استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان| 15- سورة العنكبوت من الآية (60) إلى الآية (62).

0:00الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم
0:38هذه الاية الكريمة من سورة العنكبوت جاءت بعد قوله جل وعلا كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم اجر العاملين
1:12الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وكأين من دابة لا تحمل رزقها وقبل تلك الايات قول الله جل وعلا يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون الاية الاولى فيها
1:48الامر والترغيب والحث على الهجرة وعلى الجهاد في سبيل الله ثم بين جل وعلا ان الموت واقع للعبد لا محالة وان كل نفس حية لابد وانت موت كل نفس ذائقة الموت
2:19ثم الينا ترجعون ثم بين جل وعلا ثواب من امن به وعمل صالحا وهاجر في سبيله واتكل عليه وصبر على ما يناله في ذلك من المشقة ان الهجرة فيها مشقة
2:52والجهاد فيه مشقة ولكن المؤمن يصبر ويتحمل هذه المشقة من اجل ما وعد الله جل وعلا المطيعين الصابرين وقد سمع الله وعلم جل وعلا ان بعض المسلمين قالوا كيف نهاجر الى المدينة
3:28وليس لنا فيها سكن وليس عندنا فيها نفقة فاين نسكن ومن ينفق علينا فقال الله جل وعلا وكأين من دابة لا تحمل رزقها كثير تعين بمعنى كثير كثير من الدواب
4:07والدابة ما دب على وجه الارض واحتاج الى الطعام والغذاء وكأين من دابة كثير من الدواب لا تحمل رزقها الرزق كل كل يوم يأتي في وقته كثير من الدواب لا تدخر
4:48والكثير مما يدب على وجه الارض لا يدخر قيل الذي يدخر هو الادمي والفأرة والنملة وذكر بعض الطير يدخر لكنه ينسى اين وضع ما ادخره وسائر الطيور والحيوانات لا تدخروا شيئا
5:37يأتيها رزقها كل يوم في وقته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير خماصا وتروح بطانا والاتكال على الله
6:14هو الاعتماد عليه في الرزق لا على الحول ولا على القوة لا يعتمد على نفسه ولا يعتمد على غير الله في رزقه وانما يعتمد على الله جل وعلا فيتوكل عليه
6:41وليس معنى ذلك انه يترك الاسباب ولا يجوز للمرء ان ينام في داره ويقول ان كتب الله لي شيئا اتاني يقول عمر رضي الله عنه ان السماء لا تمطروا ذهبا ولا فضة
7:16وقد يفهم بعض الناس من قوله صلى الله عليه وسلم لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا. يعني تغدو جياعا وترجع الى اوكارها
7:38يفهم بعض الناس ان هذا تفهم منه ترك الاسباب وليس كذلك وللحديث نص على الاخذ بالاسباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم تغدو وتروح وادي اليست في اوكارها وانما غدت لطلب الرزق
8:14والغدو هو الانطلاق صباحا والرواح وتروح بطانا الرجوع مساء المؤمن لا يعتمد على حوله وقوته ولا يترك الاسباب فليعتمدوا على الله جل وعلا ويفعل الاسباب حسب ما يتيسر له من عملية
8:51من تجارة من تأجير نفسه من اي سبب يرى انه قادر على اداء ما يوكل اليه فيه والله جل وعلا ينشط ويقوي همم عباده الذين امنوا بالله ورسوله على الهجرة
9:29وعلى الجهاد في سبيل الله ولا يهتموا للرزق وللرزق قد تكفل الله جل وعلا به وكأي من دابة لا تحمل رزقها كثير من الدواب لا تدخر من اليوم الى غد
10:04ولم يجعل الله جل وعلا لها القدرة على ذلك بل كل يوم يأتيها ان كانت بيد ربها محبوسة عليه فهو يأتيها بالرزق ربها بتسخير من الله جل وعلا. وان كانت منطلقة
10:27الطير والحشرات وكثير من الحيوانات وكل يوم يأتيها رزقها حتى ينتهي اجلها الله يرزقها واياكم الله الذي يسوق لها الرزق يهيئ لها ما تقتات به يرزقها واياكم انتم وبهائمكم ودوابكم
11:12وسائر الحيوانات رزقها على الله ولا يظن ظان لان رزقه من قوته وجلده ونشاطه له هذا سبب من الاسباب قد ينفع وقد لا ينفع كما سيأتينا وللرازق هو الله جل وعلا وحده
11:49فاعتمدوا عليه ولا تتعللوا او تثبطوا انفسكم عن الهجرة او الجهاد في سبيل الله اذا لم يستطع المرء ان يظهر دينه في بلده وجبت عليه الهجرة والهجرة من بلد الشرك الى بلد الاسلام
12:28وهو السميع العليم السميع لاقوالكم وما تعللتم به او تحدثتم به بينكم او ابديتموه لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو جل وعلا السميع يسمع جل وعلا بسمع وان خف وقل الصوت
13:11فهو جل وعلا السر والعلانية عنده سواء وهو السميع العليم عالم بان هجرتكم سبب لنصركم وتأييدكم لانكم تخرجون من بلد الشرك التي لا تستطيعون اظهار دينكم فيها الى بلد الاسلام وهي المدينة
13:47وهو عالم بانكم تعودون الى مكة منصورين مؤيدين من الله وانكم بترككم مكة الى المدينة ان ذلك سبب للعودة الى مكة على حالة ترضونها وان خروجكم من مكة الى المدينة
14:20ويترتب عليه الفتوحات الإسلامية وسيترتب على ذلك نصركم وتأييدكم كما يترتب على ذلك خذلان اعدائكم وظهر الاسلام وظهرت له شوكة في المدينة بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لما تشاور الصحابة رضي الله عنهم
14:57في مبدأ التاريخ الاسلامي هل يجعلونه ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بمولده بوقعة من الوقعات المشهورة كوقعة بدر ام بهجرته صلى الله عليه وسلم رأى الاكثر ان يكون مبدأ التاريخ بهجرته صلى الله عليه وسلم
15:30لانه بذلك انتصر الاسلام وظهر وايد من الله جل وعلا واختار عمر رضي الله عنه ومعه الصحابة ان يبدأ يبدأ التاريخ الاسلامي بالهجرة وهو السميع العليم والسميع العليم صفتان لله جل وعلا
16:11نثبتهما كما اثبتهما لنفسه جل وعلا واثبتهما له رسوله صلى الله عليه وسلم كسائر صفات الباري جل وعلا واهل السنة والجماعة يثبتون الاسماء والصفات اثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل
16:47ويثبتون الاثبات اللائق بجلال الله جل وعلا وينزهون الله جل وعلا عن مشابهة المخلوقين والله جل وعلا واوصوهم بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب وقد كثير من الطوائف في اسماء الله جل وعلا
17:35منهم من نفاها فيكون قد ظل بنفي ما اثبته الله جل وعلا لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وقالوا نخشى ان اثبتنا الصفات شبهناه بالمخلوقين وطائفة اخرى ظلت
18:12نبهت الله بخلقه اثبتت وشبهت وقالوا له سمع كسمعي ويد كيدي ورجل كرجلي تعالى الله والطائفتان ضلتا واهل السنة والجماعة وفقهم الله للحق اثباتا الى تشبيه وتنزيها بلا تعطيل بين الطائفتين الظالتين
18:54وهم وسط بين طائفتين ضالتين كما وضح ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه العقيدة الواسطية وهو السميع العليم وقد وصف نفسه جل وعلا بالسمع فهو يسمع كما قال جل وعلا قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها
19:38وتشتكي الى الله امرأة يجادل النبي صلى الله عليه وسلم فيما حصل بينها وبين زوجها ظاهر منها زوجها وعائشة رضي الله عنها معهما مع النبي والمرأة وتقول عائشة يخفى علي بعض كلامها وهي جالسة معهم ثالثتهم
20:09وانزل الله جل وعلا بعد ما جادلت هذه المرأة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير وانزل الله جل وعلا الفرج
20:31وكفارة الظهار لمن ظاهر من زوجته وهو السميع العليم ويعلم جل وعلا طائرة الاعين وما تخفي الصدور. الشيء الذي يوسوس في الصدر قبل ان يتكلم به المرء الله جل وعلا يعلمه لا تخفى عليه خافية
21:14يقول الله جل وعلا ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر لا يقولن الله يؤفكون الله جل وعلا خاطب الكفار الايات السابقة ودعاهم الى توحيده والايمان به فلم يستجيبوا
22:09ثم خاطب المؤمنين لقوله يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة اياي فاعبدون فاستجابوا لذلك وسارعوا ثم ان الله جل وعلا قال لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
22:40ولئن سألتهم ما خاطبهم وانما قال للنبي ولئن سألتهم استخفافا بهم لان الله امرهم بتوحيده فلم يأتمروا ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض كثيرا ما يستدل جل وعلا على اثبات
23:21توحيد الالوهية بتوحيد الربوبية لان كفار قريش معترفون بتوحيد الربوبية ومنكرون لتوحيد الالوهية ويلزمهم بايمانهم وتصديقهم بتوحيد الربوبية ان يؤمنوا بتوحيد الالوهية فيوحد الله جل وعلا في عبادتهم ولئن سألتهم
24:10من خلق السماوات والارض شيء يشاهدونه اسألهم يا محمد من الذي خلق السماوات والارض هم يعرفون ذلك يقولون الله واسألهم من الذي سخر الشمس والقمر السماوات والارض يظهر المخلوق وخلقها
24:53وسألهم جل وعلا عن ذلك وفي الشمس والقمر هناك شيء اعظم من الخلق وهو التسخير وسخر الشمس والقمر لان الشمس والقمر مسخرة سخرها الله جل وعلا في جريانها وحركتها بطول الليل وقصر النهار
25:35وطول النهار وقصر الليل اختلاف الاجواء من حر الى برد اختلاف الوقت من ليل الى نهار ومن نهار الى ليل كل هذا ناتج عن تسخير الشمس والقمر واختلاف الاجواء فيه مصالح
26:03للعباد وللطير ولسائر الحيوانات وللنباتات كذلك ان الوقت لو كان كله على وتيرة واحدة ما صلح للعباد وما استفادوا منه كما يستفيدوا منه الان واسألهم يا محمد من خلق السماوات والارض
26:33قال الله جل وعلا ليقولن الله لانهم معترفون بان الله الخالق الرازق المحيي المميت وهذا هو الذي يعبر عنه بتوحيد الربوبية يعني توحيد الله جل وعلا بافعاله هو الخالق هو الخالق وحده هو الرازق وحده هو المحيي وحده هو المميت وحده
27:11وسخر الشمس والقمر. من الذي سخر الشمس والقمر في هذا الجريان المتقن المفيد للعباد وللبلاد وللنبات وللجميع الخلق هو الله جل وعلا ليقولن الله قال الله جل وعلا فانى يؤفكون
27:36كيف يصرفون عن عبادته يلزمهم اذا قالوا الله الخالق والله الرازق والله المحيي والله المميت وهو الذي سخر الشمس والقمر وهو الذي خلق الليل والنهار. وهو الذي خلق السماء والارض
27:59يسألون يقال لهم هل اصنامكم هذه والهتكم من دون الله خلقت شيئا من السماء خلقت شيئا من الارض هل هي تحيي وتميت هل ترزق هل تضر هل تنفع يقولون لا
28:23اذا كيف تصرفون؟ كيف تتركون عبادة الله جل وعلا؟ وحده لا شريك له وتعبدون غيره تتركون عبادة الخالق الرازق المحيي المميت الضار النافع المتصرف في الكون وتعبدون جمادا واصناما اقل منكم قدرا
28:59واظعف منكم فهي ظعيفة هي لا تتحرك بنفسها بل تحرك والادمي يتحرك بنفسه ويتقلب ويذهب ويجيء ويأمل ويكتسب ثم يعبد حجرا او شجرا او صنما او قبة او نحو ذلك
29:20او ميت حامد فانا يؤفكون كيف يصرفون سؤال توبيخ ولو من لهم كيف تتركون عبادة الله المتصرف وتعبدون من لا يستطيع ان يعمل شيئا هم يعرفون ان الهتهم لا تتصرف
29:51ولا تعمل وانما يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله. الله جل وعلا اقرب اقرب من حبل الوريد واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
30:18الذي يقول واذا سألك عبادي عني فاني قريب الذي يقول يعلم قائدة الاعين وما تخفي الصدور الذي يقول ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد
30:39العرقاني في جانب العنق الذي يقول ذلك وهو اقرب الى عباده نترك عبادته وتعبد ميت تزعم انه ولي او شهيد او نحو ذلك ميت لا يدرك شيء ولا يعرف عن عبادتك شيء
31:05لو كان حيا ما نفعك فكيف اذا كان ميت وعلى المستحق للعبادة الى عبادة ما سواه توبيخ لهم ولو لعلهم يرشدون لعلهم يرجعون لتقوم عليهم الحجة والا فان الله جل وعلا يعلم ازلا انهم
31:54ان من مات على الكفر لا يمكن ان يؤمن يقول الله جل وعلا الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ان الله بكل شيء عليم الله يبسط الرزق
32:31لمن يشاء من عباده ويقدر له لا تتباطؤوا بالهجرة ولا تتباطؤوا في الجهاد في سبيل الله خوفا من انقطاع الرزق او عدم وجود الغذاء او عدم وجود ما يكفي لكم ولاولادكم
33:00والله جل وعلا هو الذي يبسط ويقدر يبسط يوسع ويقدر يضيق وقيل في سبب نزول هذه الاية ان الكفار قالوا للمسلمين لو كنتم على حق والله راض عنكم اينما كنتم فقراء
33:40وغيركم اغنياء ورد الله عليهم بقوله الله يبسط الرزق لمن يشاء يعطي من يشاء لحكمة ويقدر يضيق على من شاء لحكمة الرزق بيد الله جل وعلا لا بالحول ولا بالقوة
34:12ولا بالكسب تجد القوي الجلد الشديد رزقه ضيق وعلى قدر مطعمه ومشربه وتجد الضعيف البدن قليل الحركة ضعيف الادراك عنده شيء من البلادة والضعف رزقه كثير رغت ليعلم الله جل وعلا العباد
35:04لان الرزق بيده لا بالقوة والجلد كما ان قلة الرزق لا تكون بالضعف وعدم القدرة على التصرف بل ان الرزق يسوقه الله جل وعلا كيف ما شاء وعلى ما اراد
35:33الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له يعني ما يقدر يضيق على من شاء من عباده ان الله ان الله بكل شيء عليم وهو عالم جل وعلا باحوال عباده
36:04ويعطيهم جل وعلا على قدر علمه لا على قوتهم ونشاطهم وتصرفاتهم واسفارهم تجد الرجل يجوب الديار شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ورزقه قليل وتجد الرجل الجالس في مكانه الذي ولد فيه
36:42ساق الله له رزقا موسعا في حركة بسيطة وعمل ميسر ذلك ان الارزاق بيد الله جل وعلا والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وليس العطاء من الدنيا
37:09دليل على المحبة وليس العطاء من الدنيا دليلا على المحبة كما ان الحرمان ليس دليلا على الكراهية والبغض ولا على المحبة فهو يعطي من يحب ومن لا يحب ويمنع الدنيا عمن يحب وعمن لا يحب
37:39لحكمة يعلمها الله جل وعلا وكما ورد لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء لكن لا قيمة للدنيا عند الله جل وعلا. وانما
38:00القيمة للحياة الاخرى هي التي لا تعطى الا للمتقين الا لمن اتقى الله جل وعلا الله يبسط الرزق لمن يشاء من العباد ويقدر لمن يشاء من العباد وذلك لان الله بكل شيء عليم
38:37وهو يعلم احوال عباده جل وعلا ويعطي كلا على ما يشاء جل وعلا وعلى ما اراده سبحانه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.