تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 74- سورة الأنعام الآية (137).
0:00والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ وبالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. وكذلك زين ليردوهم ليرجوهم وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاء
0:40ولو شاء الله ما قالوا فذرهم وما يفترون. هذه الاية الكريمة من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا وجعلوا لله مما زرع من الحرث والانعام نصيبا فقالوا فقالوا هذا لله وهذا لشركاء
1:20فما كان لشركائهم فلا يصلوا الى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون كذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاءهم الاية يقول الله جل وعلا وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم
2:07هذه شركاؤهم ليردوهم. ليرضوهم وليلبسوا عليهم دين انهم وكذلك مثل ذلك التزهير السابق في الاية السابقة وهي قوله تعالى وجعلوا لله الا ذرأ منه من الحرث والانعام نصيبا فقالوا فقالوا هذا لله
2:47لشركائنا زوجنا لهم كما زين لهم في تقصي اموالهم قسموا اموالهم قسمة هوجا قسمة جائرة. كل شيء من الله جل وعلا وهو الذي خلقه اوجد وجعلوا له مما خلق واوجد شيئا يسيرا من اموالهم
3:27والكثير جعلوه لشركائهم. هذا السابق وكذلك مثل ذلك زين زينا لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاء زيي انا بمعنى حسن. ودعاهم الى ذلك وحزنه في نفوسهم. بكثير من المشركين قتلا
4:07قتلى منصوب. على انه مفعول. من الذي زين ذلك شركائهم هذه هي الفاعل. زين لكثير من المشركين اولادهم شركاؤهم. زين لهم شركاؤهم قتلى اولادهم. زينوه وحسنوه لهم ودعوهم الى ذلك. ورغبوهم في هذا
4:57ما المراد بالقتل هنا؟ ازهاق النفس لماذا بالذبح؟ او بالوعد والمولود حيا. بالوعد يقال في سبب الوعد ان رجلا تخاصم مع رجل اخر زوج ابنته. فخيرت زوجة البنت بين ابيها وزوجها. فاختارت
5:54زوجها فاقسم هذا في الجاهلية بان لا تولد له بنت الا ويقتلها حية وجاء رجل اخر من قبيلته فاقسم بان يشتري كل موؤوء لولد يراد وأدها وينفق عليها ويتولاها بنفسه
6:30على طرفي نقيض الرجلان وهما من قبيلة واحدة. والاول شرف الوأد. والاخر وقع من يراد وأدها وسلمها بأن دفع ثمنها لأبيها واخذها لنفسه ويقال ان الرجلين ادركا الاسلام. فالله اعلم
7:10ما سبب الوعد؟ سبب الوعد قد يكون العيلة يقول هذه البنت تبي نفقة. ثم اذا كبرت اخذها الزوج انتفع بها الزوج ولا فائدة لي منها. فلم انفق عليها؟ ما عنده احتساب. ولا رجا
7:40الثواب بالدار الاخرة الاخر يعدها يقول اخاف او تصاحب فيلحقني العار فاقتلها صغيرة قبل ان يلحقني بوجودها والله جل وعلا يقول في الاية الاخرى واذا الموؤدة سئلت باي ذنب والثالث ينذر لله بان الله ان
8:34كذا وكذا من الولد فانه سيذبح واحدا منهم كما فعل عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد المطلب ان الله رزقه عشرة من الولد. يحمونه ويدافعون عنه
9:04لانه سيذبح واحدا منهم. فتم له ما اراد ووجد له عشرة من الولد كلهم يحملون السلاح فاراد ان يوفوا بنذره. فاقرع بين ولده فجاءت القرعة لعبدالله النبي صلى الله عليه وسلم وكان احب ولده اليه فشح به
9:44اذبح فذهب الى كاهن يستفتيه فقال اقنع بينه وبين مجموعة من فاذا صارت القرعة للابل فانحر الابل ودعه. فاقرع عبد المطلب بين عبد الله ابنه وبين عشر من الابل. فجاءت القرعة لعبدالله
10:17عشرين ثلاثين اربعين خمسين ستين سبعين ثمانين تسعين. وكلها تخرج القرعة لعبدالله اه فاقرع بينه وبين مئة فخرجت القرعة للمئة من الابل ففرح بذلك ونحرها وابقى عبدالله. وهذا ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انا ابن الذبيحة
10:47في حي لكن الذبيح الاول بامر الله ووقاه الله جل وعلا. اسماعيل ابن ابراهيم الخليل. عليهما وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام بامر الجاهلية اعتقاد الجاهلية وهذا سواء كان الوعد خشية العيلة والفقر
11:31او الوعد خشية العار او الذبح نذرا لله كله من امر الجاهلية ولا هم فيها صور في الوقت. احيانا يقول للمرأة تلد يأمرها اذا حضرها الطلق ان تكون بجوار في حفرة
12:03فاذا ولدت ينظر في ولدها ان كان ذكرا استبقوه. وان كان انثى دفنوها في الحفرة وهي حية ساعة ولادتها. ومنهم من يتركها حتى تتم ست سنوات فيقول لامها كمليها. اريد ان اذهب بها الى اخوالها تسلم عليهم
12:33فتجملها الام ويأخذها معه الى خارج البلد. بعيد عن الناس. وقد اعز لها حفرة عميقة. فيوقفها بجوار الحفرة ويقول انظري في اسفل الحفرة. فتنظر ثم يدفع فيهل عليها التراب والعياذ بالله وهي حية. قلوب اقسى من الوحش. الوحش تحن على
13:03ولدها ابن ادم قاسي القلب الا بالايمان والاسلام والاحتساب لله جل وعلا يقول الله جل وعلا وكذلك زين لكثير من المشركين يعني هذه طريقة الكثير منهم ما يريدون البنات. واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
13:39واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه وهو طويل يتوارى من القوم من سوء ما بشر به. ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الذي هو الوعد والعياذ بالله. وكذلك زين لكثير من المشركين ماذا زينوا لهم
14:09قتلى اولادهم. المفعول به المزين قتل الاولاد قتل اولادهم قتلى مضاف واولادي مضاف اليه قتل اولادهم. شركاؤهم هذا هو المزين وهو الفاعل شركاؤهم زينوا لهم ذلك ليردوهم شركاءهم طواغيتهم او سدنة الاصنام
14:49او من سيطروا عليهم من الطغاة الطغاة يعملون ويأمرونهم فيها هلاكهم. ليردوهم ليهلكوهم وليظروهم بذلك ولا لمصلحتهم وليلبسوا عليهم دينهم. ليخلطوا عليهم دينهم يمزجوهم الباطل والا كان اولهم وقبلهم على بقية من دين اسماعيل ابن ابراهيم الخليل
15:29على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. كانوا على بقية من دين ابراهيم لكنهم بدأوا يغيرون والاصنام والالهة سدنة الالهة تتلاعب بهم وبعقولهم وتشرع لهم كما فعل حيي الخزاعي حينما اوحى اليه
16:09شيطان بان يذهب الى جدة ويأتي بها باصنام يوزعها على قبائل العرب. فهو اول من سيب ونصب الاصنام لتعبد مع الله. تعالى الله. رآه النبي صلى الله عليه وسلم في النار يجر كتبه يعني امعاءه في النار. لانه هو الذي تلاعب
16:39في دين الله. ليرضوهم وليلبسوا عليهم من دونهم هذا هو الواقع والحاصل انهم ليردوهم وليلبسوا عليهم ليخلطوا عليهم ليخربوا وليفسدوا عليهم دينهم. ثم قال الله جل وعلا ولو شاء الله ما فعلوا
17:09لا تحزن عليهم. ولا تضجر يا محمد لو شاء الله الا يفعلوا ذلك ما فعلوه. لكنه جل وعلا شاه كونا وقد ترى وان ابغضه شرعا فالله جل وعلا يبغض هذا الفعل ويكرهه
17:37لكنه وجد في مشيئة الله جل وعلا. على حد قول القائل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فمشيئة الله جل وعلا غالبة. وما في الكون شيء الا وشاءه الله ما يمكن ان يوجد في الكون شيء لم يشاءه. لكن هل ما في الكون كله
18:07يحبه الله؟ لا. اذا المشيئة شيء والمحبة شيء اخر وهل يتلازمان؟ لا. وهل يجتمعان احيانا؟ نعم شاء الله الايمان من المؤمن واحبه نعم ولم يشأ الايمان من الكافر لذلك وشاء الكفر من الكافر وابغضه
18:59شاء الكفر من الكافر. وابغضه الله. ابغض الله الكفر وشاء الايمان من المؤمن واحبه المشيئة في كل موجود في الكون من اسلام وايمان وكفر ونفاق واعمال حسنة واعمال سيئة. كلها شاءها الله جل وعلا. ما في الكون شيء ما شاءه
19:38هنا لكن هل احب كل ما في الكون؟ لأ اذا فالمشيئة مشيئتان مشيئة كونية قدرية ارادة كونية قدرية ومشيئة وارادة دينية شرعية. فالارادة الدينية الشرعية هي الذي اذا ابعدت كلمة ارادة يريد الله جعلت بدله المحبة صلاح. يريد الله بكم اليسر
20:26ولا يريد بكم العسر هذه ارادة؟ دينية شرعية. يحب الله لكم اليسر ان اراد الله ان يغويكم هذه مشيئة يعني شاء الله ان يغويكم ما لي فيكم يقوله النبي لقومه ما لي حيلة اذا اراد الله ان يغويكم قارئ
20:56ارادة الله غالبة. ولو شاء الله ما فعلوا هذا الشرك والكفر الضلال والوعد والقتل. فذرهم دعهم وما هم عليه من الضلال لا يضرك ذلك من امرهم شيء. دعهم وما يفترون فالله جل وعلا لهم
21:26الله جل وعلا يمهل ولا يهمل قال بعضهم وهم يفترون هذه منسوخة باية الصيف. بالامر بالقتال الكفار. وقال فبعضهم لا نسخ في هذا. وفي قوله جل وعلا وكذلك زين. وفي
21:58اخرى زين قراءات متعددة لكن هذه قراءة الجمهور. زين فيها قراءة زين مبنية للفاعل تسمى. وزين مبنية للمفعول. يعني انهم في فاعل وليس فيه فاعل. زين اي قراءة اخرى وكذلك زين هذي قراءة الجمهور
22:28لكثير من المشركين قتل اولادهم هذه القتلى هي المنصوبة مفعول به ومع زين يصلح ان تكون قتل اولادهم زين لكثير من المشركين قتل اولادهم بنصب اولاد وشركائهم فاعل مزين ويصح ان تكون فاعل لفعل مظمر. مقدر. من الذي زين ذلك؟ زينه
23:15شركاؤهم. وفيه قراءات وان كانت جائزة عند الضرورة نحوا وعربية لكنها لم ترد شرعا فلا يصح ان يقرأوا بها ليرضوهم من الارضاء وهو الاضلال. والصرف عن الحق يدخلهم في الشك في دينهم
24:05وبعضهم يسمي هذه لام العاقبة. يعني ان هذا شيء بعد هذا الفعل من الشركاء اردوهم وليس المراد انهم فعلوا ليردوهم وانما فعلوا في زعمهم لينفعوهم لكن عاقبة هذا النفع انه الردى. الاهلاك
24:50عدوا وحزنا. اتخذوه ما اتخذوا ليكون لهم عدو. لكن صارت العاقبة ان موسى لفرعون صار اتخاذه اياه هو الذي يعني كان عدوا له. والا ما اتخذه ليكون عدوا تسمى لام العاقبة. يعني ان عقب هذا الشيء
25:20يقول تعالى كما زينت الشياطين لهؤلاء ان يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا. كذلك زينوا لهم قتل اولادهم خشية الاملاق. ووأد البنات خشية العار. قال ابن عباس كذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم زينوا لهم قتل اولادهم. وقال مجاهد شركاؤهم شياطينهم
25:55يأمرونهم ان يأمرونهم ان يأدوا اولادهم خشية العيلة. وقال السدي امرتهم الشياطين ان يقتلوا البنات اما ليردوهم فيهلكوهم واما ليلبسوا عليهم دينهم. اي فيخلط عليهم دينهم ونحو ذلك. قال ابن اسلم وقتادة
26:15وهذا كقوله تعالى واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. وكقوله واذا الموقودة باي ذنب قتلت وقد كانوا ايضا يقتلون الاولاد من الاملاق وهو الفقر او خشية الاملاق ان يحصل لهم في تلف
26:35وقد نهاهم عن قتل اولادهم لذلك. وانما كان هذا كله تزيين الشياطين وشرعهم وشرعهم ذلك تعالى ولو شاء الله ما فعلوا. وقوله وقوله تعالى ولو شاء الله ما فعلوه اي كل هذا
26:55واقع بمشيئته تعالى وارادته واختياره لذلك كونا وله الحكمة التامة في ذلك فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فذرهم وما يفترون اي فدعهم واجتنبهم وما هم فيه فسيحكم الله بينكم وبينهم. والله اعلم
27:15وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين