تفسير سورة البقرة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين 26
0:03وقد انعم الله تعالى على بني اسرائيل بنعم كثيرة فضلهم على العالمين قال له موسى عليه الصلاة والسلام يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا
0:17واتاكم ما لم يؤت احد من العالمين وقوله التي انعمت عليكم قد يقول قائل يغني عنها قوله نعمته فنقول نعم ومن حيث الاغناء يغني لكن ذكرها فيه بيان كمال امتنان الله عز وجل
0:38حيث قال انعمت عليكم وبلفظ الفعل الدال على احداث هذه النعم وانه لولا ان الله عز وجل هو الذي من بها ما حصل لهم واوفوا بعهدي واوفي بعهدكم اوفوا اي ايتوا به وافيا
0:58وعهده سبحانه وتعالى انه عهد اليهم ان يقيموا الصلاة بيوت الزكاة ويؤمنوا برسله كما قال تعالى ولقد لقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله اني معكم
1:16لئن اقمتم الصلاة واتيتم الزكاة وامنتم برسلي وعزرتموهم واقررتم الله قرضا حسنا هذا عهد الله لاكفرن عنكم سيئاتكم اوفي بعهدكم ما هو عهد الله لهم الذي عاهدهم اذا وافوا بعهده ان يوفي به
1:38لاكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنات تجري من تحتها الانهار فلو وفوا بعهد الله لوفى الله لهم بعهده واياي فارهبون اياي فارهبوني فيها اشكال من ناحية العراق اولا ارهبون اصلها ارهبوني بالياء
2:04وهي محذوفة من اجل مراعاة الفواصل فاذا كانت ارهابون قد اخذ مأمولها فاين العامل في في اياياي من اجاز ان ان يتسلط العامل على معمولين فلا اشكالان لكن من لم يجز
2:27فهذا اشكال يقال انه يقدر العامل في اياي بحسب السياق بحسب السياق ويمكن ان نقول خافوا اياك ارهبوا اياي ترهبوه واما الفا في قوله فرهبون فقيل انها لتحسين اللفظ والرهبة
2:53هي الخوف المشعر بازدياد التأثر مما خافهم لانك تشعر بانها تدل على رقة وعلى ان هذا الخوف آآ خوف مؤثر وامنوا بما انزلتم مصدقا لما معكم قوله امنوا معطوف على قوله اذكروا
3:20بما انزلت مصدقا لما معكم وهو القرآن انزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وقوله مصدقا لما معكم ما الذي معه التوراة بالنسبة لليهود والانجيل بالنسبة للنصارى فان الله تعالى قد بين في التوراة والانجيل
3:42وصف محمد صلى الله عليه وسلم بيانا كاملا حتى صاروا يعرفونه كما يعرفون ابناؤه وقوله مصدقا لما معكم اي لما ذكر من اوصافه صلى الله عليه وسلم واوصاف القرآن الذي يأتي به
3:58وكذلك ايضا ومصدر لما معهم شاهد لها بالصدق فصار تصديق اه تصديقها للقرآن تصديق القرآن لها من وجهين الوجه الاول انه وقع مطابقا لما اخبرت به والوجه الثاني انه قد شهد لها
4:20بالصدق فالقرآن يجل دلاله واضح على ان الله انزل التوراة وانزل للانجيل وهذا شهادة الذهب انها شهادة لها بانها صدق وكذلك القرآن الثورة والانجيل قد ذكرت القرآن وذكرت محمد صلى الله عليه وسلم
4:41فاذا وقع امر كما اخبرت صار ذلك تصديقا لها طيب ولهذا لو حدثتك بحديث فقلت انت صدقت ثم وقع ما حججتك به مشهودا تشاهد بعينك صار الوقوع هذا تصديقا ايضا
5:06ولا تكونوا اول كافر به يعني لا يليق بكم وانتم تعلمون انه حق ان تكونوا اول كافر به ولا يعني ذلك كونوا ثاني كافر لا المعنى انه لا يليق بكم ان تكونوا اول كافر
5:24وانتم تعلمون انه حق وفي قوله تكون الظمير ظمير جمع واول كافر كافر مفرد فكيف يصح ان نخبر بالمفرد عن الجماعة قال المفسرون ان تقدير الكلام اول فريق كافر به
5:47لان خطاب بني اسرائيل عموما وهم جماعة يعني لا تكونوا اول فريق كافر به لانه لا يليق بكم وانتم تعلمون انه حق ان تكونوا اول المكذبين فكان عليكم ان تكونوا اول مؤمن به
6:04ولا تشتموا باياتي ثمنا قليلا تشتروا غير تشتروا بان تشهو بمعنى تبيعه تشتروا بمعنى تأخذ بالشراء وقول باياته ثمنا قليلا يعني بذلك الجاه والرئاسة وما اشبه ذلك لان بني اسرائيل انما كفروا يريدون الدنيا
6:30ولو انهم اتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا في القمة ولاوتوا اجرهم مرتين لكن حسدا وابتغاء لبقاء الجاه والشرف وانهم هم اهل كتاب حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا به
6:47وقوله ثمنا قليلا يدل على ان ما كان من امر الدنيا فهو قليل مهما تعاظمه الانسان فانه ليس بشيء بالنسبة للاخرة واياي فاتقون نقول في اعراب اياه فاتقون كما قلنا في في اياياي فارهبون. اما التقوى فهي اتخاذ
7:06وقاية من عذاب الله عز وجل فعل اوامره واجتناب نواهيه ففي الاية الاولى يا فارهبون امر بالتزام الشريعة والا يخالفوها عصيانا وفي قوله اتقون امر بالتزام الشريعة والا يخالفوها لا في الامر ولا في النهي
7:32قال ولا تلبسوا الحق بالباطل تلبس اي تخلط فهم كانوا يأتون بشبهات تشبه على الناس فيقول مثل محمد حق لكنه يبعث في الاميين لا لجميع الناس فيلبسون الحق بالباطل لان الذي يسمع لان الذي يسمع مثل هذا الكلام
7:59لا يقول ان ان بني اسرائيل كفروا بمحمد بل امنوا به وكفروا لكن اذا لبسوا على الناس وقالوا ان محمدا عربي مرسل الى العرب واتوا بمثل قوله تعالى هو الذي بعث
8:19في الاميين رسولا شبهوا ولبسه على الناس قال وتكتم الحق وانتم تعلمون هنا الواو هل هي عاطفة او واول نعية تحتمل يعني يحتمل المعنى لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق وانتم تعلمون
8:48ويحتمل لا تلبسوا الحق بالباطل مع كتمان الحق لكن على هذا التقدير يبقى اشكال وهو ان قوله لا تلبس الحق بالباطل يقتضي ان يكونوا ان يقتضي انهم يذكرون الحق والباطل
9:10فيقال نعم هم وين ذكروا الحق والباطل؟ فقد كتموا الحق في الحقيقة لانهم لبسوه بالباطل فبقي خفيا فيبقى الان يبقى جواز ان تكون الواو عاطفة وان تكون واو المعية ووثقتم الحق
9:32وانتم تعلمون اي تعلمون ان الحق لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام وانكم مبطنون في ايمانكم اياه واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين. اقيموا الصلاة هذا عام كل الصلوات الفريضة والنافلة وايتاء الزكاة يعني اعطاءها مستحقها
10:00وهي المال الذي اوجبه الله تعالى بل الجزء او القسط الذي اوجبه الله تعالى في الاموال الزكوية واركعوا مع الراكعين. من من الراكعون الراكعون هم هذه الامة يعني صلوا معهم مع صلاتهم والتزموا باحكامهم وشرائعهم
10:21ففي هذه هذه الايات فوائد منها ان الله تعالى يوجه الخطاب للمخاطب اما لكونه اوعى من غيره واما لكونه اولى ان يمتثل وهنا وجهه لهم لانهم اولى ان يمتثلوا لكوني لان عندهم من العلم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وانها حق ما ليس عند
10:54عند العرب العرب جهال ليس عندهم علم ومن فوائد هذه الاية الكريمة ان التذكير او تذكير العبد بنعم الله عليه كقوله اذكروا نعمتي التي انعمت علي فهل هذا من وسائل الدعوة الى الله؟ بمعنى اننا اذا اردنا ان ندعو شخصا
11:21نذكره بالنعم الجواب نعم نذكره بالنعم لان هذا ادعى لقبول الحق وادعى لكونه يحب الله عز وجل ومحبة الله تحمل العبد على ان يقوم بطاعته من فوائد الاية الكريمة اه ان انه
11:42ان لله المنة بانعامها على هؤلاء لقوله التي انعمت عليكم وقد ذكرت لكم قبل قليل ان هذا انه ذكرها بالفعل لانها متجددة حادثة ليست من كسب هؤلاء ومن فوائد هذه
12:01الاية الكريمة ان من وفى لله بعده وفى الله له بقوله اوفوا بعهدي وفي بعهدكم واوفي كما تعلمون جواب نعم جواب الطلب في قولي عوفوا بعهدي ولهذا جاءت مجزومة بحذف حرف العلة
12:24ومن فوائد الايات الكريمة ان من نكث بعهد الله فانه يعاقب بحرمانه ما رتب الله تعالى على الوفاء بالعهد وذلك لان المنطوق الاية ان من وفى لله وفى الله له
12:39فيكون مفهوم من لم يأت فانه يعاقب ولا يعطى موعد به ومن فوائد هذه الاية الكريمة وجوب الوفاة بالنذر لان النادر معاهد الله كما قال الله تعالى ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لمن صدقن ولنكون من الصالحين
13:05النادر معاهد لله تعالى ومن فوائد هذه الاية الكريمة وجوب اخلاص الرهبة لله لقوله اياي فارهبون ومن فوائدها ان الرهبة عبادة لان الله تعالى امر بها وامر باخلاصها فان قال قائل
13:33هل يجوز او هل ينافي التوحيد ان يخاف الانسان من سبع او من عدو لا لا ينافي التوحيد ولهذا وقع من الرسل ابراهيم لما جاؤه ضيوف وابوا ولم يأكلوا ايش
13:53اوجب اوجس منه مخيفة وموسى عليه الصلاة والسلام لما القى السحرة حبالهم وعصيهم ايش اوجز ابن مخيف كذلك ايضا الخوف الطبيعي مما تعطيه الطبيعة ولو قلنا لانسان انك اذا خفت
14:14من احد سوى الله خوفا طبيعيا لكنت مشركا لو قلنا بذلك لكان هذا من تكليف ما لا ما لا يطاق لان خوف الانسان لا خوف طبيعي وكل انسان يخاف مما يخشى منه الضرر
14:31فان قال قائل لو منعه هذا الخوف من واجب عليه ان ينهى عنه او لا قلنا نعم ينهى عنه بان الواجب عليه يستطيع ان ان يقوم به الا اذا جاء الشرع
14:49بالعفو عنه في هذه الحالة فاذا جاء الشرع بالعفو عنهم في هذه الحال فلا حرج عليه بهذا الخوف قال الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اوليائه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين
15:04ولكن اذا كان في الشرع رخصة رخصة لك قال فما امر الله به في هذه الحال فلا بأس ولهذا لو كان الانسان اه يريد ان يصلي صلاة الفريضة وحوله جدار قصير
15:21ويخشى ان قام ان يتبين للعدو فهل يصلي قاعدا نعم يصلي قاعدا وهذا لان الله تعالى عفا عنه قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم ولو كان العدو اكثر من مثلي المسلمين
15:42هل يلزمهم ان يصابروهم او يجوز ان يفروا يجوز ان يفروا فالمهم ان الخوف الطبيع لا يلام الانسان عليه الا اذا تضمن ترك ما اوجب الله فاذا لم يتضمن ذلك فهو لا لا يلام عليه
16:03ومن فوائد الايات التي بعدها انه يجب على بني اسرائيل ان يؤمنوا بمحمد بالقرآن الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام بقوله وامنوا بما انزلت مصدقا لما معكم ومن فوائدها
16:23ان الكافر مخاطب بالاسلام وهذا مجمع عليه لكن هل يخاطب بفروع الاسلام نعم فيه تفصيل ان اردت بالمخاطبة انه مأمور ان يفعلها فلا لانه لا بد ان يسلم اولا ثم يفعلها ثانيا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل
16:53فليكن اولا ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان اجابوا لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة طيب
17:06اذا هم لا يخاطبون بالفعل يعني لا يقال افعله فلا نقول الكافر تاصل فلنمر اولا بايش بالاسلام وان اردت بالمخاطبة انهم يخاطبون بالفروع انهم يعاقبون عليها اذا ماتوا على الكفر
17:26فهذا صحيح ولهذا يقال للمجرمين ما سلكوكم في سفر قالوا لم نك من المصلين ولم نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين يعني هذا دأبهم حتى ماتوا
17:46ووجه الدلالة من الاية انه لولا انهم كانوا مخاطبين بالفروع لكان قولهم اه لم نك من المصلين ولم نك نطلب من المسكين عبثا لا فائدة منه