تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 49- سورة المائدة الآية (82).
0:00اشتراك ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون. حسرة هذه الاية الكريمة من سورة المائدة جاءت بعد قوله جل وعلا
0:30ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله نبي وما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء. ولكن كثيرا منهم فاسقون
1:00لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا الاية يقول جل وعلا لتجدن اللام هذه لام القسم يسميها العلماء. يعني يقسم جل وعلا ابي عم اشد الناس عداوة للمؤمنين هم اليهود. وذلك ان اليهود
1:40اذا جبلوا على حب المال. وحب العلو والرياسة ومن كان هذا طبعه فانه يبغض الغير مهما كان واليهود فيهم والعناد وفيهم التعدي وعندهم علم بالحق ويتركونه بخلاف النصارى. فالنصارى عندهم جهل. ومن كان
2:30عنده جهل اذا اراد الله له الخير قبل العلم والنور من غيره فالاية الكريمة بيان لمسالب اليهود على غرار ما تقدم وليس فيها مدح للنصارى الا من اتصف بالصفة التي ذكرها الله جل وعلا
3:10فهم اليهود شديد العداوة للمؤمنين. ويصاحبون اعدائهم من اجل عداوة المؤمنين. يظهرون المودة والمحبة لكفار قريش من اجل انهم يجتمعوا معهم على عداوة محمد صلى الله عليه عليه وسلم والمؤمنين. وهم والنصارى متعادون متباغضون
3:50لكنهم يتفقون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم. والمؤمنين الا من استثنى الله تبارك وتعالى لتجدن اشد الناس عداوة للذين اليهود والذين اشركوا المشركون من اشد الناس عداوة لمحمد صلى الله
4:20الله عليه وسلم والمؤمنين. ولهذا لما انتقم الله جل وعلا منهم في غزوة بدر. واهلك صناديدهم ورؤساء تشاوروا كيف يأخذون بالسهر فتفطنوا وقالوا عثرنا على الثأر الذي نأخذ به من محمد
5:00وصحبه. مهاجر الحبشة الان في قبضتنا نذهب الى النجاشي ونهدي عليه الهدى له الهدايا وانا اطلب منه ان يردهم الينا ونقتلهم ثأرا بمن قتل من اما في بدر وعزموا على هذا وجمعوا الهدايا التي
5:40تصلح للنجاشي ومطارقته. يعني قساوسته وعلمائه. يهدون عليه هدايا حتى يعطونهم مطلبهم. فانتدبوا رجلين من شجعانهم اصحاب الرأي فيهم عمرو بن العاص رضي الله عنه قبل ان يسلم. وعبدالله بن ابي ربيعة
6:20اصحاب رأي وادراك وعقل واعطوهم الهدايا الكثيرة وقالوا لهم اذهبوا الى الحبشة. واعطوا كل قسيس هديته. قبل ان الى النجاشي. ثم اعطوا النجاشي هديته واطلبوا من القساوسة ان يشيروا على النجاشي بان لا يسمع من هؤلاء
7:00وانما يسلمنا اياهم مباشرة ونحن ادرى بهم نحن اهلهم قالوا يقول ذلك فاعطوا النجاشي هديته وقد اتفقوا مع القساوسة ودخلوا على النجاشي وقالوا ايها الملك ان هنا سفهاء من سفهائنا تركوا دينهم الذي عليه اباؤهم ولم يدخلوا
7:40في دينك النصرانية. وانهم التجأوا اليك لتأويهم ونحن اهلهم. واعرف بهم فسلمنا فاو مع البطارقة برؤوسهم وقالوا نعم سلمهم اياهم. اهلهم اولى بهم لان الرشوة دخلت عليهم. اهلهم اولى بهم واعرفوا بهم قال معاذ الله اناس
8:30لجأوا الي واختاروا بلادي على ما سواها وارادوا مني العدل ما يمكن يسلمهم لاي احد حتى اسمع منهم. فحاول الرسول فلان مع البطارقة بان لا يسمع منهم لانهم يعرفون انه اذا سمع منهم اعجب بكلام
9:00فلم ينفع فيهم فغضب غضبا شديدا النجاشي وقال لا اوافق على هذا ابد اناس التجأوا الي واختاروا بلادي على ما سواها وانا اظلمهم حتى اسمع منهم. والله سمعت منهم ما تقولون سلمتكم اياهم
9:30وان سمعتم منه وان سمعتم منهم غير ذلك فلا والله. فدعاهم فعلم الصحابة رضي الله عنهم ومعهم جعفر ابن ابي طالب رضي الله عنه اخو علي ابن ابي طالب اكبر منه بعشر سنوات
10:00وعلموا عن قدوم الرجلين من كفار قريش. واهمهم الامر كثيرا ماذا نقول للنجاشي الان اذا طلبنا ماذا نقول له؟ نقول عيسى ابن الله ما هذا الله نقول هو الله معاذ الله قالوا فيما بينهم والله لا ينجيكم الا الحق
10:30فقولوا فيه ما قاله الله جل وعلا في كتابه وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وليكن ما يكن. ليقتلنا في المجلس شهداء. رضي الله عنهم وارضاهم. ما يمكن نجامل
10:50ما خرجنا من ديارنا الا لاجل اعلاء كلمة الله. ولاجل التمسك بدين الله. فلا نجامل لا النجاشي ولا البطارقة ولا غيرهم وافوضوا جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه ليتكلم عنهم
11:20فدخلوا على النجاشي وسألهم وقال ان هؤلاء من جماعتكم جاؤوا يطلبونكم فكيف ما هو الدين الذي دخلتم فيه؟ وتركتم دين ابائكم واجدادكم ولم ادخلوا في ديني. النصرانية. فخاطبه جعفر رضي الله عنه وارضاه. وقال
11:50ايها الملك اننا كنا في جاهلية جهلا وضلالة عمياء تسفك فيها الدماء وتستحل ونعبد الاصنام ونأكل الميتة ولا نتقيد بحلال ولا حرام. فاتانا الله برجل منا نعرف نسبه واصله واستقامته وصدقه وامانته. فاخرجنا الله جل وعلا به من ظلمات
12:30الجهل والكفر والضلال الى نور العلم والايمان. فاتبعناه وصدقناه صلى به وعبدنا الله وحده لا شريك له. فتسلط علينا قومنا واذونا ليصرفونا عن ديننا الذي هو الحق. واننا لما ضيقنا في بلادنا رأينا ان بلادك هي
13:00احسن بلد تؤوينا لما علمنا وعرفنا عنك من العدل وانه لا يظلم احد بجوارك. فانبسط لهذا فاخترناك على سائر البلاد وجئنا اليك لنقوم بديننا نأمن على انفسنا بجوارك. فانشرح صدره. وقال
13:30عندكم شيء مما يقوله نبيكم؟ قالوا نعم. قال اقرأ علي منه شيئا فاختار رضي الله عنه سورة مريم فسمى بالله جل وعلا وكافة عين صاد. ذكر رحمة ربك عبده زكريا الى اخرها. فاطرق
14:00باشي والبطارقة يسمعون ويدركون المعنى. وبدأوا يبكون واخذلوا لحاهم ومصاحفهم التي بايديهم الدمع وقال ما يقول نبيكم في عيسى قالوا يقولون هو عبد الله ورسوله. وكلمته القاها الى مريم وروح منه. وما
14:40البتول واثروا عليها خيرا مما اثنى عليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاخذ صغيرا من الارض فقال والله ما يزيد ما يزيد عيسى ولا ينقص عما قلتم بقدر هذا. هذا هو الحق
15:00ورد على كفار قريش هداياهم وقال لا اقبل الرشوة في الدين ودعاياكم عرفة انها ما اعطيت له الا لاجل ان يردها هؤلاء. وقال للصحابة رضي الله عنهم اذهبوا في بلادي فانتم
15:20ولن يؤذيكم احدا وانتم بجواري وعندي ثم انه امن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وارسل وفدا من عنده لرسول الله صلى الله عليه عليه وسلم. ويقول ان رغبت فانا اتيك بنفسي. وانا بايعت ابن عمك. جعفر ابن
15:50ابي طالب رضي الله عنه فهذا موقف المشركين وهذا موقف النصارى. واثنى الله جل وعلا على النصارى الذين هذه صفتهم وبكل النصارى والا فالنصارى لهم قولة شنيعة اخبث واشد من قول اليهود الذين قالوا عيسى ابن مريم هو الله تعالى الله
16:30والذين يقولون عيسى ابن مريم ابن الله. والذين يقولون الله ثالث ثلاثة كل هذه اقوال باطلة ما تفوه بها اليهود. على خبثهم وعلاوتهم ما تفوهوا بها فالنصارى الذي يقولون عيسى ابن الله او هو الله او ثالث ثلاثة هؤلاء مثل اليهود او
17:00منهم ما يثنى عليهم ولا يمدحون. وانما الذي يمدح من النصارى هو من اذا سمع الحق واتبعه. كما يمدح عبدالله بن سلام رضي الله عنه. ويهودي من اليهود وحبر من
17:20اليهود لكن عرف الحق فاتبعه. فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. ومن الذين يؤتى اجرهم مرتين رضي الله عنه وارضاه. عبدالله بن سلام رضي الله عنه فالذي يمدح هو من قبل الحق. اما من اعرض عن الحق ورده فهي فهو ايا كان
17:50نوعه وذم ابي لهب لا يتناول النبي صلى الله عليه وسلم. ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وانه افضل شخص في قريش ما يتناول مدح ابي لهب ولا مدح ابي جهل
18:10وانما كل بما يستحقه. يقول الله جل وعلا لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا. ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا لا نصارى. ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون
18:40ولا يستحقون المدح والثناء. لكن نصارى ما فيهم هذه الصفة هم شر من اليهود واخبث من اليهود واليهود عندهم علم والنصارى عندهم جهل والعياذ بالله ومن عنده علم افضل ممن عنده الجهل. فالكلب المعلم
19:10ميزه الله جل وعلا على غيره من الكلاب. وكلب. لكن في شيء دون شيء. فمدح الله النصارى الذين قالوا نصارى ذلك بان منهم قسيسين. ورهبانا وانهم لا يستكبرون. قسيسين علماء
19:40ورهبان عباد فيهم عباد والنبي صلى الله عليه وسلم امر بالكف عن القسيس. وعن العابد في صومعته. ما دام انهم ايقاتلون ولا يحاربون يتركون. ولا يقال ان دينهم حق لا هم على باطل. حتى عبادتهم على باطل
20:10لكنهم ما تعرضوا للمسلمين بسوء فيتركون على ما هم عليه. لان الاسلام قاتل من وقف في وجه الدعوة. اما من ابتعد من النصارى ارى في صومعته يعبد او في محرابه وصلاته قسيس وعالم ولا يؤذي المسلمين
20:40شيء هذا ما نتعرض له. نتركه. ندعوه الى الله ونرغبه في الطاعة واتباع الاسلام ثم نقاتله قال بعض المفسرين رحمة الله اي عليهم يظن بعض الناس جهلا ان النصارى ممدوحون في هذه الاية وليس
21:10فكذلك لان يمدحونهم يقولون عيسى ابن مريم ابن الله تعالى الله وهم يقولون الالهة ثلاثة عيسى ومريم والله. وهم يقولون عيسى هو الله نزل في الارض ثم صعد الى تعالى الله هذه جهالة عظيمة ما قالها اليهود
21:40فهم شر من اليهود في هذه الناحية لكنهم من حيث التعدي. ليسوا اهل تعدي غالبا لان فيهم هؤلاء فيهم القساوسة وفيهم الرهبان. ومن عدا هؤلاء فهم شر من اليهود او مثل اليهود او يتفقون هم اليهود على عداوة المسلمين كما هو الواقع اليوم. الواقع اليوم ان
22:10النصارى واليهود يتفقون ويتآلفون وهم اعداء من اجل عداوة الاسلام والمسلمين فلا يظن ان هذه الاية تمدح النصارى دون اليهود وانما تمدح من امن منهم والمؤمنون من النصارى كثرة. بخلاف المؤمنين من اليهود فهم قلة يعدون على
22:40اصابع وكان الاولى والاجدر العكس لان اليهود عندهم علم. ويعرفون محمدا كما يعرفون ابناءهم. الثانية ان اليهود عند محمد صلى الله عليه وسلم. فهم معه في المدينة ويشاهدون احواله ويعرفونه ويعرفون صحابته. وكان الاولى انهم يسارعون. والنصر
23:10صار بعيدون عن هذا لكن لكونهم الطف واكثر اذعان وابعد عن التكبر كان المسلمون منهم اسلم من النصارى مالك وبلدان كاملة ولم يسلم من اليهود الا افراد يعدونه على الاصابع
23:30لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا يذهبون المذاهب الكثيرة ويحملون انفسهم المشقة ويذهبون في قبائل العرب ويذهبون الى كفار قريش ليقلبوا الناس على النبي صلى الله عليه وسلم. وهم قتلة الانبياء
24:00حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات. حاولوا قتله وسحروه. وسموه ولكن الله جل وعلا انجاه منهم. فعداوتهم شنيعة وشديدة هم شرسوا الاخلاق خبثاء. اليهود والذين اشركوا قريب منهم. مشركون
24:30كفار قريش عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم شديدا. ولتجدن اقربهم للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى. اهل الحبشة والذين جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم وزاروه. واخذوا عنه وامنوا بالله ورسوله. لما سمعوا القرآن
25:00الذين قالوا انا نصارى. ما مدحهم الله جل وعلا النصرانية وانما هذا قولهم. هم يقولون نحن نصارى. ذلك يعني معدتهم للمؤمنين ذلك بان منهم قسيسين علماء. فيهم علماء لكن بكسرة. ورهبان عباد. يعبدون الله في الصوامع. والاماكن البعيدة عن الناس
25:40وعندهم الزهد في الدنيا وعدم الرغبة فيها والاستمتاع بملاذ الدنيا بحيرة الراهب اه موقفه مع ابي طالب لما رأى النبي صلى الله عليه معه وهو ابو طالب يريد الذهاب الى الشام. ومعه ابن اخيه رآه وهو في صومعته عالي. فرأى
26:10وفيه علامات النبوة التي يعرفها اليهود فقال اين تريد؟ فذكر انه يريد الشام قال لا الشام فيه اهدى لابنك هذا يتسلطون عليك وسيقتلون ابنك ان ظفروا به. لكن رده وانا ناصح لك
26:40اخشى عليه فرده ابو طالب قبل النصيحة ورده الى مكة. خشية عليه من اهل الكتاب فعندهم شيء من النصح يعني بعضهم الذي اراد الله جل وعلا له الخير. قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون. وعدم الكبر
27:10هذه صفة حسنة تجعل المرء يقبل الحق بخلاف المتكبر المتغطرس مثل اليهود عليهم لعنة الله ما يقبلون الحق وهم يعرفونه عيانا بيانا. يعرفونه مثل الشمس ويرونه واضح جلي ويردونه. لكن
27:30المستكبر يقبل. وهذا شيء محسوس مشاهد. اذا خاطبت انسانا متواضع منحرف عن الصراط المستقيم. خاطبته باذن الله يستجيب لك. واذا خاطبت انسانا متكبر متغطرس ما يقبل منك. وانهم لا يستكبرون يعني
28:00صفات حسنة من صفات النصارى. وهم الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم اما من استمر على قوله وزعمه بان عيسى ابن الله او ثالث ثلاثة او ان الالهة ماذا؟ او ان عيسى هو الله تعالى الله. فهؤلاء مثل اليهود او شر منهم
28:30اقرأ قال ابن عباس نزلت هذه الاية نزلت هذه الايات في النجاشي واصحابه الذين حين تلى عليهم جعفر بن ابي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى حتى اختلوا لحاه حتى اختلوا لحاهم وهذا القول
29:00فيه نظر لان هذه الاية المدنية وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة وقال سعيد بن جبير والسدي وغيرهما نزلت في وفد بعثهم النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم ليسمعوا كلامه ويروا
29:20فلما رأوه وقرأ عليهم القرآن اسلموا وبكوا وخشعوا. ثم رجعوا الى النجاشي فاخبروه وقال عطاء. هيا في وفد من النصارى. سواء كانوا الذين ذهب اليهم جعفر. وغيره اخبر الله جل وعلا عنهم بعد ذلك
29:40عن حالهم او من الوفد الذين جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن وامنوا بالله هم في نصارى امنوا بالله ورسوله وقال عطاء بن ابي رباح هم قوم من اهل الحبشة اسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين. وقال قتادة
30:25هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم. فلما رأوا المسلمين فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن اسلموا ولم يتلعثموا اثار ابن جرير ان هذه الايات نزلت في صفة اقوام بهذه المثابة سواء كانوا من الحبشة او غيرها. نعم. فقول الله
30:45الله تعالى لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين والذين اشركوا ما ذاك الا لان كفر اليهود كفر كفر عناد وجحود ومباهاة ومباهتة للحق وغمط للناس وتنقص بحملة العلم ولهذا
31:05كثيرا من الانبياء حتى هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة وسموه وسموه وسحروه واللبوا عليه اشباههم من المشركين عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا يهودي بمسلم
31:25قط الا هم بقتله. يعني قديما وحديثا ما خلا به الا فكر في قتله. وهم بقتله هل يتمكن او لا وهم خونة. نعم. وقوله تعالى ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى
31:45اي الذين زعموا انهم نصارى من اتباع المسيح وعلى منهاج انجيله فيهم مودة للاسلام واهله في الجملة. وما ذاك الا لما في قلوبهم اذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة كما قال تعالى وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية. وفي
32:05كتابهم من ضربك على خدك الايمن فادر له خدك الايسر. وليس القتال مشروعا في ملتهم. ولهذا قال تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون. اي يوجد فيهم القسيسون وهم خطباؤهم وعلماؤهم. واحدهم قسيس
32:25ايضا وقد يجمع على قسوس والرهبان جمع راهب فهو العابد مشتق من الرهبة وهو الخوف كراكب وركبان وفارس وفرسان. قال ابن جرير وقد يكون الرهبان واحدا وجمعه رهابين. مثل مثل
32:45قربان وقرابين وقد يجمع على رهابنة ومن الدليل على انه يكون عند العرب واحد الرهبان ورهابين اي انه ارهب الاخرة. يعني يخاف الاخرة. وهم زهداء في الدنيا تركوها مره للعبادة لكن الكثير منهم على جهل وضلال. كما امرنا الله جل وعلا في
33:15الفاتحة السورة العظيمة ان نسأل الله جل وعلا ان يجنبنا طريق المغضوب عليهم والظالين عليهم هم اليهود معهم العلم ولم يعملوا به. والضالون هم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال. ولهذا قال بعض السلف رحمة الله عليهم من فسد من علمائنا
33:45شبه من اليهود. ومن شبه ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى والعياذ بالله نعم وقال ابن ابي حاتم عن جاثمة ابن ذئاب قال سمعت سلمان وسئل عن قوله ذلك بان من
34:05هم قسيسين ورهبان فقال هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب فدعوهم فيها. قال سلمان وقرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بان منهم قسيسين. فاقرأني ذلك بان منهم صديقين ورهبانا. فقوله ذلك بان منهم قسيسون
34:25ورهبانا وانهم لا يستكبرون تضمن وصفهم بان فيهم العلم والعبادة والتواضع والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين