غاية السول في خصائص الرسول ﷺ ( 14 ) - لفضيلة الشيخ د. حسن بخاري 25-4-1442هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله ربي
0:25وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. وبعد ايها الاخوة المباركون في كل في مكان فمن رحاب بيت الله الحرام ومن جوار كعبته المشرفة يأتي هذا المجلس تباعا وهو المنعقد اليوم في جلسته الرابعة عشرة
0:45في مدارستنا لكتاب غاية السوري في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم للامام ابن الملقن الانصاري الشافعي الله عليه. وهذا المجلس المنعقد في هذه الليلة المباركة ليلة الجمعة من كل اسبوع
1:03انما نقصد به مع جانب العلم الذي نتدارسه وابواب المعارف والفوائد والاحكام التي نتناولها نجمع الى ذلك استكثارا من الصلاة والسلام على الحبيب الشفيعي والهادي والسراج المنير صلى الله عليه وسلم. نغتنم فيه
1:24من بركات هذه الليلة المباركة ما شاء الله لنا ان نستكثر من الصلاة والسلام عليه. ونحن نحيط ونتدارس اطيف بخصائصه صلوات الله وسلامه عليه. جاء النبي الى الانام بفيظه والكون ازهر بالفؤاد وروضه
1:44صلوا عليه وسلموا فلعلنا يوم القيامة نرتوي من حوضه. فاللهم صل وسلم وبارك عليه اتم صلاة وازكاها وقف بنا الحديث ايها الكرام ليلة الجمعة الماضية عند مسائل النوع الثالث من الخصائص النبوية او الخصائص المحمدية
2:04وهو قسم المباحات واذ اشتملوا على نوعين احدهما فيما يتعلق بالمباحات في غير النكاح فاننا ما زلنا في مسائله وقد تم لنا منها ست مسائل وقفنا عند المسألة السابعة وهي قضاؤه صلى الله عليه وسلم بعلمه كما سيأتي في
2:24سياق كلام المصنف في اتمام المسائل المتعلقة بهذا النوع. سائلين الله التوفيق والسداد. مستكثرين من الصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
2:43نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين قال المصنف رحمه الله تعالى المسألة السابعة كان له صلى الله عليه وسلم ان يقضي بعلمه وفي غيره خلاف
3:03واستدل له البيهقي بقصة هند في الصحيحين وقوله صلى الله عليه وسلم يكفيك وولدك بالمعروف وهذا بناء على انه قضاء لافتيا وفي ذلك اضطراب اوضحته في شرح العمدة هذه سابع المسائل المتعلقة بخصائصه صلى الله عليه وسلم
3:28في المباحات وهو اباحة القظاء له عليه الصلاة والسلام مستندا في ذلك الى علمه وحتى يتبين وجه الخصوصية ايها الكرام اعلموا رعاكم الله ان الشريعة جاءت في جواز حكم القاضي او في بناء حكم القاضي على ما يثبت به الحكم شرعا
3:49وذلك اما دليل وهو البينات والقرائن او الاقرار ولا يجوز لقاض في الشريعة ان يقضي بغير بينة. والبينة اما ان تكون دليلا وشيئا من القرائن او تكون اقرارا من المدعى عليه حتى يتم بناء الحكم بقضاء القاضي عليه
4:10وعندئذ فلا يصح للقضاء لا يصح للقضاة في القضاء في الشريعة ان يبنوا احكامهم في القضاء على علم علموه من انفسهم ولو كان قد تقرب عندهم شيء ما لم تكن في القضية التي يحكمونها مستند يبنى عليه الحكم كما قلت من بينة او اقرار
4:32اما النبي عليه الصلاة والسلام فانه يذكر له هنا في هذا السياق في الخصائص جواز ان يقضي بعلمه صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال تصنف رحمه الله وفي غيره خلاف اي قولان مشهوران
4:47ما الدليل على جواز قضاء النبي عليه الصلاة والسلام خصوصية له. جواز ذلك بناء على علمه. قال هنا استدل له البيهقي بقصة هند في الصحيحين وقوله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. والقصة ان هند بنت عتبة بن ربيعة
5:08جاءت الى النبي عليه الصلاة والسلام تشكو زوجها ابا سفيان رضي الله عنه بانه يقصر معها في النفقة فقالت يا رسول الله ان ابا سفيان رجل شحيح وفي رواية مسيك او مسيك على اختلاف في الظبط فمسيك هو ظبط العربية ومسيك هو ظبط
5:32المحدثين وهو الشائع عندهم. فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام وهي تعرض حاجتها. قالت يا رسول الله ان ابا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج ان اطعم من الذي له عيالنا
5:47فهاجائت تستفتي في مسألة جواز اخذها من مال زوجها بغير علمه قالوا فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصورة لم يسألها عن بينة الزوجية لعلمه انها زوجة ابي سفيان فبنى الحكم على علمه بذلك
6:04ولم يطلب البينة ايضا على قصور ابي سفيان في النفقة على عياله ليبني الحكم. فاطلاقه الحكم صلى الله عليه وسلم ابتداء بقوله خذي ما يكفيك كان مبنيا على مقدمتين اولاهما اثبات الزوجية بين هند وزوجها ابي سفيان وهو يعلمه عليه الصلاة والسلام
6:24وثانيتهما هو العلم بان دعواها صحيحة في تقصير زوجها في النفقة عليها وعلى عيالها. فقضى لها بجواز بها من ما له بالمعروف. قالوا فهذا دليل على انه قضى صلى الله عليه وسلم من غير ان يطلب بينة. وما ذاك الا لعلمه اذا هو دليل على جواز ان يقضي بعلمه صلى الله عليه
6:49سلم قال المصنف رحمه الله وفي ذلك اضطراب اشارة الى قوله وهذا بناء على انه قضاء لا فتيا اعلموا رعاكم الله ان الاضطراب الذي اشار اليه المصنف رحمه الله فيما اورده في شرحه على العمدة المسمى باعلام الانام بفوائد عمدة الاحكام
7:09هو هذا الخلاف بين الفقهاء وشراح الحديث في الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة اكان قضاء ام كان فتيا والفرق بينهما جوهري كبير. فان كانت فتوى
7:24فان الفتوى غير ملزمة ويجوز ان يفتي فيها المفتي بناء على حكم يصاغ في السؤال فيقول الحكم كذا فالفتية اخبار بالحكم والقضاء الزام به والزام القاضي يترتب عليه ما سبقت الاشارة اليه من التثبت وبناء
7:43بالاحكام على ما يقوم به العلم اما الفتيا فانها اخبار بالحكم وليست ملزمة فهل كان جواب النبي عليه الصلاة والسلام لهند كان قضاء او فتيا؟ ويترتب على ذلك من الخلاف في التشريع انه ان كان فتوى فهو حكم شرعي متقرر
8:03يكون اصلا شرعيا في كل امرأة يقصر زوجها معها في النفقة ان تأخذ من ماله بغير اذنه. ويكون جواب النبي عليه الصلاة والسلام هند في سؤالها هو المستند في هذا الحكم لانه فتوى فهو اخبار بحكم ويكون تشريعا عاما. وان كان قضاء
8:23انه يختص بهند صاحبة الواقعة ولا يستطاع تعميم الحكم ولا جعله اصلا مطردا. فهل كان جواب النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المقام لهند بالتي عتبة هل كان قضاء ام كان فتيا؟ قال فيه اضطراب وهو الذي تطرق له المصنف رحمه الله تعالى في شرح العمدة
8:44هل هو قضاء او حكم ذكر ذلك عدد من اهل العلم. البيهقي لما ذكر المسألة هنا على انها قضاء. وتبع في ذلك الامام يهقي الامام البخاري في استدلاله رحمة الله عليهما. فان البخاري قال في كتاب الاحكام باب
9:03باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في امر الناس اذا لم يخف الظنون والتهمة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. وذلك اذا كان امرا مشهورا ثم ساق حديث عائشة في قصة هند
9:21فبناه على انه قضاء هذا اولا لكن البخاري في ترجمته لما جعله قضاء استدل به على ان يكون اصلا شرعيا يستند اليه القضاة فلا خصوصية عندئذ بل يكون للنبي عليه الصلاة والسلام ولكل قاض اذا علم الشيء وتبينه وهذا قيد البخاري في الترجمة قال للقاضي ان يحكم بعلم
9:44في امر الناس اذا لم يخف الظنون والتهمة وقوله وذلك اذا كان امرا مشهورا. وهذا بناء على انه قضاء كما سلف وهذا الذي جزم به غير واحد من الفقهاء الشافعية كالرافعي في القضاء على الغائب وكذلك ما ذكره غير واحد واستخرجوه
10:04ومن الحديث وعند غيرهم انه كان فتوى واخبارا بحكم الشرعي وليس قضاء وهل تستقل الزوجة بالاخذ من ماله اذا امتنع الاب من الانفاق على الولد فيه في وجهان عند الفقهاء آآ قيل نعم استدلالا بقصة هند وحديثها وقيل لا لان الزوجة لا تلي التصرف في مال ابيه
10:29وما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام هنا يحمل على انه كان قضاء او اذنا لا افتاء او تشريعا لحكم عام. هذا خلاصة ما في مسألة فاذا افترظنا انه كان قضاء فانا نفترض عدم جواز ذلك لغيره لتتحقق الخصوصية. واما من ذهب الى جواز
10:49لكل قاظ تبين له العلم بالحكم وانتفت عنه التهمة والظنون كما هي في ترجمة الامام البخاري رحمه الله في الصحيح فلا خصوصية واما من ذهب الى انه فتيا فليس فيها خصوصية في اصل المسألة ولا في قيدها. لان الاخبار عام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ليكون
11:09اصلا تشريعيا عاما وليس المعنى فيه قضاء بل اخبار بحكم ولا وجه للخصوصية عندئذ في المسألة. هذا ما يتعلق بها من حيث بيان معناه وما يتطرق ايضا للمسألة من توجيه اكانت فتيا ام كانت قضاء وما يترتب على ذلك من الخلاف
11:29قال ابن دحية في الخصائص كان له صلى الله عليه وسلم ان يحكم بغير دعوة ولا بينة ولا يجوز ذلك لغيره محتجة بما في صحيح مسلم من حديث انس رضي الله عنه ان رجلا كان يتهم بام ولد رسول الله
11:46صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه اذهب فاضرب عنقه. فاتاه علي فاذا هو وفي ركي يتبرد فيها. يعني حافة بئر فقال له علي اخرج فناوله يده فاخرجه فاذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي رضي الله عنه ثم
12:11اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انه لمجبوب ما له ذكر. وقد ورد تسمية هذا العبد مأبورا والحديث في صحيح مسلم وفيه قصة لكن استدلال ابن دحية في الحديث غير مسلم لان الحديث كما قال الطبري يجوز
12:31ان يكون المذكور من اهل العهد وفي عهده الا يدخل على بيت النبي صلى الله عليه وسلم او على مارية القبطية خصوصا فعاد ودخل عليها فامر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله لنقضي العهد. قال النووي تبعا للقاضي عياض. قيل لعله كان منافقا
12:51تحقا للقتل بطريق اخر وجعل هذا محرما لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا وكف علي رضي الله عنه اعتقادا على ان القتل بالزنا وقد علم انتفاء ذلك على ان آآ من احسن ما اجيب به في هذا الحديث اجابة الامام ابن حزم رحمه الله
13:11انه قال من ظن انه صلى الله عليه وسلم امر بقتله حقيقة بغير اقرار ولا بينة فقد جهل. وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم انه بريء مما نسب اليه ورمي به. وان الذي نسب اليه كذب فاراد اظهار الناس على برائته
13:31وان يوقفهم على ذلك مشاهدة فبعث عليا رضي الله عنه فذهب هو ومن معه فشاهدوه مجبوبا اي مقطوع الذكر لم يمكن قتله لبرائته مما نسب اليه. وجعل هذا نظير قصة سليمان عليه السلام في حكمه بين المرأتين المختلفتين في الولد بطلب السكين
13:51ليشقه بينهما ولم يكن يقصد حقيقة شقه بينهما لكنه كان ايها لظهور الحق هذا جواب حسن من ابن رحمه الله تعالى والله اعلم المسألة الثامنة كان له صلى الله عليه وسلم ان ان يحكم لنفسه ولولده على الاصح
14:13لانه معصوم وفي غيره وجه في حكمه لولده. حكاه الماوردي وحكى معه وجها اخر انه يجوز بالاقرار دون البينة للتهمة في تسامحه بتعديلها وجعل القضاعي هذه الخصوصية والاتية بعدها مما خص بهم مما خص بهما من دون سائر الانبياء
14:39هذه ثامن المسائل كان له صلى الله عليه وسلم ان يحكم لنفسه ولولده على الاصح قوله على الاصح اشارة الى خلاف في المسألة والوجه الاخر عندئذ الحكم الذي يشمل غيره صلى الله عليه وسلم وهو عدم جواز حكم الشخص لنفسه لم
15:03للتهمة لان النفس في مواطن الخصومة تنحاز لذاتها وعند الادعاء تطلب البراءة لنفسها. فعند اذ لا يصح لاحد ان يحكم لنفسه ولا ان يشهد لنفسه بل ولا الى كل من تطاله التهمة بالحكم له. كقريب من ولد ووالد وزوجة ونحوه. فاذا كان للقاضي قضاء
15:29والمتعلق به في الدعوة شخص ذو قرابة به كولده وزوجه ووالده لم يجز له ان يلي القضية. والسبب في ذلك التهمة في ان ينحاز ولو عن غير قصد فان النفس البشرية مجبولة على ذلك
15:44اما النبي صلى الله عليه وسلم ففي الوجه المذكور هنا بالخصوصية له فانه ينتفي هذا المعنى ما هو؟ هو التهمة من الانحياز الى النفس لانه عليه الصلاة والسلام معصوم معصوم بمعنى انه لا يميل الى الهوى
16:01ولا يحكم بالباطل ولا يمكن ان تغلبه نفسه في ان ينحاز عن حق صاحب حق ليحكم به لنفسه او لشخص له به قرابة فيميل اليه فيحيف في الحكم وحاشاه صلى الله عليه وسلم فانه مؤيد مسدد بالوحي معصوم من ربه عز وجل. قال هذا معنى مراد المصنف ان
16:23يحكم لنفسه ولولده على الاصح لانه معصوم اذا فمستند ذلك العصمة وهذا الوجه الذي يفارق به النبي صلى الله عليه وسلم غيره قال ان يحكم لنفسه ولولده وكذلك الشهادة ايضا لنفسه ولولده ويقبل شهادة من شهد له كما سيأتي في المسائل الاتية
16:44قال البيهقي رحمه الله في السنن مترجما على المسألة باب ما ابيح له من الحكم لنفسه وقبول شهادة من شهد له بقوله واذا اجاز ذلك جاز ان يحكم لولده وولد ولده. ثم اخرج حديث خزيمة الاتي بعد قليل في المسألة التالية وهو ان النبي صلى الله عليه
17:04وسلم قبل شهادته لنفسه وذلك دلالة على انه فيما ترتب على قبول الشهادة بناء الحكم وقد حكم لنفسه عليه الصلاة والسلام. وليس في الحديث صريح بالحكم لنفسه. لكنه مبني على قبول الشهادة فانها من لوازمها
17:23وهذه المسألة هنا في حكمه صلى الله عليه وسلم لا تتناول غيره ومن هنا كانت الخصوصية. ولهذا قال المصنف رحمه الله وفي غيره يعني في غير النبي عليه الصلاة والسلام ايجوز ان يقضي لنفسه او لولده؟ قال وفي غيره وجه في حكمه لولده
17:43ان يحكم الشخص لولده حكاه الماوردي وحكى معه وجها اخر انه يجوز بالاقرار دون البينة. يعني اذا كان مستند الحكم اقراء جاز ان يحكم للولد دون ان تكون بينة لان الاقرار صريح كما لو جاء المدعى عليه وهو خصم ولده في القضية. فاقر المدعي
18:03عليه خصم الولد بان لولد القاضي عليه حقا فهذا اقرار ولا مجال للتهمة ففرقوا بين بناء الحكم على اقرار المدعى عليه فيثبت الحكم لولد القاضي او ان يكون بينة والسبب في ذلك انقطاع تهمة الظن في بناء الحكم على اقرار المدعى عليه
18:24فهو المقر بخلاف البينات فان قبول الشهادة او ردها او جمع القرائن واعتبارها صريحة او قوية في بناء الحكم عليها مما يبنى على غلبة الظن وهنا يمكن ان تبرز تهمة بالانحياز الى شيء من ميول النفس وهواها والله اعلم
18:45فرع كان لا يكره في حقه الفتوى والحكم في حال الغضب لانه لا يخاف عليهما لانه لا يخاف عليه ما يخاف علينا. ذكره النووي في شرحه لمسلم في كتاب اللقطة لا يكره في حق النبي عليه الصلاة
19:04السلام ان ان يحكم وهو غضبان او يفتي وهو غضبان مع قوله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو غضبان فنهيه عن القضاء حال الغضب معلل بان بان الغضب
19:19يصحبه حالة تعتري القاضي من تشويش الذهن والاضطراب فلا يستقر معه حسن نظر ولا تأمل ولا يعين على القضاء واصابة الصواب فيه والسداد. فلهذا منع القاضي من القضاء حال الغضب
19:37وقاس عليه الفقهاء كل حال يتشوش معها الذهن كشدة الفرح او شدة الحزن او شدة الهم لان معنى المتحقق فيه واحد وهو تشوش الذهن وانشغاله عن اصابة المسألة والتأمل والتروي فيها
19:56هذا حكم القضاة الا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان ولا يحكمه وهو غضبان وكذلك الفتوى فانها اخبار بحكم فربما تشوش ذهن المفتي فلم يستوعب السؤال ولا مسألة المستفتي فاستعجل في حكم ولم يتثبت ولم يتروى
20:14كل هذا المذكور من التعليل بانه يخاف من عدم اصابة الحق والسداد في المسألة مأمون في جانبه عليه الصلاة والسلام كما ذكر الامام النووي عند شرحه لصحيح مسلم في كتاب اللقطة فقال لانه لا يخاف عليه ما يخاف علينا. فعندئذ لا يكره
20:34وفي حقه صلى الله عليه وسلم الفتوى ولا القضاء والحكم حال الغضب لحصول العصمة له صلى الله عليه واله وسلم وهذه المسألة عقب بها المصنف لوجه شبهها بالمسألة السابقة في حكم القاضي لنفسه فعرج على مسألة الحكم حال الغضب بجامع نسبة الحكم الى النبي
20:57عليه الصلاة والسلام المسألة التاسعة كان يقبل شهادة من يشهد له كما قبل شهادة خزيمة لنفسه وقصته في ابي داوود والحاكم وصححهما وخالف ابن حزم فاعلها وادعى صاحب المطلب انها في الصحيح مشهورة
21:20ومقتضى اطلاق الحاوي الصغير ان من خصائصه ايضا قبول شهادة من يشهد لولده ايضا. وبه صرح البارزي في توضيحه الكبير. هذه المسألة التاسعة قبول النبي عليه الصلاة والسلام شهادة من يشهد له
21:41وهي قريبة من المسألة السابقة في حكم القاضي لنفسه فهل يقبل فهل يقبل الشخص شهادة من يشهد له كما قبل النبي عليه الصلاة والسلام شهادة خزيمة لنفسه هذه من الخصائص او من الخصوصيات المتعلقة
21:58برسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قبل الشهادة من شهد له عليه الصلاة والسلام والقصة المذكورة يشار اليها هنا هي قصة خزيمة ابن ثابت رضي الله عنه وارضاه
22:14وقصته كما في الرواية التي اخرجها البيهقي في السنن وهي عند ابي داوود والحاكم ان عمارة ابن خزيمة اخبره ان عمه وكان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اخبره ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من رجل من الاعراب
22:35فاستتبعه ليقبض ثمن فرسه فاسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وابطأ الاعرابي فاتفق رجال يعترضون الاعرابي فساوموه بالفرس ولا يشعرون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه
22:54يعني ساوموه في البيع ولم يكن يعلم ولم يكن قد علموا باتمام بيع النبي عليه الصلاة والسلام معه قال حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما زاده نادى الاعرابي رسول الله صلى الله
23:12عليه وسلم قائلا ان كنت مبتعا هذا الفرس او لابيعنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع النداء حتى اتى الاعرابي فقال اولست قد ابتعته منك قال الاعرابي لا والله ما بعتك
23:27قال النبي عليه الصلاة والسلام بلى قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاعرابي يعني يأتيان اليهما وهما يتراجعان يعني يدعي كل منهما شيئا غير قول الاخر
23:42وطفق العربي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك وكان منه مجازفة ولا شك. قال هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فمن جاء من المسلمين فقال فمن جاء للمسلمين قال للاعرابي ويلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول الا حقا
24:01فوبخوه على مقولته تلك حتى جاء خزيمة فاستمع الى ما يراجع به الاعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفق الاعرابي يقول هلم شهداء يشهدون اني بايعتك قال خزيمة انا اشهد ان
24:16قد بايعته فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمة رضي الله عنه فقال له بما تشهد ذلك ان خزيمة لم يكن حينها عند عقد البيع على فرس الاعراب لم يكن حاضرا. قال بم تشهد؟ فقال خزيمة بتصديقك يا
24:35رسول الله يعني يكفيني اني اصدقك وانك لا تقول الا صدقا. فاي شيء يرى فيه النبي عليه الصلاة والسلام قد قاله فانه يشهد بصدقه على تلك المقولة. وهذا من فقه خزيمة رضي الله عنه. ومن حسن فتح الله عليه. والصحابة انما كانوا يوبخون
24:55طبي في دعواه اما خزيمة فجاراه في دعواه ولبى له مطلبه فاقام الشهادة ليقطع عليه الحجة يسد عليه باب الشيطان. وعجب النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك فقال له لما قال بتصديقك يا رسول الله فجعل شهادة خزيمة
25:15بشهادة رجلين الحديث اخرجه ابو داوود والنسائي والحاكم وصححه الحاكم الحديث هنا كما قال المصنف خلافا لابن حزم فانه قد اعل الحديث والرواية المذكورة وتكلم كما يقول العلماء بما لا يقبل وهو يتكلم في عمارة ابن خزيمة راوي الحديث والصواب
25:37انه لا شيء يرد به الحديث او يطعن في صحته بل الحديث صحيح. والنبي عليه الصلاة والسلام كما في رواية قال له ما حملك على شهادتي ولم تكن معنا حاضرا قال صدقتك بما جئت به وعلمت انك لا تقول الا حقا. فقال صلى الله عليه وسلم من شهد له خزيمة او
25:57شهد عليه فحسبه فخرج من هذا انه صلى الله عليه وسلم قبيلة شهادة من شهد له وليس فيه تصريح بانه حكم لنفسه انه قبول الشهادة. فاذا هذه مسألة قبول الشهادة لنفسه. والتي سبقها في الحكم لنفسه وكل ذلك اليم الذي
26:17يمتنع في حق غيره من القضاة ان يحكموا لانفسهم او يقبلوا شهادة الشاهد لانفسهم تجوز للنبي عليه الصلاة والسلام خصوصية له وهذا وجه عدها في هذا النوع من المباحات الخصائص لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ودع صاحب المطلب
26:37يعني امام الحرمين انها في الصحيح مشهورة يعني الرواية وقصة خزيمة وليس ذلك صحيحا فاما هو وهم منه رحمه الله اما المراد المراد اصل القصة وآآ الاشارة الموجزة فيها ما اخرج البخاري في الصحيح من قصة جمع
26:57المصاحف ان زيد ابن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت اية من سورة الاحزاب كنت كثيرا اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها لم اجدها عند احد الا مع خزيمة الانصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين من المؤمنين
27:17رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. قال الحافظ في الفتح اشارة الى قصة خزيمة المذكورة في الشهادة التي اخرجها ابو داوود والنسائي فهذا المقصود بما اشار اليه صاحب المطلب ان في الصحيح مشهورة. يعني اصل قصة خزيمة وليس المراد قصة المبايعة وشهادته
27:37على الفرس عند الاعرابي. قال ومقتضى اطلاق الحاوي الصغير ان من خصائصه ايضا قبول قبول شهادة من يشهد لولده ايضا فليست المسألة متعلقة به بل به وبولده او بمن ينتسب اليه صلى الله عليه وسلم
27:57آآ هنا فائدة اوردها الامام العز بن عبدالسلام رحمه الله تعالى في القواعد فقال جعلوا شهادة خزيمة بشهادتين يحتمل وجهين احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم اعلم بالوحي انه لا يشهد بشيء الا صادقا فيما يشهد به
28:17والثاني ان الله تعالى اكرمه بذلك لاجل شهادته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. تمييزا له عن غيره ونزل الشرع شهادته منزلة الاخبار والروايات وقال الخطابي هذا حديث وضعه الناس في غير موضعه. وقد نزع به قوم من اهل البدع الى استحلال الشهادة لمن عرف
28:42عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه. قال وانما وجه الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم على الاعرابي بعلمه اذ كان انا النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا في قوله وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التأكيد لقوله
29:02اظهار بها على خصمه وصار في التقدير شهادته له وتصديقه اياه على قوله بشهادة رجلين في سائر القضايا والله اعلم اعلم فرع له ايضا ان يشهد لنفسه ولولده صلى الله عليه وسلم. نعم. وهذه كالمسألة التي قبلها. اذا جاز قبول شهادة من يشهد
29:24ان يشهد لنفسه ولولده صلى الله عليه وسلم وذلك للقطع بما ثبت في الوحي من الجزم بصدقه صلى الله عليه وسلم واذا كان مبنى الشهادات في تحري قبولها على الظن على الظن في صدق الشاهد فكيف اذا كان المبنى في
29:45شاهدي ليس الظن بصدقه بل الجزم والقطع اليقيني الذي لا تردد فيه بصدقه في رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يحتم قبول الشهادة بلا ريب. وعندئذ لا فرق بين ان تكون الشهادة لنفسه او لغيره. طالما
30:05تيقنا صدقه وامنا تهمة الانحياز للنفس او الظن بعدم اصابة الحق لميل النفس للهوى وكل ذلك مأمون في جناب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم فرع لو قال عليه السلام لو قال عليه السلام لفلان على فلان كذا هل للسامع ان يشهد لفلان على
30:31هكذا فيه وجهان عن روضة الحكام للقاضي شريح. ذكر القاضي شريح صاحب روضة الاحكام وزينة الحكام المتوفى سنة خمسمائة وخمسة للهجرة وليس هو القاضي شريح التابعي اه الجليل اه قال في كتابه روضة الحكام ذكر فيه وجهين في مسألة اه لطيفة اوردها وهي ما ساقها المصنف هنا
30:56لو ان النبوي هي مسألة فرضية لكن لو ان النبي عليه الصلاة والسلام قال لشخص من الصحابة يحكي له قال على فلان كذا. وسمى شخصا فهل لمن سمع هذا ان يشهد لفلان على كذا
31:12فيكون مجرد سماعه من النبي عليه الصلاة والسلام تقدير الحكم كان يكون هذا كافيا يسع فيه بناء شهادته عليه لان مبنى الشهادة على العلم بالمحسوس سماعا او رؤية او آآ ذما او آآ شما عفوا او ذواقا لكن ان كان سماعا
31:34ان هذا ليس مدخله الشهادات بل الاخبار لكنه طالما كان المبنى فيه على اخبار النبي عليه الصلاة والسلام فانه يقع موقع المقطوع فيه بالعلم كالمقطوع بالمحسوس. قال فيه وجهان ولان المسألة فرضية لم يذكرها بعض من كتب في الخصائص والله اعلم
31:54المسألة العاشرة كان له صلى الله عليه وسلم ان يحمي لنفسه ولم يقع ذلك منه ولو وقع لكان ذلك ايضا لمصلحة المسلمين. لان ما كان مصلحة له فهو مصلحة لهم
32:10وليس للامة بعده ولا لغيرهم ان يحموا لانفسهم كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه وذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص به دون من قبله من الانبياء. عاشر المسائل
32:26كان له صلى الله عليه وسلم ان يحمي لنفسه قال ولم يقع ذلك منه. فالمسألة ايضا فرضية غير واقع لكن المراد هنا بالحمى كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله هو المكان المحمي وهو خلاف المباح. ومعناه
32:46ان يمنع من الاحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواشي مخصوصة ويمنع غيرها والمعنى بعبارة اخرى ان يعمد الى مكان ليس ملكا لاحد فيحميه بمعنى ان يحيطه بسياج او بسور وحائط ونحوه
33:09فينبت فيه الكلأ فيكون حمى ويمنع من رعيه الا له ولما وش مخصوصة. وهذه اليوم تسمى بالمحميات فهل للامام ان يحمي لنفسه؟ الثابت في الفقه يا كرام ان للامام ان يحمي الحمى للمصالح العامة
33:27مصالح المسلمين العامة او يحمي ما كان في ملكه ولكل شخص ان يحمي ملكه وهذا لا اشكال فيه. لكن هل للنبي عليه الصلاة والسلام ان لنفسه يعني لشخصه ولملكه قال كان له ذلك. ذلك ان غيره من ولاة امور المسلمين ومن يلي النبي عليه الصلاة والسلام في امته
33:49لا يحل له ان يحمي لنفسه ويقتطع لملكه. لكن ذلك لم يقع منه صلى الله عليه وسلم. قال ولو وقع لكان ذلك ايضا مصلحة المسلمين لم يورد المصنف رحمه الله تعالى هنا دليلا لكنه قال ليس للائمة بعده ولا لغيرهم ان يحموا لانفسهم كما هو مقرر في موضعهم
34:11من كتب الفقه زاد القضاعي بان هذه الخسيصة ليست لرسول الله عليه الصلاة والسلام دون الامة بل هي دون الانبياء جميعا فشيء تفرد به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يرد المصنف رحمه الله دليلا يستند عليه في هذه المسألة لتكون في عداد
34:31يصيب ويمكن ان يستدل لذلك بعموم ما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن الصعب ابن جثامة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حمى الا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم
34:50قال الشافعي في الام وهذا الحديث يحتمل معنيين احدهما احدهما الا يكون لاحد ان يحمي للمسلمين غير ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ذهب هذا المذهب قال يحمي الوالي كما
35:08ما رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاد لجماعة المسلمين على ما حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يكون لوال رأى صلاح لعامة من حمى ان يحمي بحال شيئا من بلاد المسلمين. فاذا لا حمى الا لله ولرسوله يعني لا يجوز. وهو شيء تفرد
35:28به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال والمعنى الثاني كما قال الشافعي في الام لا حمى الا على مثلي ما حمى عليه رسول الله صلى الله الله عليه وسلم. قال ومن ذهب هذا المذهب قال للخليفة خاصة دون الولاة ان يحمي على مثل ما حمى عليه رسول الله
35:48صلى الله عليه وسلم انتهى كلامه. بنى الفقهاء على هذا الحديث ان الائمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام هل لهم ان يحموا لمصالح المسلمين اولى هذا الخلاف يا كرام في ان يحمي الائمة والولاة لمصالح المسلمين وجرى الخلاف منهم من منع لاجل الحديث الذي في صحيح البخاري
36:12الصعب ابن جثامة لاحما الا لله ولرسوله. ومنهم من اجاز وهذا هو الصحيح وهو مذهب ابي حنيفة ومالك. استدلالا بحديث زيد ابن عن ابيه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمى
36:25واستعمل على الحمى مولى له يقال له هنا. وقال يا هنا اضمم جناحك عن المسلمين واتق. دعوة المظلوم فانها مجابة. وادخل رب تريمة والغنيمة الى اخر الحديث يعني صاحب الابل القليلة والغنم القليلة. وقال في اخره ويم الله لولا المال الذي احمل عليه في
36:45في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا. فتقرر جواز ذلك وفعل الصحابة والخلفاء كعمر رضي الله عنه. الماء او هذا كما قلنا يجري الخلاف في ان يكون الحمى للمصالح العامة
37:00ويفهم من ذلك ان الحمى لاجل الملك الخاص للولاة والحكام هذا لا يكون قطعا. وهنا مكمن الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم جواز ان يحمي لنفسه. ومع ذلك فقد قال المصنف ولم يقع ذلك منه صلى الله عليه واله
37:20وسلما ويدخل في ذلك مسألة الحمى وما يحميه رسول الله عليه الصلاة والسلام وما يأتي في الفرع الذي يذكره المصنف هنا بعده لاحقا فرع ما حماه صلى الله عليه وسلم للمسلمين لا ينقض بحال
37:39لانه نص لا يوقظ يعني لا يجوز رفع الحمى عنه وجعله مباحا وكلأ عاما. بل يبقى حمى محميا بحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقصود هنا ما حماه لمصالح المسلمين عامة. فعلى هذا خصوصية اخرى هل لغيري من الائمة
38:00بان يفعل ذلك فبعض من ذهب من الائمة والعلماء الى عدم جواز ذلك كانت خصوصية ثانية يعني الحمى لنفسه خصوصية والحمى للمسلمين ان قيل بعدم جواز ذلك للولاة والامراء من بعده كانت خصوصية ثانية له صلى
38:16الله عليه وسلم وهي التي اوردها البيهقي في الخصائص حيث قال باب الحمى له خاصة في احد القولين. يعني سواء كان لمصالح يمين او لنفسه صلى الله عليه واله وسلم وهي داخلة في عموم الحمى. ويتفرع على ذلك ان ما حماه رسول الله صلى الله
38:36الله عليه وسلم يبقى حمى لا يغير مطلقا. هذا احد القولين في المسألة قال لانه نص. يعني ان النبي عليه الصلاة والسلام وقد جعله آآ بذلك حمى آآ لا يجوز تجاوزه لثبوت النص فيه بفعل رسول الله صلى الله عليه
38:56سلم نعم. وقيل ان بقيت الحاجة التي حملها لم ينقض وان زالت فوجهاني والاصح المنع ايضا لانه تغيير المقطوع بصحته باجتهاده لانه تغيير المقطوع بصحته المقطوع بصحته هو حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
39:17وهذا محل قطع لا اختلاف فيه فكيف ينقض هذا المقطوع بمظنون وهو الاجتهاد الذي ربما كان من نظر القاضي او حاكم جاء بعده حمى النبي عليه الصلاة والسلام النقيع وحمى عمر الشرف والربذة وهكذا فان وجود الحمى من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصالح المسلمين العامة ثابت
39:41في هذه المواضع المذكورة. وهذا الحمى هو الذي يقال هل يجوز ان ينقض؟ قال اول قولين واولاهما لا يجوز لانه نصه وقيل ان بقيت الحاجة يعني التي من اجلها اه حمي هذا الحمى لا يجوز نقضه وان زالت الحاجة فوجهان ومع
40:01قال المصنف والاصح المنع لانه تغيير للمقطوع بصحته باجتهاد. نعم. اما الامام بعده فله نقض حماه للحاجة على الاصح. اما ما يحميه الائمة لمصالح المسلمين العامة. على القول بجوازه فانه منوط بالمصلحة
40:21فحيث تحققت بقي الحمى وحيث زالت جاز لمن جاء بعده من الولاة والحكام نقض الحمى وجعله مباحا عاما قال يجوز ذلك على الاصح لان مبناه الحاجة وليس فيه ايضا موضع يقطع به. النقيع الذي حماه النبي صلى الله عليه
40:41وسلم مصحف في بعض الكتب بالبقيع وليس هو المقبرة التي فيها مدفن الصحابة الكرام رضي الله عنهم النقيع على بعد فرسخا من المدينة كما يذكر اهل العلم هو موضع وليس البقيع الذي هو دفن الموتى
40:59وتحديد موقع النقيع ذكر فيه العلماء والشراح اقوالا في ظبط موقعه وتحديده هو موظع يستنقع فيه الماء وذكر في بعض الاحاديث ذكر نقيع الخدمات وهو الموضع الذي جمع فيه اسعد بن زرارة بالمدينة اي صلى الجمعة
41:19والمشهور انه غير النقيع الذي فيه الحمى. وقيل هما واحد هو تحديد للموضع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصلحة المسلمين عامة نعم المسألة المسألة الحادية عشرة له عليه الصلاة والسلام ان يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج اليهما اذا احتاج اليهما
41:44وان كان مالكهما محتاجا وعليه البذل ويفدي ويفدي مهجته بمهجته عليه افضل الصلاة والسلام قال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ومثله ما ذكره الفوراني وابراهيم المروذي وغيرهما انه لو قصده ظالم وجب على من حضره ان يبذل نفسه دونه صلى الله عليه وسلم
42:14اي كما وقاه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بنفسه يوم احد وعد القضاعي هذه الخصوصية مما خص بها دون غيره من الانبياء المسألة الحادية عشرة له صلى الله عليه وسلم ان يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج اليهما اذا احتاجه واليهما
42:37هذه ايضا يا كرام من المسائل المذكورة افتراضا اما هو رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا والله ما زاحم احدا في طعامه وشرابه الفائض عن حاجته فضلا عن ان يكون محتاجا اليه. لكن المسألة تفترض هكذا
42:55فلو فرضنا ان انسانا بيده طعام او شراب هو محتاج اليه. ومعنى الحاجة هنا انه يدفع بهذا الشراب موت من ظمأ ليلحقه او بهذه اللقمة من الطعام موتا من جوع قد يفسد مهجته وروحه. والنبي عليه الصلاة والسلام
43:15في مثل تلك الحال ايضا محتاج الى الطعام. فان الخصوصية هنا تكمن في جواز ان يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام هذا الطعام والشراب من المحتاج اليهما يعني الذي قد يموت
43:31لو اخذ منه هذا الطعام والشراب من اجل بقاء حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال وان كان مالكهما محتاجا وعليه البذل ويفدي مهجته بمهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يجعل روحه تتلف
43:48فداء لحياة وروح رسول الله عليه الصلاة والسلام ان تبقى هذا اصول لا خلاف فيه ويقر به الناس ولو وقع بين يدي الصحابة لفعلوه والله الذي لا اله الا هو
44:03لفعلوه من تلقاء انفسهم من غير ان يكون لهم نص يأمرهم او حكم يجبرهم يفعلون ذلك ايمانا صادقا يفعلون ذلك محبة تامة وافية يفعلون ذلك اصلا شرعيا متقررا عندهم من وجوب تقديم ما يتعلق
44:21حق رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يتعلق بذواتهم وحقوق انفسهم. هذا اصل لا اشكال فيهم. ويذكره الفقهاء في سياق خصوصيات على انه صلى الله عليه وسلم له ان يفعل ذلك. وان لم يفعله صلى الله عليه وسلم
44:39لكن صحابته ان وقع مثل ذلك لكانوا اولى بالمبادرة به. قال ومثل هذه المسألة ما ذكره الفوراني وابراهيم وغيرهما في مسألة شبيهة في قياسها على هذا الاصل والمعنى لو قصده ظالم
44:55لو ان ظالما قصد رسول الله عليه الصلاة والسلام يريد قتله. قال وجب على من حضره ان يبذل نفسه دونه في ان يفتح صدره ان يفرد ظهره ان يفرش نفسه
45:08فيقع عليه الاذى والقتل ووقع السيف او طلق الرصاص فداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يجب عليه فعل ذلك لم بناء على الاصل المتقرر ان يفدي مهجته بمهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اي كما وقاه طلحة بن عبيد الله رضي الله
45:28عنه بنفسه يوم احد. واللفظ عند البخاري من حديث طلحة والزبير لم يبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الايام قاتل فيهن غير طلحة وسعد. يعني ابن ابي وقاص وسعد وابن ابي وقاص والزبير وطلحة كلهم اخبروا بهذا الموقف الذي
45:48ثبت فيه طلحة رضي الله عنه اما طلحة في هذا الموقف يوم احد فقد ابلى بلاء حسنا. حتى كان ابو بكر رضي الله عنه في ايام خلافته اذا تذاكروا الاحداث النبوية ومواقف السيرة وتذاكروا المغازي والاحداث العظام كاحد وما جرى فيها. كان ابو بكر اذا ذكر عنده يوم
46:08احد رضي الله عنه يقول ذاك اليوم كله لطلحة بن عبيد الله ذاك اليوم يوم طلحة بسبب ما فعله طلحة ومن ذلك انه رضي الله عنه جعل يفرش ظهره ويقول يا رسول الله نحري دون نحري
46:26لا تشرف يصيبونك يا رسول الله. كان يأبى ان يطلع عليه الصلاة والسلام فيصيبه شيء من نبل السهام الذي يمطرهم من الاعداء ولما سقط عليه الصلاة والسلام في الحفرة التي حفرها الخبيث بن ابي قميئة. نزل طلحة فحنى ظهره ليصعد عليه صلى الله عليه وسلم. ولما سقط عليه
46:46الصلاة والسلام ودخلت حلقة المغفر في وجنته. استقبله طلحة فانتزعها باسنانه حتى سقطت ثنيتاه. فكان احسن الناس هتما. يعني ساقط الثنيتين كل ذلك فعله وطلحة رضي الله عنه. وكان اخر ذلك في مواقفه البطولية
47:05يوما كشف الجيش وقد اشيع مقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهزم الصحابة يوم احد انكشف موقع لرسول الله عليه الصلاة والسلام ليس فيه معه الا بضعة عشر صحابيا
47:18فيه اثنان من المهاجرين احدهما طلحة والبقية انصار فلما قاتلوا دونه عليه الصلاة والسلام اعني الانصار قتلوا واستشهدوا واحدا دون واحد. فالتفت عليه الصلاة والسلام فقال لصاحبيه ما انصفنا اصحابه
47:32فتقدم طلحة فحمل السيف فظل يقاتل ثابتا شامخا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى ادركه من رجع من الصحب كرام ممن كان في مقدمة الصفوف كابي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا فادركوا الموقف واستنقذوا المصطفى صلى الله عليه وسلم وطلحة تلك
47:52الساعة قد قاتل حتى قطعت بعض اصابعه وشلت يده من شدة ما ابلى بلاء حسنا. فكان ابو بكر رضي الله عنه يقول ذاك اليوم يوم طلحة ولهذا يقول هنا المصنف رحمه الله لو ان ظالما قصد رسول الله عليه الصلاة والسلام كما صنع هؤلاء الصحابة الكرام يوم احد فانهم فدوا انفسهم
48:12قاتل الاول فقتل فالثاني فالثالث فالرابع يفدون انفسهم نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو كان ذلك لوجب ان يفعلوا هذا في الوجوب المتعلق بامته بنا نحن وبصحابته الكرام ممن ادرك نصرته والقتال الى جانبه صلى الله عليه وسلم
48:32واما الاستدلال بالاية الكريمة في قوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم على هذه المسألة فانه من استبدال الرافعي ومن تبعه والاستدلال ليس به صريحا لكنه على وجه اللزوم. فان معنى الاية انه
48:49صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين في كل شيء من امور الدين والدنيا من انفسهم. ولهذا اطلق ولم يقيد. فاذا كان اولى بهم في جميع احوالهم وجب عليهم ان يكون احب اليهم من انفسهم
49:03وحكمه انفذ عليهم من حكمها وحقه اثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها وان يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه اذا اعضل خطب ووقاية اذا لقحت حرب والا يتبع ما تدعوهم اليه نفوسهم ولا ما يصرفهم عنه
49:23على ان في الاية تفسيرات متعددة منها واصلحها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما اخرج الشيخان من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ما من مؤمن الا وانا اولى به في الدنيا والاخرة. اقرأوا ان شئتم النبي اولى بالمؤمنين من
49:43اسهم قال فايما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا فان ترك دينا او ضياعا فليأتني ان مولاه وهذا اصلح واصح ما يقال فهذا تفسير الاولوية المذكورة في هذه الاية بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم وتبيينه ولا عطر بعد عروس كما يقول الامام ابن العربي في احكام
50:09القرآن رحمه الله تعالى وقال القرطبي في معنى الاية قول اخر ما ذكره ابن عطية انه اولى بهم من انفسهم لان المعنى ان انفسهم تدعوهم الى الهلاك وهو يدعوهم الى النجاة. ويؤيده حديث انا اخذ بحجزكم عن النار وانتم تقتحمون فيها. تقحم
50:28فراش. قال القرطبي وهذا قول حسن في تفسير الاية. والحديث في مسلم يشهد له انما مثلي ومثل امتي كمثل رجل استوقد نارا ذكر الحديث قال هذا مثل لاجتهاد نبينا في نجاتنا وحرصه على تخلصنا من الهلكات التي بين ايدينا فهو اولى بنا من انفسنا
50:48ولجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهواتنا علينا وظفر عدونا اللعين بنا صرنا احقر من الفراش واذل من الفراش. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. هذا ما يتعلق بالاية ووجه الاستشهاد بها. وفيها ما سمعت من عمومها واستدلال العلماء بها على معنى او دلالة
51:08ليست صريحة لا يزال في هذا النوع من الخصائص المباحات تعداد المسائل التي تأتي تتمة لها نجعلها في مجالس الجمعة المقبلة رزقنا الله واياكم العلم النافع والعمل الصالح. وجعله من العلم الذي نتقرب به اليه ونزداد به ايمانا
51:28بربنا ونبينا صلى الله عليه وسلم وحبا وتمسكا بهديه وشرعته جل وعلا. اللهم انا نسألك من كل خير زاينوه بيدك ونعوذ بك من شر كل ذي شر انت اخذ بناصيته. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا واهدي ضالنا وتقبل منا انك
51:48انت السميع العليم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك وحبيبك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين