تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 17- سورة الأنعام الآية (34).
0:00محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ولا مبدل لكلمات الله
0:29ولقد جاءك من نبأ المرسلين. حسبك هذه الاية الكريمة من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا قد اعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. ولقد كذبت رسل من قبل
1:06فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين يقول الله جل وعلا تسلية لعبده ورسوله نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام
1:46حينما كذبه قومه واذوه ووضعوا سلا الجزور على رأسه وظهره وفتوا العظام البالية ونفخوها في وجهه عليه الصلاة والسلام وضربوه بالحجارة واغروا به سفهائهم وعبيدهم حتى ادموا قدميه عليه الصلاة
2:23والسلام فيسليه جل وعلا بانه القوم ما يكذبونه ولكن هذه سنة الله في خلقه انه ما بعث من رسول ولا نبي الا اوذي وكذب واوذي ابي اشد انواع الاذى والبلاء
3:05ثم تكون العاقبة له ولمن امن به وان الله جل وعلا يختار رسله من افضل عبادة فهم يتحلون بالصبر والتحمل مهما يقال لهم ويوصفون به من الصفات الزميمة التي هم برءاء منها. وهم اكمل الخلق
3:44في صفات المخلوقين الحسنة. ومع ذلك يقولون له يا ايها الذي نزل عليه الذكر وانك لمجنون. ويصبر عليهم عليه الصلاة والسلام. ويقولون عنه ساحر ويقول عنه كاهن وهو بعيد كل البعد عن هذه الصفات القبيحة
4:12لانه ما بعث الله من نبي الا وقد اتصف باعلى ما يمكن ان يتصف به مخلوق وعلى الرسل الصبر والاحتساب ثم تكون العاقبة له هذه تسلية له صلى الله عليه وسلم
4:44وتعليم لامته لان موقف الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر في كل زمان ومكان موقف الرسل والانبياء من بني اسرائيل بنو اسرائيل تتعاقب فيهم الانبياء والرسل وربما اجتمع في المكان الواحد والزمان الواحد عدد من الانبياء والرسل
5:23وهذه الامة ختمت الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي ولا رسول بعده وانما يقوم بمهمته والله ووظائفه اولو العلم اهل البصيرة والتقى ويعلمهم الله جل وعلا ان عليهم التذرع بالصبر والتحمل
5:56ولا ينزعج لما يقال فيهم فقد كذبت الرسل التي تنزل عليها ايات من الله جل وعلا ولقد كذبت رسل من قبلك فماذا كان؟ فصبروا على ما كذبوا واهذوا. تكذيب واذى
6:24كلاهما مؤذن للانسان ان يكذب وهو الصادق الامين ويؤذى وهو الذي اتصف بالكمال من صفات البشر يؤذى ويوصف بما هو بعيد عنه كل البعد وبما يتنزه عنه عامة الناس فما بالك بالرسول
6:52فصبروا على ما كذبوا واوذوا. صبروا على التكذيب والاذى يأتي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ابن ابي لهب فيأخذ عظما باليا فيفته ويقول تزعم ان الله يحيي هذا بعد موته
7:22ثم ينفخه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم. ويصبر على هذا عليه الصلاة والسلام. ويتحمل ويتلطف بهم مع شدة اذاهم له يخاطبهم باسلوب حكيم باسلوب حسن لعل الله ان يهديهم للايمان
7:52وصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا. صبروا حتى هذه الغاية جاء النصر من الله جل وعلا وعده الله جل وعلا النصر كانوا يتهكمون به ويسخرون منه ويؤذونه وهموا وعزموا على قتله شر قتله. يجتمع له عشرة من شبانهم. معهم السيوف الحداد
8:29لاجل القظاء عليه وتفريق دمه بالقبائل والبيوت حتى ما تطالب بنو هاشم بيتا من بيوت قريش. تشتري قريش كلها في دمه لكن الله انجاه جل وعلا ويؤذونه اشد الاذى ثم يصدق فيه وعد الله جل وعلا. فيقف بباب الكعبة خطيبا عليهم ما
8:59تظنون اني فاعل بكم. وقد مكنه الله منه وكل واحد منهم يذكر ما صدر منه نحو محمد صلى الله عليه وسلم ما يدرون يأمر عشرة او عشرين من اصحابه الكرام بقطع رقاب هؤلاء الكفرة
9:22الذين اذوه اشد الاذى ما يدرون ماذا سيكون ما تظنون اني فاعل بكم ولاه الله جل وعلا رقابهم فاحسن فيهم صلى الله عليه وسلم وقالوا اخ كريم وابن اخ كريم. ما قالوا هذا من قبل
9:48ما يصدر منك الا الخير انت رجل فاضل. انت رجل كريم. وابوك كريم فانت كريم من كرما وقال عليه الصلاة والسلام اذهبوا فانتم الطلقاء ان كان لانه فتح مكة عنوة بامكانه ان يقص رقابهم. لانهم اذوه اشد الاذى. لكنهم انتقم عليه الصلاة والسلام
10:18لنفسه اذهبوا فانتم الطلقاء ثم يتناسى عليه الصلاة والسلام كل ما صدر منهم من الاذى ولا يعاتبهم ولا يعاقبهم عليه. ويعطي الواحد منهم من اول غنيمة بعد فتح مكة ثلاث مئة من الابل
10:45ويعطي الاخر مئة من الابل. وابنه مئة من الابل وابنه الثاني مئة من الابل لابي سفيان وابنيه ثلاثمائة من الابل وهم الذين اذوا النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوه اشد المحاربة
11:07ذكورهم واناثهم يجود عليهم بالعطا عليه الصلاة والسلام حتى اتاهم نصرنا الرسل قبلك هذه صفتهم وانت مثلهم بل هو عليه الصلاة والسلام افضلهم افضل الرسل عليه الصلاة والسلام. وختم الله جل وعلا به الرسالة
11:39وانزل عليه افضل كتاب وهو القرآن العظيم المعجزة الباقية الخالدة الى ان يرث الله الارض ومن عليها قرب قيام الساعة يرفع القرآن العظيم من الصدور ومن الالواح والمصاحف. ولا يبقى عندهم اية من
12:01لانهم شرار الخلق وعليهم تقوم الساعة معجزات الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. الغالب فيها انها تنتهي بنهاية النبي ومعجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منها ما انتهى في وقته واعظمها القرآن باق الى قيام الساعة
12:31حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولا مبدل لكلمات الله هذا الوعد الكريم من الله جل وعلا والخبر عن رسله السابقين وانت مثلهم لن يختلف الامر سيأتيك النصر والتأييد من ربك جل وعلا
13:06في يوم واحد في ظحوة بسيعات يقتل منهم سبعين من صناديدهم ويأسر سبعين لانهم لا خير فيهم. الذين قتلوا ماتوا على الكفر وعلى اشد الاذى للنبي صلى الله عليه وسلم
13:34فلما جيفوا رموا في قليب بدر ووقف عليهم صلى الله عليه وسلم وهم جيف في القليل قد وجدت ما وعدني ربي حقا ولا مبدل لكلمات الله فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا
13:55قالوا يا رسول الله قال الصحابة ما تكلم ناس جيف ما فيها خير موتى طالما انتم باسمع لما اقول منهم لكن ما يستطيعون الجواب. ولا يسمعون الارواح تسمع ولا مبدل لكلمات الله. وحينما اتاه الصحابة رضي الله عنهم يقول يا رسول الله
14:26اوذينا اشد الاذى الا تستنصر لنا اطلب لنا النصر من الله ووعدهم صلى الله عليه وسلم قال انكم تستعجلون وانه كان فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل المؤمن فيؤتى بامشاط الحديد. يمشط ما بين لحمه وعظمه بامشاط الحديد
14:55ويعذب بانواع العذاب ولا يتزحزح عن دينه ولا يتمن الله هذا الامر. يعني يقين لان وعده ربي حقا ولا مبدل لكلمات الله سيتم هذا الدين رغم انوف المشركين والجاحدين ولا ابدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين. ولقد
15:32هذه لام مؤكدة للقسم. وقد للتحقيق يعني ان هذا شيء محقق لا محالة ووعد الله جل وعلا ولقد جاءت من نبأ المرسلين بعض العلماء يرى ان من هذه تبعيضية لان الرسول عليه الصلاة والسلام قال ما جاءه اخبار المرسلين كلهم. منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك
16:04وبعضهم يقول انها صلة لتقوية الكلام والا فليس التبعيضية ولقد جاءك نبأ المرسلين يعني اخبار المرسلين جاءتك وعرفتها وعرفت ان النصر والتأييد لهم وان العاقبة الحميدة لهم. وهي سنة الله في خلقه
16:29ولمن سلك سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله جل وعلا يجعل العاقبة لمن اتقاه والعاقبة عند ربك للمتقين قد يظرب ويؤذى او يقتل او يحبس ويموت في السجن ثم تكون العاقبة له
16:51الذكر الحسن والثناء الجميل في الدنيا والثواب العظيم في الدار الاخرة. كثير من الاخيار ومن العلماء ظرب وعذب واوذي وحبس ومنهم من مات في السجن ومنهم من قتل ومع ذلك الان لا يذكر الا يترحم عليه ويدعى له
17:16جعل الله جل وعلا العاقبة بالثناء الحسن والذكر الجميل والدعاء لمن اتقاه حتى وان كان مات محبوسا او معذبا ولقد جاءك من نبأ المرسلين يعني خبر الرسل قبلك. ولك فيهم اسوة. في الصبر ثم
17:43ثم العاقبة الحميدة لك ولمن اتبعك ولمن امن بك لا اله اقرأ قوله تعالى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا
18:08واوذوا حتى اتاهم نصرنا. هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. وتعزية وتعزية له فيمن كذبه انه من قومه وامر وامر له بالصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. ووعد له بالنصر كما كما صبر اولو العزم من الرسل
18:29واولو العزم مجموعة من الرسل اختلف العلماء من هم؟ والراجح والله اعلم انهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم. هؤلاء اولو العزم من اصحاب الشرائع العظيمة نعم
19:04وبالظفر حتى كان وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة بعدما نالهم من التكذيب من قومهم والاذى البليغ ثم جاءهم النصر في الدنيا كما لهم النصر في الاخرة. ولهذا قال ولا مبدل لكلمات الله. اي التي كتبها بالنصر
19:25في الدنيا والاخرة لعباده المؤمنين كما قال كما قال ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون. وان جندنا لهم الغالبون هذا وعد من الله جل وعلا بان النصر لهم
19:43ولا محالة فقمر الله جل وعلا صادق. نعم وقال تعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز وقوله ولقد جاءك من نبأ المرسلين اي من خبرهم كيف كيف نصروا وايدوا على من كذبهم من قومهم
20:07فلك فيهم اسوة وبهم قدوة ونصر الله جل وعلا لعبده ولعباده المؤمنين بما شاء ينصر عبده بشيء قد لا ينتبه له ولا يهتم له ينصره ببعض ببعوضة ينصره بالماء ينصره بالريح ينصره بالصاعقة
20:32فرعون اللعين يتبجح بالمياه والانهار وهذه الانهار تجري من تحتي. فجعل الله هلاكه فيها النمرود مع ابراهيم عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. سلط الله عليه بعوضة بعوضة اهلكته اضعف خلق الله
20:58الله جل وعلا يسلط ما شاء من خلقه على من شاء من خلقه سبحانه وقد يأتي المرء الهلاك من حيث لا يشعر او من حيث انه يتبجح به او من حيث انه يغتن
21:19يسر بهذا الشيء فيكون هلاكه على يده بسببه. نعم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين