برنامج وعي (الحلقة: 10) I البحث عن الحكمةI أ.د. صالح سندي. برنامج وعي
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان. اما بعد فالحكمة بارك الله فيكم وضع شيء في موضعه المناسب له والموصل للغايات المحمودة منه. والحكمة من صفات الله الثابتة له
0:24سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به ولا تماثلوا حكمة المخلوقين. كما ان من اسمائه جل وعلا الحكيم. وقد ورد في القرآن كما تفضلتم كثيرا ورد في نحو تسعين موضعا واجلى معانيه انه ذو الحكمة. وادلة
0:44ثبوت الحكمة له تبارك وتعالى كثيرة جدا. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل اثنين وعشرين نوعا من الادلة يدخل تحت كل نوع جملة من الادلة الشرعية. بل ذكر رحمه الله ان من تأمل في مواضع حكمة
1:04في الله جل وعلا في الخلق والامر وجدها مع قصور النظر تزيد على عشرة الاف موضع. كلها دليل على ثبوت حكمته جل وعلا في كل ما يقدر ويحكم ويخلق اذا الله جل وعلا احكم الحاكمين واعلم العالمين. كما هو ارحم الراحمين. له الحكمة الباهرة
1:29عزة القاهرة ملأت حكمته الوجود وبهرت العقول. حتى صارت للبصائر اظهر من نور الشمس للابصار وخلقه وعمره كله يشهد له بالحكمة البالغة والنعمة السابغة والحجة الدامرة والنزاهة من الظلم واللعب
1:49بس ان ربي على صراط مستقيم. له سبحانه في كل ما يفعل او يأمر او يقدر غايات مطلوبة وعواقب حمودة يحمد عليها سبحانه. ولاجلها انزل كتبه وارسل رسله وشراش رائعة. وخلق الجنة والنار ووضع ثوابه
2:09والعقاب وفتح له بفهم في القرآن رآه من اوله الى اخره يرشد العقول الى ان مصدر ذاك عن عزته وحكمته. ولهذا كثير ما يقرن تعالى بين هذين الاسنين العزيز والحكيم في ايات التشريع والخلق
2:29قوى الجزاء يدل عباده على ان مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة. ومن له نظر صحيح وفكر مستقيم. شهد بذلك فيما رآه وعلمه. واستدل بما شاهده على ما خفي عنه. فان الكل
2:49صنع الحكيم العليم سبحانه وتعالى. ويكفي في هذا ما يعلمه من الحكمة في خلقه هو في اعضائه صفاتها وتهيئاتها منافعها في اشتمالها على الحكمة المطلوبة اتم اشتمال. تأمل في اصبع واحد فقط من اصابعك
3:09فاجتمع فيه الجلد واللحم والدم والظفر والاعصاب والمفاصل والبصمات واشياء كثيرة وعجيبة اجتمعت بتناسق بديع في هذا الشيء الصغير. فكيف بهذا الكون العظيم عليه وسافله؟ تأمل مخلوقاته صحيح التأمل. وستجد
3:29مؤسسة على غاية الحكمة مغشاة بالحكمة. تقرأ سطور الحكمة على صفحاتها. وتنادي عليك هذا صنع العليم الحكيم وتقدير العزيز العليم الذي اتقن كل شيء. وما ترى في خلقه من تفاوت. واني لا استغفر الله العظيم
3:49من الخوض في هذا الموضوع العظيم الذي لا اقدر ولا اهل الارض جميعا على الوفاء بحقه. فانما يصفه الواصفون من حكمته سبحانه وتنتهي اليه علومهم منها هو كما يدخل انسان اصبعه في البحر ثم ينزعها
4:09فهو يصف البحر بما يعلق على اصبعه من البلل. وان ذلك من البحر. فيظن السامع ان تلك الصفة احاطت بالبحر وانما هي صفة ما على القراءة بالاصبع منه. الامر اجل واعظم من ان تحيط عقول البشر بادنى جزء منه. نعم
4:29الله اكبر وبالفعل اه شيخنا يعني لعل معظم المواضيع المرتبطة بذات الله سبحانه وتعالى اه من هذا النوع وبهذا اه الثقل نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعيننا ان شاء الله
4:39في هذه الحلقة على ايضاح يعني ولو آآ خطوط عريضة آآ يعني آآ نوضح فيها المستمعين خاصة مع كثرة الاسئلة عن الحكمة من كذا الحكمة من آآ امر الله اجعل بي كذا وهذا هو السؤال القادم يعني ثبوت الحكمة لله سبحانه وتعالى آآ هل يلزم منه ان تكون معلومة بالنسبة لنا آآ كبشر؟ بارك الله فيك
4:59ثبوت الحكمة لا يستلزم ظهورها في كل موضع ولكل احد. حكمة الله جل وعلا اعظم من اعظم من ان في طبيع خلقه بمعنى الله عز وجل ما خلق شيئا ولا شرع حكما الا وله فيه حكمة مقصودة محبوبة له
5:19لكن تلك الحكمة منقسمة الى جلية وخفية. قد تظهر وقد تخفى. يعلمها من يعلمها. ويجهلها من يجهلها. وقد جميع الخلق فهو سبحانه يعلم ما لا نعلم. قال اني اعلم ما لا تعلمون. فلا يستطيع احد من الخلق الاطلاع
5:39على جميع مكنون حكمته سبحانه. ومن لم يسلم بهذا يلزمه مساواة الخالق والمخلوق بمعرفة المصالح دقائق الحكمة وكيف يستوي رب الارباب والمخلوق منه التراب. هل يسوى بين الظلوم الجهول وعلام الغيوب
5:59سبحان الله. والموفقون آآ فهموا هذا. وانتهوا الى ما وقفوا عليه ووصلت اليه افهامهم. وردوا علم ما غاب عنهم من ذلك الى الذي هو بكل شيء عليم. تحققوا ان لله في كل ما خلق وامر واثاب وعاقب من
6:19البوالغ ما تقصر عقولهم عن ادراكه. وانه تعالى آآ هو الغني الحميد العليم الحكيم. وانه لا عما يفعل لكمال حكمته وعلمه والعباد يسألون اذ ليسوا كذلك. نعم. يعني هل البحث عن الحكمة في كل حكم قدري او شرعي
6:39مسلك رشيد. اه لا شك انه مسلك غير رشيد من الخطأ العظيم ان يقوم الانسان الاحاطة بحكمة الله عز وجل في كل شيء. هذا من اوسع اودية الضلال. وكم سلكه من لم يوفق
6:58الا وانحرف ربما وقع في الكفر عياذا بالله. وصدق ابن تيمية رحمه الله حين قال واصل ضلال الخلق من كل فرقتي هو الخوض في فعل الاله بعلته فانهم لم يفهموا حكمة له فصاروا على نوع من الجاهلية. من يسلك هذا المسلك
7:18يطلب شيئا فوق طاقته. لو قيل للانسان عد كل حبات الرمال وجميع نجوم السماء. لكان طلبا يستحيل القيام به لان قدرته اضعف من ذلك. فالعجز هنا راجع الى ضعف المسؤول لا لان الرمل او النجوم معدومة
7:38فحكمة الله اذا ثابتة لا ريب فيها. ولكن العقول اضعف من ان تحيط علما بها جميعا اقول يا أستاذ عبد الله. نعم. ان الإنسان لا يتمكن من الاحاطة بالحكمة من كل افعال مخلوق مثله
7:56والقاعدة المألوفة والعادة المعروفة ان الاعلم اذا تميز شيئا قليلا عن اجناسه واشباهه لم يكن ضد من ان يأتي بما لا يعرفون. واعتبر في هذا بما جرى بين موسى والخضر عليهم الصلاة والسلام. كيف ان موسى وهو
8:16الاعلم والارفع منزلة قد خفي عليه شيء من الحكمة في بعض ما فعل الخضر. وقد قص الله عز وجل علينا قصتهما في سورة الكهف وفي الصحيحين ان الخضر قال لموسى عليهما السلام يا موسى اني على علم من
8:36لله علمني لا تعلمه انت. وانت على علم علمكه لا اعلمه. الاختلاف في العلم سبب في خفاء الحكمة اذا كان هذا في حق مخلوق مع مخلوق بل مخلوق فاضل مع مخلوق مقبول. هم. فكيف في حق
8:56مخلوق جهول مع خالق اليم حكيم سبحانه. وقد احسن من قال وما سبب الخلاف سوى اختلاف العلوم هناك بعضا او تماما. فكان من اللوازم فكان من اللوازم ان يكون الاله مخالفا فيها الانام. فلو لم نجهل الاسرار عنها
9:16بلغنا مثله فيها المرامة. واعتبر في هذا ايضا يا استاذ عبد الله الحيوان البهيم فانه يفهم فهما لائقا لكن لا يبلغ فهمه الى ان يعرف حكمة الحكماء وتصانيف الاذكياء ومعارف الفطناء فكذلك الحكماء لا
9:36جميع حكمة الله ولله المثل الاعلى. وانني اقول على سبيل تقريب المراد لو ان العبد نصف ما يعلمه الله جل وعلا لجاز ان تكون حكمة الله فيما جهلناه في النصف الاخر. فكيف والله تعالى يقول
9:56وما اوتيتم من العلم الا قليلا. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر قصة موسى والخضر قال وجاء عصفور وقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله الا مثل ما نقص
10:16هذا العصفور من هذا البحر. وما احسن ما قال بعضهم انني عفوا. نعم. ان نسبة علمنا الى علم كنسبة لا شيء الى ما لا نهاية له. اذا ليتنبه الانسان لهذه القضية فانها مسألة مهمة
10:36يجب ان نستوعبها جيدا. فقد يزل المرء بظن سيء يظنه في ربه سبحانه. وقد يذل لسانه بكلمة يعترض بها على ربه تريده الموارد. وقد يتأثر بشبهات اهل الضلال في هذا العصر. لا سيما من دعاة الالحاد واللا دينية
10:56فانهم كثيرا ما ينفذون في دعوتهم الضالة من باب الحكمة والتعليل او من فروعه لا سيما ما يدعونه مشكلة الشر التي طرحت في الحلقة الماضية. اذا يا ايها الموفق اقطع من نفسك الطمع في ادراك الحكمة في كل احكام
11:16عز وجل القدرية والشرعية. وايقن مع هذا بان لله سبحانه حكمة بالغة. انت يا استاذ عبد الله اذا كنت بعقل انسان وبمحبته لك وبصفاء قلبه. فانك ستسلم لافعاله وان لم تفهم السبب في كل فعل له على وجه الخصوص
11:36بمعنى اذا كنت تثق بعقل ابيك مثلا وبمحبته وبرجاحة تفكيره فانك اذا رأيت بعض الافعال المستغربة منه فتقول في نفسك ما فعل ابي كذا لكنك ترجع الى الاصل المتقرر عندك بعدها وهو انه رجل عاقل ولابد ان عنده سببا
11:56بفعله. فعله. او اذا كان اتخذ موقفا منك فانك ستقول انني اوقن بانه يحبني. وانه لا يريد بي شره. وان كنت ما زالوا السبب الخلاصة لله حكمة بالغة. هذا شيء قطعي. كونها تظهر او لا تظهر هذا ليس شيئا
12:16قد تظهر وقد لا تظهر. واحفظ عني يا رعاك الله هذه القاعدة المهمة وحفظها. هم. كلمتان ممنوعتان في بابين كيف في باب الغيب؟ ولم؟ في باب القدر. لم؟ هذه ضع عندها خطا احمر. حذاري ان
12:36لحومها هنا لم يفعل الله كذا؟ لم اعطى الله فلانا وما اعطاني؟ لما هدى الله فلانا واضل فلانا؟ كذلك في مسائل الشريعة لما حكم الله بكذا ولم امر بكذا ولما نهى عن كذا؟ انتبه هذا قد يجر الى ما لا تحمد عقباه. لكن ثق
12:56وايقن وامن واعتقد ان لله حكمة بالغة وله في اخفاء الحكمة حكمة. بارك الله فيك. سبحان الله نعم شيخنا يعني احيانا يعني يكون الانسان آآ يعني فعلا محبا للدين وعلى قدر من الايمان ونحو ذلك ولكن احيانا تحت ضغط الحياة ونحو ذلك او
13:16وتحت الظغط ما يسمعه ويشاهده في بعظ وسائل الاعلام قد يحدث منه شعرة او لم يشعر نوع من الاعتراظ على الحكم الشرعي او الحكم القدري او يعني الاقدار التي تصيبه بسبب عدم معرفته لحكم الله سبحانه وتعالى او لحكمة الله سبحانه وتعالى من وراء هذا الامر او هذا الخلق. فيعني نريد يعني تعليق
13:36قال هذه هي المسألة يعني. اه هذا الموضوع الذي نتحدث فيه فيه رعاك الله خطأن متلازمان يقعان من بعض الناس اولهما التنقير عن الحكمة في كل صغير وكبير كما سبق. الامر الثاني ربط الانقياد بمعرفة الحكمة
13:56يعني يقول القائل ساطيع امره سبحانه ان ظهرت لي الحكمة منه او ربما لا يتجرأ هذه الجرأة القبيحة لكنه يقوم متثاقلا متشككا او انه ينظر الى قدر الله سبحانه وتعالى بقدر كبير من الريبة. وهذا خطر عظيم
14:16مبنى العبودية على الايمان والتسليم. ومن التسليم عدم الاسترسال في التنقير عن تفاصيله بالحكمة في الاوامر والنواهي والمقادير مع الاذعان والقبول والانقياد. ان ورد الشرع بذكر حكمة وفهمها عقلك. كانت هذه زيادة في البصيرة. لكن ان لم تظهر لا ينبغي ان يوهن ذلك في انقياده
14:46يا ايها المعظم لربك ولم يقدح في امتثالك. يقول اهل العلم ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه
15:04ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن رام علم ما حضر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه الخالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الايمان. فيتذبذب بين الكفر والايمان. ولذا لم يحكي الله سبحانه عن
15:26امتي صدقت نبيها وامنت بما جاء به انها كانت تسأله عن تفاصيل الحكمة فيما امرها به ونهاها عنه وفيما بلغها عن ربه بل انقادت وسلمت وازعمت ما عرفته من الحكمة عرفته وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها
15:46واستسلامها على معرفته. ولا جعلت طلبه من شأنها. وكان رسولها اعظم في صدورها من سؤاله عن لم يقولوا لما امر ربنا؟ ولكن قالوا بما امر ربنا؟ شأنهم البحث عن اوامره ومراضيه
16:06لامتثالها. اما المعترض المعترض على حكمة ربه فما اظعف ايمانه وما اظعف عقله حدثني يا استاذ عبد الله بما ترى في رجل هو احدق الناس بصناعة من الصناعات. قد احكم آلاتها واسبابها على
16:26اكمل الوجوه ثم جاء رجل جاهل لا مناسبة بينه وبين ذلك الحاذق بوجه من الوجوه. فاخذ يعترض عليه في اجزاء تلك الصناعة ومقاديرها. يقول هلا كان هذا اكبر من هذا وهذا اصغر من هذا او كان هذا في موضع كذا وكذا. اليس هذا يا استاذ
16:46مما يسخر منه العقلاء. فعلا. ويعدون صاحبه في زمرة السفهاء. هم. يعني انا لو جئت الان الى طبيب يفصل طفلين صياميين مسلا او طيار يقلع بطائرته او مهندس يعد لانشاء جسر من الجسور كلها اشياء في غاية الدقة وانا
17:06بهذه الامور تماما. ثم جئت اه اتفلسف كما يقولون. هم. كل هذا من هنا يصلح لا تفعل كذا. انا لا افهم حكمة لكذا. هم. مع لاحظت انه يمكن لهذا المعترض ان اجتهد وتعلم ان يشارك الاستاذ الحاذق في صناعته بل وان يتقدم عليه فيها. ومع ذلك
17:26اعتراضه مدفوع حينما يكون جاهلا عند كل عاقل. فما الظن بالاعتراض على من لا شريك له في حكمته ولا شبيه له في علمه. افلا يستحي من يرى قبهى تراب مخلوق مفضول على مخلوق فاضل. ثم يعترض على حكمة
17:46في اعلم العالمين واحكم الحاكمين سبحانه. والعجيب هنا انه يعترض بعقله الذي هو هبة ممن يعترض عليها سبحان الله. هم. اذا لم يكن تعظيم على حياء صدق سبحانه وتعالى سيوفي الانسان انه كان ظلوما جهولا
18:06نعم. اه ذكرت اه فضيلتكم اه كلمتان ممنوعتان في بابين اه كيف في باب الغيب؟ ولما في باب القدر؟ لو نوضحها في اه دقيقة نعيد التوضيح لها اه كيف في باب الغيب؟ المسائل الغيبية المتعلقة بكيفية صفات الله سبحانه وتعالى او بامور الاخرة لا
18:26ينبغي ان يسأل عنها بكيف لان هذا خارج عن قدرة فهم الانسان وعقله. نحن عقولنا محصورة بمحسوسات شاهدناها او شاهدنا لها. اما مسائل الغيب فلا قدرة لعقولنا اصلا على ان تخوض فيها. كذلك الشأن لما؟ او ليش
18:46ما السبب؟ مم. في مسائل القدر او في مسائل الشريعة التي علتها تعبدية. لا ينبغي للانسان ان يخوض فيها لان الخوض في ذلك ايضا خوض فيما تعجز العقول عن الاحاطة به. نعم. المحتم اه يعني سابقا قبل دقائق الى قضية انه اه يعني كيف يسأل الانسان عن
19:06مثل هذه الامور وقضية الادب مع الله سبحانه وتعالى والتأدب مع الله في اه السؤال عن مثل هذه الامور الحكمة من فعل الله لكذا ومن امر الله بكذا. فنريد يعني في ختام هذه الحلقة
19:16وكضوابط جامعة توضح لنا خلاصة المنهج الصحيح في موضوع حكمة الله تعالى في خلقه وامره. اه بارك الله فيكم الحقيقة ان الموضوع من السعي بمكان اه ولذلك حاولت ان الخص اه جملة من اشتاته في ضوابط بلغت بين يدي خمسة عشر ضابط
19:36ما شاء الله. ولعل الله سبحانه وتعالى يرزقك يا أستاذ عبد الله الصبر علي حتى انتهي منها ان شاء الله. على الروح بالساعة حياكم الله. تفضل. اه اول ذلك حفظك الله
19:46اعتصم بالجواب الجملي وهو والله يعلم وانتم لا تعلمون. الملائكة عليهم الصلاة والسلام لما عرفوا حكمة الله عز وجل على التعيين في استخلاف آآ ادم عليه السلام وسأله ربه تعالى عن ذلك فقالوا اتجعل فيها من يفسد
20:06فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ما عرفوا حكمة الله عز وجل على التحيين على التعيين في هذا الفعل الله عز وجل ما بين وجه الحكمة على التعيين بل اعلمهم بالجواب الجملي فقال اني اعلم ما لا تعلمون. فاذا كفى الملائكة
20:26فهذا الجواب فانه يكفي المؤمنين. يجب القطع بان جميع ما يشتبه على العقول من شأن افعاله واقداره سبحانه غير عارفين عن عفوا غير خال عن الحكمة والمصالح والغايات الحميدة وان كنا نجهل التفصيل ولذلك كانت الاشارة
20:46بقوله سبحانه اني اعلم ما لا تعلمون. فلو لم تكن الحكم مرادة في افعاله ما سألت عن ذلك الملائكة. ولولا ان الجواب الاجمالية كاف للموقنين ما اجيبوا بسعة العلم. اذا ثبوت الحكمة اجمالا يغني عن تتبع تفاصيلها
21:06وابو الجملي يغني المؤمن عن الجواب التفصيلي. الضابط الثاني قصور العلم لا ينتهض معارضا ان لم يحيط البشر بجميع وجوه حكمة الله عز وجل في بعض افعاله. بل ولا شيء منها في بعضها. فله سبحانه في هذا
21:26الحجة الدامغة والحكمة البالغة والكمال المطلق. وقصور العبد الظلوم الجهول عن معرفة اعيان الحكم على التفصيل لا ينتهض معارضا للبراهين القاطعة الدالة على ثبوت حكمة احكم الحاكمين ارحم الراحمين سبحانه. ومن اشرب قلبه
21:46الايمان اغناه عن هذا الاجمال. وكل من يعترض اغناه هذا الاجمال. وكل من يعترض فانه لا يبني اعتراضه على علم وانما هو يعلن جهله وقصور عقله. هم. الضابط الثالث الله تعالى عدل
22:06ثق بهذا وايقن. والادلة النقلية والعقلية على هذا كثيرة جدا. ودونك هذا الدليل العقلي الملك العزيز جل في علاه لا يخاف من احد ولا يتقيه. ولو شاء لخلق الخلق في النار ابتداء. ولم
22:26يحتاج الى تمكين ولا تكليف ولا كتب ولا رسل ولا بعث ولا صحف ولا موازين. حين عدل عن ذاك الى هذا علمنا ان مراده ان يوصف بالعدل. وان لا ينسب اليه ظلم. والعلم بذلك ضروري لمن هو سليم العقل. فتيقن
22:46ان ربك عدل لا يظلم واطمئن. الضابط الرابع. اتهم ظنونك. قول بعض من قصر عقله عن معرفته الحكمة في بعض افعاله تعالى انه لا حكمة فيها بل هي شر النحب. مثله مثل ام الصبي التي ترى الحجامة شرا محضا. فتحجم عن
23:06دين ينفعه. ومثل الغبي الذي يرى القتل قصاصا شرا محضا لانه ينظر الى خصوصه الشخص المقتول. ويذهل عن الخير العام الحاصل للناس كافة. ويجهل ان التوصل بالشر الخاص الى الخير العام خير محض
23:25ولا ينبغي لحكيم ان يهمله فاستهم خاطرك. الضابط الخامس فرق بينما يقصر العقل عن دركه وما يعلم العقل استحالته. اي انما لا يعلم العقل ثبوته وما يعلم العقل انتفاءه. بين محارات العقول ومحالات العقول. فان الرسل عليهم الصلاة والسلام
23:47قد يخبرونا بمحارات العقول وهي ما تعجز العقول عن معرفته ولا يخبرون بمحالات العقول. وهي ما يعلم العقل استحالته فهذا لا يأتي في الشرع البتة. الامر السادس تأمل تأمل استرشاد لا انتقاد. لا يعرف
24:07فمن الحكمة في الشريعة الا من فتح الله عليه واقبل بصدق على تأملها بتجرد لا بانتقاد اما من نظر الى الشريعة بانتقاد فلن يفتح له باب المعرفة. ان الذين لا يؤمنون بايات الله لا يهديهم الله. اما الذي
24:27ينظر اليها طالبا الرشد فهذا الذي يفتح عليه. وستبين له من الاشرار ما يخفى على كثير من الناس فامن لنتأمل ايات ربنا تأمل استرشاد لا تأمل انتقالي. هم. الضابط السابع تذكر كمال الرب ونقص العبد
24:47يتذكر الانسان ما يعلمه من نفسه من جهله من قلة علمه من تردده في الامور من حيرته في اشياء سهلة امل في رجوعه عما كان عليه مرارا من وجدانه للشيء بعد اليأس منه فان علم الانسان باحوال نفسه ضروري وهو حجة عليه
25:07كما قال تعالى بل الانسان على نفسه بصيرة وقد وصفه العليم الخبير بانه ظلوم جهول. كما عليه ان يتذكر التفاوت العظيم بين الخلق في البلادة والذكاء. ومعرفة الدقائق وحجز العواقب. فكيف التفاوت بين الخلق وخالقهم؟ الذي هو
25:27العليم العظيم سبحانه وتعالى. الضابط الثامن استدل بما عرفته على ما غاب عنك. حسب العقول الكاملة ان تستدل بما عرفت من حكمته سبحانه على ما غاب عنها. وتعلم ان له حكمة في كل ما خلق وشرع. والمدبر الحكيم
25:47من البشر اذا ثبتت حكمته وابتغاؤه الصلاح لمن تحت تدبيره كفته هذه المعرفة عن تتبع مقاصده في تفاصيل كل كل فعل من افعاله فما بالك برب العالمين احكم الحاكمين واعلم العالمين اعلم العالمين وارحم الراحمين. اذا ثبوت
26:07ذو الحكمة اجمالا يكفي يكفي عن تتبع تفاصيلها. الضابط التاسع معرفة الحكمة على التفصيل. ليست في قوى البشر وعليه فاذا قال قائل لم لم يخبر الله تعالى كل عبد من عباده بكل ما يفعله لم لم يقفهم على وجه تدبيره في كل ما
26:27يريد على حكمته في صغير ما ذرأ وبرأ وكبيره. فيقال وهل يفعل هذا مخلوق مع مخلوق؟ اب مع ابنه صديق مع صديقه فكيف برب مع عبيده ثم هل في قوى المخلوق تحمل ذلك؟ لقطعت وهذا من عزته سبحانه
26:47من رحمته ايضا بعباده. هم. الخلاصة القوى البشرية ليست مستعدة للعلم بتفاصيل حكمة الله في خلقه وامره فبيان تفاصيل الحكمة الحكم لهم عبث مناف للحكمة. هم. الضابط العاشر. اه شيخ صالح بقي معنا دقيقتين فما ادري نقدر
27:07خلاص الحكمة قد تكون جلية وقد تكون خفية فهي ثابتة قطعا لكن ثبوتها لا يستلزم ظهورها في كل موضع ولكل احد وهذا ما سبق بيانه. الضابط الحادي عشر الدنيا دار وابتلاء. ومن الابتلاء خفاء الحكمة احيانا. من الابتلاء
27:27الذي يتميز به المؤمن من غيره خفاء الحكمة في بعض احكام الله الشرعية والقدرية فلا تستنكر هذا الخفاء. الضابط الثاني عشر بعقولنا قوة التسليم وليس فيها قوة الاعتراض. من المتيسر لعقول البشر ان يسلموا لحكمة مولاهم. وان ينقادوا لحكمه
27:47ليس في قوتهم الاعتراض على احكامه. لان هذا يستلزم ان يكون للمخلوق علم كعلم خالقه. واما ذلك الضابط الثالث عشر التنقير عن الحكمة في كل صغير وكبير. طريق الى الهاوية وربط الايمان بمعرفة الحكمة خطر عظيم. وهذا ما سبق بيانه
28:07الضابط الرابع عشر معرفة الحكمة التفصيلية نعمة وجهلها نعمة. تقدم ان لكل حكم شرعي او قدري حكمة مقصودة علمها من علمها وجهلها من جهلها ان ظهرت للعبد حمد الله وازداد يقينه بحكمة ربه وعظمة دينه وقدره وان لم
28:27ازداد ايمانه ايضا بتسليمه لربه وقبول ما عجز عقله عن ادراكه لانه جاء من عند الله. الضابط الخامس عشر والاخير من عجز عن معرفة حكمة مخلوق مثله فهو عن معرفة حكمة ربه اعجز. وهذا قد سبق بيانه
28:47بارك الله فيكم. وفيكم ونفع الله بعلمكم وشكرا لكم هذا البيان وهذه هي الضوابط المهمة في هذا الموضوع المهم للغاية. وقد وصلنا الى الدقيقة الاخيرة في هذه في الحلقة ان كان هناك من اه احالة تحيلون المستمعين اليها او نعم احيل طالب الفائدة الى قراءة فصل النافع
29:07جدا وهو الباب الثاني والعشرون من شفاء العليل لابن القيم في حكمة الرب سبحانه وتعالى ولا سيما في اثبات انواع الادلة التي اه في اثبات الادلة على حكمة الله. الجزء الثاني من مئة وخمسة عشر الى مئة وستة وخمسين. بعد دار الفوائد. نعم. شكر الله لكم
29:27وبارك فيكم ونفع بعلمكم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور صالح بن عبد العزيز السندي استاذ العقيدة بالجامعة الاسلامية شكر الله لكم فضيلة الشيخ. واياكم واستودعكم الله السلام عليكم ورحمة وعليكم السلام ورحمة الله في امان الله