تفسير ابن كثير شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 43- سورة المائدة من الآية (70) إلى (71).
0:00السلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. لقد اخذنا ميثاق بني اسرائيل وارسلنا اليك الرسل وارسلنا اليهم رسلا كلما جاءهم رسول لما لا تهوى
0:30كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم فريقا وكذبوا فريقا يقتلون وحسبوا ان لا تكون فتنة فعمه ثم ثم عن ثم عنه كثير منهم والله بصير قم بما يعملون. هاتان الايتان الكريمتان من سورة المائدة
1:10جاءتا بعد قوله جعلنا وعلى قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى حتى تقيموا التوراة والانجيل وما انزل اليكم من ربكم الايتين يقول جل وعلا في هذه الاية لقد اخذنا من ميثاق بني اسرائيل
1:40هذه السورة الكريمة ممدوءة لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اوصوا بالعقود حث للمؤمنين على الوفاء بالعقود. عقد مع الامام عقله بائعة عقد اجار اي عقد من العقود التي يلزم المحافظة عليها
2:20عقد مع الله جل وعلا وهو اكلها بان يعبد الله وحده لا شريك له فالله جل وعلا يأمر المؤمنين بالوفاء. وفي هاتين الايتين يفضح جل المتمردين من بني اسرائيل ممن لم يفوا
2:50عاهد الذي اخذ عليهم بالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وان هذا ليس بغريب منهم بل هم نقضوا العهد من القديم. يخبر جل وعلا يقول لقد اخذنا موسى قبلي اسرائيل. اخذ الله جل وعلا عليهم
3:20بان يؤمن به. ومن كتبه وبرسله. وارسلنا اليهم رسل يؤكدون عليهم ذلك. ويبينون لهم ما يلزمهم نحو حق تبارك وتعالى وهو افراده بالعبادة. ونحو الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهو الطاعة والاتباع. وارسلنا اليهم رسلا
4:00كأن سائلا يسأل يقول يا ربي وماذا كانت الاجابة منه لما ارسلت اليهم الرسل فيقول جل وعلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم فريقا كذبوا وفريقا هذا ديدنهم يعني هم حسب ما تهوى انفسهم
4:40الويلوا اليه. فان جاءهم الرسول بما تميل اليه انفسهم وتهواه اتبعوه. والرسل فلا فاتوهم بذلك. واما اذا جاءهم الروس الرسول بغير ما يهوون ويميلون اليه فهم فريقان. فريق من الرسل قتلوه. ما صبروا عليه
5:10وفريق من الرسل كذبوه وعصوه. ولم يصلوا الى قتله. مع حرصهم على ذلك كلما جاءهم رسول بما لا تهوى انفسهم يعني كأنهم عبدوا اهواءهم ما تهواه انفسهم امنوا به. وما لا تهواه انفسهم
5:40قالوه وردوه ولم يقبلوا منه. فريقا كذبوا فعيسى ابن في مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. كذبوه وحاول العدد منهم ان ولكن الله جل وعلا ما مكنهم من ذلك بل رفعه اليه. وهو مرفوع
6:10في السماء حي سينزل في اخر الزمان يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فريقا كذبوا فلم يقبلوا ما جاء به. وفريقا يقتلون كزكريا ويحيى عليهما الصلاة والسلام. فهم قتلوا كثيرا من الانبياء
6:40والانبياء يدعونهم الى الخير. يدعونهم الى سعادة الدنيا والاخرة. يدعونهم الى رضا الله جل وعلا ومع ذلك قتلوهم. فهم قلوبهم قاسية كالحجارة او شد قسوة كما ذكر الله جل وعلا. وفي هذا توبيخ لليهود
7:10للنبي صلى الله عليه وسلم. وحث للمؤمنين على الا يكونوا مثل هذا هؤلاء يحذروا ان يقعوا فيما وقع فيه بنو اسرائيل. فريقا يعني بعضا من الرسل كلموه وبعضا من الرسل يقتلونه. وكما اخبر
7:40النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى الامم ويرى النبي ومعه الرجل والرجلان ويرى النبي وليس معه واحد ما صدقه احد وما امن به احد من قومه. يقول الله جل وعلا وحسبوا الا تكون فتنة. حسبوا ان فعلهم
8:10هذا لا يترتب عليه شيء. وما ذاك الا لجهلهم. وفعلهم هذا ابتلى وامتحان من الله جل وعلا. يمتحنهم الله جل وعلا بهذا ان تراجعوا وتابوا الى الله وانابوا اليه. تاب الله عليهم. والتائب من الذنب كما
8:40ان لا ذنب له. قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وحسبوا الا تكون فتنة. لانه لا يقع عليهم عذاب لفعلهم هذا عمي البصائر. عمي البصائر يفعلون الافاعيل الشنيعة. ولا
9:10يخشون من العقوبة ومن عنده ذرة من عاقل اذا فعل فاحشة او اساء يخشى العقوبة. من الله جل وعلا لكن اولئك وقعوا في المعاصي وما خشوا ان يحل بهم نقمة من الله جل وعلا. وحسبوا الا
9:40كون فتنة فعموا وصموا عموا عن الرؤية الحق وصلوا اذانهم عن سماع الحق حق وعتوا فيما هم فيه. من الضلالة. فعموا وصلوا ثم ان الله جل وعلا بجوده ورأفته ورحمته من عليهم بان ارجعهم اليه
10:10فتابوا اليه. تابوا الى الله بتوفيق الله جل وعلا. لكنهم ما استمروا على هذه التوبة. تمردوا على الرسل كذلك. ثم تاب الله عليه عليهم ثم علوا وصلوا كثير منهم والا فيهم قلة على
10:40الحق واستمروا على ما كانوا عليه لكنهم قليل. فهنا الجمع الكثير والشيء الجمع الكثير استمروا وقعوا في العمى والصنم. العمى مع رؤية العمى عن رؤية الحق. والصوم عن سماعه كثير منهم والله بصير بما يعملون. فيها وعيد
11:10ورجى وترغيب. واثبات بصفة المال جل وعلا على والله بصير سبحانه وتعالى كما قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع بصير بحال هؤلاء الكثير الذين عموا وتوعدهم بانهم على عملهم. وانه سيجزيهم بما كانوا يعملون. بصير جل وعلا
11:50ابحال القلة من هؤلاء الذين ثبتوا على الحق واستمروا عليه فهو جل وعلا دينهم على ما هم عليه. وهذه من بلاغة القرآن تكون الاية او الجزء من الاية فيها الشديد وفيها الترغيب الاكيد. فهي ترغيب لمن اتقى الله بان الله جل وعلا
12:20عليك. فابشر بالخير. لن يضيع عملك. وفيها تحذير وترحيب بمن وقع في الشر بانه تحت رؤية الله جل وعلا واطلاعه وسيعاقبه لمخالفته. وحسبوا لا تكون فتنة. الحسبان نوع من العلم دون اليقين
13:00حاسبوا علموا توهموا فالحسبان وسط بين الامرين لا يصل الى درجة اليقين ولا يصل الى درجة الشك المتناهي في الشك. وحسنوا الا اتكون فتنة؟ الا تكون فيه فيها قراءتان. الا
13:30اتكون بنصب النون اخر الكلمة الا تكون وقراءة اخرى سمعية الا تكونوا فتنة. وتوجيهها الا تكون فتنة ان هذه الناصبة عن هذه هي الناصبة التي تدخل على الفعل فتنصبه احب ان تقوم ان تقوم منصوب بان الا
14:10تكون فتنة منصوب بامن. والرفع الا تكونوا فتنة على ان ان هذه مخففة من الثقيلة. واسمها ضمير الشأن محذوف تقول خبر ان ان المؤكدة انه وحسبوا انه لا تكون فتنة انه لا تكون لان ان الناصبة يكون الفعل بعدها منصوب
14:50الا تكون وعن المؤكدة التي هي مخفضة من الثقيلة واسمها ضمير الشان يكون الفعل بعدها مرفوع لانه في محل خبر الجملة خبر ان وخبر اما محله الرفع وخبره خبر ان الرفع. وحوشناهما شرعيتان. وحسبوا الا
15:20فتنة فعموا وصلوا ثم تاب الله عليهم. ما استمروا على ما كانوا عليهم بل تاب الله جل وعلا الا عليهم لعلهم يستمرون على الهدى لكنهم انتكسوا والعياذ بالله اختاروا الضلالة على الهدى ثم
15:40نعموا وصلوا كثير منهم وبقي قلة منهم على الحق والهدى يذكر تعالى انه اخذ العهود على بني اسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسوله. والطاعة لله وامانته وحده ولرسوله بالانقياد لامره ونهيه. نعم. تلك العهود
16:20والمواثيق واتبعوا ارائهم واهوائهم. وقدموها على الشرائع فما وافقهم منها قبلوه. وما خالفهم ولهذا قال تعالى كلما جاءهم رسول لما تهوى انفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون. وحسبوا لا تكون فتنة ان يحاسبوا الا يترتب لهم شر على ما صنعوا. فترتب وهم انهم عموا عن الحق وصموا
16:50فلا يسمعون حقا ولا يهتدون اليه. ثم تاب الله عليهم اي مما كانوا فيه. ثم عموا وصموا اي بعد ذلك كثير منهم والله بصير بما يعلم يعملون. اي مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية منهم
17:10كثير منهم كثير هذه بدل من الضمير في عمو وصمت الفاعل نعم اي مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق خطايا منهم. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله
17:40وصحبه اجمعين