المجلس الخامس - جِلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام- د.حسن بخاري- الخميس 11-11-1441هـ
0:06بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى الصلاة والسلام على امام الهدى وسيد الورى سيدنا ونبينا نبينا وحبيبنا وشفيعنا وقرة عيوننا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
0:29وبعد اخوة الاسلام فلا يزال فضل الله علينا متتابعا في انعقاد هذه المجالس المباركة العلمية في كل ليلة من ليالي الجمعة نتدارس فيها هذا السفر المبارك كتاب جلاء الافهام في فضائل الصلاة والسلام على خير الانام. صلى الله عليه واله
0:51للامام ابن القيم الجوزي رحمه الله تعالى. هذا المجلس الذي ما زال متتابعا في استعراض مضامين الكتاب ارضي ابرز وموجز ما تضمنه كلام الامام ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا هو المجلس الخامس بعون الله تعالى تتمة للمجلس الرابع الذي شرعنا فيه في ثالث ابواب الكتاب من الابواب الخمسة
1:18وتقدم بكم ايها المباركون ان هذا الباب الثالث الذي عقده ابن القيم رحمه الله في بيان مواطن الصلاة على النبي صلى الله الله عليه وسلم التي يتأكد طلبها اما وجوبا واما استحبابا مؤكدا
1:36وهذه المواطن التي شرعنا في اول موطن منها في المجلس الرابع. ها نحن نتم في هذا المجلس ان شاء الله تتمة العشرة المواطن اولى من هذه المواضع التي ساقها المصنف رحمة الله عليه
1:51ولعل مجلسنا هذا ايها الكرام في هذه الليلة الشريفة المباركة يحملنا على استكثار عظيم كريم من هذه العبادة وهي الصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل اكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. فاستكثروا رعاكم الله من الصلاة والسلام
2:17على الحبيب الشفيعي عليه الصلاة والسلام. واجعلوا هذا المجلس في هذه الليلة المباركة فاتحة خير. لتكون بقية ليلتكم ويوم غدكم عامرا بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. مستكثرين من فضائلها وخيراتها وبركاته. نسأل
2:37الله كريم العظيم من واسع فضله. وبعد فان الباب الثالث كما تقدم في سرد المواضع التي شرعت فيها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والمقصود من هذا الباب رعاكم الله ان نتبين هذه المواضع لنكون على عناية بها. وان نستحضر فيها الصلاة على نبينا
3:00صلى الله عليه وسلم في هذه المواضع. تقدم ان الموطن الاول وهو كما قال ابن القيم رحمه الله اهمها. واكدها في اخر التشهد وهو ما يسميه الفقهاء بالتشهد الثاني. او التشهد الاخير عقب ذكرنا للتحيات في اخر جلسة
3:20في الصلاة قبل السلام فاننا نردف ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونسميه التشهد الاخير او التشهد الثاني هذا الموضع كما قال ابن القيم رحمه الله مما اجمع المسلمون على مشروعيته لكن الخلاف بين الفقهاء كما تقدم هل هو على الوجوب ام
3:41على الاستحباب فذهب الجمهور من الفقهاء والاغلب الى انها مستحبة وذهب الشافعي رحمه الله الى القول بالوجوب والامام احمد ايضا في اخر روايتيه. وقد فند ابن القيم رحمه الله ذكر هذا القول بانه من مفردات الامام الشافعي او انها مما شذ بها وخالف اجماع السلف الصالح كما نقل ذلك عن
4:07عن بعض العلماء كالطحاوي والقاضي عياض والخطابي رحم الله الجميع وساق ابن القيم اسماء جملة من اهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ممن قال بوجوب وتأكيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني كعبد الله ابن مسعود وابي
4:27عقبة بن عمرو الانصاري وابن عمر رضي الله عنهم جميعا. وسمى ايضا من فقهاء السلف عددا مثل اسحاق ابن راهوية وعدد ايضا من التابعين ممن قال بذلك ونقل هذا عنه مثل ابي جعفر محمد بن علي والشعبي ومقاتل ابن حيان وناقش ذلك كل
4:47باستفاضة كما تقدم في المجلس السابق. فلنشرع بعون الله في تتمة المواضع وهو الثاني منها من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو التشهد الاول في الصلاة. يعني التحيات
5:03فاننا عندما نقرأ التحيات في التشهد الاول ننهيه بالشهادتين اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فهل تشرع هنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
5:19في التشهد الاول يعني في الركعة الثانية من الثلاثية والرباعية في الصلاة فهل تشرع الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام قبل النهوض الى الركعة الثالثة؟ هذا احد المواطن. يقول ابن القيم رحمه الله وهذا
5:34قد اختلف فيه. فقال الشافعي في الام يعني في كتابه الام يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد اول قال هذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد. لكنه يستحب وليس بواجب
5:53وقال في القديم يعني في المذهب القديم للامام الشافعي وقال في القديم لا يزيد على التشهد وهذه رواية المزني عنه وبهذا قال احمد وابو حنيفة ومالك وغيرهم رحم الله الجميع. يعني ان الشافعي في مذهبه الجديد تفرد بالقول بالاستحباب
6:13صلاة النبي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في اخر التشهد الاول قبل النهوض الى الركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية والرباعية. قال ابن القيم رحمه الله واحتج بقول الشافعي
6:29بما رواه الدارقطني من حديث موسى ابن عبيدة عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد التحيات الطيبات الزاكيات لله. السلام عليك ايها النبي
6:47رحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. وان محمدا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. وروى الدار قطني ايضا من حديث عبدالله بن بريدة عن ابيه قال قال
7:07رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة اذا صليت في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فانها زكاة الصلاة. قال وهذا يعم الاول والاخر. لكن الحديثين ضعيفان كما اشار ابن القيم رحمه الله. فان في الحديث الاول بعض من لا يحتج بتفرده
7:27وضعف الرواية عنه. والثاني من حديث الدارقطني هو اشد ضعفا وسنده واهن جدا. قال واحتج ايضا لان الله امر المؤمنين بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني في قوله يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. قال
7:47الله بالامر بين الصلاة عليه والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. فدل على ذلك على انه حيث شرع التسليم وعليه تشرع الصلاة عليه ولهذا سأل الصحابة فقالوا قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فدل على ان الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مقرونة بالتسليم
8:09اره ومعلوم ان المصلي في التحيات يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك انك تقول السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته قالوا فطالما حصل السلام يتعين او يشرع ان يجمع معه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. قالوا ايضا ولانه مكان شرع فيه التشهد والتسليم
8:34وعلى النبي صلى الله عليه وسلم فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الاخير. ولان التشهد الاول محل يستحب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فاستحب فيه الصلاة عليه لانه اكمل في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وفي حديث
8:54في محمد بن اسحاق كيف نصلي عليك اذا نحن جلسنا في صلاتنا وقد تقدم الحديث؟ وهذا كله مما يذكر استدلالا الامام الشافعي في القول باستحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول. بينما ذهب جمهور الفقهاء الى عدم استحباب ذلك
9:14وعدم مشروعيته والاكتفاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد الاخير. قالوا لان التشهد الاول ليس محلا ذلك وهذا هو القول القديم للشافعي كما تقدم وهو الذي صححه كثير من اصحابه لان التشهد الاول يشرع فيه التخفيف
9:34وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلس فيه كأنه على الرف والرضف هي الحجارة المحماة بالنار او بالشمس. فان الجالس على حجارة محماة لا يطيل الجلوس من حرارتها. وهذا الحديث اخرجه
9:52الترمذي وابو داوود والنسائي واحمد وغيرهم. قال الترمذي حديث حسن الا ان ابا عبيدة لم يسمع من ابيه قالوا ايضا لانه لم يثبت انه عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك. ولا علمه للامة. ولا يعرف ان احدا من الصحابة استحبه. ولان
10:10وعية ذلك لو كان كما ذكر لك انت واجبة. اذا كان الشافعي يقول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاخير ويجعل التشهد الاول مقاسا عليه فينبغي ان يكون ايضا على الوجوب. لا على الاستحباب
10:27وهذا في جملة ما اورده من الاجابة عما استدل به لقول الشافعي باستحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول ومع ضعف الاحاديث الواردة لضعف بعض الرواة في سندها كما تقدم فانه يمكن ان يقال
10:47انها محمولة على التشهد الاخير دون الاول. كان هذا هو الموطن الثاني ايها الكرام من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اما الموطن الثالث فقال فيه ابن القيم رحمه الله تعالى فصل الموطن الثالث من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اخر
11:11موت يعني نهاية الدعاء في القنوت. يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. هذا موطن ايضا من مواطن الصلاة على نبينا عليه الصلاة والسلام قال ابن القيم رحمه الله استحبه الشافعي ومن وافقه
11:31واحتج لذلك بما رواه النسائي عن محمد ابن سلمة قال حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبدالله بن سالم عن موسى بن عقبة عن الله بن علي عن الحسن بن علي
11:43قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر. قال قل اللهم اهدني فيمن هديت. وبارك لي فيما اعطيت وتولني فيمن توليت وقني شر ما قضيت. فانك تقضي ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت
12:03ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي قال ابن القيم وهذا انما هو في قانوت الوتر. وانما نقل الى قنوت الفجر قياسا كما نقل اصل هذا الدعاء الى قنوت الفجر. الحديث الوارد ها هنا من رواية الحسن بن علي رضي الله عنه اخرجها النسائي في المجتبى وابن ابي عاصم في السنة والطبراني في
12:27وهي طرق رؤيت في هذا الحديث. والصواب في الحديث مما ورد من طرق اصح من ذلك انه لم يذكر في اخره الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. يعني فيه جمل الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت الى اخره. من غير ان يذكر في
12:47الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ولهذا قال ابن القيم بعدما ذكر الحديث قال وقد رواه ابو اسحاق عن بريد عن ابي الحوراء قال قال الحسن بن علي رضي الله عنهما
13:01علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن في الوتر فذكره ولم يذكر فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم رحمه الله وهو مستحب في قانوت رمضان. يعني الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:19ثم ذكر عن ابن وهب الى بسنده لا عبدالرحمن بن عبد القاري وهو امام التراويح زمن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جمع الناس على امام واحد في التراويح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:35ايام خلافته رضي الله عنه. قال وكان في عهد عمر مع عبدالله بن الارقم على بيت المال قال ان عمر خرج ليلة في رمضان خرج معه عبدالرحمن بن عبد القاري فطاف في المسجد واهل المسجد اوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي
13:55الرهط فقال عمر والله اني لاظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون امثل. ثم عزم عمر على ذلك وامر ابي بن كعب ان يقوم بهم في رمضان فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر رضي الله عنه نعمة البدعة هذه يعني
14:15اجتماعهم على التراويح قال والتي ينامون عنها افضل من التي يقومون يريد اخر الليل. وكان الناس يقومون اوله وقال كانوا الكفرة في النصف يعني بعد النصف من رمضان في القنوت
14:30يقولون اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم والق في قلوبهم الرعب والق عليهم رجزك وعذابك اله الحق. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ثم
14:50يستغفر للمؤمنين وهذا موطن الشاهي. قال فكان يقول اذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره للمؤمنين ومسألته اللهم اياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت
15:14ثم يكبر ويهوي ساجدا حديث عبدالرحمن بن عبد القاري في خروجه مع عمر رضي الله عنه وحكايته جمع الناس على امام واحد في التراويح مما اخرجه الامام اه في موطئه الامام مالك وابن خزيمة ايضا في صحيحه مطولا والبيهقي مختصرا. وسند الحديث صحيح. قال
15:38رحمه الله اذا هذا من المواضع المستحبة وان لم يثبت فيها حديث الحسن ابن علي بالتنصيص على ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل لانه في جملة مواضع الدعاء كما سيأتي بعد قليل. قال ابن القيم في اخر هذا الموطن عن عبدالله بن الحارث ان ابا حليمة
15:58معاذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت وسند الرواية صحيح الموضع الرابع من المواطن التي يصلى فيها او تشرع فيها الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم
16:13صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية فيها كما نفعل في صلاتنا على جنائزنا امة الاسلام في كل زمان ومكان. يقول ابن القيم رحمه الله لا خلاف في مشروعيتها يعني اتفق الفقهاء على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية في الصلاة على الجنائز. لان الاولى تعقبها الفاتحة
16:37والثالثة يعقبها الدعاء للاموات يقول لا خلاف في مشروعيتها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها. يعني بعدما اتفقوا على انها عمل مشروع وارد اختلفوا هل هي واجبة لا تصح صلاة الجنازة الا بها ام هي من المستحبات؟ فقال الشافعي واحمد في
17:01مشهور من مذهبهما انها واجبة في الصلاة لا تصح الا بها ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة رضي الله عنهم. وقال مالك وابو حنيفة تستحب وليست بواجبة
17:17وهو وجه لاصحاب الشافعي وبغض النظر عن كون الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الجنازة واجبة او مستحبة هي مشروعة كما قلنا باتفاق. الدليل على كونها في صلاة الجنازة ما روى الشافعي في مسنده بسنده
17:36من حديث ابي امامة بن سهل انه اخبره رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان السنة في الصلاة على جنازتي ان يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى سرا في نفسه. ثم يصلي
17:56على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه. وهذا الحديث مما تقدم ايراد المصنف له رحمه الله تعالى في اول الكتاب. والحديث وقد اخرجه
18:16في مسنده سنده سنده ضعيف جدا وقد تقدم كذلك لكن المحفوظ في الحديث مما يرويه ابو امامة يحدث سعيد بن المسيب فذكره وسنده هناك صحيح وليس كما اورده الامام مالك في الموطأ او الامام الشافعي في مسنده
18:36وساق ابن القيم رحمه الله تعالى ايضا هذا الحديث الوارد بسند اصح فيما ذكره اسماعيل ابن اسحاق المالكي في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بسنده الى الزهري قال سمعت ابا امامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال
18:56ان السنة في صلاة الجنازة ان يقرأ بفاتحة الكتاب. ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء الميت حتى يفرغ ولا يقرأ الا مرة واحدة ثم يسلم في نفسه
19:13وهذا الحديث بهذا الاسناد ثابت عن ابي امامة وهو اصح من سابقه. وقد اخرج ابن ابن قدامة ايضا في المغني قال يعني ابن عباس انه صلى على جنازة بمكة فكبر. ثم قرأ وجهر وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم دعا لصاحبه
19:33ثم انصرف وقال هكذا ينبغي ان تكون الصلاة على الجنازة وفي سند صحيح ايضا فيما اخرج يحيى ابن بكير من حديث ما لك بن انس الى ابي هريرة بسنده قيل كيف تصلي على الجنازة؟ فقال ابو هريرة رضي الله عنه انا لعمر الله اخبرك
19:55من اهلها فاذا وضعت كبرت وحمدت الله تعالى وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم اقول اللهم انه عبدك وابن عبدك وابن امتك كان يشهد ان لا اله الا انت وان محمدا عبدك ورسولك وانت اعلم به اللهم
20:15من كان محسنا فزد في احسانه وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده وساق ايضا قصة فيها رواية عن ابن مسعود رضي الله عنه في مثل ذلك وان كان في المتن الفاظ ظاهرة النكارة
20:36لا يخلو من ضعف لكن فيه انه ايضا كان يعلم الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة. وفي مسائل عبد الله بن احمد عن ابيه الامام احمد قال يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين. قال
20:56القاضي ابو يعلى فيقول اللهم صلي على ملائكتك المقربين وانبيائك والمرسلين واهل طاعتك اجمعين من اهل السماوات والاراضين انك انك على كل شيء قدير هذه مواطن اربعة ايها الكرام من مواطن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:15اما الخامس من هذه المواطن فهو في الخطب كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء وغيرها يعني ان يذكر الخطيب في خطبته اذا صعد المنابر. سواء كان في خطبة الجمعة او صلاة العيد او الاستسقاء وغيرها من
21:35التي تشرع فيها الخطبة ان تكون الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مشروعة في الخطب هل المشروعية هذه في الخطب هي شرط لصحة الخطبة؟ يقول ابن القيم رحمه الله وقد اختلف في اشتراطها
21:52صحة الخطبة لصحة الخطبة. قال الشافعي واحمد في المشهور من مذهبهما لا تصح الخطبة الا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم والشافعي واحمد هما ايضا من قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة كما تقدم. وهما ايضا من القائلين بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه
22:16الدم في التشهد الاخير وقال ابو حنيفة ومالك تصح بدونها. يعني تصح الخطبة لو لم يذكر الخطيب فيها الصلاة على النبي صلى الله الله عليه وسلم قال وهو وجه في مذهب احمد. احتج لوجوبها في الخطبة بقوله تعالى الم نشرح لك صدرك
22:39وضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فاين في الايات ذكر وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب ليس فيها شيء صريح لكن من المصنف اورد فيما بعد شيئا من وجه الدلالة مصحوبا ببعض الاثار. قال ابن عباس رضي الله عنهما رفع
23:03الله ذكره فلا يذكر الا ذكر معه. يعني طالما ذكر الله في الخطبة فيكون هذا مقرونا بذكر النبي صلى الله عليه وسلم معه. يقول ابن القيم وفي هذا الدليل نظر لان ذكره صلى الله عليه وسلم مع ذكر ربه تبارك وتعالى هو الشهادة له بالرسال
23:26الله عليه وسلم اذا شهد لمرسله بالوحدانية وهذا هو الواجب في الخطبة قطعا بل هو ركنها الاعظم. يعني يصلح ان يكون هذا دليلا لوجود بذكره في الشهادة. فاذا قيل اشهد ان لا اله الا الله يذكر معه فيقال واشهد ان محمدا رسول الله. ولا يلزم من ذلك
23:46اذلال على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال في الدليل نظر ثم قال وقد روى ابو داوود واحمد وغيرهما والحديث سنده صحيح. من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كل خطبة
24:07ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء. واليد الجذماء يعني المقطوعة فمن اوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة دون التشهد فقوله في غاية الضعف وهذا الحديث كما ترى فيه التصريح بوجوب التشهد وليس فيه التصليح بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص
24:32وعن قتادة قال ورفعنا لك ذكرك؟ قال رفع الله ذكره في الدنيا والاخرة. فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة الا ابتدأها اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا عن
24:52جملة من مفسر السلف في تفسيره ورفعنا لك ذكرك كما عن الضحاك. قال اذا ذكرت ذكرت معي. ولا يجوز خطبة ولا نكاح الا بذكرك معي وعن ابن عيينة عن مجاهد قال ورفعنا لك ذكرك قال لا اذكر الا ذكرت معي الاذان اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا
25:14رسول الله قال ابن القيم فهذا هو المراد من الاية وكيف لا يجب التشهد الذي هو عقد الاسلام في الخطبة وهو افضل كلماتها وتجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها
25:29قال ومن الادلة على مشروعية الصلاة على النبي، عليه الصلاة والسلام، في الخطبة وانها من مواضع ذكر الصلاة عليه، صلى الله عليه وسلم ما روى عبدالله بن الامام احمد بسنده
25:42عن قال كان ابي من شرط علي وكان تحت المنبر فحدثني انه صعد المنبر يعني عليا رضي الله عنه فحمد الله هو اثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال خير هذه الامة بعد نبيها ابو بكر والثاني عمر وقال يجعل
26:04الله الخير حيث شاء. والحديث آآ الذي اخرجه عبدالله في زوائده على مسند ابيه الامام احمد اورده البخاري في تاريخه معلقا وكذلك ثم ساق ابن القيم رحمه الله عن بعض الصحابة ايضا انهم يوردون الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في خطبهم كما ساق عن عبد الله
26:25ابن مسعود ذكره ذلك ايضا وساقه عن غيره من الصحابة عن بحير او عن بحير ابن داخر المعافر قال ركبت انا ووالدي الى صلاة الجمعة فذكر حديثا وفيه فقام عمرو بن العاص على المنبر فحمد الله واثنى عليه حمدا موجزا وصلى على النبي صلى الله
26:45عليه وسلم ووعظ الناس فامرهم ونهاهم. وذكر مثل ذلك من حديث ابي موسى الاشعري في خطبته. قال ابن القيم فهذا دليل على ان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب كان امرا مشهورا معروفا عند الصحابة رضي الله
27:05عنهم اجمعين. وهذا دليل كل فقهاء الامة سلفا وخلفا. وما عليه عمل الناس الى اليوم في مساجد المسلمين وبلدان في خطب الجمعة وفي خطب العيدين بل حتى في الكلمات والمواعظ والمحاضرات والدروس وفي افتتاح الكتب الكتب والخطب
27:25ان تبدأ بحمد الله والثناء عليه وتثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول ابن القيم رحمه الله واما وجوبها يعني كما هو مذهب الشافعي واحمد قال فلم نرى فيه دليلا يجب المصير الى مثله والله اعلم
27:46وتوقف رحمه الله عن الجسم بذلك مع بقاء اصل المشروعية كما ثبت عن جملة ممن سمعت من اسماء الصحابة رضي الله عنهم وتوارث العمل في ذلك في الامة جيلا بعد جيل الى يوم الناس هذا. اما الموطن السادس
28:04من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو الصلاة عليه بعد اجابة المؤذن وعند الاقامة قال لما روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
28:24اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقولوا ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة. فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله تعالى. وارجو ان اكون انا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة
28:50اخرجه الامام مسلم كما سمعت وذكر فيه ثلاث عبادات مشروعة مستحبة في الاذان اجابة المؤذن ولهذا قال عليه الصلاة والسلام اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول والامر الثاني قال ثم صلوا علي. صلى الله عليه وسلم. والثالثة قال ثم سلوا الله لي الوسيلة
29:14قال ابن القيم رحمه الله وقال الحسن بن عرفة وساق بسنده عن الحسن من قال مثلما يقول المؤذن فاذا قال المؤذن قد قامت صلاة قال اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك. وابلغه درجة الوسيلة في الجنة
29:34دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه واله وسلم وقال يوسف بن اسباط بلغني ان الرجل اذا اقيمت الصلاة فلم يقل اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد
29:50على ال محمد وزوجنا وزوجنا من الحور العين قلنا الحور العين ما ازهدك فينا. هذا وان كان مقطوعا فانه لا يصح سنده اراد به المصنف رحمه الله ذكر مواضع آآ او او شاهدا يدل على مشروعية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند اقامة الصلاة
30:10اما الاذان فقد تقدم حديث الامام مسلم. قال ابن القيم رحمه الله وفي اجابة المؤذن خمس سنن عن رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم وقد اشتمل حديث عبدالله بن عمرو على ثلاثة منها التي تقدمت ان يقول مثلما يقول المؤذن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
30:31عقله بطلب الوسيلة. قال رحمه الله والرابعة يعني من السنن في الاذان ان يقول ما رواه مسلم عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم من قال حين يسمع المؤذن اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
30:51محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه. فهذر من سنن الاذان. قال والخامسة ان يدعو الله بعد اجابة المؤذن وصلاته على رسوله. وسؤاله له الوسيلة
31:11لما في سنن ابي داوود والنسائي من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان رجلا قال يا رسول الله ان المؤذنين يفضلوننا فقال صلى الله عليه وسلم قل كما يقولون فاذا انتهيت فسل تعطى
31:32ثم قال رحمه الله تعالى وفي المسند من حديث جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين ينادي المنادي اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة. صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده استجاب الله له
31:52دعوته قال ابن القيم فهذه خمس وعشرون سنة في اليوم والليلة كيف اصبحت خمسا وعشرين؟ قال لانها خمس سنن في كل اذان والاذان خمس مرات في اليوم والليلة. فيكون مجموع ما يحافظ عليه المسلم من سنن الاذان كل يوم وليلة. فيكون المجموع خمسا وعشرين
32:15يقول فهذه خمس وعشرون سنة في اليوم والليلة لا يحافظ عليها الا السابقون. نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم من الموفقين من عباده اما الموطن السابع من مواطن الصلاة على نبينا صلى الله عليه واله وسلم فهو الصلاة عليه عند الدعاء. وهذا
32:38ايها المسلمون لا يكاد يفوت مسلما فطنا عاقلا حريصا على ان يستجيب الله دعوته الا قال في دعائه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لكن ها هنا فوائد لطيفة اوردها المصنف رحمه الله في هذا الفصل في بيان مواطن ذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام
33:01في الدعاء. قال ابن القيم رحمه الله وله ثلاث مراتب يعني الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء. احداها ان يصلي عليه صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء وبعد حمد الله
33:16يعني ان رفعت يديك تدعو ابدأ بحمد الله وثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وثلث بعرض مسائلك ودعواتك ومطالبك الى ربك وخالقك هذه المرتبة الاولى ايراد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام اول الدعاء بعد حمد الله تعالى
33:35قال والمرتبة الثانية ان يصلي عليه في اول الدعاء واوسطه واخره وان يكون ذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الاول والاخر وفي وسط الدعاء. قال والثالثة ان يصلي عليه في اوله
33:53واخره ويجعل حاجته متوسطة بينهما وشرع رحمه الله يستدل لذلك. قال فاما المرتبة الاولى يعني الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اول الدعاء فالدليل عليها حديث فضالة ابن عبيد وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه اذا دعا احدكم فليبدأ بتحميد الله
34:16والثناء عليه ثم ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليدعو بعد بما شاء وقد تقدم الحديث في اول ابواب الكتاب وقال الترمذي بسنده الى عبد الله ابن مسعود قال كنت اصلي. والنبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر معه
34:38فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم سل تعطه سل تعطه دلالة على انه اصاب امرا يصيب به اجابة الدعاء من ربه الكريم. حديث اخرجه الترمذي وصححه ومعه ايضا
35:03من الائمة ممن صحح الحديث البزار وابن حبان والضياء المقدسي رحم الله الجميع وفي حديث اورده عبدالرزاق في مصنفه وفي سنده انقطاع عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال اذا اراد احدكم ان يسأل فليبدأ بحمد
35:19والثناء عليه بما هو اهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل بعد فانه اجدر ان ينجح او يصيب وهذا هو الدليل ما اورده في المرتبة الاولى. واما المرتبة الثانية التي هي الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام اول الدعاء واوسطه واخره
35:42فاورد لها من الشواهد حديث عبد الرزاق في مصنفه وهو لا يثبت وقد تقدم بسنده الى جابر ابن عبدالله رضي الله عنهما قال قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تجعلوني كقدح الراكب فذكر الحديث وقال اجعلوني في وسط الدعاء وفي اوله واخره وقد تقدمت
36:02وايضا حديث علي رضي الله عنه ما من دعاء الا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم. فاذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم انخرق الحجاب واستجيب الدعاء. واذا لم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لم يستجب الدعاء. ومثله
36:22موقوفا على عمر من قوله رضي الله عنه الدعاء موقوف بين السماء والارض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله وعليه واله وسلم وجملة احاديث هذا المعنى المرفوعة لا تصح. لا حديث عبدالله جابر بن عبد الله متقدم انفا ولا حديث علي ولا
36:44احاديث عبد الله ابن بسر الدعاء كله محجوب. حتى يكون اوله ثناء على الله عز وجل وصلاة على النبي. صلى الله عليه وسلم ثم ادعوا يستجاب لدعائه. فهذا كله ايضا مما لا يصح فيه الدعاء. قال ابن القيم لا يصح فيه الحديث. قال ابن القيم رحمه الله والصلاة على
37:04النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء بمنزلة الفاتحة من الصلاة. وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها امام الدعاء. يعني ما اوردناه في التشهد الاخير. فانه ايضا يعقبه دعاء فكانت الصلاة على
37:24النبي عليه الصلاة والسلام هناك موضعا بمناسبة الدعاء. وفي صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية هي موضع للدعاء. وبعد الاذان هي ايضا تسبق الدعاء المستجاب بين الاذان والاقامة. يقول ابن القيم حتى لو لم يصح لنا سند هذه الاحاديث. فان جملة
37:44التي سبق ذكرها في الخمسة او الستة السابقة تلحظون فيها ان الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام جاءت في مواضع يعقبها دعاء فارتبطت بالدعاء قال رحمه الله وهذه مواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها امام الدعاء
38:08مجتاح الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. كما ان مفتاح الصلاة الطهور فصلى الله عليه وعلى اله وسلم تسليما. وقال عن ابي سليمان الداراني عن ابي سليمان الداراني من اراد ان يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وليسأل
38:34ثم ليختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة. والله اكرم ان يرد ما بينهما وهذا من لطيف ما نقله الائمة في عبارة ابي سليمان الداراني يقول الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عمل يحبه الله
38:55الله يقبله. فاذا جعلته في اول دعائك وختمت به اخر دعائك وهما مقبولان. والله اكرم من ان يقبل هذين ويترك ما بينهم وهي دعواتك ومسائلك وحاجاتك التي سألتها ربك الكريم سبحانه وتعالى
39:12الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه عند دخول المسجد وعند الخروج منه. يعني في اذكار دخول المساجد والخروج منها تذكر الصلاة على النبي عليه الصلاة
39:29قال رحمه الله تعالى لما روى ابن خزيمة في صحيحه وابو حاتم ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل احدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله
39:49عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي ابواب رحمتك. واذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اجرني من الشيطان الرجيم الحديث ايضا مما اخرجه الامام مسلم في صحيحه كما تقدم. وفيه ايضا ان الحديث معلول في سياق الامام مسلم بهذا الحديث
40:12في صحيحه وان كان آآ قد حسنه الحافظ ابن حجر في جملة اسانيده ورواياته ولا تنزل عن رتبة الحسن لكنها الا تبقى الى الصحيح وهو مشروع اذا في الجملة. قال وفي المسند والترمذي وسنن ابن ماجة من حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة
40:32الكبرى قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك. واذا خرج قال مثلها الا انه يقول ابواب
40:49فضلك ولفظ الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم. وهذا من مواطن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ثامنها. اما الموطن التاسع
41:08من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو على الصفا والمروة يعني في دعاء المعتمر والحاج فانه اذا اتى الصفا والمروة شرع له ان يصلي على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وقد روى اسماعيل ابن
41:28اسحاق في كتابه فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ومحمد بن الحسن في الموطأ وابن ابي شيبة والبيهقي في سننه الكبرى بسند صحيح ان ابن عمر رضي الله عنهما كان يكبر على الصفا ثلاثا
41:46يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء ثم يفعل على المروة مثل ذلك
42:07قال ابن القيم رحمه الله وهذا من توابع الدعاء ايضا. يعني تقدم قبل قليل ان الموطن الثامن من مواطن الصلاة عليه النبي عليه الصلاة والسلام في الموطن السابع هو عند الدعاء. وفي الصفا والمروة ليس الا دعاء
42:24فاذا هو يندرج فيه لكن المصنف افرده لخصوصية المكان عند الصفا والمروة على رأس كل شوط من الاشواط السبعة في اي المعتمد والحاج في نسكه اذا اتى البيت الحرام قال رحمه الله وقد روى جعفر بن عوف ثم ساق السند قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس بمكة
42:49يقول والحديث اول هذا الاثر اسناده قوي قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب الناس بمكة يقول اذا قدم الرجل منكم حاجا فليطف بالبيت سبعا وليصلي عند المقام ركعتين
43:07ثم يستلم الحجر الاسود ثم يبدأ بالصفا فيقوم عليها ويستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد الله عز وجل وثناء عليه عز وجل وصلاة على النبي صلى الله عليه
43:26عليه وسلم ومسألة لنفسه وعلى المروة مثل ذلك. فهذا الاثر عن امير المؤمنين عمر مع اثر ابن عمر السابق مما يدل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء المعتمر والحاج في
43:46سعيه بين الصفا والمروة في اداء النسوء. قال ورواه ابو ذر عن زاهر وساق بسنده عن الشعبي عن وهب به تسعة مواطن ايها المباركون في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اما الموطن العاشر وبه نختم مجلس الليلة بعون الله
44:06تعالى من مواطن الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو عند اجتماع القوم وقبل تفرقهم بالمراد المراد مجالسنا التي نجتمع فيها امة الاسلام. مجالس بيوتنا او مجالس حلقاتنا مجالس انس
44:26ومناسباتنا فانها مجامع. فسواء اجتمعنا في مجلس لانس وسمر او اجتمعنا لمدارسة علم ومذاكرة مسألة او اجتمعنا لنشهد امرا مشروعا كخطبة نكاح مثلا او عقد بيع وغير ذلك من اوجه الاجتماع. فان اجتماع القوم عمل
44:46مباح في الجملة وقد يرقى الى ما هو اعلى من ذلك. قال رحمه الله وقد تقدمت الاحاديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه انه قال ما جلس قوم مجلسا ثم تفرقوا ولم يذكروا الله
45:05ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم. الا كان عليهم من الله ترة. يعني حسرة وندامة يوم القيامة هذا متى اذا خلا المجلس من ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فدل ذلك على مشروعية ذكر الله في المجالس قبل التفرق
45:27وعلى مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم. رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وغيرهما. الحديث ثابت في الجملة الا ثابت في في روايته الا الجملة الاخيرة ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم
45:47فالحديث صحيح ثم ساق ايضا عن عائشة اثرا موقوفا رضي الله عنها لكنه آآ منكر السند. قال الذهبي منكر موقوف. قالت مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وان كان معناه صحيحا في الجملة لكنا نتكلم عن صحة السند. رواية الى امنا امنا
46:09ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وقد يقول قائل هل المقصود ان مجالس اجتماعنا وانسنا في البيوت مع اهالينا مثلا او مع لقاء او مع الزملاء في رفقة عمل او في رحلة ان تكون ولابد بالضرورة مجالس علم وخطبة وموعظة آآ لا لم نألف
46:29ولم نعتد فيها ان تكون ذكرا لله وصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. الجواب ليس هذا المقصد لكنه سيكون موطنا. اما ان اجتمع فيه فنفترق باجر وثواب واما ان تكون حسرة نتندم عليها يوم القيامة. وليبقى لنا انسنا في مجالسنا وليبقى لنا
46:49اجتماعنا الذي نجتمع فيه عادة مع الاسرة والاقارب والارحام او حتى مع الرفقة والاصدقاء. لكن ادنى ذلك ان نختم مجلسنا قبل التفرغ والانصراف بدعاء كفارة المجلس ويضمن ذلك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. وحمدا
47:09ربنا الكريم سبحانه وتعالى فان هذا ذكر لله وصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. ولا يخلو مسلم في مجلسه مهما الحديث وتفرق الكلام لا يخلو ان يمر بموضع يتحدث فيه مثلا عن نعمة انعم الله بها عليه فيذكرها في سياق
47:29وحديثه مع جلسائه فيحمد الله عليها فهو ذكر ولا اظن مسلما يتعلق قلبه حبا بنبيه عليه الصلاة والسلام. مهما طال المجلس او قصر ان يغفل ان لا ينفض المجلس ذلك الا وقد
47:44اودعه صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام يقولها ويذكر بها جلساءه من اجل ان يكون هذا المجلس مغنما يوم القيامة قيامة ومكسبا في صحائفنا نفرح بها ونسر. والا كانت حسرة وتيرة كما قال عليه الصلاة والسلام
48:03هذه تتمة عشرة مواطن من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وللحديث بقية تأتي تباعا ام في مجالس ليالي الجمعة ان شاء الله تعالى والمقصود كما تقدم في صدر المجلس هذا ان نتبين هذه المواطن فنحرص على استغلالها وتوظيفها وان نغتنم من بركات
48:27اجور الصلاة على الحبيب صلى الله عليه واله وسلم. وهذا هو الباب الثالث من اجل ابواب الكتاب لانها بمثابة الكاشف في طريقنا في الحياة نتلمس فيها ونتفقد مواطن مشروعية الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. والباب الرابع عقبها ايضا في فضائل وثمرات وبركات الصلاة على النبي صلى الله
48:54عليه وسلم هو ايضا من المواطن العزيزة الجليلة التي يشرع لنا العناية بها. نقف عند هذا القدر ليكون استئناف الحديث لاحقا في سردي بقية المواطن جعلنا الله واياكم في خيرة عباده الصالحين. واعلموا رعاكم الله انه لا تزال في ليلتكم هذه
49:14ومتسع وفسحة من الوقت لملأها بما ما زلنا نتحدث عنه منذ الليلة في المجلس وهو الاكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نستنزل بها من صلاة ربنا علينا. وقال من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا
49:34رعاكم الله واستكثروا حفظكم الله واستديموا وفقكم الله. الاقبال على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانها والله خير وبركة واجر ورحمة. يتقلب المسلم في اكنافها ويستظل برحمة الله التي تغشاه بصلاته على نبيه
49:54صلى الله عليه واله وسلم عسى الله ان يرزقنا بكثرة الصلاة والسلام عليه حبا يملأ قلوبنا وشوقا تفيض به افئدتنا واستنانا وثباتا على السنة تثبت به اقدامنا. طريقا نصل به يوم القيامة الى نيل شفاعته والشرف برؤيته
50:14بالقرب من مجلسه والظفر بصحبته والحشر في زبرته. رزقنا الله واياكم ووالدينا واولادنا والمسلمين جميعا هذا الكبير والاجر العظيم. اللهم احيينا على الاسلام والسنة. وامتنا على الاسلام والسنة. واحشرنا في زمرة صاحب السنة صلى الله عليه وسلم
50:34وارزقنا شفاعته واوردنا حوضه واكرمنا بصحبته يا كريم. واجعلنا في خيرة امته المحبين له المستمسكين بسنته الرافعين لراية سيرته وسنته. وان نكون مباركين اينما كنا. اللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا
50:54رزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ارحم البلاد والعباد. اللهم اكشف الغمة وارحم الامة. نسألك يا كريم باسمائك الحسنى وصفاتك العلا ان تسلمنا والمسلمين جميعا للشرك الاوبئة والاسقام والادواء. اللهم عافي مبتلانا واشفي مرضانا وارحم موتانا
51:14واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. اللهم احفظ علينا امننا وايماننا وسلامتنا واسلامنا ووفقنا لما تحب وترضى وخذ بنواصينا الى البر والتقوى. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
51:33وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك المصطفى ونبيك المجتبى محمد ابن عبد الله. وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين