مثله. اما ان كان بحاله فيلزمه قبوله
26:14لانه بصفة حقه فلزمه قبوله كما لو دفع اليه المثل. لانه لو اراد المثل فانه سيبحث عن اقرب شيء اليه. وما دام انه هو ممكن فهو اولى من ان يبحث عن غير
26:40والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين