أ.د. علي الشبل | عبر من الهجرة
0:03ما شاء الله لا قوة الا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه. وسلم تسليما كثيرا. ابدا دائما الى يوم لقاه. اما بعد ايها الجمع الكريم فان خير ما عمرت به المجالس
1:03وشغلت به الاوقات هو ما يقرب الى الله جل وعلا. واعظمه العلم النافع الذي يعرف العبد بحق الله عليه. ويعرف المكلفين بما يجب عليهم من الله تعالى فيهم وعليهم. ومن ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى. فان ذكر الله
1:33مشتمل على تعظيمه. وعلى حسن الثناء عليه. وعلى عبادته واجلاله. وعلى رجائه الظن به هذا ينفع العبد في الدنيا والاخرة. ففي الدنيا ببحبوحة الايمان وطمأنينته ولذته وانشراح صدره به. وفي الاخرة بان يحل
2:03الله جل وعلا على عبده الذي عبده رضوانه. فيدخله ديانه ويعيذه من نيرانه. نسأل الله ان نكون واياكم منهم. وقد جاء في الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه
2:23عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان. اي طعمه وطمأنينته. وانشراح صدره به وهي جنة في الدنيا. من لم يلجها لم يلد جنة عدن يوم القيامة
2:53ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. اي ان يكون حب الله في قلبه تعظيم الله في قلبه. وحسن ظنه بالله في عقيدته. ورجائه ربه في قلبه مبلغا عظيما حتى يستولي هذا الحب على مجامع قلبه. وحب رسوله صلى الله
3:23عليه وسلم من حب الله فانها ما احببنا ولا اتبعنا ولا اطعنا رسوله الا لانه مرسل من عند الله. صلى الله عليه وسلم. وان يحب المرء لا يحبه الا في الله. وهي الحب
3:43في الله عز وجل ولاجله وابتغاء مرضاته لا لمصلحة من مصالح الدنيا ولا لنفعة من نفائها ولا لنسب ولا لمكانة ولا لجاه. وانما حب متمحض لله سبحانه وتعالى وان يكره ان يعود الى الكفر بعد اذ انقذه الله منه. كيف انقذنا الله
4:13من الكفر ونحن نشأنا مسلمين. من ابوين مسلمين. تخيل لو انك على غير الاسلام. وانت في دين الله وفي بحبوحته تكره رجوعك الى الكفر كراهية عظيمة تساوي كراهيتك ان تقذف في النار. لو تخير بين ان تقذف في النار وبين ان تعود الى الكفر
4:43لكان قذفك في النار اهون على نفسك. وايسر على قلبك من ماذا؟ من ان تعود الى كفر انقذك الله عز وجل منه. بهذه الثلاث يذوق العبد حلاوة الايمان وطعمه. وانشراح صدره به
5:03ودخول جنة الله في هذه الدنيا. واعظم ما ينجي من عذاب الله عز وجل هو ذكر الله ليس ذكره فقط باللسان. وانما الذكر باللسان المتكئ على تدبر وتأمل القلب والجنان
5:23والبلايا يا ايها الاخوة والمحن. ينوعها الله على عباده. لينظر ما يصنع اتهتز وترتخي وتظطرب عقيدتهم بالله؟ ام ان هذه البلايا وهذه الرزايا والمحن تزيدهم من الله قربا. وتزيدهم بالله تعلقا. وتزيدهم
5:53رجوعا ولجوءا وهكذا المؤمن تنطوي هذه المحن بانواعها عليه تنطوي بانواع من المنن وانواع من اللطائف مدارها على ما يقوم في قلبه من عقيدته تجاه ربه. من عقيدة حسن الظن بالله. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
6:23لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بربه. وقد قال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء. ولهذا ظنك بالله هو معيار
6:43سعادتك وشقاوتك هو ميزان ايمانك وفجورك وهو امر بينك وبين الله في قلبك لا يعلمه غير الله احد. هذه المحن انطوت. فيما انطوت عليه عند عباد الله وكنوا للمؤمنين على المنن
7:13انطوت عند غيرهم على الغفلة والبعد عن ربهم سبحانه وتعالى. ولكم في سير الصالحين ورسل الله عليهم الصلاة والسلام الاسوة فهذه مريم بنت عمران. كانت بتولا متبتلة في خدمة بيت المقدس
7:43ابتلاها الله جل وعلا بان جاءها جبرائيل. على هيئة رجل فاستعاذت بالله منه وعفافها. فقال لها اني رسول الله اليك. لاهب لك الغلاما تقية زكية. فاستعاذت بالله. نفخ في جيبها لم يأتها كما يأتي الرجال
8:13نفخ في جيبها في اعلى صدرها. ففي ايام قلائل حبلت وانتفخ رحمها بولد ليس له اب. ولم تك بغيا. ولم تك فاجرة. وانما كانت امرأة صالحة عفيفة فتجافت عن قومها ثم اجاءها
8:43المخاض الى جذع النخلة في مكان بعيد عن الناس تخشى العار والشناق ولكن ثمة علقة بقلبها مع الله سبحانه وتعالى. قال يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. لئلا تجر على نفسها عارا او على قومها
9:13فناداها من تحتها الا تخافي. ولا تحزني لماذا لا تخاف ولا تحزن؟ لانها بدبرة ربها ولانها احسنت بالله ظنها. تصور تصوروا لو انها علمت ان الذي فبه بطنها سيكون نبيا رسولا. اكانت تتمنى الموت عليها السلام؟ ابدا
9:43ولهذا تأملوا كم في هذه البلايا والاحن والرزايا والمحن كان فيها من اللطائف من ربنا ومنن. وصبرت والصبر اذا كان لله ينال به العبد عند الله اجرا عظيما لا يبلغ في مخيلته. وهذا يدور على حسن الظن بالله وحسن الثقة به
10:13وفي حدث الهجرة شأن عظيم. اشتد عذاب قريش لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فاذن لهم بهجرتين هجرة اثر هجرة الى ملك عدل لا يضام احد عنده وهو النجاشي. في ارض الحبشة
10:43في مكان بعيد فهاجر الصحابة اليها الهجرتين. لم لم يهاجر معهم نبينا صلى الله عليه وسلم لان شأنه اعظم وصبره وتحمله اشد وكذا الكمل من المؤمنين كابي صبر لان الله لم يأذن له بالهجرة. والهجرة ليس امرها بالامر
11:13ايا انتقال الانسان عن وطنه وعن بلده الذي ترعرع فيه كبير على نفسه قرنه الله جل وعلا في القرآن بقتل النفس. كما في خطابه لبني اسرائيل. ولو انا كتبنا عليهم
11:33ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم. الخروج من الديار اوطان اجلاء منها وطردا منها ثقيل على النفوس. يساوي القتلى تقول اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها وعن ابيها بينما
12:03نحن في القائلة شدة حر الضحى طرق علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب في ساعة لم يكن يأتينا في مثلها. وقت شدة حر والناس في الاولى والمكان الحرم. فقال ابو بكر ثم قلنا هو قائل
12:33اي نائم قيلولته. فقال ايقظوه فايقظنا ابا بكر فقلنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالباب فقال رضي الله عنه وهذا رهف مشاعره وصدق حب وخلته لرسول الله. قال والله ما جاء برسول الله في هذه الساعة الا امر جلل
13:03من اين جاء الاستنتاج؟ من قرائن الحال خصوصا انه جاء في ساعة لم يكن يأتي ابا بكر في مثلها ولم يعتد الصديق انه يأتيه في مثلها. فخرج الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:23فتلفت وقال اثم احد غيرنا يعني الامر امر عظيم هذا ليس ثم الا اهلك يا رسول الله. وهذه لها معنيان تدلان على كمال حب ابي بكر وكما لتفديته نفسه واهله برسول الله صلى الله عليه وسلم. فاهلي هم اهلك
13:53وكان ابو بكر قد عقد لرسول الله على من؟ على من؟ على عائشة امكم ام المؤمنين ان رغبتم ان تكون اما لكم. فمن رغب ان تكون عائشة اما له فهو مؤمن. ومن انف من ذلك
14:13فانه ليس بمؤمن. وان ادعى الاسلام وشهد شهادته. لكن ببغظه وكفره وتكذيبه ولعنه لها يخرج عن الايمان وان صلى وصام. وحج وقام. فقال صلى الله عليه وسلم اي نعم. عقد الصديق لرسول الله بعائشة ولها ست سنين. ودخل بها بعد الهجرة
14:43ولها تسع سنين. فقال صلى الله عليه وسلم يا ابا بكر انه اذن لي بالهجرة اني امرت بالهجرة فقال ابو بكر من ساعتها محسنا ظنه بالله متوكلا عليه الصحبة يا رسول الله
15:13لن يشاور ولم يراجع ولم يلتفت لا الى اهله ولا الى ولده ولا الى والديه ولا الى ما له ولا الى وطنه. وما وطنهم؟ انها مكة افضل البقاع على هذه البصيرة
15:33ان الصحبة يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم اللهم نعم فما تتصورون هذه الفرحة في قلب ابي بكر لما قال النبي اللهم نعم لم يساويها شيء في قلبه. ثم قال يا رسول الله دعني فلاهيئ الامر وارتبه
16:03فهيأ راحلتين وزادا وواعد دليلا خريتا يعرف حتى يكون ذا الدليل لهما ولا يدري ابو بكر الى اين الوجهة. لم؟ بثقته في رسول الله وحسن ظنه بالله وهو الذي دارت عليه عقيدة الصديق فسبق بها الناس
16:33قال بكر ابن عبد الله المزني وغيره والله ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صوم وانما بشيء وقر في قلبه وهو اعتقاده بالله ثقة وايمانا وحسن ظن ورجاء بثواب الله وتعظيما له
17:03ومن ذلك حبه لرسول الله حتى كان في قلبه خلة لرسول الله لم يبلغها احد وفي غزوة الاحزاب بل في غزوة تبوك. سابق فيها المسابقون. فبذل عثمان ما بذل وهو جيش العسرة. فقال عمر رضي الله عنه ومن عمر؟ ورضي الله عن عمر
17:33يتحين الفرص ليسابق الصديق مسابقة في طاعة الله والى مرضاته. وفي القرآن وسابقوا الى مغفرة من ربكم. وسارعوا وسابقوا وسارعوا من افعال المشاركة قال الان اسبق ابا بكر. فجاء عمر رضي الله عنه بصرة فيها مال. تقلها يده من ثقلها
18:03فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقال يا رسول الله هذا نصف مالي. جاء بالشطر وترك لاهله شطر ماله. لان نبي الله دعاهم وندبهم الى البذل والى المشاركة
18:23والى الانفاق في سبيل الله. فبينما هم كذلك اذ جاء الصديق بسرة ثقيلة ووضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. فقال يا فقال له رسول الله يا ابا بكر ما هذا
18:43قال هذا مالي كله يا رسول الله. قال ما تركت لاهلك؟ قال تركت لهم الله ورسوله ما همته الدنيا؟ فجاء بماله كله وترك لاهله الله ورسوله ولن يضيع الله عز وجل استخلاف عبده له على اهله. فقال عمر
19:13عمر والله لا اسابق ابا بكر بعدها. استسلم لامر وقع في القلب. تهيأ ابو بكر ورسول الله للهجرة. وكان من شأنها ما كان. فواعد رسول الله ابا بكر يوما محددة فخرج في هزيع من الليل فكنا في جبل ثور
19:43في غار جبل ثور كنا فيه ثلاثة ايام بلياليها كان عامر بن فهيرة مولى ابي بكر يرعى عليهما الغنم. فاذا غربت الشمس ادناهما ادنى غنمه من الغار فحلب لهما غبوقا يطعمانه. والغنم تعمي اثار اقدامهم
20:13نفرت قريش واستنفرت ووضعت الجوائز مئة من الابل على من جاء برسول الله ومئة على من جاء بابي بكر تتبعوا الاثر فوقفوا على الغار وابو بكر ورسول الله في داخله
20:33اسأل منهم لكن الله اعمى بصائرهم عنهم. اتدرون لم؟ لان الله معه كما انه مع موسى وهارون لما بعثهما الى اتقى اهل الارض. ان معكما اسمع وارى. اذهبا الى فرعون انه طغى. فقولا له قولا لينا
21:03لعله يتذكر او يخشى. ارسل الله افضل رسله وقتئذ. موسى وهارون ابني عمران عليهما السلام الى اطغى اهل الارض. وامرهما ان يقول له قولا لينا. هل تمثلنا هذا المنهج النبوي؟ وهذا الهدي الرسالي. في تعاملنا مع
21:33المخالفين لنا بان نقول لهما قولا لينا. تأملوا هذا يا رعاكم الله لتعلموا البول الشاسع بيننا وبينهم. والشأن فيما قام في القلوب من اعتقاد صحيح نافع بالله مداره على تعظيم الله ورجائه. وثقة به وحسن ظنه. وحسن ظن به. وابتغاء
22:03فيما عنده. قال الله جل وعلا في شأن نبينا وابي بكر الا تنصروه قد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه من
22:23قائل ابو بكر برسول الله صح؟ لا اذ يقول لصاحبه يقول الرسول لابي بكر لما قال ابو بكر رضي الله عنه يا رسول الله لو نظر احدهم موضع رجليه لرآنا
22:43فقال له صلى الله عليه وسلم لا تحزن لا تخاف لا يضيق صدرك لا تقلق ان الله معنا. الشأن بمعية الله لهم. وما قام في قلوبهم بموجب هذه المعية. وهذه المعية هي المعية الخاصة. من الله لاولياءه
23:13ومنهم رسله عليهم الصلاة والسلام واتباعهم. معية خاصة تقتضي النصر والتأييد والاحاطة فلا يطالهم شيء يكرهونه. في مقابل معية الله العامة لجميع خلقه وهي معية الله بعلمه. فالمعية من صفات ذات الله عز وجل المعية
23:43عامة والمعية الخاصة من صفات افعاله مرتبطة بمشيئته. ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون انني معكما اسمع وارى. لا تحزن ان الله معنا. مضى رسول الله الله ومعه ابو بكر لا يدري الناس اينما توجهوا ووضعت قريش الغنائم والجوائز
24:13لمن يأتي لهم بخبرهم تسامع بذلك الفرسان وتسامع بذلك الشطار وجاء سراقة ابن مالك ابن جعشم. وهو يسمع حديث الناس. وكان من فرسان فاخذ يطلب ويبحث الى ان رأى من بعيد سوادا يمشي. ثلاثة
24:43محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وابو بكر ومعهم عبدالله ابن اريقط الليثي وهو الدليل وابو بكر يمشي مرة امام رسول الله ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره. لم؟ اخائف على نفسه؟ ابدا
25:13خائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرأى ابو بكر سوادا عظيما مقبلا يتبعهم. وقلبه يرتجف. فرقا وخوفا على رسول الله لا على نفسه. يقول ابو بكر وانظر اليه صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن
25:43مستكن النفس ساكن البال لم؟ لانه واثق بالله محسن الظن ظنه به موقن بان الله حقق له ما وعده. يقرأ القرآن لم يبالي. وهذا اثار كما الايمان بالله. دنا منهما سراقة. على فرسه. سيفه بجنبه ورمحه
26:23بيده. فلما دنا وتبينهم ساخت اقدام فرسه في الارض انهم مباركين. فناداهم فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ونظر اليه ووعده وعدا. لم يخطر على البال. ان هو رد الناس عنهم
26:53وامن بالله وبرسوله ان له سواري كسرى. من كسرى وفي ذلك الزمان ملك اعظم دولة ملك الفرس مع قيصر الروم اعظم دولتين في ذلك الزمان فاقتنع بهذا سراقة وعرف انهم مباركين بما
27:23رأى من هذه الايات وبما اوقر الله في نفسه من شأنهما ما هو من كمال وتمام حفظ الله لعباده هذه واولياءه. رجع سراقة ورد الناس عنهم. قال كفيتكم ما ها هنا. ليس فيه احد
27:43مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ومعه ابو بكر ولا يدري الناس واين وجهوا حتى اهل ابي بكر لا يدرون اين وجه رسول الله. اوجه شمالا ام جنوبا ام شرقا
28:03شرقا ام غربا؟ فاقبلوا على واد عظيم. من عظيم اودية الحجاز. واودية هو وادي قديد وادي افيح واذا خيمتان بعيدتان في ضفة الوادي في زمن جدب قحط وحر. فمال اليها. ولم يجدا في الخيمة في الخيمتين الا عجوزا
28:33عجفا فاعتذرت من هي؟ ام معبد اعتذرت عن القرى وان ليس لهم الا غنيمات ذهب زوجها ابو معبد يستتبع بهن الكلأ وليس الا هذه الشاة العجفاء. في زمن دهر وجدب
29:03قد استبشرت بهذين الرجلين فطلبا منها قدحا فتعجبت وما القدح في هذا في هذه الحال مع هذه الشاة تقول ام معبد واذا رجل مبارك رأت البركة في وجهه وفي هيئته وفي دله وفي سمته. فقرأ على ظهرها
29:33ومسح على ضرعها فبدأ الضرع ينتفخ. فحلب صلى الله عليه وسلم بيده حتى ملأ القدح فاعطى صاحبيه فشرب ثم شرب فظلهما تواظعا وحسن دل منه ثم حلبه مرة ثانية حتى ملأه ثم اقعده. ثم استأذن وواصل
30:03فجاء ابو معبد بعدما غربت الشمس يسوق شويهاته ونيماته ورأى في البيت لبن وهو يعرف الحال ما هذا يا ام معبد؟ فاخبرته الخبر وما رأت عيناها ولم تصدق بذلك ما رأت. فقال عندئذ والله انه لصاحب قريش الذي تطلبه. سمع بذلك من
30:33للناس وطلبهم يريدون الجوائز يريدون المال بعدت عن مكة. تقريبا اربع مراحل او اكثر. بل ست مراحل تقريبا. تقول اسماء رضي الله عنها فما ندري اينما وجه رسول الله وابو بكر
31:03سمعنا صارخا ينشد يغني يقصد. جاء من اعلى مكة ومشى الى اسفلها. يستتبع الناس الصوت ولا يرون المنشد. وهو صيت من الجن قال في قصيده الذي ينشده جزى الله رب الناس خير جزاءه رفيقين حلاق
31:33خيمتي ام معبد هما نزلا بالبر وبه ارتحلا. فجزى الله من امسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم من ملك عظيم وسؤدد بهم لما تخلوا عن هذا الشرف العظيم بسبب العناد والمكابرة واتباع الشياطين
32:03قالت اسماء فعرفنا انه وجه تلقاء المدينة. واهل المدينة في كل يوم يخرجون الى قبا مسيرة نصف يوم عن المدينة. يتحرون قدوم هذا البشير قدوم هذا الحبيب وهذا النبي مهاجرا اليهم. لانه عاهدهم وواعدهم. ان يناصروه وينتقل
32:33اليهم. وكل يوم يخرجون الى ارتفاع الشمس. حتى يشتد عليهم حرها. دل على انهم في وقت حر وقرن فرجعوا فبينما هم في بيوتهم وفي زرعهم اذ رجل من اليهود وهو على نخله يجني ثمرة ودل على ان الوقت وقت حر
33:03قال يا بني قيلة رافعا بها عقيرته وصوته. هذا صاحبكم الذي تنتظرونه. فخرجوا اليه فرحين مستبشرين مر صلى الله عليه وسلم اولا في قباء فمكث فيها اياما وابتنى بها مسجدها. لا مسجد اسس على
33:26تقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه. فيه رجال يحبون ان يتطهروا. والله يحب المتطهرين سألهم عليه الصلاة والسلام عن موجب ثناء الله عليهم لم؟ قالوا كنا لا نستنجي حتى نتبع
33:46تجارة الماء صح النوم نمت ها نمت المعية معيتان صحيح؟ ها ما هما؟ معية الله العباد ايه والثانية ايه نمت عطونا وسادة حتى يستريح هذه معية الله اما نحن معيتنا غير ذلك. انا ما ابيك تصير معنا في
34:26وخاطرك راح وهو جاسك ابتعد. قالوا كنا نتبع الحجارة الماء يجمعون بين الاستنجاء والاستجمار. ثم لما جاء يوم الجمعة ركب صلى الله عليه وسلم ما ادركته الجمعة في مكان بين قبا. والمدينة يسمى بالرانون. وادي الرانون. فصلى فيه اول جمعة
34:56ويسمى المسجد بمسجد الجمعة. ومعه ابو بكر وكلما مر على حي من احياء الانصار قالوا يا رسول الله هلم الى المناعة؟ هلم الى المناصرة لان المعاهدة مع عموم الانصار او
35:16وخزرجيهم. الان يريدون الفضل من ينزل عنده رسول الله من هؤلاء الانصار. ليسبقوا بهذا الشر كرما جبليا ونصرة دينية لا حظ فيها للرياء ولا للاطراء ولا المدح والثناء ويأخذون بخطام ناقته ويقول صلى الله عليه وسلم دعه دعوها فانها مأمورة
35:46ما اسم ناقته هذه؟ التي هاجر عليها وهي من تهيئة الصديق لها. نعم القصواء حج عليها. بعد عشر سنين. انها باء وليست القسوة. فهاجر على العظمة وهي ناقة حمراء وحج على القصوى وهي ناقة شقحا بين البياض والحمر
36:26فيقول دعوها فانها مأمورة. وهي تمضي حتى اتت الى موضع مسجده الان وكانت منازل لاخوال ابيه. من اخوال ابيه؟ بنو النجار. ممن من الخزرج من الانصار. فبركة هذه الناقة بامر الله لها. لان
36:56ان الله جل وعلا معه ما يسمع ويرى. فلما بركت قامت مرة ثانية ورسول الله على ظهرها لما ينزل صلى الله عليه وسلم. فتحركت فمضت ثم استدارت ورجعت الى موضعها فبركت مرة ثانية. يا له من شرف! ويا له من فخر! خص الله
37:26به هذا الحي من الانصار وهم بنو النجار. فلما نزل عليه الصلاة والسلام من على راحلته جاء فقيه بني النجار وجاء حاذقه وعالمهم هذا الموضع الذي تنفع فيه الشطارة والحذاقة
37:46جاء ابو ايوب الانصاري فاخذ الرحل اشداد وما عليه. فادخله بيته في هذا المقام تنافس بنو النجار عند من؟ ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففاز به يا من ابو ايوب فقال صلى الله عليه وسلم قولا ذهب مثلا المرء مع
38:16المرء مع رحله. نزل رسول الله في بيته في بيت من؟ ابي ايوب. الى ان ابتنى مسجده وحجراته. وهو اول عمل قام به في المدينة بعد ما اخر بين المهاجرين والانصار صلى الله عليه وسلم. كل هذه الدلائل تدل على شيء
38:46على عقيدة لابد ان ينتبه لها المؤمنون ويتحروها وهي ظنهم بالله جل وعلا واملهم به وثقتهم بوعده وبنصره وبتأييده. وقعت معركة بدر وكان من شأنها ما كان. فابتنوا لرسول الله على
39:16سفح بدر على الكثيب عريشا. يظله من الشمس فالصفوف ورتب المجاهدين وحمي الوطيس فحمل عليه الصلاة والسلام بيمينه من تراب بدر فرماه على المشركين في مشركي قريش ومن معهم وقال شاهت
39:46فما من عين الا ودخلها من هذا الذي رماه عليه الصلاة والسلام في وجوههم من ترابها وفي الانفال وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى. وقف عليه الصلاة والسلام في عريشه يدعو ربه يلتجأ اليه يرفع له اكف الضراعة. مفتقر
40:16منكسرا بين يديه. اللهم انجز لي نصرك الذي وعدتني. اللهم ان تهلك هذه العصابة يعني اصحابه لا تعبد في الارض. ويلح على الله حتى سقط الرداء من على منكبيه. فجاءه الصديق من ورائه
40:36احتضنه وقال يا رسول الله حسبك مناشدتك ربك اشفق على لله. حسبك يكفيك مناشدتك ربك. فان الله منجز لك ما وعداك. من اين جاء ذلك انه حسن الظن بالله. انه كمال اليقين. وصدق الثقة به سبحانه وتعالى. وهو
41:06قائل ان لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد والقائل وكان حقا علينا نصر المؤمنين. حسبك مناشدتك ربك فان الله منجز لك ما وعد وهذه اعظم اسباب نصر المسلمين في ايه؟ في بدر هو دعاؤه عليه الصلاة والسلام
41:36كن في ضعف في عدد وظعف في عدد ولكن نصرهم الله جل وعلا بتأييد الله لهم ومن ذلك ان الله بعثهم بعث معهم الملائكة مسومين مجاهدين في سبيل الله اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم. في العالمين انك حميد مجيد
42:06ان هذا خبر وهذه الاحوال والمشاهد لم نسقها مساق التسلية وانما لتبعث في النفوس وفي القلوب. عقيدة الثقة بالله. وتبعث فيها حسن حسن ظنكم ايها المؤمنون بالله لا سيما اذا ادلهمت عليكم المصائب والرزايا فاعلموا يقينا ان
42:36في ثناياها المنن والعطايا. وانما الشأن فيما يكون في التفات قلبك الى ربك. اتلتفت اليه وتعتمد عليه ام تلتفت الى الاسباب والى من دونه. اللهم انا نحمدك ونثني عليك. ونشكرك ونتوكل
42:56عليك ونثني عليك الخير كله. اللهم لك الحمد كالذي نقول ولك الحمد خيرا مما قول ولك الحمد كالذي تقول لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الارض وملء ما شئت
43:16جئت من شيء بعد. اللهم اجعلنا من عبادك الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. اولئك الذين هداهم الله واولئك اولوا الالباب. اللهم اجعلنا ممن احسن بك ظنه. وممن توكل عليك حق التوكل. وممن وثق بوعدك ونصرك
43:36ملأت قلوبهم تعظيما لك وخوفا وخشية ورجاء لك وحدك لا شريك لك. اللهم انا نعوذ ان نشرك بك شيئا ونحن نعلمه ونستغفرك اللهم لما لا نعلمه. اللهم احسن عاقبتنا في الامور كلها. اللهم احسن
43:56خاتمتنا في هذه الدنيا. اللهم اجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الاخرة. اللهم توفنا وانت راض عنا وانزلنا فردوسك الاعلى من الجنة نسألك ذلك بوجهك الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا واحبتنا من المؤمنين
44:16صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن اولئك رفيقا. والله تعالى اعلم. ومعذرة على الاطالة والحمد لله رب العالمين