استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

التاسع والعشرون من شرح (الشمائل المحمدية ) للدكتور حسن بخاري

افتح في المكتبة ↗
0:00عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه امام الخلق وخاتم الانبياء وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين ومبعوث الله رحمة للثقلين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:20وتتجدد ليالي الجمع لتجمعنا بمجالس تقربنا فيها من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم نتذاكر فيها سيرته ونتدارس فيها شمائله نستكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم وهو القائل
0:40اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فهذه ليلة شريفة يستحب للمسلم ليكون له فيها ورد عظيم كثير كما قال عليه الصلاة والسلام. اكثروا من الصلاة علي. فالإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
0:58ما يستدعي امورا منها ان يكون لاحدنا حامل ودافع يحمله على الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم ولا اظن ان حاملا اعظم ولا دافعا اقوى ولا ابلغ في نفس المسلم المحب من ذكر سيرة وشمائل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
1:17لتنبعث نفسه وتنقاد صلاة وسلاما عليه صلى الله عليه واله وسلم ومهما تعددت الدوافع وتنوعت ابواب المداخل التي تدفع احدنا للاكثار من الصلاة على المصطفى صلى الله عليه واله في ليلة كهذه فان ذكره عليه الصلاة والسلام. وذكر شمائله واستعراض اخباره وتصفح سيرته. يظل
1:44الاقوى والاعظم لان يحمل احدنا على تحريك لسانه. ومن قبل قبل قلبه للصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه واله وسلم لم ثم ان عدم احدنا شيئا من ذلك فلا اقل من ان يحمل نفسه تذكرا على ان يجلس مجالس يعقد فيها بانامله ما
2:04ان يعقد من عد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولن يقف عند حد حتى يشعر انه قد بلغ حد الاكثار لانه يقول عليه الصلاة والسلام فاكثروا وليس لهذه الكثرة حد لكن متى شعر احدنا انه قد قضى ليلة من ليالي الجمعة
2:24ويوما من ايام الجمعة قد قضاها صلاة وسلاما وملأها بين قيام وقعود وجلوس ملأها صلاة وسلاما على النبي عليه الصلاة سلام حتى يرى انه قد اكثر من ذلك فقد امتثل لامره عليه الصلاة والسلام فاكثروا من الصلاة والسلام علي فيه. هذا المجلس
2:44من مجالس الشمائل المحمدية التي نتدارس فيها ما صنفه الامام الترمذي عليه رحمة الله وعلى سائر علماء المسلمين ائمتهم مما ذكر فيه اخبارا واحوالا للمصطفى صلى الله عليه واله وسلم. نتعلم فيها هديه الكريم ونقترب
3:04وايضا فيها من حياته كأن نراها رأي عين. وان احدنا لما ينظر الى هديه عليه الصلاة والسلام. وكيف كان يصنع في طعام وشرابه ويصنع في لباسه ومنامه واستيقاظه. وكيف كان يضحك وكيف كان يأكل بل كيف كانت هيئة منظره
3:24به عليه الصلاة والسلام اللباس العمامة النعل والخف الثوب الذي يلبس حتى ملامح الوجه. كل ذلك يذكر في شمائله عليه الصلاة والسلام. من اجل ان يعيش احدنا قربا حقيقيا من حياته صلى الله عليه واله وسلم. ليدرك ما كان يعيشه
3:44الكرام رضي الله عنهم من قرب عظيم منه صلى الله عليه واله وسلم فمن فاته النظر الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومن فاته شرف الصحبة له عليه الصلاة والسلام ما فاته ان يملأ قلبه
4:00وفؤاده وسمعه وبصره وان يملأ كيانه حسا ومعنى باخباره واحواله وشمائله عليه الصلاة والسلام. لما نقلب مثل هذه الصفحات. لما يشنف الاذان باخباره عليه الصلاة والسلام. فانه يقترب كثيرا من هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام
4:20ينصب هدي النبي عليه الصلاة والسلام مرآة ينظر فيها. يقيس فيها حاله بحال المصطفى عليه الصلاة والسلام. وينظر ايضا الى كل شأن من شئون الحياة وقربه او بعده من هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام. هذا ميزان ايها الكرام وهذا معيار
4:40كلنا بامس الحاجة اليه ان يكون لنا من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام انموذجا ومعلما ومنارة نقتدي بها والا يكون في حياتنا قط شيء غير سيرته عليه الصلاة والسلام نجعلها اسوة لنا ودليلا. لان الله عز وجل لما اراد ان ينصب للامة بشرا
5:02يكون في هذا المقام لم يرتضي ربنا سبحانه وتعالى غير نبيه ومصطفاه عليه الصلاة والسلام. فقال مؤكدا جل جلاله بقدر التي اذا دخلت على الفعل الماضي افادت التحقق ثم التحقت بها لام القسم لقد كان لكم في رسول الله اسوة
5:22حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا. ولا احسب ان احدا منا الا يرجو الله ويرجو اليوم الاخر فان كنا كذلك فليس بيننا وبين هذا المحمل الا ان نقدم وان نفتح الابواب ونشرع في دراسة وتعلم وتصفح اخباره وشمائله صلى الله
5:44عليه واله وسلم لاننا قوم مؤمنون. ولاننا نرجو الله ونرجو اليوم الاخر وهذه شمائله صلى الله عليه واله وسلم تزيد قلوب المحبين محبة وتزيد قلوب المؤمنين طاعة واتباعا. وتزيد المؤمن الحريص على السنة استبصارا
6:04السنة ومواضعها حتى يخطو خطواته في الحياة وهو يعلم اين يقتفي اثار رسول الله عليه الصلاة والسلام. ما زال من الحديث ايها الكرام في باب ما جاء في ايدام رسول الله صلى الله عليه وسلم. في ذيل الحديث عن باب ما جاء في عيش المصطفى صلى الله عليه
6:24عليه وسلم ثم اعقب ذلك بباب ما جاء في خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم. ندرس ونتصفح ونعاين نعاين وحقيقة ماذا كان يأكل؟ ما الخبز الذي اكله عليه الصلاة والسلام؟ والخبز الذي اكله بما كان يأكل من انواع الادم عليه
6:44الصلاة والسلام كل ذلك جاء في هذه الابواب وما زلنا نقول مرارا ايها الكرام العجيب غاية العجب كيف رصد الصحابة رضي الله عنهم مثل هذه القضايا التي لا ادري لو كنا نعيش زمنهم اكنا نملك من الحرص
7:03والحس والحب والشوق ما يحملنا على التقاط هذه القضايا الصغيرة في الحياة؟ اكنا نحرص صدقا على ان تقع ابصارنا وعيوننا وقلوبنا وتقع قلوبنا بحب وحرص وشوق على هذه القضايا الصغيرة في الحياة
7:24ليرصدوا لنا ويلتقطوا لنا صفة الخبز الذي اكل عليه الصلاة والسلام. ونوع الطعام الذي يوضع على مائدته. وكيف كان يأكل صلى الله عليه وسلم بل ما الذي كان يحب من الاطعمة وما الذي كان يفضل؟ ما الذي اكل على مائدته ولم يأكل عليه الصلاة والسلام؟ هذا الرصد
7:44دقيق قام به جيل هو الذي نقل لنا الدين. هو الذي حفظ لنا الحلال والحرام. اولئك الصحب الكرام رضي الله عنهم اجمعين رووا احاديث الشريعة كلها بلا استثناء. ونقلوا ابواب العقيدة والايمان والاخلاق والحلال والحرام. والعبادات
8:05والمعاملات هم من نقل هذه القضايا الجزئية. الا ترى معي انهم كانوا يرونها دينا وايمانا ينبغي ان ينقل ويحفظ ويروى الا ترى معي انهم كانوا يرونها علما ينبغي ان يدرس الا ترى معي انهم كانوا يرونها امانة وقعت عليها ابصارهم واسماعهم
8:25فرأوا انه من الواجب ان ينقلوها للامة من بعدهم. لله درهم كم كانوا اوفياء. فاثبتوا وفاءكم يا امة محمد صلى الله عليه وسلم وانتم في هذا الجيل لتبادلوا ذلك الوفاء بوفاء والحب بحب. حفظوا فنقلوا ورووا
8:44فافتحوا وادرسوا وتعلموا واقرأوا واحفظوا وتشبثوا وتمسكوا بهدى الحبيب عليه الصلاة والسلام. ولقنوها لاولادكم وعلموها لاهل بيوتكم ان الشمائل المحمدية والله ايمان وعلم وسنة وحب كلنا بامس الحاجة اليها. ينبغي ان يكون لنا نصيب وافر في حياتنا. في انفسنا في ازواجنا في اولادنا
9:10في اهل بيوتنا في اخوتنا المسلمين من حولنا ان نتواصى واياهم على هدى النبي عليه الصلاة والسلام. وان نتذكر واياهم احوالهم اخباره عليه الصلاة والسلام. هذه الاحاديث التي رواها الصحب الكرام رضي الله عنهم. في ادامه في خبزه في عيشه في طعامه في كل
9:30نحية من نواحي حياته صلى الله عليه وسلم كانوا ينقلونها لطلابهم لابنائهم لاولادهم لجيل التابعين من بعدهم كانوا تمام الحرص على ان ينقل هذا الجزء من حياته صلى الله عليه وسلم تماما كما نقلت صفة صلاته وحجه ودعائه
9:50وطوافه وسعيه. الست ترى انك اذا اردت ان تصلي يتحتم عليك ان تتعلم. وتدرس كيف كان عليه الصلاة والسلام يصلي لتصلي مثله الا ترى انه يتحتم عليك اذا ما جئت تحج تطوف تسعى تعتمر ان يكون لك علم بهديه عليه الصلاة والسلام في هذه الابواب لتفعل كما فعلت
10:13الا توافقني الان اذا اردت ان تعيش وتحيا حياة ينبغي ان يكون لك علم بحياته عليه الصلاة والسلام لتعيش كما عاش احيا كما حي هي صلى الله عليه واله وسلم
10:27هي حياة باسرها هي نور عظيم اطل على الحياة البشرية. فاستفادت منه الامة فاغترف واقتبس من هذا النور من شاء الله له ان يقتبس. اما ان النور بين ايدينا لكن المفرط والله من عدل عنه من زهد فيه من لم يقبل عليه من لم يقتبس من هذا النور بقدر ما يحتاج اليه في حياته
10:51ان السنة نور في حياة صاحبها. نور له في الحياة والله ونور في الممات. وشرف يوم يبعث ويلقى الله عز وجل ان يكون من اصحاب السنة السائرين في قافلته عليه الصلاة والسلام الفائزين بشفاعته كتب الله لنا ولكم ذلك جميعا. وقف بنا
11:11في باب ما جاء في ايدام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم فيها حديث عائشة مع حديث جابر رضي الله عنهما في قوله صلى الله عليه وسلم نعم الادام الخل. او نعم الادم الخل. وتقدم ان للحديث قصة كما اخرجها الامام مسلم في صحيحه
11:31لما قال جابر رضي الله عنه اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاته بيدي ذات يوم الى منزله فاخرج اليه فلقا من خبز فقال ما من ادم يسأل اهل بيته عليه الصلاة والسلام فقالوا لا الا شيء من خل. فقال
11:49عليه الصلاة والسلام فان الخل نعم الادم. والخل معروف وهو ما يخلل به شيء من انواع الطعام قال جابر فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال طلحة وانا ما زلت احبها منذ سمعت
12:08من جابر رضي الله عنهم اجمعين. في الحديث مواضع لطيفة تقدم الحديث عنها في المجلس المنصرم. ولعلي ها هنا ابتدأ بما انتهى بها حديثنا في مجلسنا السابق ليكون رابطا بينها وبين حديثنا الاتي الذي نستفتح به الليلة
12:26مقولة جابر رضي الله عنه لما قال فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخل ليس بالطعام المألوف الذي يؤكل وحده ولا بالذي يشبع ولا بالذي يرغب عادة في مثله
12:45انما هو ايدام الفقراء كما يقول القائلون ايدام الفقراء بمعنى ان من عدم شيئا في بيته يجعله مع الخبز ليؤكل به فلا اقل من الخل ومن اجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام نعم الادام الخل لان لا يحتقر اكل شيئا من نعمة الله اوصلها اليه. وان كان
13:07ولا يؤكل به الا الخبز ولا شيء اخر سواه فليرضى وليقنع وليحترف بنعمة الله وليفرح بها نعم الايدام والخل. لما اكله عليه الصلاة والسلام ومدحه واثنى عليه ما كان ثناء مطلقا. عندما كان كما قال ابن القيم رحمه الله بحسب مقتضى الحال الحاضر
13:27بما كان موجودا فاثنى عليه الصلاة والسلام. وليس ثناء مطلقا على الخل. لكن من وجد الخل فلا يحتقرنه. ومن اكتفى به اعمل ايدام الخل كما قال عليه الصلاة والسلام ما قولة جابر رضي الله عنه لما قال فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام
13:50وهذا موطن في غاية اللطف والدقة ايها الكرام الحب والكره امر قلبي عاطفة في قلب الانسان ليس بيده التحكم فيها يعني ليس بوسعك ان تحب اذا شئت ما شئت وان تكره ما تشاء
14:10خصوصا اذا كان الحب والكره شيئا يتعلق بالمذاق بالمزاج يعني ما يعجبك من الالوان ما يعجبك من الطعام ما يعجبك من الشراب ما يعجبك من روائح العطور هذا شيء راجع الى الاذواق الشخصية
14:28وهذا الذي اقول انه ليس بوسع احدنا ان يملك فيه تحكما في حب شيء او دفعه ان تحب رائحة نوع من الورد او الطيب او المسك او العنبر او العود
14:41وغيرك يحب شيئا من ذلك ولا يحب شيئا اخر قل مثل ذلك في الالوان ان تحب الاصفر او الابيض او الازرق او الاخضر هذه اذواق ومذاقات شخصية هذه لا سبيل للانسان ان يتحكم فيها بمعنى انه اذا كان لا يحب اليوم هذا النوع من الطعام
15:01او هذا النوع من الروائح او هذا اللون من الالوان ليس بوسعه ان يقول قد تغيرت الان وصرت احبه هذا الامر الذي نتكلم عنه في مقولة جابر رضي الله عنه لما قال
15:15فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام هل كان جابر رضي الله عنه ها هنا مجاملا بعد ان روى حديثا سمع فيه النبي عليه الصلاة والسلام يثني على الخل ويمدحه
15:31كان جابر ينظر الى الخل ويراه ويتعامل معه كما نتعامل نحن اليوم شيء من لوازم المطبخ ومن حاجات البيوت يحتاج اليه الانسان ليكون نوعا مما يعين في صنع الطعام لا ان يكون طعاما بحد ذاته يكتفى به
15:49لما سمع الحديث نعم الادام والخل وطن نفسه رضي الله عنه واستطاع ان يقول فما زلت احب الخل هذا الشعور الذي اخبر به جابر رضي الله عنه انه قد صار اليه هل هو ممكن يا قوم
16:05هل هو امر مقدور عليه؟ هل هو باليد ان تقول لي شيء من المشاعر من الاذواق من اللون من الطعام من الشراب مما لا تحبه ان تستطيع ان تقول اني احبه لسبب او لاخر
16:18الجواب في الابتداء لا هذا لن يكون لان المسألة تتعلق بالمذاق الشخصي والاذواق الخاصة. ما يعجبني لا يعجبك وبالعكس لكننا نتفق ان عاملا واحدا فقط هو الذي يقدر معه الانسان على ان يغير موقفه حبا وكراهة من تلك الامور
16:40المتعلقة بالاذواق الشخصية. عامل واحد فقط هو اذا استطاع ان يقوى على تغيير عاطفة الانسان. وهذا بالضرورة لن يكون ايها القوم الا لحب قلبي يستطيع معه الحب ان يغير مذاق الانسان. وان يغير
17:00في الحياة وان يغير شخصيته. نعم اما ترون وتسمعون اخبار العشاق؟ عشقا لمن يهيمون ومن يحبون. اذا احب الرجل امرأة فتزوجها اذا احب ولدا له اذا احب فانسانا كائنا من كان. فتعلق قلبه به. يبلغ به الحب والتعلق والعشق والغرام والهيام. ان ينزل مذاقات
17:23الشخصية في منازل من يحب وان يهوى ما يهوى وان يكره ما يكره وان يكون في ذلك تابعا منقادا له صدقوني هذا لن يكون اختيارا سيجده المحب من نفسه اضطرارا سيجد نفسه منقادا
17:41ومن قرأ وسمع وعرف احوال العشاق والمحبين وجد هذا متواترا في شؤونهم. فمن كان لا يحب الشيء اصبح يهواه لانه رأى محبوبه يتعامل به او يحبه او يميل اليه. فاستطاع للحظة ان يوطن نفسه في الحين على حب ما يحبه محبوبه. وان يكره ما يكره
18:03محبوبه. هذا اذا كان ممكنا في حياة البشر وواردا فهو باب مشرع لاصدق محبة واعظمها واوفاها باصدق حب واخلصه وانقاه حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تربع على عرشه سادتنا من الصحابة الكرام رضي الله عنهم. صدقوني والله
18:27فيظل احدنا يتحدث ليصف كانه يبالغ. لكنها الرواية الصحيحة الثابتة ان يقول احدهم فما زلت احب الشيء في الحين لما عرف ان المسألة تتعلق بشيء مدحه واثنى عليه او احبه رسول الله عليه الصلاة والسلام. فان هذا عندهم كان كافيا تماما لان يملأ ذلك القول او الوصف
18:50او ما رأوه من حاله عليه الصلاة والسلام ان يجعل احدهم قادرا على حب ذلك الشيء او الابتعاد عنه. اما ترون الا الخمر وهي خمر وكانت حلالا وشربوها وتعلقوا بها وان شئت فقل ادمنوها
19:07فلما نزل تحريمه من فوق سبع سماوات ولما نزل قول الله عز وجل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام رسوله يمشي في سكك المدينة ينذر ويبلغ الناس بالوحي الذي نزل وبالاية التي حرم
19:30الخمر قال فاصبح الناس يتركونها كيف انتقلوا الان؟ من موقف المحب لشراب كان مباحا حلالا وتعلقت به نفوسهم وشيء ورثوه من عادات الكرم وطبائعها في الجاهلية التي اصبحت نمطا من انماط الحياة ان يشرب الخمر كما
19:48اشرب الماء بل يتفاخرون به ويتباهون به ويذكرونه في اشعارهم ويمتدحون به مجالسهم. كل ذلك قد تغير لما حرمت الخمر. حتى ان احدهم كما يقول انس وهو في دار طلحة ابي طلحة رضي الله عنه وقد رفع احدهم الكأس الى فيه فما يكملها لما بلغه
20:11لعلكم تنتهون. فاجتنبوه لعلكم تفلحون فقالوا انتهينا انتهينا فسقطت الكؤوس واريقت الخمور وسكبت على سكك المدينة حتى جرت بمياه الخمر التي سكبت في ذلك الحين نحن نتحدث عن حب صادق
20:28اذا تمكن في القلب حب لله ولرسول الله عليه الصلاة والسلام والله صدقوني لن تقوى عادة ولن يقوى شيء من الارث ولا التقاليد ولا الاهواء ولا شيء من متعلقات النفوس لن يصمد ولن يثبت ولن يقف امام حب الله وحب رسول الله عليه الصلاة
20:48والسلام هذا الصحابي لما يقول فما زلت احب الخل بالله عليكم ما الذي يحمله على هذه المقولة من كان يجامل لمن كان يتزين او يتظاهر بهذه المقولة والله ما هو الا تعبير عن شعور قام بالصحابي الكريم رضي الله عنه فاحب
21:09ان ينقله ونحن نتعلم من ورائه درسا عظيما. اتعبتك بعض الذنوب والمعاصي ارهقتك بعض العادات السيئة؟ تعبت كثيرا من التخلص من كثير من الانماط التي ترى فيها مخالفة للسنة او مواقعة في الحرام. الطريق يا محب املأ قلبك
21:29بحب نبيك عليه الصلاة والسلام. وتمكن في ذلك الباب واغرسه بيقين وصدق ثم روه بماء العاطفة الصادقة له حبا وطاعة واتباعه. والله لتجدن نفسك منقادا كمنقاد الصحابة الكرام. رضي الله عنهم. من قادوا من قادوا امرا ونهيا
21:49فقط من قادوا زجرا وتخويفا ووعظا فقط لا انقادوا محبة قبل كل شيء لما تركوا الخمر ليس لانها حرام وملعون شاربها وان اهلها في النار ما كان هذا هو الوحيد الباب الذي منعهم عنه قط
22:05لكنه كان بابا اعظم. كان الباب الذي دخلوا منه الى حياة ملئت بحب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان يكفيهم منه الاشارة اذا قال شيئا امر بشيء او نهى عن شيء ابتدروه. هذا الذي نفتقده اليوم في حياة كثير من المسلمين
22:24ان تكون منابع المحبة قد جفت في القلوب فلا تقوى على الانكفاف عن الحرام الا اذا زجرت وجلدت بسياط الوعظ والتخويف وذكر النار والعقاب في قبر ويوم القيامة وفي الحشر
22:41وبالكاد ان يرتدع انسان ويقف صدقوني لما جفت ينابيع المحبة وقسيت القلوب صارت البواعث التي يبحث عنها الدعاة والوعاظ هو كيف تسجر تلك القلوب القاسية اما انها والله لو رقت ولانت
22:59لتفجرت فيها مياه المحبة الصادقة لرسول الله عليه الصلاة والسلام فاذا جرت مياهها في القلب سرت في العروق واذا سرت في العروق نبض القلب ايمانا وحبا وطاعة. ثم سينقاد طواعية واختيارا. ثم سينقاد ويبادر ويمتثل حبا
23:18وسمعا وطاعة ولسان حاله لو قلت لي مت مت سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت اهلا ومرحبا لو قلت لي مت مت مت مت مت مت مت مت سمعا وطاعة وقلت لداعي الموت اهلا ومرحبا. وهذا لسان حالهم ومقالهم رضي الله عنهم اجمعين
23:38العبارة ذاتها تأتيك في الحديث التالي في قصة انس رضي الله عنه عما قريب وهو يحكي موضعا مشابها لموضع جابر رضي الله عنه فيما يتعلق بباب الطعام والشراب والباب كبير. نحن نحتاج ان نسلك الطريق الذي سلكه. قد اشاروا لنا باشارات وفتحوا لنا الابواب
24:01لنا السبيل فرحم الله مسلما. احب السنة وتعلق قلبه بها. ونظر الله عبدا وامة احبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدق ويقين واخلاص فانقادت نفوسهم وتقدمت لا تقدموا شيئا على سنن الهادي عليه الصلاة
24:21والسلام نعم عن زهد من الجرمي لله رب العالمين السلام على الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل واتم عند ابي موسى الاشعري رجل من مالك قال اني رأيت ما شيئا
25:01قال فاني رأيت احمد غاية عنه امر رجل من فلم يذبح قال له قال اني رأيت الحديث من رواية ابي موسى الاشعري رضي الله عنه فيه اباحة اكل لحم الدجاج
25:47لانه يخبر رضي الله عنه باكل النبي عليه الصلاة والسلام لحم الدجاج. لما قال فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج اذا هذا نص نبوي ثابت في اكله عليه الصلاة والسلام لحم الدجاج كما اكل لحم الغنم كما اكل لحم الابل
26:10تآكله للحم الدجاج دلت عليه الاحاديث الصحيحة كما سمعت اما القصة الواردة في الرواية فهي ان ابا موسى الاشعري رضي الله عنه لما اوتي بلحم دجاج تنحى رجل من القوم ممن كان حاضرا عنده تنحى فلم يأكل
26:30ولما تنحى ظهر منه الامتناع عن اكل اللحم فسأله ابو موسى الاشعري رضي الله عنه ما لك يعني ما الذي مال بك وما الذي منعك ان تشاركنا الاكل؟ فقال الرجل اني رأيتها تأكل شيئا
26:45اي شيء قذرا وجاء في رواية او في نسخة فاني رأيتها تأكل نتنا اذا الرجل تقدم لانه رأى الدجاج يلتقط شيئا من القذارة ما سماها وما ذكر نوع القذارة لئلا يزعج الحاضرين ولالا
27:03يؤنف نفوسهم من لحم الدجاج الذي قد وضع على المائدة. قال فاني رأيتها تأكل شيئا فحلفت الا اكلها فاخبر ان الذي حمله على الامتناع عن مشاركتهم في اكل لحم الدجاج
27:17يمينه التي اقسم بها الا يأكل معهم. ويمينه تلك كانت مبنية على ما رآه من اكل الدجاج لشيء قذر عافت نفسه ان يأكل لحم الدجاج لاجله. فقال ابو موسى رضي الله عنه ادن يعني دع عنك يمينا
27:34واترك عنك ما قلت واقترب فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج هل تتصور ان ابا موسى الاشعري رضي الله عنه اراد فقط ان يخبره باكل لحم الدجاج؟ نعم
27:49لكن في الحديث مضمونا اخر في غاية اللطف الرجل يخبر عن شيء استقذره. عافت نفسه فما استطاع. ولما انصرفت نفسه وانقبضت بسبب ما رأى من القذارة بدل له ابو موسى رضي الله عنه الحال بشيء يحمله على الاستقذار
28:08يحمله من الاستقذار والانحراف والبعد عن ترك لحم الدجاج والانزواء عنه الى شيء يحمله على استطابته ومحبته. قال ادنوا فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج
28:27لله ابي موسى ابو موسى رضي الله عنه اراد ان يقول له ان كان اكل الدجاج لذلك الشيء القذر جعلك تستقذر الدجاج فانا اخبرك شيء يجعلك تستطيب لحم الدجاج ولم يرى شيئا اعظم ولا اكبر ولا اقوى ان يقول له فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل
28:47لحم الدجاج عندئذ ينبغي ان يكون الحامل طالما اكله رسول الله عليه الصلاة والسلام فان نفسي والله تطيب وفؤادي يطيب ومشاعري كلها تطيب لما طابت له نفس رسول الله عليه الصلاة والسلام فاكله. هذا المنهج العظيم الذي يتعامل به الصحابة رضي الله عنهم في التعامل مع من تحت ايديهم ممن
29:08يربونهم من التابعين يربونهم على هذا المبدأ الذي تحدثت معكم واياكم عنه قبل قليل فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج. يعني ما الذي يحملك على الاستقذار؟ ان كان شيئا منظرا قبيحا مقززا
29:25جعلك تعاف وجعل نفسك تنقبض ومعدتك تنفر ولا تطيب نفسك ولا منظر عينيك فهاك شيئا اعظم يزيل عنك تلك الصورة ويبعد عنك ذلك الاستقذار ويخفف عنك المنظر فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل لحم الدجاج كأنه يقول له
29:45هب انك رأيت الدجاج يأكل ما استقذرته نفسك. بالله عليك لو جلست على مائدة ورأيت النبي عليه الصلاة والسلام يأكل لحم الدجاج. اتكف يدك نبيك عليه الصلاة والسلام وهو الاطيب نفسا. والاكمل خلقا وخلقا. والاسمى شرفا عليه الصلاة والسلام. وقد كمله الله بجميع
30:05مكملات اترى انك يمكن ان تتنزه عن شيء عمله النبي عليه الصلاة والسلام هذا الموقف العظيم منهج تربوي كريم. ما احرانا والله يا احبة ونحن نعلم اولادنا ونربي من تحت ايدينا ان نربطهم بهذا المنهج النبوي. لما تعلم ولدك صفة
30:25الوضوء صفة الصلاة لما تعلمه اين يضع يديه عند قراءة الفاتحة وكيف يصنع في الركوع املأ سمعه في كل قضية تعلمه اياها بان تقول هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل
30:42والله مهما ملأت هذه الكلمات اذن الصبي والفتاة في الصغر فانها والله تنشئ في نفوسهم الطرية صرحا عظيما لشيء اسمه سنة النبي عليه الصلاة والسلام سيصعب جدا والله يا قوم اذا كبرت اعمارهم واشتدت بالحياة عيدانهم سيصعب ان يأتي من يهدم في بنيانهم صروحا
31:07السنة العظيمة التي بناها والداهم منذ الصغر. فما اكلوا اكلا ولا خطوا خطوة ولا لبسوا لباسا. لا توضأوا ولا صلوا ولا طافوا ولا اعتمروا ولا حجوا ولا اكلوا ولا شربوا ولا ناموا ولا استيقظوا في كل قضية في الحياة يقول له هكذا كان حبيبك عليه الصلاة
31:27والسلام يفعل. هكذا امرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ان نفعل هكذا نهانا صلى الله عليه وسلم ان نصنع والله هذا المنهج هو اعظم بكثير من ان يكون الابن ان يكون الابن او الابنة
31:43ممتنعا فقط لاجل توجيهات الوالدين. فرق يا احبة. انت اب وانت ام وسيمتثل الاولاد لتوجيهات الوالدين برا بالوالدين وسمعا وطاعة فماذا لو كان مع ذلك تربية على منهج نبوي على منهج حياة سيمتثل في كلا الحالتين. لكن الاعظم من ذلك ان تجعل مع ذلك التوجيه والامر والنهي ان كان بمعزل
32:09فاضف الى ذلك جرعة تسقيهم فيها من محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم. والتمسك بالسنة والحرص عليها. هكذا صنع ابو موسى رضي الله عنه. في رواية قال كنا عند ابي موسى الاشعري فقدم له طعام وقدم في طعامه لحم لحم دجاج وفي القوم رجل من بني تيم الله احمر كانه مولى قال
32:32لم يدنوا فقال له ابو موسى ادن فاني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل منه قال اني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت الا اطعمه ابدا. اختلاف الرواية تتحد في مضمون القصة والسبب الذي حمل الرجل على الامتناع
32:52والاعظم من ذلك منهج ابي موسى الاشعري رضي الله عنه في تربية اصحابهم ومن تحت ايديهم وما الذي يجب ان نتعلمه في مثل هذه المواقف في تربية الامة على حب السنة واقتدائها. نعم
33:09سفينة قال مع رسول الله عليه وسلم الحديث دل على اباحة اكل لحم الحبارة طائر معروف كبير العنق رمادي اللون في عنقه شيء من الحمرة اداحة اكله جاء على المقتضى الوصول الشرعية العامة ليس بذي المخالب من الطيور وليس مما يأكل اللحوم فأبيح اكله فهو
33:35قلت له لحم الدجاج في اباحة اكله. دل على اباحته حديث سفينة اكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حبارا. الحديث ضعيف السند وافته علة في الاسناد تعود الى ضعف احد الرواة. وان لم يسعفنا الحديث بصحة سنده فان اكل لحم الحبار باق على الاصول الشرعية
33:56العامة في اباحة اكل مثله من الطيور التي لا يعارضها شيء من المحرمات التي جاءت قواعدها الشرعية في الكتاب والسنة نعم عن ابي قصي قال رسول الله صلى عليه وسلم
34:14وادهنوه به من شجرة بركة عمر بن الخطاب رضي قال قال رسول الله عليه وسلم واتهموا به الحديث عن الزيت والمقصود به زيت الزيتون على وجه الخصوص لقوله عليه الصلاة والسلام فانه من شجرة
34:43مباركة وهو الذي جاء في قوله تعالى الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية الاية
35:03والتي اقسم الله ايضا بها في كتابه فقال والتين والزيتون. فالزيتون شجرة مباركة ومنبته ايضا في ارض مباركة بلاد الشام والمسجد الاقصى والارض اللي حولها التي بارك الله عز وجل فيها
35:18فبركة الزيتون في اكله والدهان به جاء في هذا التوجيه النبوي الكريم كلوا الزيت وادهنوا به كلوه يعني ائتدموا به اجعلوه اداما. فسواء اكل وحده مع الخبز. او جعل مع غيره من الطعام كما يصنع كثير من
35:38اسي اليوم عندما يأكلون اي طعام يوضع له الزيت سواء زيت ليطبخ به الطعام او كان زيتا يوضع فوق الطعام ليؤكل به فان استخدام الزيت والانتفاع به ليس مباحا فقط وحلالا لا بل مرغب فيه
35:55جاء الترغيب من قوله عليه الصلاة والسلام كلوا الزيت وادهنوا به وربما كان الامر في مثل هذا المقام للاباحة ببيان انه مباح لكن التعليل الاتي بعده فانه من شجرة مباركة يشعر بنوع فضيلة. فان بركة الزيت
36:14تحمل احدنا على الانتفاع به واستخدامه واكله والادهان به وابتغاء اجر السنة وامتثالها ايضا بهذا العمل كلوا الزيت وادهنوا به. الادهان يستعمل في اليدين وفي الرأس وفي الشعر. وفي كل موضع يحتاج فيه الانسان الى الادهان
36:35والناس تدهن بالزيت لواحد من امرين اما يدهنون بالزيت استشفاء وعلاجا ومداواة كما يصنع صاحب الالم اذا وجعه شيء من جسده فادهن بزيت دافئ او محمي او كما يصنع بعض الناس اذا استخدم الزيت مثلا للرقية وينتفع به فان هذا من باب المداواة والاستشفاء. والنوع الاخر يستخدم
37:00الدهان بالزيت تجملا وتزينا وتطيبا. فان الزيت يرطب الجسد. فيزيل يبوسة وجفاف الجلد الشعر كذلك فاستخدام الزيت في هذا كله نافع وهو يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام وادهنوا به
37:20فيدهن به من اراد التجمل والتزين وترطيب الجسد. ويدهن به ايضا من اراد الاستشفاء والعلاج. وسائر انواع عزيت المباحة على الاصلها لكن يبقى زيت هذه الشجرة المباركة كما قال عليه الصلاة والسلام مرغب فيه اكثر من غيره
37:40بقوله عليه الصلاة والسلام كلوا الزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة. الحديث هذا تأكد برواية حديث عمر رضي الله عنه باللفظ ذاته والحديث كلوا الزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة. فمن اكل زيتا فلا فرق ان يستخدم
38:00زيت زيتون او زيت سمسم او زيت ذرة او ما شاء من انواع الزيوت كلها على الاصل طالما كانت من نبات مباح لكن ان يستخدم زيت الزيتون فانه يستعمل الزيت يأكله وينتفع به ويكتسب فوق ذلك ثواب الامتثال. لقوله عليه الصلاة
38:19سلام فانه من شجرة مباركة. والبركة تحصل. وهذه فائدة ثالثة في هذا الباب. فيستخدمه ينتفع به ويكتسب اجرا لامتثاله امر النبي عليه الصلاة والسلام وحثه على الاكل والدهان به. وثالث الفوائد التماس البركة لقول
38:38عليه الصلاة والسلام فانه من شجرة مباركة. فمن كان يستشفي بالدهان بالزيت فان البركة الحاصلة بهذا النوع اولى من غيرها واعظم بركة في تحصيلها. وكذلك من استخدمه طعاما. وما من شك ان كلنا يلتمس البركة في الطعام. ومن مواضع
38:58البركة طريقة الاكل التي اشار اليها صلى الله عليه وسلم كما سيأتينا في احاديث مقبلة او نوع الطعام الذي دلت الشريعة على انه مبارك ومنه هذا النبات او الزيتون زيته وطعامه مبارك كما جاء في كتاب الله يوقد من شجرة مباركة
39:19مبارك ايضا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لما قال فانه من شجرة مباركة. نعم عن انس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
39:35طعام وطعم له فجعلت اضعه بين يديه لا اعلم انه يحبه في طريق ثانيا ان فياضا دعا رسول عليه وسلم من صنعه قال انس مع رسول صلى الله عليه وسلم
39:57ذلك الطعام الى من شعير ومرقة ثالثا عليه دبا ضوء وقديم. قال انس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فحوالي القصعة كان يحب نعم وعن حكيم بن جابر وعن حكيم ابن جابر عن
40:28قال على النبي صلى الله عليه وسلم رأيت رأيت عنده قال ابو عيسى هذا هو رجل من الله عليه وسلم ولا نعرف لهم الا هذا واحد الحديثان بالروايات المختلفة فيه تكلمت عن نوع من الطعام الذي اكله رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:05وهو الدباء الدبان النبات المعروف والذي يسمى احيانا بالقرع القرع او الدبان كلاهما اسمان لنبتة تستخدم يستخدم ثمرها طعاما يطبخ فيؤتدم به يصنع منه الادام او يقطع منه قطع فتوضع فوق الطعام ايا كان نوعه
41:31الحديثان دل من حديث انس من حديث جابر ابي حكيم جابر ابن طارق دل الحديثان على ان النبي عليه الصلاة والسلام اكل الدبان وانه كان يحبها الحديث الاول من رواية انس رضي الله عنه صرح فقال في مبتدأ الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه
41:55دب من اين عرف انس رضي الله عنه حب النبي عليه الصلاة والسلام للدبة قال كان يعجبه الدبان فاوتي بطعام او دعي له فجعلت اتتبعه فاضعه بين يديه لما اعلم انه يحبه
42:11قدم الطعام وفيه قطع دبان انس رضي الله عنه ليس مجرد صحابي خادم ملازم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وقد نال من شرف الخدمة والصحبة الوقوف على كثير من القضايا
42:29خاصة والجزئية التي ربما لا يعرفها كثير من الناس وهذا مما يناله الانسان بقربه واختصاصه وملازمته وصول طول الصحبة وحسن المرافقة. السؤال كيف عرف انس قال لما قال لما علمت انه يحب الدبان لما اعلم انه يحبه. فجعلت اتتبعه صار يقربه للرسول عليه الصلاة
42:54السلام فيضعه بين يديه عند موضع اكله عليه الصلاة والسلام. الرواية التالية بينت سبب معرفة انس رضي الله عنه لحب النبي عليه الصلاة والسلام للدبة قال ان خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال انس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ذلك الطعام
43:20عام فقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير ومرقا. المرق معروف ماء اللحم الذي يطبخ قال فقدم اليه خبزا من شعير ومرق. وفي طريق ثالثة فريدا عليه دبا. قطع من
43:39فتت على لحم عليه دبا. قال فيه دباء وقديد الدباء هو النبات الذي نتحدث عنه. والقديد لحم مجفف فاذا هو نوع من المرق به قطع من لحم فت عليه قطع من خبز
43:56قال فيه دباء وقديم. اسمع قال انس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدبان حوالي القصعة يعني اصبح يلتقطها من هنا وهناك فلما رأى انس رضي الله عنه هذا المنظر قال وكان يحب الدب فلم ازل احب الدب من يومئذ
44:23لو كنت انت مكان انس رضي الله عنه اكنت تمتلك من الشعور والدقة وحسن الملاحظة ما صنع انس رضي الله عنه او لصرت ملازما تشارك في الطعام وتباشر الخدمة وتكتفي عند هذا الحد
44:42يا قوم لا زلنا نتحدث ان الصحابة رضي الله عنهم يمتلكون رصيدا من المحبة والله سبقوا فيها من بعدهم الى يوم القيامة صحبة فيها قدر من المحبة ورصيد ضخم عظيم يصعب ان تصفه. لست اتحدث عن بذل نفوسهم في الجهاد فداء لرسول الله
45:04عليه الصلاة والسلام. لست اتحدث عن اراقة الدماء تضحية بمهجهم فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لست اتحدث عن بذل الاموال نصرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. لست اتحدث عن المغامرة باعمارهم وحياتهم واهليهم والديهم واولادهم
45:24فداء ونصرة وهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. كل ذلك معلوم متقرر معروف محفوظ انا اتكلم عن مواضع هي ادق بكثير بكثير. مواضع دقيقة جدا كان الصحابة رضي الله عنهم يعيشون نمطا من الحياة. والله
45:44جعلوا فيها قلوبهم ترفرف حبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام. انس رضي الله عنه صبي خادم اتت به امه منذ مقدم لرسول الله عليه الصلاة والسلام المدينة فقدمته بين يديه خادما. ليحظى بشرف الصحبة وما اعقلها والله ام انس رضي الله عنها
46:04فظفر انس بحسن الصحبة وشرف الخدمة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فما عرفت البشرية والله منصب خادم اشرف ولا اعظم من منصب انس رضي الله عنه. ولا عرفت البشرية خادما نال من الشرف في الدنيا والاخرة. وما حظي بشرف الصحبة والخدمة
46:24مثلما حصل لانس رضي الله عنه وارضاه اختص به فاقترب منه. لاحظ معي انس رضي الله عنه صاحب روايات نادرة في السنة في الشمائل المحمدية على وجه الخصوص. انس رضي الله عنه هو الصحابي الوحيد الذي نقل عنه في اكثر من رواية عدد الشعرات البيض في رأس رسوله
46:44عليه الصلاة والسلام. في رواية يقول بضع عشرة في رواية يقول اربعة عشرة. وفي رواية عند البخاري لا تتجاوز العشرين انس رضي الله عنه بلغ به الدقة في الوصف وحسن الصحبة وتعلق القلب برسول الله عليه الصلاة والسلام ان ينقل هذا الامر الدقيق جدا وهو عدد الشعرات البيض في
47:07وفي شعره عليه الصلاة والسلام. اتظن انه يفوته ان يرصد موقفا كهذا يحضر طعاما فلا يلفت نظره صنيع رسول الله عليه الصلاة والسلام في التقاط الدبان من التقطت عينه عدد الشعرات البيض وهي شعرات تختبئ خلف اخواتها السود في الرأس وفي اللحية. من رصد هذا بدقة
47:29ايفوته رصد موقف يحضره في في مأدبة وطعام لرسول الله عليه الصلاة والسلام فيراه يتتبع الدبان دع انس رضي الله عنه فقد بلغ مبلغا عظيما. انا اقول لو كنت انا وانت مكان انس. اكنا نملك مثل هذا النوع من
47:50تصرف انحسن مثل هذه القضايا هذه القضايا لا تتعلم والله يا اخوة في مدارس ولا تدرس في كتب هذه قضايا حب وايمان هذه قضايا لا ينالها الا قلب غمس في اناء المحبة لرسول الله عليه الصلاة والسلام ثم
48:07انطلق وحدث ولا حرج ما الذي يمكن ان يصنع المحب في صحبة من يحب عليه الصلاة والسلام؟ كانوا ليسوا فقط مجرد اصحاب يلازمونه للخدمة والمباشرة كانوا يفعلون اكثر من هذا بكثير. انس رضي الله عنه لو لم يبلغ به المقام الا ان ينقل هذا الوصف الدقيق لصرت
48:27كفا على كف تتعجب من صنيع انس رضي الله عنه. لكن الاعجب هي الجملة الاخيرة لما يقول فلم ازل احب الدبان امن يومئذ لله در انس رضي الله عنه رصد الموقف ما كان يقود الا شعور محب. ولما بلغ هذه الدرجة من المحبة ويرى الرسول عليه الصلاة والسلام يتتبع الدباء ويلتقط
48:51خطوة من حوالي الصحفة اتظن ان قلبه يملك وقتا للانتظار؟ ليدرس مسألة متابعة النبي عليه الصلاة والسلام او يختبر مذاقه ورغبته وهواه هل يحبها او لا يحب؟ المسألة عند المحب لا تحتمل. المسألة طالما شعر فيها رغبة واقبالا وتوجها
49:11وميلا من رسول الله عليه الصلاة والسلام فانها لا تتسع قلوب المحبين الا للمبادرة والامتثال. نحن دون هذه المرتبة بخطوات نحن امام اوامر صريحة في السنة النبوية. افعل ونواهي شرعية صريحة في السنة لا تفعل
49:31ثم لا يزال احدنا يقدم رجلا ويؤخر اخرى يمتثل او لا يمتثل لا يزال كثير منا الاخوة اسير لبعض العادات والتقاليد لبعض الاهواء لبعض الموروثات لبعض الاشياء التي تربى عليها. يعرف ان هذا لا يجوز يقدم رجلا ويؤخر اخرى
49:50نحن ضعفنا كثيرا والله. دعونا نصارح انفسنا فنقول ما ضعف فينا علم؟ ما ضعف فينا عقل؟ ما ضعف فينا حب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. والله مهما جفت ينابيع المحبة في قلوب المسلمين
50:10الله اكبر اكبر خلاصة القول ان من لم يحمل نفسه على الامتثال في امره الصريح عليه الصلاة والسلام ونهيه الصريح عليه الصلاة والسلام من لم يوطن نفسه على الامتثال في الاوامر والنواهي الصحيحة الصريحة
54:33التي فيها ارشاد مباشر لما يفعله المسلم وما لا يفعله. من لم يتجاوز هذه المرتبة. ومن لم يوطن نفسه على ذلك ليبحثن عن مرتبة كحال انس رضي الله عنه او كحال جابر رضي الله عنه وسائر الصحابة. لما نزلوا اهواءهم واذواق
54:53فهم منازل علموها من رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكنه باب ينبغي ان نفتح اعيننا عليه جيدا. لما يقول فما زلت كنت احب الدباء من يومئذ ويقول جابر فما زلت احب الخل منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نبلغ مثل هذه المنازل العالية وحتى
55:15على عرش هذا الحب الكبير لرسول الله عليه الصلاة والسلام فان خطوات سابقة يجب ان تحقق في الحياة. ينبغي ان يكون امتثال تام وينبغي ان يكون مبادرة صادقة نحو تتبع السنن واقتفاء اثارها. نحو اعادة النظر في خرائط الحياة من جديد
55:36وحذف كل ما لا يتفق مع سنة الحبيب عليه الصلاة والسلام. وان نبحث عن السنن وان نضيفها الى حياتنا لتزدهر. لتزهو حياتنا لتضيء وتشرق باتباع سنن المصطفى عليه الصلاة والسلام
55:52في حديث جابر في الرواية الثالثة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت عنده دبابة يقطع فقلت ما هذا؟ قال كثروا به طعامنا يعني يستخدم عليه الصلاة والسلام الدبان ليكون في طعامه مزيد اكتفاء يشبع هو واهل بيته لان المرق وحده ربما لم يكن كافيا
56:14فاذا وضع معه شيء يكثر به الطعام فيشبع به الاكلون. علمت اذا من الاحاديث برواياتها ان النبي عليه الصلاة والسلام اكل الدبان بل واحب اكلها. وقد علم الصحابة مثل انس رضي الله عنه حب النبي عليه الصلاة والسلام للدباء فجعلوا يأكلون
56:34ويحرصون عليها. نختم مجلسنا هذا بتنبيهين احدهما يتعلق برواية انس رضي الله عنه لما قال فرأيت النبي صلى الله الله عليه وسلم يتتبع الدباء حوالي القصعة ومعنى يتتبع يلتقط قطعها من ها هنا وهناك
56:54ربما اشكل هذا على حديث عمر بن ابي سلمة رضي الله عنه لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام يده تطيش في الصحفة فقال يا غلام سم الله كل بيمينك وكل مما يليك
57:09وان يكون الاكل يتناول ما يليه فلا تتجاوز يده الموضع الذي امامه. فكيف يروي انس رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام جعل يتتبع الدب عن هذا جوابا الاول
57:26وفقني الله واياكم ان هذا التتبع من رسول الله عليه الصلاة والسلام انما كان مما يليه لا غير فجعل يأكل مما يليه لكنه كان يلتقط قطع الدبة التقاطا فلا يزال بذلك صلى الله عليه وسلم لا تتجاوز يده موضع اكله
57:46والجواب الاخر وهو اظهر ان انسا رضي الله عنه يحكي عن طعام ليس فيه الا هو ورسول الله عليه الصلاة والسلام والاكل اذا كان وحده او كان ليس معه الا من لا يتحرج معه في الطعام مثل الزوجة والخادم فان جلوسه على الاناء او على الصحن او على
58:07طبق يباح له فيه انتقال يده لانه ليس اكلا يشاركه يكون في تجاوز اليد اساءة ادب بالنسبة للمشارك معه في الاكل فكأنه يأكل وحده عليه الصلاة والسلام وانس كان يخدم ويباشر رضي الله عنه فيقرب اليه قطع الدبان فلا تعارض بين الحديثين
58:28يبقى نهيه صلى الله عليه وسلم اذا ما جلس احدنا طعاما او الى طعام يشاركه فيه اكلون ان يحترم الادب والا ان تتطاول يده الى موضع امام غيره ليأخذ شيئا ليس مما يليه. والتنبيه الاخر في قوله حوالي القصعة القصعة اسم
58:48لنوع من الاناء والطباق كبير الحجم وفي ترتيب اواني الطعام يقول الثعالبي رحمه الله اولها الفيحاء وهي كالس كالرجا. يرتب الان حجم او اني الطعام في لغة العرب. قال اولها الفيحة وهي كالسكر رجا. والسكر رجا
59:05في الدرس السابق نوع من الاناء صغير جدا يوضع فيه المشهيات كالسلطة والمخللات ونحوها. فليست مما يوضع فيه الطعام قال اولها الفيحة وهي كالسكر رجا. ثم الصحيفة تشبع الرجل ثم المأكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحفة تشبع الاربعة والخمسة. الله اكبر

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.