تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 4- سورة ص من الآية (27) إلى الآية (29).
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا
0:30فويل للذين كفروا من النار نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته يتدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب يقول الله جل وعلا
1:15وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا لما وجه جل وعلا داوود عليه السلام الحكم بين الناس بالحق وحذره من اتباع الهوى وبين جل وعلا عقوبة من يضلون عن سبيل الله
1:55بان لهم عذاب شديد يوم الحساب والمراد بيوم الحساب يوم القيامة اكد جل وعلا حتمية وقوع يوم القيامة وانه واقع لا شك فيه وقال جل وعلا وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا
2:39لو لم يكن هناك هشام ولا عذاب ولا جنة ولا نار لكان خلق السماوات والارض باطلة وعبث والله جل وعلا منزه عن ذلك لو كان المآل واحد هو الموت ولا بعث بعده
3:27ولا ثواب للمطيع ولا جنة ولا جنة لمن اطاع الله ولا نار لمن عصى الله لكان طاعة المطيع ولا قيمة لها فكان خلق الخلق عبث لا فائدة من وراءه ما دام ان المآل واحد
3:59للمطيع والفاجر كلهم الموت وهو النهاية لا ما فائدة طاعة المطيع الله وثوابه وجنته وما عقوبة معصية العاصي سخط الله وعقوبته وعذابه وناره فلابد عقلا قبل وجود الشرع ان ان يكون هناك
4:52ثواب لمن اطاع ولابد ان يكون هناك عقاب لمن عصى لم يتجاوز الله جل وعلا عن العاصي ولذا قال جل وعلا وما خلقنا السماء والارض وما بينهما يعني ما في السماوات وما في الارض وما بين السماء والارض
5:25باطلا خلقهم الله جل وعلا لحكمة خلق الخلق لعبادته ونتيجة العبادة وثمرتها ثواب المطيع وعقوبة العاصي ذلك ظن الذين كفروا ذلك ظن الذين كفروا الذين كفروا ينكرون البعث ويلزم من انكار البعث
6:14ان يكون خلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا ذلك اسم الاشارة المبتدأ وظنوا الذين كفروا خبره والاشارة الى خلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك وانهم
6:51انها خلقت باطلا ثم قالوا خلقت باطلا. لكن قالوا لا بعث ولا حساب ولا ثواب ولا عقاب يلزم من هذا ان يكون خلق السماوات والارض باطلا والله منزه عن ذلك
7:15ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. توعدهم الله جل وعلا توعدهم بويل وتوعدهم بالنار بانكارهم البعث ولحكمهم لان الله خلق السماوات والارض خلق السماوات والارض باطلا. تعالى الله
7:54وويل للذين كفروا من النار لانكارهم البعث ثم قال جل وعلا نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار هل يليق بنا هل يليق بحكمة الله جل وعلا
8:24وعدله ان يجعل المؤمن والذي مضى حياته الايمان والعمل الصالح والدعوة الى الله جل وعلا والنفع والسعي خيرا في الارض سعى مفسدا فيها منذ خلق منذ ادرك وهذا لا يليق بجلال الله جل وعلا وعظمته
9:12ولو لم يكن هشام ولا جنة ولا نار لربما كانوا سوا او فظل الفاجر قال التقي كيف ذلك نعم نرى الفاجر يعطى من الدنيا ما شاء كثيرا منهم لا كلهم
9:48ويمتع في الدنيا ويموت على متاع هذا وهو ممتع فيها ونرى بعض الصالحين يكون في ضيق في الدنيا وفي شدة ويموت على هذا لو كان هذا الموت هو النهاية للطرفين
10:23الا يكون في هذا جور وظلم من الله جل وعلا للمطيع حيث انه حرمه الدنيا مع طاعته واعطى الدنيا للفاجر مع معصيته لو كان هذا المآل لحكم عقلا بان هذا جور وظلم
10:50والله جل وعلا منزه عن ذلك الله جل وعلا يقول لو لم يكن هناك باث لكان ما ترتب على هذا هذا الامر تفضيل الفاجر على المؤمن لكن اذا عرف ان هناك بعث
11:19وحساب وجنة ونار عرف ان الثواب هناك والتفضيل هناك وهو ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم نائما على الحصير
11:45ليس بين بشرته صلى الله عليه وسلم والحصير فراش وقد اثر الحصير على جنبه صلى الله عليه وسلم بكى عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله كسرى وقيصر ينعمون في الدنيا
12:12وانت بهذه الحالة قال يا عمر اما ترضى ان تكون لهم الدنيا ولنا الاخرة الايمان في الاخرة واجب عقلا قبل ثبوته والله جل وعلا يقول ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض
12:55وذلك حينما قال كفار قريش للمؤمنين نحن فظلنا عليكم في الدنيا عندهم المال والعتاد والجاه والامر والنهي وان كان هناك بعث فسنكون افضل منكم كما فضلنا في الدنيا نفضل في الاخرة وهم ينكرون البعث. يقولون على فرض لو وجد
13:22ما دمنا فضلنا في الدنيا فنفضل في الاخرة قال الله جل وعلا لا ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض؟ لا ام هنا بمعنى بل والهمزة يعني لو كان خلق السماوات والارض
13:56باطلا لعدم وجود البعث ما ترتب على هذا ان نجعل هؤلاء مثل هؤلاء ان نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض يصيرون سوا ما هناك حساب ولا عذاب ولا جنة ولا نار. صاروا سوا او لربما فضل الفجار
14:25ثم قال جل وعلا ام نجعل المتقين كالفجار نجعل من اتقى الله جل وعلا وامن به ورسله واطاع اوامره نجعل هؤلاء كالفجار فهذا كله تقرير لاثبات البعث وانه حق وانه يلزم وجوده
15:01عقلا قبل العلم بثبوته شرعا ان حكمة الله جل وعلا تقتضي الا يستويان ولا يصلح ان يستويان قد يقول قائل نرى الفجار كثيرا ما يفضلون على المؤمنين في الدنيا نقول نعم
15:38لان الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة كما ورد في الحديث ولو كانت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء والله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
16:00يعطيها المؤمن ويعطيها الفاجر لانها لا قيمة لها عند الله والاخرة عند ربك للمتقين كم نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات وعرفنا فيما سبق انه اذا ذكر الايمان والعمل الصالح المراد بالايمان عمل القلب
16:33والعمل الصالح عمل الجوارح واذا ذكر الايمان وحده شمل الايمان القلب واللسان والجوارح واذا ذكر العمل الصالح وحده فكذلك كما يقال في الاسلام والايمان اذا ذكر الايمان وحده جمل الظاهر والباطن
17:05واذا ذكر الايمان والاسلام والمراد بالايمان عمل القلب والاسلام عمل الجوارح ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض بين من يعمر الارض بالاعمال الصالحة ومن يسعى فيها فسادا
17:37اضراب كذلك نجعل المتقين الذين اتقوا الله جل وعلا عملوا بطاعة الله جل وعلا وجاء ثواب الله كالفجار الذين فجروا وفسقوا وخرجوا عن طاعة الله جل وعلا لا يستويان وفي العقل
18:19يدرك العاقل ذلك والامثلة على هذا كثيرة مثلا الفاجر الذي عنده قوة وسلطة يتسلط على التقي ويؤذيه وربما عذبه ثم مات هذا التقي في العذاب ما اخذ شيء من مقابل
18:56عذاب الفاجر وربما مات الفاجر كذلك على عزه. وعنفوانه ونشاطه لم يصب باذى لو لم يكن هناك باعث وحساب وجنة ونار تفضيل الفاجر على المؤمن ظاهر واضح لان هذا اذى
19:32ومات ولم يصبه اذى وهذا اوذي ومات ولم ينل ثواب اذاه لكن العقل يستلزم وجود البعث ليظهر تفضيل المؤمن على الكافر في الدار الباقية نجعل المتقين كالفجار لا يجعلهم الله جل وعلا كذلك
20:21بل يميز بينهم ولا يكون هذا التمييز في الدنيا وانما يكون في الاخرة ثم اثنى جل وعلا على كتابه العزيز وقال كتاب انزلناه اليك مبارك مبارك كتاب انزلناه اثبات علو الله جل وعلا
21:02ان النزول يكون من اعلى لاسفل والله جل وعلا له العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات كتاب انزلناه اليك مبارك فيه البركة فيه خير الدنيا والاخرة فيه السعادة الابدية لمن اخذ به
21:37كما قال الله جل وعلا ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم في امور الدنيا نعم في امور الاخرة نعم. في كل شيء نعم لانه لم يقل يهدي للتي هي اقوم في كذا. بل قال ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. يعني في كل شيء. كما قال
22:02قال الله جل وعلا ما فرطنا في الكتاب من شيء كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته هذا امر من الله جل وعلا للعباد بتدبر كتابه وان الفائدة العظمى من الكتاب
22:32تحصل عند تدبره وان الواجب على المسلم اذا قرأ القرآن ان يتدبره ويتأمل ولا يهزه هلا وللفائدة والذكرى والاتعاظ والاستفادة والعلم كله بتدبر كتاب الله ليدبروا اياته وفي قراءة لتدبروا اياته
23:14على الخطاب يتدبروا اياته والتدبر التأمل والتفكر والنظر وليتذكر اولوا الالباب ليتذكر اولوا الالباب الالباب العقول ليتذكر اصحاب العقول واما من لم يتذكر فهو فاقد العقل او ضعيف العقل حتى وان كان ذا امر ونهي
23:55لان الله جل وعلا جعله تذكرة لاولي الالباب لاصحاب العقول فمن تذكر به فهو من هؤلاء ومن لم يتذكر به فليس من هؤلاء كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم
24:19كل من عصى الله فهو جاهل من وقع في المعصية فهو جاهل لانه لو لم يكن جاهل ما عصى الله لان الله جل وعلا لا يستحق ان يعصى تجرأه على معصية الله جل وعلا جهله
24:42وان كان يشار اليه بالبنان في الدنيا وهو ما وقع في المعصية الا لجهله وكذلك هنا من تدبر كتاب الله جل وعلا فهو العاقل ومن لم يرفع بكتاب الله جل وعلا رأسا ولم يتدبره ولم يتأمله ولم يستفد منه
25:12فليس ذا عقل مسلوب العقل الذي ينفعه في الدنيا والاخرة. وان كان ذا عقل معيشي او دنيوي او في بيعه وشراءه وتصرفاته او اوامره ونواهيه هذا عقل دنيوي كعقل كفار قريش
25:36ما ينفعهم عند الله شيئا ما ينفعهم في الدار الاخرة وفي هذه الاية ثناء من الله جل وعلا على كتابه العزيز وحث للعباد على تأمل كتاب الله جل وعلا وتدبره
26:21قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض نجعل المتقين كالفجار نزلت في علي ابن ابي طالب وحمزة وعبيدة ابن الحارث
26:40هؤلاء الثلاثة النفر الذين هم اول من برز المبارزة لمبارزة الكفار في موقعة بدر وفي عتبة وشيبة والوليد هؤلاء الذين جاءوا من قبيل الكفار يقول لا يستوي هؤلاء وهؤلاء فعلى المؤمن
27:22بهذه الآيات وما يشابهها ان يتدبر ويحرص على التأمل في كتاب الله جل وعلا ولا يحرص على كثرة القراءة بدون تدبر وتأمل لان الله جل وعلا رغب في هذا وامر به
27:45الذي هو التأمل والتدبر ويقرأ المؤمن ايات قليلة للتدبر والتأمل يستفيد منها خيرا كثيرا في الدنيا والاخرة وربما قرأ القرآن كله ولا يستفد شيء لانه يقرأ بلسانه وقلبه سارح ساه لاه
28:12كما قال الحسن رحمه الله قد يقرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه وضيعوا حدوده وليس المراد حسن القراءة او حسن الصوت فقط او سرعة القراءة او الاكثار من القراءة وانما المراد التأمل والتدبر لينتفع المسلم
28:42والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين