شرح القواعد المثلى 17 - أ. د. صالح بن عبد العزيز سندي
0:01الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم بارك لنا في مجلسنا وانفعنا بما علمتنا يا كريم قال العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تعالى في كتابه القواعد المثلى
0:18في القاعدة الرابعة قال رحمه الله القسم الثاني من جعل الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله عز وجل. وهو التشبيه وابقوا دلالتها على ذلك نعم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
0:37ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
0:55صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فلا يزال فالحديث موصولا بالموضوع السابق وهذه المسألة التي نبحث فيها مركبة من امرين ما الظاهر المتبادر من نصوص الصفات
1:24ثم هل تجرى على هذا الظاهر ام لا هذا هو موضوع البحث في هذه المسألة هل او ما الظاهر المتبادر من نصوص الصفات والامر الثاني هل تجرى هذه النصوص على ظاهرها ام لا
1:51الناس في هذه القضية على اربعة اقسام قسم اجراها قسم اعتقد ان ظاهرها المتبادرة منها هو ما يليق بالله عز وجل وبالتالي فاجراها على هذا الظاهر وهذا هو مذهب اهل السنة
2:19الذي مضى في القسم الاول القسم الثاني هو هذا الذي اشار اليه الشيخ رحمه الله وهو الذي اعتقد ان الظاهرة المتبادر من هذه النصوص هو ما يشابه فيه الله عز وجل المخلوقين
2:41وبالتالي اجروه اجروها على هذا الظاهر. اجروا هذه النصوص على هذا الظاهر الذي هو ماذا التشويه القسم الثالث الذي اعتقد ان ظاهرها يقتضي التشبيه كالقسم الماضي لكنه رأى انها لا تجرى على هذا الظاهر
3:13وهذا القسم تفرع الى مذهبين المذهب الاول هو الذي فوض علم ما يتعلق بهذه النصوص الى الله تبارك وتعالى وهؤلاء هم المفوضة الذين مضى الحديث عنهم والمذهب الثاني وهو الذي سيأتي الحديث عنه في القسم الثالث
3:42في كلام المؤلف هم الذين عينوا المراد وحددوا ما المعنى المراد الذي هو خلاف الظاهر اذا الظاهر المتبادر من نصوص الصفات في الجملة الناس فيه على مذهبين هذا اعادة للكلام السابق لكن باسلوب اخر
4:11الناس في الجملة في الظاهر المتبادر من نصوص الصفات على مذهبيه المذهب الاول الذي اعتقد ان الظاهر المتبادر منها هو اللائق بالله تبارك وتعالى والذي ليس فيه اي شائبة للتمثيل
4:30وهؤلاء هم اهل السنة والجماعة وهم الذين فازوا بالحق المذهب الثاني الذي اعتقد ان الظاهر المتبادر منها هو ماذا التشبيه ثم انفصلوا الى فرقتين ارقى اجرت هذه النصوص على هذه الظاهر الذي هو
4:53التشبيه وهؤلاء هم الممثلة وسيأتي الحديث عنهم والقسم الثاني الذين رأوا انها تجرى على خلاف ظاهرها لان التشبيه في حق الله عز وجل ممنوع ثم بعد ذلك منهم من عين المراد
5:12ومنهم من فوض علم ذلك الى الله عز وجل هذا في الجملة ما يتعلق بتلخيص هذه المسألة مذهب اهل السنة مضى الحديث فيه ومذهب المفوضة مضى الحديث فيه ولم يذكره الشيخ هنا
5:33في هذه القسمة الثلاثية لعله لانه مضى الحديث عنه قريبا اما مذهب اهل التمثيل فهو القسم الثاني وهو وان كان مضى في القاعدة السادسة ما يتعلق به لكن كأن الشيخ رحمه الله رأى ان في اعادة ما يتعلق بهذا الموضوع
5:55ان في هذا مزيدا للتأكيد والتفهيم والتعليم هؤلاء الممثلة رأوا ان ظاهر النصوص يفيد مشابهة الله عز وجل للمخلوقين وبالتالي اجروا هذا الظاهر اه اجروا هذه النصوص على هذا الظاهر
6:18فاعتقدوا ان ما اتصف الله عز وجل به من الصفات هو فيه مماثل للمخلوقين فيد الله عز وجل عندهم كيد المخلوق ووجه الله عز وجل عندهم كوجه المخلوق وهكذا في بقية الصفات
6:35قال رحمه الله القسم الثاني من جعلوا الظاهر المتبادل من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله وهو التشبيه وابقوا دلالتها على ذلك وهؤلاء هم المشبهة ومذهبهم باطل محرم من عدة اوجه. الاول انه جناية على النصوص انه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها
7:00فكيف يكون المراد بها التشبيه؟ وقد قال الله تعالى ليس كمثله شيء كيف يكون المراد من هذه النصوص التشبيه والله عز وجل يقول ليس كمثله شيء ويقول ولم يكن له كفوا احد
7:17ثم امر اخر كيف يكون ظاهر النصوص التشبيه والله عز وجل اظاف الصفات اليه جل وعلا لم يثبت صفات مطلقة بل اظاف الصفات اليه تبارك وتعالى فقال مثلا لما خلقت بيدي
7:40اليدان هنا مضافة الى الله عز وجل فكيف يتوهم انسان ان الظاهر من النصوص هو مشابهة الله عز وجل للمخلوقين وهل هذا الا جناية على النصوص وتقوين لها بما لا تحتمل
8:02وهذا ولا شك امر غاية في الامتناع. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الثاني ان العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات. فكيف يحكم بدلالة النصوص على
8:17التشابه بينهما العقل الذي سلم من نجاسة التشبيه وقذارة التمثيل يقطع بان بونا شاسعا بين الخالق والمخلوق في الذات والصفات بل من وجه اخر الممثلة انفسهم عامتهم يعتقدون ان الله عز وجل
8:45له ذات لا تماثل المخلوقين لكنهم يشبهون صفاته بصفات المخلوقين وهذا تناقض فان الاختلاف في الذات مع التماثل في الصفات ممتنع والعقلاء يدركون ان القول في الذات كالقول في الصفات
9:08سواء بسواء اذا لا يمكن البتة ان يكون مدلول نصوص الصفات هو مشابهة الله عز وجل للمخلوقين. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الثالث ان هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها فيكون باطلا
9:29نحن نقطع ان السلف الصالح رحمهم الله ما فهموا هذا الذي فهمه الممثل من نصوص الصفات حاشا وكلا ان يكون اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا التابعون وكذا اتباعهم
9:46وكذا ائمة اهل السنة من بعد قد فهموا من هذه النصوص ان الله تبارك وتعالى مشابه فيها للمخلوقين بل انهم كانوا ينبهون مرارا وتكرارا على ان ما يتصف الله عز وجل به من الصفات
10:08هو فيه غير مماثل للمخلوقين وهذا كثير في كلامهم رحمهم الله واذا كان ذلك كذلك فاننا نقطع ان هذا المذهب باطل لانه لا يمكن ان يجمع السلف على خلاف الحق
10:26لا يمكن ان يكون الحق قد ضاع في الامة في قرون متطاولة بل في افضل القرون وادركه هؤلاء الشذاذ الذين قالوا بمماثلة الله عز وجل للمخلوقين. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال المشبه انا لا اعقل من نزول الله ويده الا مثل ما للمخلوق من ذلك. والله تعالى لم يخاطبهم
10:53الا بما نعرفه ونعقله فجوابه من ثلاثة اوجه. هذه حجة الممثل. ادلى بها الشيخ رحمه الله عنه وهي انه يزعم ان الله عز وجل خاطبنا في القرآن وكذا النبي صلى الله عليه وسلم في السنة بما نعقل
11:13ونحن لا نعقل من الصفات الا ما نشاهد وبالتالي فاننا مضطرون الى اجراء هذه النصوص على ما نعقل فنقول ان صفات الله عز وجل كصفات المخلوقين. نعم قال رحمه الله فجوابه من ثلاثة اوجه احدها ان الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه ليس كمثله شيء ونهى عباده
11:40ان يضربوا له الامثال او يجعلوا له اندادا فقال فلا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم وانتم لا تعلمون. وقال فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وكلامه تعالى كله حق. يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض
11:59ان كنتم يا معشر الممثلة تزعمون انكم انما ذهبتم الى التمثيل اتباعا للدليل فان الدليل قد نص ايضا على ان الله ليس كمثله شيء افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض الذي
12:22وصف نفسه بانه قد استوى على العرش وانه يأتي يوم القيامة. وان له وجها ويدا وساقا جل وعلا هو الذي قال ولم يكن له كفوا احد. هل تعلم له سم يا؟ ليس كمثله شيء
12:39وبالتالي الواجب على كل مسلم ان يؤلف بين النصوص والتأليف بين النصوص والاخذ بها جميعا ممكن متيسر ولله الحمد وهو ان نقول الله عز وجل متصف بهذه الصفات على ما يليق به لا كما
13:00المخلوق وبالتالي نكون قد جمعنا بين النصوص اخذنا او قلنا بالحق من جميع اطرافه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ثانيها ان يقال له الست تعقل لله ذاتا لا تشبه الذوات
13:16فسيقول بلى فيقال له فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات فان القول في الصفات كالقول في الذات ومن فرق بينهما فقد تناقض. نعم. وهذا مضى الكلام عنه قال رحمه الله ثالثها ان يقال الست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الاسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية فسيقول بلى. فيقال له
13:41اذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق؟ مع ان التباين بين الخالق والمخلوق اظهر واعظم بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق كما سبق في القاعدة السادسة من قواعد الصفات
13:58هذا ايضا دليل عقلي بين وهو ان المخلوقات المحدثات الممكنات التي هي مشتركة في الخلق والامكان والحدوث متباينة في كنه الصفات مع اشتراكها باصل الوصف وهذا مضى مثاله غير مرة
14:27قلنا ان للرأس ان للجبل رأسا وان للابرة رأسا وان للنملة رأسا وان للفيل رأسا والرأس في كل هذه الامثلة رأس حقيقي يدركه الانسان ويعقل معناه ومع ذلك لا يقول عاقل ان هذه الرؤوس
14:50رؤوس متماثلة فاذا كان الاشتراك حاصلا بين المخلوقات في اصل الاتصاف وهو الذي سميناه بالقدر المشترك مع حصول التباين في القدر المميز الفارق يعني في الكنه والكيفية والحقيقة فلا ان يكون هذا ثابتا
15:15بين الخالق والمخلوق من باب اولى والله اعلم على كل حال الا وجه التي يرد بها على مثل هذا الدليل كثيرة وقد مضى بعضها فيما مضى وقلنا ان اثبات التشبيه في الصفات يعني
15:34اثبات النقص في حق الله عز وجل وهذا امر قطعي لازم من شبه الله بخلقه فقد انتقص والله عز وجل لا يمكن ان ينتقص نفسه وبالتالي فليس مدلول نصوص الصفات هو التشبيه
15:53ثمان هذه مغالطة التي يذكرها اه الممثل مغالطة في الحقيقة لانه يقول انا لا اعقل من هذه الصفات الا ما هو مشاهد فنقول له وهل عقلت كل الصفات للمخلوقين انت لم تعقل من صفات المخلوقين
16:18الا اقل القليل وهناك مخلوقات كثيرة متصفة بالصفات انت جاهل بصفاتها بل انت جاهل بصفتي وكونه وحقيقة ما هو اقرب اليك من كل شيء هذه الروح التي بين جنبيك انت جاهل بل جميع الخلق
16:40جاهلون بحقيقتها فكيف تزعم انك تحكم في ضوء ما تشاهد ربما يكون لك وجه في هذا الكلام والحق انه لا وجه لك لكن على سبيل التنزل لو كنت شاهدت جميع المخلوقات
17:00وبالتالي فانت تحكم بناء على ما تتصور فالحكم على شيء فرع عن تصوره لكنك يا ايها الانسان ما ادركت من مخلوقات الله عز وجل الا القليل والله عز وجل يقول ويخلق ما لا تعلمون
17:17المخلوقات كثيرة ولها صفات اكثر وانت ما عقلت منها الا اقل القليل. فكيف تقول بعد ذلك او كيف تدلي بهذه الحجة الواسعة فهذا منك مغالطة ودليل على ان هذه الشبهة داحضة لا قيمة لها
17:37نعم قال رحمه الله القسم الثالث من جعلوا المعنى المتبادل من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله وهو التشبيه. ثم انهم من اجل ذلك انكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله
17:53اذا اتفق اهل القسم الثاني واهل القسم الثالث في شيء واختلف في شيء اخر اتفقا على ماذا نعم ان ظاهر النصوص يقتضي ماذا التشبيه ثم بعد ذلك الممثل اجراها وامضاها
18:17على هذا الظاهر واما اهل القسم الثالث الذين هم المؤولة فهؤلاء قالوا اننا مضطرون لصرف هذه النصوص عن ظاهرها. وهذا اعني انها تجرى على خلاف ظاهرها ايظا هم مشتركون فيه مع المؤولة
18:40مع المفوضة لكن المؤولة تميزوا كونهم عينوا المعنى الذي يؤول اليه النص واما المفوض فانه فوض علم ذلك الى الله عز وجل علمت فيما مضى ان الناس في الجملة في صفات الله عز وجل
19:02على ثلاثة مذاهب مذهب اهل التمثيل ومذهب اهل التعطيل ومذهب ومذهب اهل سواء السبيل ومذهب اهل التعطيل قلنا انه منقسم الى ثلاثة مذاهب مذهب اهل التخييل ومذهب اهل التجهيل ومذهب اهل التأويل
19:26مذهب اهل التخييل لم يتعرض له الشيخ رحمه الله في هذه آآ آآ في هذه القطعة من الكتاب وهو مذهب الفلاسفة الذين زعموا انه لا حقائق لهذه النصوص وانما هي مجرد
19:43تخيلات اقتضتها المصلحة والبلية بهذا المذهب في الامة قليلة اذا ما قورنت ببلية الامة بمذهبي التجهيل والتأويل مذهب اهل التجهيل الذي هو التفويض مضى الكلام فيه والان جاء الوقت للحديث عن مذهب اهل التأويل
20:12وقلنا سابقا ان هذين المذهبين قد اتفقا في درجة واختلفا في درجة اتفقا على ان ظاهر النص يفيد التشبيه وبالتالي وجب ان نجريه على خلاف ظاهره وهم في هذا متفقون
20:36ولاجل هذا اللقاني صاحب شرح الجوهرة اشار الى ان مذهب اهل التفويض هو مذهب التأويل الاجمالي وان مذهب اهل التأويل هو مذهب التأويل التفصيلي لان الكل متفق على ان النص ماذا
20:56على خلاف ظاهره لكنهم افترقوا بعد ذلك كما ذكرت الى تعيين او في تعيين المراد فالمفوض قال الله اعلم بما اراد والمؤول قال بل لا بد ان يكون لهذا النص معنى معلوما عندنا
21:14فالله لم ينزل كلامه ليكون طلاسم لا يدرى معناها اذا تلو قول الله عز وجل الرحمن على العرش استوى قالوا ان استوى بمعنى استولى واذا تلوا قول الله عز وجل وجاء ربك
21:34قالوا جاء امره واذا قرأوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا اذا بقي ثلث الليل الاخر الى سماء الدنيا قالوا ان الذي ينزل امره او رحمته او ملك من ملائكته وهلم جرا في جميع هذه الصفات التي لا يثبتونها لله تبارك
21:54وتعالى و المتكلمون كما علمت مختلفون الى هذين المذهبين لكن هنا خطأ شائع كتب كثير من اه آآ المؤلفين الذين تأثروا بمذهب الكلام فيزعمون ان مذهب التفويض هو مذهب السلف
22:25وان مذهب التأويل هو مذهب الخلف ويبنون على هذا تلك الجملة الذائعة الشائعة التي تقول ان مذهب السلف اسلم وان مذهب الخلف اعلم واحكم ولا شك ان هذا القول قول باطل
22:50اولا لمخالفته للواقع وهذا من جهتين اولا ان هذا القول ان من بنى على تصور ان مذهب السلف هو مذهب التفويض وهذا ليس بصحيح وقد علمت ذلك فيما مضى وثانيا انه لا يمكن
23:14ان يكون مذهب السلف بعيدا عن العلم والحكمة بل من علم بل من علم حال السلف يقطع بان مذهبهم هو الاسلم والاعلم والاحكم و هو الطريق للتي هي اقوى وبالتالي فلا يمكن
23:38ان يفوز الخلف بالعلم والحكمة دونهم فهذا امر مخالف للواقع قطعا والوجه الثاني لرد هذه المقولة من جهة ذاتها هذه المقولة في نفسها غير صحيحة بدليل انه جعل السلامة في مقابل العلم والحكمة
24:02وهذا شيء لا يمكن ان يقال به اي سلامة تلك التي تكون مع الجهل والطيش السلامة ثمرة للزوم العلم والحكمة اما سلامة مع جهل وطيش فانها لا يمكن ان تكون
24:23بل المعقول والمعهود ان الجهل والطيشة موقع في الضلال لا في السلامة وبالتالي فلا يمكن ان يقارن او يقابل بين السلامة والعلم والحكمة بل هذه الامور الثلاثة امور متلازمة ما كان اعلم واحكم هو قطعا
24:51اسلم وبالتالي يكون هذا هو مذهب السلف الصالح مذهب السلف الصالح حقا لا ما تخيله هؤلاء مذهب السلف الصالح الذي هو الايمان بما جاء في النصوص من صفات الله عز وجل
25:07واجراؤها على ظاهرها اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل اعود فاقول ان مذهب اهل التأويل هو انهم اعتقدوا ان ظاهر النصوص يفيد التشبيه
25:26فقالوا نحن مضطرون تنزيها لله عز وجل ان نجري هذه النصوص على خلاف ظاهرها وبالتالي نحدد ونجتهد ونكد ونكد اذهاننا حتى نصل الى المعنى المراد وهذا كالامثلة التي ذكرتها لك قبل قليل
25:49و الشيخ رحمه الله نبه تنبيها هنا وهو ان هذا المذهب يسمى مذهب التأويل والحق انه مذهب التحريف وصدق الشيخ رحمه الله فان هذا هو الوصف اللائق بهذا المذهب هذا المذهب
26:09مذهب تحريف وما اشبهه بمن حكى الله عز وجل او بحال من حكى الله عز وجل وهو او وهي حال اليهود الذين قال الله عز وجل عنهم يحرفون الكلمة عن مواضعه
26:26وكذلك هذا المذهب هو في الحقيقة مذهب تحريف وهو وان كان شائعا بانه مذهب التأويل لكن هذا هو الوصف الادق التأويل على المعنى الذي ارادوه وعلى الاصطلاح الذي تعارف عليه المتأخرون
26:47هو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل التأويل اذا قيل مذهب التأويل او هذا تأويل فان المراد بالتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره ليه دليل ولاحظ هنا ان الاصل بناء على هذا التعريف
27:07الاصل هو ابقاء النص على ظاهره والذي يخرج عن هذا الظاهر هو الذي يطالب بالدليل وليس من يبقى على الظاهر تنبه لهذا لانه يحتاج اليه في رد مذهب اهل التأويل
27:23هذا الاصطلاح كما ذكرت لك اصطلاح حادث متأخر ليس عليه اهل الاحتجاج في اللغة يعني العرب الذين يحتج بكلامهم ما استخدموا كلمة التأويل على هذا المعنى وانما التأويل في اللغة العربية الفصيحة
27:43التي يحتج بكلام اهلها يرجع الى معان اخرى وهي العاقبة التي يؤول اليها الشيء وعلى هذا جاء قوله تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله وكذلك يأتي التأويل في اللغة
28:06على معنى حقيقة الشيء حقيقة الشيء هو تأويله وهذا على ما جاء في قول الله عز وجل وما يعلم تأويله الا الله على قراءة الوقف ما يعلم تأويل هذه الغيبيات يعني حقائقها كصفات الله عز وجل
28:31حقائق ما يكون في اليوم الاخر الا الله سبحانه وتعالى ويأتي التأويل بمعنى التفسير وهذا كما انه شائع في اللغة هو شائع في كلام العلماء المتقدمين ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني
28:52من تأويل الاحاديث فالتأويل هنا بمعنى التفسير ويأتي التأويل على قول طائفة من اهل العلم ايضا بمعنى الحكمة او العلة الغائية وعلى هذا حمل طائفة من اهل العلم قوله تعالى
29:11ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبره وبعضهم حمل التأويل ها هنا على معنى التفسير وبعضهم حمل التأويل ها هنا على معنى عاقبة الشيء المقصود ان هذه المعاني المذكورة ليس منها شيء
29:28يرجع الى هذا المعنى الذي اصطلح عليه المتأخرون وبالتالي فاننا لا يمكن ان نحمل ما جاء في النصوص من كلمة التأويل على هذا المعنى المتأخر بل هذا امر لا يجوز شرعا في اي مصطلح متأخر
29:46ان تحمل نصوص كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عليه مذهب اهل التأويل مذهب مخالف للحق وقبل ان نبدأ بنقد هذا المذهب تنبه الى اصلين مهمين
30:06استصحبهما حين النظر في هذا الموضوع الاصل الاول هو ان ظواهر النصوص مطابقة لمراد الشارع هذا اصل مهم ينبغي عليك ان تستصحبه حين النظر في موضوع الصفات وذلك ان الله عز وجل
30:28انزل كتابه واراد منه ان يكون هدى للعالمين ونورا وبيانا وتبيانا وموعظة للمتقين وهذا لا يمكن الا اذا قيل ان هذه النصوص اراد الله تبارك وتعالى منها ما يظهر منها
30:48وهذا الذي اعتقده المؤمنون ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك هو الحق ويهدي الى صراط العزيز الحميد قال النبي صلى الله عليه وسلم تركتكم على مثلي البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك
31:06قال صلى الله عليه وسلم ما بعث الله من نبي الا كان حقا عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم والانبياء انما كانوا يبلغون هذا الشرع بالفاظهم فدل هذا على ان هذه الالفاظ ظاهرها هو المراد
31:28الاصل الثاني ان ظواهر النصوص مفهومة للمخاطبين ظواهر النصوص مفهومة للمخاطبين وهذا امر مدرك عقلا فان فائدة الخطاب هي اعلام فان فائدة الخطاب اعلام المخاطب وافهامه هذا اذا اراد المتكلم بكلامه ان يكون
32:00بيانا وهدى لا الغازا واحاجب والله عز وجل بين انه انزل هذا القرآن بلسان عربي مبين وامر بتدبره بل تحدى الخلق به ولا يمكن ان يتحدى بما هو مجهول تحدى الله عز وجل الخلق به
32:23ان يأتوا بمثله او ببعضه او حتى بسورة منه وبالتالي فلابد ان يكون هذا القرآن قرآنا مفهوما وبالتالي فلا يمكن ولا يجوز ان يقال ان في كتاب الله عز وجل
32:42ما لا سبيل الى معرفته او ما لا يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون اجمعون اذا استصحبت هذين المذهبين فانه يقال ان المتكلمين اصحاب هذا المذهب هم مع الاسف
33:07قد جعلوا همتهم في غير الكتاب والسنة وفي غير فهمهما واعتقدوا عقائد من طرق ليست هي الكتابة والسنة ثم اصطدموا بنصوص تخالف ما اعتقدوه وبالتالي وبالتالي رأوا انهم مضطرون الى
33:33ان يتجاوزوا هذه النصوص من خلال مركب ذلول هو مركب التأويل بنقض عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله على بشر يقول رحمه الله بلغني ان بشرا قد قال له اصحابه
33:53ماذا نصنع بهذه الاسانيد الجياد التي يردون بها علينا يعني اهل السنة يردون بها علينا كسفيان عن منصور عن الزهري وعن فلان عن فلان الى النبي صلى الله عليه وسلم. كيف نصنع معها
34:11فقال لهم بشر وهو من رؤوس المعطلة المؤولة قال لهم غالطوهم بالتأويل فتهونون فتكونون قد رددتموها بلطف اذ لم يمكنكم ردها بعنف اذا التأويل في حقيقته وسيلة لعدم الاصطدام بالنصوص
34:35التي تخالف ما اعتقد هؤلاء المتكلمون وبالتالي فان هذا المسلك مسلك التأويل هو مسلك تبري وتخلص من كل اه ما لا يريد المبطل ان يلزم به ولا شك ان هذا
35:00لو سلط على الاديان ومعاش الناس فانه سوف يفسد الدين والدنيا معه فان معاش الناس وكذلك دينهم لا يمكن ان يستقيم الا بان يحمل الكلام على ظاهره وعند ارادة خلاف الظاهر
35:22فلابد ان يكون المتكلم مبينا لهذا المراد ولا يترك الكلام عائما وعلى كل حال التأويل لما يستعمل من المبطلين في باب الصفات فقط بل استعمل في غيره من الابواب فهو كما ذكرت لك
35:43مركب ذلول يمكن لكل انسان لا يريد ان يلتزم بمعنى من المعاني او نص من النصوص فانه يقول لا هذا الكلام ليس على ظاهره انما هو على خلاف ظاهره. وهذا الذي سلكه هؤلاء
36:02ولذا قال قائلهم وكل نص اوهم التشبيه او اله او فوض ورم تنزيهه. فالتأويل اذا هو في الحقيقة مجرد وسيلة لا اقل ولا اكثر على كل حال سنبدأ ان شاء الله تعالى في مناقشة هذا المذهب في الدرس القادم لاني ارى ان الوقت قد داهمنا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
36:28نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان