تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 11- سورة العنكبوت الآية (49).
0:00الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذلك انزلنا اليك الكتاب فالذين اتيناهم والذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به
0:32وما يجحد باياتنا الا الكافرون وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ولا تخطه بيمينك اذا المبطلون بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وما يجحد باياتنا الا الظالمون
1:13الايات السابقة ذكر الله جل وعلا كيفية مجادلة اهل الكتاب وان المرء يجادل بالتي هي احسن بقصد اظهار الحق وبيانه وان المرء عند المجادلة يبين ويعترف بما عند الخصم من الحق
1:59ولا يرد كلما قاله الخصم حقا كان او باطلا فليبين ما عنده من الحق والى هنا والهكم واحد ونحن له مسلمون وفي هذه الايات بيان للقرآن وانه واضح الدلالة وبينوا الحجة
2:40وانه ظاهر انه من عند الله وان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغ به عن ربه تبارك وتعالى وان محمدا صلى الله عليه وسلم ليس هو الوحيد الذي انزل عليه كتاب من السماء
3:12بل ان الله جل وعلا انزل كتبا على الانبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليه وان من يريد الحق يعترف بالكتاب وبالرسول ومن لا يهتم للحق ويرده فانه هو الكافر المتوغل في الكفر
3:51يقول الله جل وعلا وكذلك انزلنا اليك الكتاب مثل انزالنا الكتب السابقة انزلنا اليك الكتاب وامثال هذه الاية كثير في القرآن كذلك مثل انزالنا على الانبياء السابقين انزلنا اليك الكتاب الذي هو القرآن
4:31ومن اسماء القرآن الكتاب وكذلك انزلنا اليك الكتاب مثلما انزلنا على الانبياء قبلك والذين اتيناهم الكتاب هنا يعود الى التوراة والانجيل اهل الكتاب والذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به. يؤمنون بالقرآن
5:06الذين اتيناهم الكتاب من قبلك يؤمنون به. يؤمنون بالقرآن كعبد الله ابن سلام رضي الله عنه ومن معه من اخوانه من اليهود رضي الله عنهم الذين امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم
5:35وكذلك من امن بالقرآن من النصارى وهذه الاية الكريمة اخبار عما سيكون بعد لان هذه السورة سورة العنكبوت كما تقدم سورة مكية ومعنا مكية انها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل ان يهاجر الى المدينة
6:11واخبره الله جل وعلا في هذه الاية بانه سيؤمن به مجموعة من اهل الكتاب فالذين اتيناهم الكتاب اي التوراة والانجيل يؤمنون به والذين امنوا من اليهود قليل والذين امنوا من النصارى كثير
6:48من النصارى امنت واما اليهود فلكونه يغلب عليهم الحسد فلم يؤمن من اليهود الا قلة لعبدالله بن سلام واخيه وعدد يعدون على الاصابع الذين امنوا من اليهود الذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به
7:21اي بالقرآن ومن هؤلاء اهل مكة او العرب عامة ومن هؤلاء من يؤمن به بان هذا القرآن سيؤمن به مجموعة من مشرك العرب وما يجحد باياتنا الا الكافرون الايات البراهين والادلة
8:09الدالة على ان القرآن كلام الله منزل من عند الله وليس بقول البشر ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وما يجحد باياتنا الا الكافرون. لظهورها وبيانها
8:37والمراد باياتنا على قول جمهور المفسرين القرآن ايات القرآن لانها دالة واضحة لانها صدق واظافها الله جل وعلا اليه لانها كلامه تعالى ايات القرآن الا الكافرون المتوغلون في الكفر المعاندون
9:09المصممون على الكفر لا يريدون الحق اطلاقا والا فمن اراد الحق انه سيجده واضحا من ايات الله وفي هذه الايات بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم وتطمين لخاطره لانه سيؤمن بك
9:45اناس من اهل الكتاب وسيؤمن بك اناس من اهل مكة ممن هم كافرون الان بك فيؤمنون وهذا دليل على وضوح القرآن وانه كلام الله فلست انت الذي مؤمن به بل سيؤمن بهذا القرآن
10:33اخرون كثير من اهل الكتاب ومن المشركين وان الله سيمكن له ويمكن لاهله والذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنا الا الكافرون الجحود انكار الشيء بعد العلم به
11:09قالوا جحد الذي ليس عنده علم ما يقال له جحد كذا وانما الذي عنده علم وينكره هذا هو الجاحد واليهود عندهم علم لان الله جل وعلا سيبعث محمدا صلى الله عليه وسلم
11:33وينزل عليه كتابا يصدق ما معهم وهم يعلمون ذلك وكما قال عبد الله ابن سلام رظي الله عنه والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني قيل له وكيف ذلك
11:58قال لان محمد اخبرني عنه ربي ويعرف صدقه ورسالته وابني لا ادري ما صنعت امه والله جل وعلا قال يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ولهذا سماهم الله جل وعلا لانهم يعرفون وانكروا
12:37والذي يعرف وينكر يقال له جاحد والجاهل الذي لا يعلم الشيء اذا سئل عنه ولم يخبر لا يقال له جاحد وما يجحد باياتنا الا الكافرون المتوغلون في الكفر المتمكنون منه
13:00الذين اخذوا الاسم الحقيقي للكفر وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا نرتاب المبطلون وما كنت يا محمد تتلو من قبل هذا القرآن من كتاب كان صلى الله عليه وسلم
13:29اميا لا يقرأ ولا يكتب لا يكتب ولا حرب ما يعرف الحروف صلوات الله وسلامه عليه. ولا يقرأ وهذه صفة كمال في محمد صلى الله عليه وسلم وان كانت صفة نقص في غيره
14:02لا شك ان الواحد منا الكاتب القارئ احسن من غير الكاتب والقارئ لكن محمد صلى الله عليه وسلم كونه اميا لا يكتب ولا يقرأ هذه صفة كمال فيه وقد جاء بهذا القرآن العظيم
14:24لانه لو كان يكتب ويقرأ لربما تطرق الشك الى بعض الناس وقالوا جمعها من كتب اهل الكتاب من كتب الاقدمين وكتبها وجاء بها وقال هذا قرآن وكان يكتب او كان يقرأ
14:48ربما انه في سفره الى الشام في تجارة خديجة رضي الله عنها. ربما انه اشترى من كتب اهل الشام اهل الكتاب وجاء بها. وجمعها وقال هذا قرآن لكنه جاء بهذا القرآن العظيم
15:05من عند الله جل وعلا وهو لا يقرأ ولا يكتب ولا يعرف اسمه الكتابة صلوات الله وسلامه عليه لما كتب علي رضي الله عنه هذا ما صالح عليه محمد رسول الله
15:24اهل مكة رفض اهل مكة الاعتراف بهذا وقالوا لو اعترفنا انك رسول الله ما رددناك وانما قل اسمك الذي نعرف محمد ابن عبد الله وقال صلى الله عليه وسلم لعلي اكتب محمد بن عبدالله
15:48ومح كلمة رسول الله ابى رضي الله عنه ما امحى كلمة رسول الله وانا اعرف يقينا انك رسول الله وقال عليه الصلاة والسلام ارنيها فمسحها بيده ولا يعرفها عليه الصلاة والسلام
16:08وهو لا يقرأ ولا يكتب وهذه صفة كمال مع اتيانه بهذا القرآن العظيم ومذكور في كتب اهل الكتاب السابقين بان اخر نبي وخاتم الانبياء امي لا يقرأ ولا يكتب كما قال الله جل وعلا هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم
16:32والام نسبة الى امه لانه كيوم مثل ما ولدته امه لا يقرأ ولا يكتب وكانت صفة الامية في العرب كثير قليل منهم من يعرف القراءة والكتابة وما كنت تتلو من قبله من كتاب
16:57يعني وما كنت تتلو من قبله يعني من قبل القرآن من قبل ان ينزل عليك القرآن من كتاب كلمة كتاب مجرورة بمن الزائدة جاءت للتوكيد والا فكتاب محله النصب معمول لتتلو
17:19وما كنت تتلو من قبله كتابا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك لا تكتب اذا لو كنت كذلك لو كنت تتلو القرآن نقرأ في الكتب السابقة او تكتب لربما قيل انه قرأ
17:49من الكتب السابقة او املي عليه فكتب ولذا قال اذا نرتاب المبطلون. لو كنت كذا فدخل الريب والشك عليهم بان هذا القرآن الذي جئت به مما كتبته او مما املي عليك
18:11اذا لارتاب المبطلون اضراب عن الاول بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم ايات بينات قرآن واضح ابين بان البشر لا يستطيع ان يأتي بمثله تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا
18:45واتحدى كفار قريش ان يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا اتحدى كفار قريش وغيرهم من العرب بان يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ولذا قال جل وعلا بل هو ايات بينات. واضحات
19:11ليس من كلام البشر ولا يستطيع البشر ان يأتوا بمثل هذا القرآن بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. محفوظ في الصدور
19:39غير الكتابة الكتابة قد يتطرق اليها زيادة او نقص كما فعل اهل الكتاب بكتبهم يكتب بلوحة وبورقة سيأتي من يحرف في هذا اللوح او هذه الورقة يزيد وينقص لا بل هو ايات بينات محفوظ في الصدور
20:13وقد وصفت هذه الامة في الكتب السابقة لانها صدورهم انا اجي لهم يعني كما تقول صدره مصحفه ما يحتاج الى ان يرجع الى الكتاب حافظوا في صدره حضورهم انا جيلهم يعني يقرأون من صدورهم. ما يحتاجون الى المكتوب
20:51بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم وهذه شهادة من الله جل وعلا بان حفظة كتابه هم اهل العلم بل هو ايات بينات في صدور الذين العلم وهذه كما قال العلماء رحمهم الله ميزة القرآن عن الكتب السابقة
21:22الكتب السابقة ما كان اصحابها يقرأونها الا من كتبهم يقرأونها من الكتاب اليهود يقرأونها من التوراة يقرأون التوراة قراءة مكتوبة والنصارى يقرأون الانجيل كتابه واما القرآن العظيم فهو لا كتابة وانما بالسماع
21:53محمد صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه بعضهم من بعضهم صغار الصحابة سمعوه من كبارهم
22:17والتابعون سمعوه من الصحابة. وهكذا الى يومنا هذا لا يجيد القرآن الا من سمعه بالتلقي اعط القرآن لشخص حاذق بالقراءة والكتابة لا يستطيع ان يقرأه من المصحف الا لابد ان يسمعه بالتلقي
22:48يعني لو اعطيته لشخص يقرأ ويكتب لكن ما سمع ايات القرآن من قارئ ما استطاع ان يقرأه يغلط في كثير فميزة القرآن انه محفوظ في الصدور بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم
23:19يحفظونه ولا يجحد باياتنا الا الظالمون ما يجحد بايات القرآن الا ظالم والا فان الذي يريد الحق اذا تليت عليه ايات القرآن عرفها وامن بها فيها نور وفيها حق واضح
24:00ودلالة على وحدانية الله جل وعلا ودلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن كما هو معروف معجز من كل وجه معجز في لفظه معجز في معناه معجز فيما دل عليه
24:27معجز في اخباره عن السابقين معجز في اخباره عمن عما سيأتي فيما بعد الى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار وما يجحد باياتنا الا الظالمون. وفي هذا توبيخ
24:57لمن جحد بآيات القرآن لانه ظالم وفي منتهى الظلم وانه كافر وما يجحد باياتنا الا الكافرون وفي منتهى الكفر والفجور حتى يرجع فان رجع وتاب تاب الله عليه فهذه الايات الكريمة
25:29فيها اخبار بالغيب عما سيأتي قبل ان يحصل لان الله جل وعلا اخبر في صدرها بان مجموعة من اهل الكتاب سيؤمنون وقد امنوا ومجموعة من اهل الكفر والشرك سيؤمنون وقد امنوا. دخل الناس في دين الله افواجا
26:01واخبار عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وانه مع اميته جاء بهذا القرآن العظيم كذلك معجز من المعجزات ان يأتي رجل امي لا يقرأ ولا يكتب بهذا الكلام العظيم
26:23وذلك انه لم يأتي به من عند نفسه وانما اتى به من عند الله وان الله جل وعلا جعله كذلك ليكون ادعى للايمان لمن اراد الله جل وعلا له خيرا
26:40وصفه الله جل وعلا في كتب السابقين بانه النبي الامي وشهادة من الله جل وعلا عظيمة لمن حفظ كتاب الله بانه من اهل العلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
27:05وعلى اله وصحبه اجمعين