استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

غاية السول في خصائص الرسول ﷺ ( 12 ) لفضيلة الشيخ د حسن بخاري 11-4-1442هـ

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى
0:22واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى ونبيه المجتبى. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ائمة الهدى ومن تبعهم باحسان واقتفى اثرهم الى يوم اللقاء
0:38وبعد اخوة الاسلام في كل مكان ها هنا من رحاب بيت الله الحرام. ينعقد هذا المجلس المبارك في هذا اليوم الحادي عشر من شهر ربيع الثاني سنة اثنتين واربعين واربعمئة والف من الهجرة
0:55في هذا المجلس الثاني عشر من مجالس مدارستنا كتاب غاية السول في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم لابن الملقن الانصاري رحمة الله عليه وهذا المجلس المنعقد في ليلة الجمعة نستكثر به صلاة وسلاما على الحبيب المصطفى. صلى الله عليه واله وسلم وهو
1:17القائل اكثروا من الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فان صلاتكم معروضة علي مضى معنا في هذا الكتاب فيما سبق من المجالس القسط نوعان الاولان من الخصائص النبوية. ما كان منها من الواجبات في النوع الاول
1:35محرمات كذلك. فهذان نوعان قد تقدما وهما نصف الكتاب ويبقى في الكتاب نوعان اخران من الخصائص احدهما في المباحات والثاني في الفضائل والمناقب والمكرمات ومجلس الليلة نشرع فيه بعون الله تعالى في ثالث انواع الكتاب. بعد ان فرغنا من النوعين الاولين في كل من المحرمات والواجبات
1:59هذا النوع الثالث المنعقد لخصائص المباحات. الخصائص النبوية من جنس المباحات والتخفيفات التي خص بها نبي الامة صلى الله عليه واله وسلم. وكما تقدم فيما سبق من الانواع فان كلا من الواجبات والمحرمات انقسم الى قسمين
2:20ما تعلق منه بالنكاح وما كان عامة في غير النكاح. فكذلك الحديث ها هنا في النوع الثالث في المباحات سيكون على قسمين احدهما للحديث في المباحات المتعلقة بالنكاح والاخر في غيره وعلى النسق ذاته سيمضي المصنف ابن الملقن رحمه الله تعالى
2:40في سياق المسائل المندرجة تحت هذا النوع سائلين الله التوفيق والسداد مستكثرين في هذا المجلس من الصلاة والسلام على حبيب القلوب وانسها وبهجة الارواح وسعدها صلى الله عليه واله وسلم
2:56بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين قال المصنف رحمه الله النوع الثالث ما اختص به من المباحات والتخفيفات
3:17توسعة عليه وتنبيها على انه ما خص به من الاباحة لا تلهيه عن طاعة الله وان الهى غيره وهو قسمان ايضا متعلق بغير النكاح ومتعلق به واعلم ان معظمها لم يفعلها صلى الله عليه وسلم مع اباحتها له. وليس المراد بالمباح هنا ما استوى طرفاه
3:42بل ما لا حرج في فعله ولا في تركه فانه عليه الصلاة والسلام واصل وسيأتي ان الامام قال انه قربة في حقه. وكذا صفي المغنم والاستبداد بالخمس. كما سيأتي قد يكون راجح الفعل لصرفه في اهم المصالح. وقد يكون راجح الترك لفقد هذا المعنى
4:07ودخول مكة بغير احرام قد يترجح فعله وقد يترجح تركه وكذا الزيادة على الاربع في القسم الثاني لا يساوي فيه فان افعاله واقواله كلها راجحة مثاب عليها فيما نظنه حتى في اكله وشربه. لان الواحد منا يندب له ان يقصد وجه الله بذلك وهو
4:32ذلك اولى والله اعلم. بهذه المقدمة افتتح المصنف رحمه الله تعالى كلامه على النوع الثالث من الخصائص النبوية وهي المباحات والتخفيفات وقد بين في هذه المقدمة ان هذا الباب توسعة من الله على نبيه عليه الصلاة والسلام
4:50الا ترون يا كرام ان المباح في الشريعة رحمة وتخفيف وسعة ويسر فاذا كانت هناك دائرة في المباح اتسعت اكثر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانها تعني مزيد رحمة من الله وتخفيف
5:06بنبيه عليه الصلاة والسلام ثم نبه الى امر لطيف فقال هذه الاباحة لا تلهيه عن طاعة الله لان الانشغال بالمباح في عموم المكلفين في حق عموم المكلفين قد يكون عما يقرب الى الله
5:26وهو كذلك فان الاغراق في المباحات سيسع من حيز الوقت الذي يمضيه المكلف فيه ما كان يمكن ان يكون قربة واما نبينا صلى الله عليه وسلم فان اتساع المباحات في حقه لم تكن مشغلة له عن قربته لربه ولا عن مزيد
5:48من طاعته لمولاه. وهو ايضا قسمان متعلق بغير النكاح ومتعلق بالنكاح وسيبدأ بالاول منهما وقد بين ايضا في هذه المقدمة ان المباحات التي خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:03فكثير منها لم يفعلها مع كونها مباحة له. وان المباح في هذا الاصطلاح هنا ليس المراد به ما استوى طرفاه من ناحية الذمي والمدح او جواز الفعل وتركه. بل الذي لا حرج في فعله ولا في تركه. وربما كان
6:23بعض طرفيه راجحا باعتبار اخر فقد يكون فيه مصلحة في فعله اذا تعلقت به مصلحة الامة كما سيذكر هنا في قضية آآ الاستبداد بالخمس وقد يكون راجحا التركي وقد يكون كما في وصاله في الصوم قد يكون مأجورا عليه لانه طاعة وقربة كما في الوصال فالصوم وسيأتي ذكره الان
6:47وهكذا فليس المقصود بالمباح هنا ما استوى طرفاه بل المراد بل الذي لا يترتب الحرج في فعله ولا في تركه. وان كان احد طرفيه راجحا باعتبار اخر فهو هذا المقصود هنا في هذا الباب يقول ان المكلفين في مسألة المباحات
7:07ينوون ويقصدون بالمباح ما يقربهم الى الله عز وجل فيكون المباح وسيلة الى طاعة فيؤجر عليها المكلف. كما نقول ان اكلك عبدالله واكلك امة الله. اذا نويتم به التقوي على طاعة الله كان هذا الاكل المباح في اصله محل اجر وثواب لصحة القصد
7:30الذي تعلق به. اذا قيل هذا في حق عامة المكلفين فان يكون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم متحققا من باب اولى لعلو همته ورفعة شأنه وسمو مقصده صلى الله عليه واله وسلم. نعم
7:47القسم الاول المباحات له في غير النكاح وفيه مسائل المسألة الاولى الوصال في الصوم ابيح له صلى الله عليه وسلم قال القضاعي دون غيره من الانبياء. واختلف فيه في حقنا. قال صلى الله عليه وسلم لما قيل له انك تواصي
8:10قال اني لست مثلكم اني اطعم واسقى. متفق على صحته كذا قاله الشافعي والجمهور انه من المباحات. وقال الامام هو قربة في حقه قال ابن حبان في صحيحه وفي هذا الحديث دليل على ان الاخبار التي فيها ذكر وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر
8:36الحجر على بطنه كلها اباطيل. وانما معناه الحجز الحجز لا الحجر والحجز طرف الازار اذ الله عز وجل كان يطعم نبيه ويسقيه. اذا واصل فكيف يترك جائعا مع عدم الوصال حتى يحتاج على شد
8:57الحجر على بطنه وما يغني الحجر عن الجوع. هذه اولى مسائل المباحات التي اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مسألة الوصال في الصوم والمقصود بالوصال في الصوم ايها المباركون هو ان يصل الصائم صوم يومين فاكثر لا يفطر فيها
9:20فان يواصل صومه من فجر اليوم فيدخل عليه مغربه فلا يفطر ويمضي ليلته مواصلا به صوم اليوم التالي فيدخل صوم يوم في يوم هذا المقصود بالوصال المذكور في المسألة هنا في
9:35اول مسائل الباب صوم يومين فصاعدا من غير اكل او شرب بينهما. نهى النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه عن الوصال. كانوا يواصلون الصوم فنهاهم. فقالوا له انك تواصل فقال اني لست كهيئتكم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني صلى الله عليه
9:55واله وسلم. والحديث الذي رواه انس هنا رضي الله عنه لما نهاهم فقال لا تواصلوا دل على حكم الامة النهي عن الوصال وهل النهي في حق الامة نهي كراهة او نهي تحريم فيه خلاف سيذكره المصنف قريبا. اما هو عليه الصلاة والسلام فاختص
10:16من هذا الحكم بعدم دخوله في النهي. ودليل ذلك انهم قالوا انك تواصل. ارادوا الاقتداء به عليه الصلاة والسلام وارادوا ان يكون في فعله لهم قدوة واسوة. فقالوا انك تواصل فابان لهم صلى الله عليه وسلم عن حكمة اختصاص
10:36باباحة الوصال له دون غيره. وهو تحقق معنى القدرة والقوة على مواصلة اليومين فاكثر من غير اكل وشرب بينهما قال اني لست كاحد منكم اني اطعم واسقى. يعني يطعمني ربي ويسقيني كما جاء في الرواية الاخرى. وفي لفظ اني ابيت
10:57واطعم واسقى. وروى الحديث غير انس ايضا عائشة ابو سعيد وابو سعيد الخدري رضي الله عنهم جميعا. فدل الحديث على امرين الاول النهي نهي الامة عن الوصال والاخر خصوصيته صلى الله عليه وسلم
11:15ويترتب على هاتين المسألتين مسألتان. اولاهما هل كان النهي للامة كراهة او تحريم؟ سيأتي ذكره بعد قليل. والمسألة الاخرى هل كان اختصاص النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الوصال الذي كان يصل به صوم يومين فاكثر. هل كان اباحة ام كان
11:35طاعة وقربة يؤجر عليها هما ايضا قولان سيشير اليهما المصنف الان بعد قليل قال رحمه الله تعالى قال القضاعي دون غيره من الانبياء. يعني هذا له عليه الصلاة والسلام دون سائر الانبياء. ومسألة حكم الانبياء
11:54افتقروا الى دليل لاثباته او نفيه والله اعلم قال كذا قال الشافعي والجمهور انه من المباحات المقصود بالنقر عن الشافعي رحمة الله عليه هنا في المسألة ما ذكره رحمه الله تعالى في كتابه الام وهو يتناول مسألة الوصال
12:12في الصوم المنقول فيها خلاف الفقهاء هنا في المسألة فانه قال رضي الله عنه ورحمه قال فرق الله بين رسوله صلى الله عليه وسلم وبين خلقه في امور اباحها له وحضرها عليهم
12:31اباحها له وحضرها عليهم وفي امور كتبها عليه خففها عنهم. قال الخطابي ايضا ومن اصحاب الى من قال الوصال من الخصائص التي ابيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمت على الامة انتهى كلامه
12:51وقد قال الشافعي وجمهور فقهاء مذهبه ان الوصال في حق النبي صلى الله عليه وسلم من المباحات فهذا قول الاكثر وهي احدى المسألتين المتفرعتين عن الحديث كما اسلفت. اكان اختصاصه صلى الله عليه وسلم اباحة او قربى
13:11فقول الشافعي وجمهور الفقهاء انه اباحة قال هنا وقال الامام هو قربة في حقه ويقصد به امام الحرمين الجويني انه قربة يعني لم يكن مجرد اباحة بل طاعة وقربة تقرب بها صلى الله عليه واله وسلم. واما في
13:31الامة فممنوع. قال المصنف نقلا عن ابن حبان الامام المحدث في صحيحه. قال وفي هذا الحديث دليل على ان الاخبار التي فيها ذكر وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه
13:47كلها اباطيل او كلها اباطيل واستند الامام رحمه الله في هذا اعني ابن حبان على تأصيل هذا المعنى وهو انه عليه الصلاة والسلام غني عن الطعام والشراب باطعام ربه واسقائه
14:06فكيف يجوع بل كيف يبلغ به الجوع ان يشد الحجر على بطنه؟ والامام ابن حبان لا يغيب عنه الاحاديث التي تروى في هذا الباب. كما في قصة الخندق وقد وضع الحجر على بطنه الشريف صلى الله عليه وسلم
14:21وكما في حديث ابي بكر وعمر لما خرجا فوجدهما قد اخرجهما الجوع فقال ما اخرجني الا الذي اخرجكما فقال ان ما روي من اثبات وضع الحجر انما هو شبه تصحيف او تحريف ومعناه الحجز وهو طرف الازار
14:39فوضع الحجز على بطنه اي وضع طرف الازار فشده على بطنه. هذا المقصود واستلد في ذلك على المعنى ان الله يطعم نبيه ويسقيه. اذا كان يواصل فكيف يترك جائعا من غير صوم ولا وصال حتى
14:56احتاج الى شد الحجر على بطنه فتعقب المصنف رحمه الله كلام الامام ابن حبان المذكور هنا بما سيذكره بعد قليل قلت قد قد ذكر في صحيح قد ذكر في آآ قد ذكر هو في صحيحه يعني الامام ابن حبان رحمه الله نعم قلت قد ذكره
15:16وفي صحيحه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال خرج ابو بكر رضي الله عنه بالهاجرة الى المسجد فسمع بذلك عمر يعني فخرج فقال يا ابا بكر ما اخرجك هذه الساعة؟ قال ما اخرجني الا ما اجد من حق
15:34الجوع قال انا والله ما اخرجني غيره فقوما ثم ذكر ما في الحديث. ما اخرجني الا ما اجد من حق الجوع يعني من صادق الجوع وشدته ويروى بتخفيف القاف من حاقة يحيق حيقا اذا احدق به يعني ما احاط بي
15:56الم بي من الجوع. هذا احد الاحاديث حديث ابي بكر وعمر رضي الله عنهما لما التقيا برسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث ايضا مذكور عند الامام مسلم في صحيحه من رواية ابي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:16يوم او ليلة فاذا هو بابي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ما اخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قال الجوع يا رسول الله فقال وانا والذي والذي نفسي بيده اخرجني الذي اخرجكما. قوما وذكر الحديث وفيه قصة
16:34ومن الاحاديث التي دلت على ثبوت الجوع في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اخرجه ايضا الامام مسلم في صحيحه من رواية النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما اصاب الناس من الدنيا. فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:54ذات يوم او ليلة فاذا هو بابي بكر ويظل اليوم يتلوى ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه وهو رديء تمر الدقل وايضا مما اخرج الامام احمد من حديث جابر رضي الله عنه قال انا كنا في يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة يعني صخرة
17:16ماء صعبة استعصت عليهم في كسرها. قال فجاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت لنا في الخندق فقال انا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة ايام لا نذوق ذواقا. وفي الحديث قصة جابر رضي الله عنه لما
17:36دعاهم الى طعام بيته رضي الله عنهم جميعا فهذا المراد في اثبات جوع النبي عليه الصلاة والسلام مما يجاب به الامام ابن حبان فيما انفرد به رحمه الله وهو اجتهاد لكن
17:50انه لا يساعد عليه مجموع الادلة التي تثبت تثبت وقوع الجوع لرسول الله عليه الصلاة والسلام. بل انا والله نقول ان عليه الصلاة والسلام وفقره وفقره وقلة ذات يده من امور الدنيا في زخارفها ولذائذها انما كان اية وكان
18:10من علامات صدق نبوته عليه الصلاة والسلام وهو ايضا مما شرع الله له اذ قال. ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى. ففقره عليه الصلاة والسلام وقلة طعامه وجوعه احيانا كل ذلك من
18:30قوائم الامور الدالة على شدة نفسه صلى الله عليه وسلم. وارتفاع حاله وقوة بأسه وشدة عزيمته التي هي من خصائص الكمل من الرجال واكملهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم. تنبيه قد
18:50اشتهر عن كثير من العلماء الوصال. فلعل وصالهم جاء من غير قصد اليه. بل اتفق ترك تناول المفطر لغفلة عنه او لغفلة عنه او الاشتغال بالاستغراق في المعارف. ونحن نشاهد الترك عند اشتغال القلب بما يسر
19:10او يحزن فكيف بذلك؟ على هذا تكون الخصوصية له صلى الله عليه وسلم على كل امته لا على احد افرادها والنهي توجه بحسب المجموع لانه مشرع. نبه عليه صاحب المطلب
19:27هذا اذا قلنا ان النهي في حق الامة نهي تحريم فيمتنع في حق احد ان يقصد الوصال في الصوم. ولو فعل كان اثما فيحتاج ها هنا الى جواب فكيف نعتبره حراما ويأثم فاعله؟ اعني الوصال في الصوم. وقد ثبت عن بعض السلف بل من علمائهم
19:47واجلتهم وصالهم في الصوم. فكيف يجاب عن ذلك؟ اتى هنا بجواب فقال لعل وصالهم جاء من غير قصد اليه بل اتفق ترك تناول المفطر لغفلة عنه. يعني يقصد احدهم صوم يوم. فاذا حان المغرب يبلغ به شدة الانشغال والانكباب على
20:07ما بين يديه من العلم او التأمل في مسألة او الاستغراق في التفكير في حل معضلة ما يشغله فينسيه ليلته اجمع يذهل عن تناول الطعام والشراب واذا قبل الفجر قد طلع فشغله ذلك وشرع في صوم يوم جديد. ولان لا تظن ان هذا نوعا من
20:27المبالغة والمجازفة والتوسع قال رحمه الله ونحن نشاهد الترك عند اشتغال القلب بما يسر او يحزن. يقول هذا يجده كل احد الا ترى ان احدنا اذا قدر الله له فرحا عظيما شديدا ملأ قلبه واشتغل به
20:44لا ينسى طعامه وشرابه. وكذلك اذا حل به شدة امر مفزع او هم موجع او كرب فانه من غاية ما يحيط بالقلب من تلك المشاعر التي تنقلب هموما يذهل عن الطعام والشراب. فلا يكاد يحس به وهذا واقع حقيقة. قد
21:02تمتد لساعات وبعض من يصاب ويبتلى فتشتد به البلية ربما يظل اياما متتابعات لا يشتهي طعاما ولا يذوق شرابا هذا واقع يقول اذا هذا حصل عند اشتغال القلب بما يسر او يحزن افلا يقع لاهل العلم في اشتغاله وعميق فكرهم في التأمل في المسائل
21:22انكباب على المعارف كل هذا يا كرام هو تأول لما وقع لاهل العلم او لبعضهم من الوصال في الصوم. وهذا كما اسلفت اذا ان النهي والكراهة في الحديث لا تواصل او نهى عن الوصال اذا حملناه على التحريم وهو قول جمهور العلماء انه كراهة
21:42وتحريم. فيما ذهب طائفة من اهل العلم الى انها كراهة تنزيه وان المراد بالنهي هو الرفق بالامة والشفقة عليهم والرحمة بهم ويستدلوا لذلك ان في بعض الفاظ الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال رأفة بهم او رحمة بهم. ولهذا جاء في بعض الالفاظ
22:05عند مسلم نهاهم عن الوصال رحمة لهم وفي حديث البخاري يقول لا تواصلوا فايكم اراد ان يواصل فليواصل الى السحر ولما ثبت ايضا انهم لما نهاهم عليه الصلاة والسلام عن الوصال قال له رجل من المسلمين انك تواصل يا رسول الله. قال وايكم مثلي؟ اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني
22:29فلما ابوا ان ينتهوا وهذا موضع الشاهد ان الصحابة ما فهموا النهي عن التحريم ولذلك واصلوا قال فلما ابوا ان ينتهوا عن الوصال اتظن ان الصحبة الكرام رظي الله عنهم يرونه نهي تحريم فيخالفون نهي رسول الله صلى
22:46الله عليه وسلم هذا محال فدل ذلك على انه انما نهاهم نهي تنزيه ولم يكن جازما ذلك فعلى هذا لا يستبعد صنيع بعض السلف اذا رأوا النهي للتنزيه ان يصوموا وصالا ويواصلوا في صومهم رغبة في ابتغاء الاجر وان خالفوا
23:05توجيه رسول الله عليه الصلاة والسلام لكن لا حاجة الى التأويل الاول الذي يقال فيه انه الانشغال والاستغراق في التفكير. وفي الحديث لما ابوا ان ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال. يعني انقضاء رمضان. فقال لو تأخر لزدتكم
23:25كمنكل لهم حين ابوا ان ينتهوا ولما قال اياكم والوصال قال اني اكلف من العمل ما لا تطيقون. فدل ذلك على وجه النهي انه رحمة وانه واصل بهم يوما فثانيا فلما ادركوا هلال شوال قال لولا الهلال لزدتكم كان تنكيلا لهم. فلو كان ممتنعا لم يواصل بهم عليه الصلاة
23:49والسلام فهذا مأخذ من يقول ان النهي انما كان للتنزيه وللكراهة لا على التحريم كما صرحت به عائشة في حديثها رضي الله عنه كمثل ما نهاهم عليه الصلاة والسلام عن قيام الليل خشية ان يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه انه فعل ممن لم يشق عليه القيام
24:09وقد روى البزار والطبراني من حديث سمرة رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال ليس بالعزيمة فهذا صريح من رواية سمرة امن رواية سمرة ان النهي لم يكن عزيمة يعني نهي تحريم بل كان
24:29رأفة ورحمة بهم اذا اتضح هذا امكن ان نفهم صنيع بعض السلف انشغالهم بوصال الصوم على اعتبار ان ذلك مما لم ينهى عنه نهي تحريم وانما نهي رأفة وكراهة تنزيه فقالوا فاخذوا
24:49وعملوا به رضي الله عنهم وارضاهم وقبل ان آآ ننتقل الى المسألة التالية اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني هل هو على حقيقته؟ طعام وشراب
25:08يجده صلى الله عليه وسلم فيؤتى به من عند الله كرامة في ليالي صومه فيأكل ويشرب قال بهذا بعض اهل العلم لكنه متعقب بانه لو كان كذلك لم يتحقق معنى الوصال لوقوع الطعام والشراب في اثناء الليل
25:28فان من اكل وشرب لا يقال عنه واصل وبقوله ابيت يطعمني ربي ويسقيني. والقول الاخر ان المراد هنا بقوله ربي ويسقيني هو مجاز وهو قول الجمهور ولعله الراجح. انه مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة
25:48فان المقصود من الطعام والشراب حصول قوة البدن. فيكون قوله عليه الصلاة والسلام اني ابيت يطعمني ربي او اظل يطعمني ربي ويسقيني محمول على ان الله يكسبه قوة تغنيه عن الطعام والشراب فتحصن له معنى الطعام والشراب من القصد الحاصل به
26:08كأنه قال يعطيني قوة الاكل والشارب ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوي على انواع الطاعة من غير ضعف في ولا كلل في الاحساس او المعنى ان الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس
26:28ولا عطش وهذا لا يتحقق فيه معنى تناول الطعام على حقيقته او تناول الشراب وهذا اقرب واوجه يفهم معنى حصول الجوع له صلى الله عليه واله وسلم في غير الوصال في الصوم
26:45وهو في سائر احواله التي كان آآ يمر به كما تقدم آآ في حديث الخندق وفي حديث ابي بكر وعمر رضي الله عنهما قد تقدم قول ابن حبان لما نفى الجوع وحصوله حقيقة وان اشد
27:02الحجر على بطنه انما هو شد الحجزة آآ او الحجز جمع حجزة وهي المراد بها طرف الازار كما تقدم الله اعلم المسألة الثانية اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل قسمتها من جارية او غيرها. ويسمى المختار الصفية. والصفية
27:25يتوب والصفية والجمع الصفايا ومن صفاياه صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي اصطفاها واعتقها وتزوجها كما اخرج البخاري ومسلم من حديث انس رضي الله عنه وفي سنن ابي داوود من حديث
27:44عائشة رضي الله عنها انها من الصفي واخرجه عن قتادة ايضا قال ابو عمر سهم الصفي مشهور في صحيح الاثار معروف عند اهل العلم ولا يختلف اهل السير في ان صفية منه
28:01واجمع العلماء على انها خاص به صلى الله عليه وسلم قلت حكى القرطبي قلت حكى القرطبي عن بعض العلماء انه قال هو للائمة بعده. ثاني المسائل في الخصائص المباحات لرسول الله صلى الله
28:19عليه وسلم ابيح له ان يصطفي من الغنيمة اي يختار منها قبل قسمتها ما اراد عليه الصلاة والسلام سواء كان هذا سبيا جارية او خادما او سلاحا وسيفا ومتاعا ونحوه
28:37ويسمى هذا الاختيار قبل قسمة الغنيمة يسمى صفيا وصفية تذكيرا وتأنيثا. والجمع صفايا الصفي هنا هو من خصائص رسول الله عليه الصلاة والسلام. لماذا نقول ان الخصائص؟ لان الاخذ من مال الغنيمة قبل قسمتها غلول حرام على الامة. ما كان لنبي ان يغل. ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ثم
29:05توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. هذا حكم الله سبحانه وتعالى. ويحرم على من شارك في الغزو ان يختص لنفسه بشيء من ما له للغنائم حتى تجمع فتقسم. اما رسول الله عليه الصلاة والسلام فأبيح له خصوصية له. وهذا وجه كونها من الخصائص. ابيح له ان
29:26ان يختار من الغنيمة ما شاء قبل قسمتها. فاما اذا قسمت فانه يتعامل مع اصحابه في قسمهم في الغنائم على اعتباره ملكا فيتعامل فيه بهبة او بيع وشراء وتبادل ونحو ذلك. الاصطفاء او الصفي في المغانم ثبت من بعض الاحاديث
29:46قال منها ما اخرجه قتادة فيما اخرجه ابو داوود في سننه من حديث عائشة ومن حديث قتادة اما حديث قتادة المرسل فقوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاء. فكانت صفية من ذلك السهم
30:06وكان اذا لم يغزو بنفسه ضرب له بسهمه ولم يخير. ومثله عن عامر الشعبي. وحديث عائشة رضي الله عنها قالت كانت صفية من الصفي كانت صفية يعني بنت حيي بن اخطب. ام المؤمنين رضي الله عنها كانت من الصفي اي كانت من جنس المال الذي اصطفاه النبي صلى الله عليه وسلم
30:29لما من غنائم خيبر مما يستدل به على خصوصيته عليه الصلاة والسلام في سهم الصفايا او الصفي ما اخرج ابو داوود والنسائي من حديث ابن عبيد الله ابن الشخير قال كنا بالمربد فجاء رجل اشعث الرأس بيده قطعة اديم احمرا فقلنا كانك
30:52من اهل البادية قال اجل قلنا داولنا هذه القطعة القديمة فناولناها فقرأنا ما فيها. فاذا فيها من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بني زهير بن اقشاء انكم ان شهدتم ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقمتم الصلاة
31:15الزكاة واديتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي انتم امنون في امان الله ورسوله فقلنا من كتب لك هذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. والحديث اخرجه ابو داوود والنسائي
31:38ما تقدم وروي من غير هذا الطريق وسمي الرجل المبهم النمر ابن تولب وروى النسائي ايضا في سننه الكبرى من طريق مطرف قال سئل الشعبي عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال اما سهم النبي عليه الصلاة والسلام فكسهم رجل من المسلمين واما الصفي
31:58فهو يختار ما يختار من اي شيء شاء. وهذا رأي الشعبي رحمه الله اجتهاد له. واما سهم النبي عليه الصلاة والسلام كما سيذكر المصنف الان فهو ما يجمع له بين سهمه كرجل من المسلمين في الغزو وما اختص به عليه الصلاة والسلام من الصف
32:18والمقصود هنا في ذكر المسألة المباحة الخصوصية به اصطفاء ما شاء عليه الصلاة والسلام من الغنائم قبل قسمتها منه ما وقع من حديث صفية فانها رضي الله عنها كانت جارية وقعت وقعت في سبي خيبراء
32:37فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم فيضرب بها مثال لقول عائشة كانت صفية من الصفي. وحديث قتادة المرسل تقدم وهي ممن اصطفاها واعتقها النبي صلى الله عليه وسلم. قال انس ان النبي عليه الصلاة والسلام اعتق صفية. وجعل
32:57عتقها صداقها. قال الامام النووي اصدقها نفسها. والمقصود اعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط. ثم تزوجها طه بلا مهر من خصائصه صلى الله عليه واله وسلم. نعم قال ابو عمر
33:15سهم الصفي مشهور في صحيح الاثار معروف عند اهل العلم ولا يختلف اهل السير في ان صفية منه. واجمع العلماء على انها خاص به صلى الله عليه وسلم قلت حكى القرطبي عن بعض العلماء انه قال هو للائمة بعده. قال ابو عمر يعني الامام الحافظ ابن عبدالبر
33:40يوسف ابن عبدالله النمري القرطبي الامام الحافظ المالكي قال سهم الصفي مشهور في صحيح الاثار معروف عند اهل العلم واجمع العلماء على انها خاص به لكن القرطبي حكى خلافا عن بعض العلماء انه قال ان اصطفاء ما يشاء الائمة
34:04بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام هو ايضا مما يباح لهم فعلى هذا لا تكون خصوصية وهذا الذي نقله القرطبي رحمه الله ذهب بعض اصحاب الشافعي الى ان خمس الخمس كان للنبي عليه الصلاة والسلام وقد جاء في الحديث عند مسلم من رواية عمر رضي الله عنه قال
34:25كانت اموال بني النظير مما افاء الله على رسوله فاما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وفي الكلام على تقسيم المغانم والفيء بسط يشير المصنف رحمه الله تعالى الى طرف منه قريبا. واعلم ان في الصحيح ايضا
34:45انها صارت لدحية الكلبي فاشتراها بسبعة رؤوس انها صارت يعني صفية رضي الله عنها في سبي خيبر سيشير هنا الى جمع بين روايتين. كيف نقول ان صفية وقعت اصطفاء يعني كانت في السب فاختارها واخذها قبل قسمة الغنائم
35:05ثم عندنا رواية اخرى صحيحة ان صفية وقعت في سهم دحية الكلب وكانت في سهمه فوقعت ثم اشتراها النبي عليه الصلاة والسلام منه بسبعة رؤوس. واعلم واعلم ان في الصحيح ايضا انها
35:20ارد لي دحية الكلبي فاشتراها بسبعة رؤوس فيحتاج الى تأويل ما قاله اهل السير او الى تأويلها. وقد يجاب ان الشراء ليس على حقيقته. هذا جواب هذا جواب في مسألة الاشكال الواقع في قصة صفية رضي الله عنها
35:40اكانت صفيا اصطفاها من الغنيمة قبل قسمتها يوم خيبر ام كانت في سهم دحية الكلب ثم بادلها. فان كانت الاخرى لم تكن اصطفاء لانها وقعت في سهم دحية. الحديث الذي اشار اليه الحافظ ابن حجر
35:58رحمه الله تعالى قال عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع سبي خيبر جاءه دحيته فقال اعطني من السبي قال اذهب فخذ جارية فذهب دحيته فاخذ صفية بنت حيي
36:15فلما اخذها قال الصحابة يا رسول الله ان سيدة قريظة والنظير لا يصلح الا لك يعني ارادوا استدراك الامر لكن دحية قد اخذها واصبحت بيده. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام اخذا برأي الصحب الكرام
36:32رضي الله عنهم خذ جارية من السبي غيرها فرجح الحافظ بن عبدالبر هذه الرواية على الرواية الاخرى والنووي رحمه الله له جمع بين الحديثين فقال انها كانت لدحية اولا ثم صارت للنبي صلى الله عليه وسلم
36:50كيف وقعت لدحيته لاذن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء يستأذنه فاخذ جارية فلما اخذها باذن النبي عليه الصلاة والسلام كانت كأنما هي من اصطفاء النبي عليه الصلاة والسلام لنفسه واذن لدحيته باخذها. فيكون فتكون المسألة على بابها
37:10ان صفية من صفي او من صفي المغانم اختارها النبي عليه الصلاة والسلام ثم اعطاها لدحية. ولما اشتراها يعني بادل هي تاء وليس الشراء المقصود هنا على حقيقته بل هو تعويض لدحية وارضاء له بسبعة انفس من السبي تطيبا لقلبه لا ان
37:30انه عقد بيع على الصحيح وعلى هذا تتفق الروايات كما يقول الامام النووي رحمه الله وهذا الاعطاء لدحية الزائد رؤوس يكونوا من مما ينفل به الامام بعض افراد الجيش تمثيلا يعني يزيدهم فوق سهمهم المستحق في الغنيمة
37:50وعلى هذا لا اشكال وان قلنا بالجواب الاخر ان صفية رضي الله عنها وقعت في قسم الغنيمة من سهم دحية فانها لا تصلح مثالا للاصطفاء ويراد مثال اخر لانها لم تكن اصطفاء بل وقعت في سهم دحية ثم استبدلها النبي عليه الصلاة
38:11سلام والوجه الاول وجيه وسمعت الجواب عنه. هذا مثال للاصطفاء او للصفي او للصفايا وهي من المباحات التي اختصت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويورد المصنفون مثالا اخر للصفي وهو سيف ذي الفقار. نعم. وذكر الرافعي
38:31ان ذا الفقار كان من الصفي ذا الفقار اسم السيف سيف غنمه المسلمون في غزوة بدر وقيل في خيبر والاول اصح. وسيأتي ذكر المصنف له الان. سمي بذي الفقار لانه يأتي عليه جمل او عدد من الفقرات وهي خرزات وضعت عليه فسمي بذي الفقار
38:56غنمه المسلمون فكان من اصطفاء النبي عليه الصلاة والسلام لهذا السيف قبل قسمة الغنائم. وذكر الرافعي وذكر الرافعي ان الفقار كان من الصفي. وروى احمد والطبراني والترمذي وابن ماجة. من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. انه عليه الصلاة
39:16والسلام تنفله يوم بدر قال الترمذي حسن غريب. واخرجه الحاكم وقال انه صحيح الاسناد قال والاخبار انه من قال والاخبار انه من خيبر واهية. يعني والاخبار التي تفيد ان سيف ذي الفقار من غنم منا منا منا من غنائم
39:39غزوة خيبرة اخبار واهية وسبب ذلك ان الذي رأى فيه الرؤيا قبيل غزوة احد رأى النبي عليه الصلاة والسلام ان ان سلمة في ذباب سيفه تقع هذه في غزوة احد
39:54فاذا كان السيف بيده قبل غزوة احد وليس هذا الا في غنائم بدر فان جعلناها في خيبر وقع اشكال كبير وفي الطبراني الكبير من حديث ابن عباس رضي الله عنهما باسناد ضعيف
40:07ان الحجاج ابن ان الحجاج ابن علاط اهداه له والفقار مفتوح الفاء قال الخطابي والعامة تكسرها. يعني الفقار هو مفتوح الفاء تقول ذو الفقار والعامة تقول ذري فقار بالكسر. نعم. واصل الفقار عظام الظهر ومفرده فقارة بالفتح
40:33قال ابن الاثير في نهايته هي خرزات الظهر وهو الذي نسميه الى اليوم الفقرات نقول فقرات الظهر ويقال العمود الفقري. والمراد به كما قال خرزات الظهر وهي المسماة اليوم بالفقرات ولا تحتاج الى شرح ويصاب فيها بعض الناس بالانزلاق واحيانا بتآكل بين الفقرات وشيء من الالام والمصاعب
40:59يسمى الفقار. فلماذا سمي سيف ذي الفقار بذي الفقار؟ قالوا لان فيه فقرات كانت عليه او في مقبضه جملة من غازات تشبه فقرات الظهر فقيل له ذو الفقار. وهو من السيوف التي سيذكر المصنف انها توارثها الائمة وانتقل
41:19في ايدي الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال وفي حديث قال وفي حديث زيد بن ثابت ما بين عجب الذنب الى فقاره واحد وثلاثون دينارا. يعني في ارش جنايته وفيما يصيب في ديته
41:39والمقصود عدد الفقرات التي تكون في اخر الظهر الى اعلاه. واحد وثلاثون دينارا. فائدة هذا السيف كان للعاصي طبني منبه اولا فقتل واخذه عليه الصلاة والسلام. واعطاه لعلي رضي الله عنه. وانتقل في اولاده. اخذه عليه
41:59الصلاة والسلام يعني كما قلنا من غنائم بدر فاصطفاه لنفسه صفيا ولهذا لما قال الرافعي ان سيف ذي الفقاري كان من الصفي والكلام في الصفي كان بعد فرض الخمس. اعترض الحافظ ابن حجر على ذلك
42:17بان قسمة الغنائم ما كانت حينها ولم تنزل اية الانفال وعندئذ سيكون اخذ النبي عليه الصلاة والسلام لسيف ذي الفقار لا يصلح ان يكون مثالا للصفي. لان قسمة الغنائم لم تكن بعد قد شرعت
42:33انما اخذه النبي عليه الصلاة والسلام من غنائم بدر وقد كانت الغنيمة كلها له عليه الصلاة والسلام. فاخذ ما كان احله ان يأخذ وليس اصطفاء لان قسمة الغنائم لم تكن قد شرعت بعد ذلك. فهذا السيف كان للعاصي بنبه قتل فاخذه النبي
42:53عليه الصلاة والسلام اعطاه عليا ثم انتقل في اولاد علي من بعده رضي الله عنهم جميعا. نعم. ورآه ورآه الاصمعي عند تيبي متقلدا به متقلدا وبه ثماني عشرة فقارة. وحكى الامام قبل كتاب قسم الصدقات وجهين في ان الصفي كان للنبي
43:15صلى الله عليه وسلم خارجا من سهمه او كان محسوبا عليه من سهمه هذه ختام المسألة وفيها ان الاصمعي الامام اللغوي المشهور المعروف بالاصمعي الاديب اللغوي النحوي انه رأى هذا السيف عند الخليفة هارون الرشيد
43:36ورحمة الله عليه قال ورأى به ثماني عشرة فقرة او فقارة يعني المقصود بها انه لاجله سمي ذا الفقار نعم تمت هذه المسألة الثانية وهي مسألة الصفي آآ من الغنيمة التي ابيح للنبي صلى الله عليه واله وسلم
43:57ان يأخذها وختمها بهذه المسألة المتعلقة بصفيتا رضي الله عنها وايضا فيما يتعلق بسيف ذي الفقار فضرب بهما مثالين لمسألة الصفايا من الغنائم التي اختص بها نبي الله صلى الله عليه واله
44:17وسلم. نعم المسألة الثالثة الاستبداد بخمس من خمس الفيء والغنيمة وباربعة اخماس الفيء منفرد بذلك. وله من خمس الغنيمة سهم كسهام الغانمين قال تعالى واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه
44:39الاية وعن عمرو بن عبسة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا الا الخمس والخمس مردود فيكم. رواه ابو داوود والحاكم وهو على شرط البخاري. الغنيمة
45:01والفيء كلاهما مال يغنمه المسلمون ويظفرون به في الجهاد والغزو فان كان قتال وانتصر المسلمون وفر اعداؤهم وقد تركوا مالا وسلاحا ونحوه او منهم اسرى فهذا يسمى غنيمة فالغنيمة المال المأخوذ من قتال الكفار
45:27واما الفيء فالمال الذي يتركونه فرارا فلا قتال فيه. وقد ذكر الله الفيئ في سورة الحشر وذكر الغنيمة في بسورة الانفال فقال في الغنيمة سبحانه وتعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
45:48تكيني وابن السبيل فهذا الخمس ينقسم على خمسة وسهم لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهذا الخمس الذي يختص برسول الله عليه الصلاة والسلام هو خمس خمس الغنيمة
46:06واما الفيء فكله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينقسم الى تلك المقاسم التي ذكرت ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فقسمت الى خمسة ايضا لكن النبي
46:25عليه الصلاة والسلام له قسم منها مستقل باكمله. فله في الفيئ عليه الصلاة والسلام الخمس. واربعة اخماس تأتي منفردة وله في الغنيمة خمس الخمس وهذا معنى قوله الاستبداد بخمس من خمس الفيء
46:45يعني الانفراد والغنيمة وباربعة اخماس الفيء منفرد بذلك وله مع خمس الغنيمة سهم كسهام الغانمين المسلمين في الغنيمة بسهم كسهامهم وينفرد عليه الصلاة والسلام كما تقدم بخمس من خمس الغنيمة على ما تبين في سورة الانفال
47:06وفي حديث عمرو بن عبسة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا الا الخمس والخمس ومردود فيكم. رواه ابو داوود والحاكم وهو على شرط البخاري. والرواية فيها قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:26لما سلم يعني من صلاته اخذ وبرة من جنب البعير يعني اخذ من وبره اخذ من جنبه. ثم قال لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا. ولو كان شيئا قليلا
47:41تافها. قال الا الخمس والخمس مردود فيكم يعني لله وللرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وهو ما يكون في بيت المال يصرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصلحة الامة عامة. هذا المقصود بخصوصيته عليه الصلاة والسلام فانه
48:01ولا يقوم فيه مقامه احد في الامة. ولا يقول احد ان الائمة والخلفاء والامراء من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذونه هذا ويقومون مقامه في استحقاق هذا القسم انما هو خاصة لرسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا معنى قوله انه
48:21ومن المباحات الخصوصيات لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم وادعي الماوردي انه كان له اولا جميع الفيء كما كان له جميع الغنيمة ولم يزل الامر على ذلك الى ان انزل الله تعالى ما افاء الله على رسوله. يعني في سورة الحشر. نعم. وفي الغنيمة واعلموا
48:46انما غنمتم من شيء الاية. يعني ايه في سورة الانفال؟ ووراء ذلك وجه يشير اليه كلام الفوراني ان الخمس من الخمس يصرف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خليفة الزمان. قال الامام ولم يصح
49:05عندي نسبته الى احد من الاصحاب. هذا القول الذي اشار اليه الامام الفوراني وهو الحسين ابو علي البيهقي احد ائمة الشافعية بل قال عنه آآ عبدالغافل الفارسي قال هو ركن من اركان اصحاب الشافعي بناحية بيهق اشارة الى
49:24قدره وعلو كعبه في الامامة في الفقه. ذكر قولا انه يقوم مقام النبي عليه الصلاة والسلام في استحقاق الخمس من الخمس خليفة المسلمين في زمانه فتعقب ذلك امام الحرمين. قال الامام
49:41قال الامام ولم يصح عندي نسبته الى احد من الاصحاب. يعني لم يتحرر ثبوت هذا قولا لاحد من ائمة الشافعية رحمة الله على جميع علماء المسلمين. لكن اذا تقرر كلام الفوراني
49:56فليست المسألة اذا من الخصوصيات لانها سيشترك فيها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام امراء المسلمين واولياؤهم وخلفاء المسلمين في كل زمان وعلى هذا الوجه وعلى هذا الوجه ان صح لا خصوصية وافاده صاحب المغني من الحنابلة ان له عليه الصلاة
50:16سلام خمس الخمس وان لم يحضر. والمراد به الامام الفقيه ابو محمد عبدالله بن احمد بن قدامة المقدسي فانه ذكر المسألة ايضا وعدها من خصائص رسول الله صلى الله عليه واله
50:31وسلم وكلام الفران لم يتجه ولم يثبت عن احد القول به. تم بهذا كلام المصنف رحمه الله تعالى على ثالث المسائل في هذا النوع من الخصائص وهي المباحات. وقد مر بنا في مجلس الليلة مسائل ثلاثة. اولها الوصال في
50:50الصوم وثانيها الصفي من الغنائم وثالثها السهم الذي اختص به رسول الله عليه الصلاة والسلام في وفي الفيء وهو خمس الخمس. واربعة اخماس الفيء كذلك. وباقي في هذا النوع مسائل اخرى نأتي عليها تباعا في
51:10المجالس المقبلة ان شاء الله كدخول مكة بغير احرام والقتل في الحرم. وعدم توريثه ما له عليه الصلاة والسلام. فيما نقل من الخصائص التي تتعلق بهذا النوع كما انه آآ سيأتي في المسائل التي تتبع هذا النوع بقية
51:30تعريها في المجالس المقبلة بعون الله تعالى وتوفيقه. وبعد ايها المباركون فاننا قد استفتحنا ليلتنا المباركة هذه ليلة الجمعة بصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تنقلنا فيها بين مسائل هذا الكتاب في هذا المجلس نرغب في الاستكثار منها مغترفين من خيرات
51:53وبركاته. فاعلموا رعاكم الله انه ما يزال في ليلتكم هذه بقية باقية. لراغب في الاستكثار والاغتراف من مزيد من الخيرات والبركات بل ومن استمطار صلوات رب الارض والسماء. فمن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا صلى الله عليه
52:13به وسلم. صلاة الله ملء الارض تترى عليك وترتقي ملء السماء. نبي حاز عند الله قدرا. ومنك محمد في انبيائي. فاللهم صل وسلم وبارك عليه اعظم صلاة واتمها. وسلم عليه يا ربي اتم سلام واوفاه. وبلغنا يا رب بالصلاة والسلام
52:33عليه منازل الابرار ودرجات المقربين. وارزقنا حبه وطاعته واتباع سنته عليه الصلاة والسلام. واحشرنا في زمرة واوردنا حوضه وارزقنا شفاعته يا ذا الجلال والاكرام. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. تقبل منا يا رب انك
52:53انت السميع العليم وتب علينا انك انت التواب الرحيم. واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين يا حي يا قيوم. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام جميعا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. اللهم عجل لامة الاسلام
53:13الفرج من كل هم اصابها وبالمخرج من كل ضيق احاط بها. اللهم رحماك نسأل فاذن لهذا الوباء ان يزول. اللهم ارحم ام البلاد والعباد واعد الحياة الى الحياة بفضلك ومنتك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة
53:33في حسنة وقنا عذاب النار. وصلي اللهم وسلم وبارك على عبدك وحبيبك رسولنا ونبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.