شرح صحيح البخاري، كتاب الطهارة -02- الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى اله واصحابه اجمعين ومتبعين باحسان الى يوم الدين قال الامام البخاري رحمه الله تعالى باب فضل الوضوء
0:10والغر المحجلون من اثار الوضوء هكذا ورد بالرفع والغر وهو حكاية لحديث انتم الغر المحجلون كما اخرجه مسلم هكذا وهو خبر بمبتدأ محذوف تأطيره والغر المحجلون اه فائزون ونحو ذلك
0:37وورد ايضا بالجر ده ابو فضل الوضوء والغر للمحجرين ثم قال حدثنا يحيى ابن بكير قال حدثنا الليث وسعد عن خالد بن يزيد الاسكندراني عن سعيد بن ابي هلال التيمي
0:59عن نعيم المجمل وهو بيدمر مين؟ المجمر هكذا واسكان الجن. وهو ابن عبدالله المدني كان هو وابوه يبخران المسجد فسمي بالمجمل وهؤلاء الستة المذكورون في هذا السند نصفهم مصريون ونصفهم مدنيون
1:30والليث وخالد بن يزيد مصريون وسعيد بن ابي هلال هو نوعين وابو هريرة مدنيون قال اي قال نعيم ركيت صعدوا مع ابي هريرة رضي الله تعالى عنه عبدالرحمن بن صخر
1:54على ظهر المسجد العهدي للعهد الذهني اي على ظهر المسجد المعهود في ذهن اهل المدينة وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتوضأوا فقال اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان امتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من اثار الوضوء. فمن استطاع منكم ان يطيل
2:19درته فليفعل ان امتي المراد امة الاجابة اي المسلمون لانه لو متى تارة تطلق ويراد بها امة الدعوة اي من يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم هم سائر الناس الذين ادركوه وتأخروا عنه
2:41وتارة يراد بها امة الاجابة اي المسلمون وهم المرادون يدعون ان ينادون او يسمون دعاه تارة تكون بمعنى ناداه وتارة ان تكون بمعنى سماه دعاه كذا سماه كذا فاذا كانت سماه اذا كانت معناه سماه فانها تتعدى الى مفعوله. واذا كانت معناه دعاهم فانها تتعدى الى مفعول واحد
3:08فاذا قلنا يدعون يوم القيامة غرا اي يسمون فتكونوا اه غرا مفعولا ليدعوا ان امتي يدعون يوم القيامة غرة اي يسمون و اذا كانت بمعنى نادى فانها حينئذ تكون حالة
3:36اي ينادون يوم القيامة حال كونهم وهي حال غير منتقلة وهذا ليس هو الغالب على الحال الغالب عليها الانتقال له وقال ابن ما لك رحمه الله تعالى كونه منتقلا مشتقا يغلب
3:56لكن لسه مستحق وقوله غرا اي في وجوههم غرة واصل الغرة بياض جبهة الفرس ثم نقل الى الحسن والوضاءة والى طيب الذكر اي ان وجوههم تكون مضيئة منيرة يوم القيامة
4:22محجلين تحجيل في الاصل هو بياض قوائم الفرس اصله من الحجل الذي هو الخلخال حلي الذي يجعل في الارجل تزول خلاخيل النساء ولا ارى لرملة خلخالا يجول ولا قلبا فمعناها ان مواضع الوضوء
4:49تكون منيرة بل قد يكون التعبير بهذه المواضع من باب الجزء المراد به الكل انهم ان السائر اجساده فيها نور وغرة يوم القيامة من اذان الوضوء اي ان تلك الغرة
5:15وذلك التحجيب سببه هو ادامتهم للوضوء وكثرة الوضوء فقوله من اثار الوضوء هو متعلق بقوله غرا وبقوله محجلين الجار هو المجرور التنازع بينهما و الثاني منهما هو لولا عند البصريين والاول هو لولا عند المكوفيين كما هم مقرر
5:47مقال ابن مالك رحمه الله تعالى في الالفية عاملان اقتطاع في اسم العمل قبله وللواحد منهما العمل والثاني او لا عند اهل البصرة. واختار عكسا غيره لا اسلم غرا محجلين من اذان البدع
6:02ثم قال فمن استطاع منكم ان يطيل غرته اي من استطاع منكم ان يستكثر من الوضوء فليفعل ولكن العلماء اختلفوا في اطالة في المراد باطالة الغرة كما نرى ان شاء الله
6:23والمعنى من استطاع منكم ان يطيل غرته وتحجيله لانه اولا قال غرا محجلين واثار الغرة يكون بالوجه واثر التحجير يكون في الاطراف كالايدي والارجل واقتصر على الغرة اكتداء بها على حد قوله تعالى سرابل تقيكم الحر. ايها البرد
6:55او لان محلها اشرف لان محل الغراة والوجه والوجه اشرف اعضائي الانسان مع انه جاء عند مسلم من استطاع منكم ان يطيل غرته وتحجيدا جاء ذكر التحجيل عند مسلم ولكنه لم يرد هنا في البخاري
7:22استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على ان الوضوء خاص بهذه الامة ولكن صحيح ان ذلك ليس كما قال ويعارض ذلك الحديث الذي اخرجه البخاري في الشأن ساعة امرأة ابراهيم عليه السلام
7:42عندما مرت بملك الاردن واراد ان يفتك بها فانها توضأت وصلت ودعت الله تعالى فصرف الله عنها بأس ذلك الملك الفاجر وكذلك في حديث جريج الراهب عندما قذفته المرأة بالزنا
8:12فانه توضأ ايضا كما في الصحيح ودعا الله وسأل الغلام فتكلم الغلام في المهد وكان ذلك كرامة من كرامات الاولياء واما حديث هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلي فانه ضعيف. فلا يحتج به
8:38وقد اختلف العلماء في المراتب باطالة فذهب جمهور اهل العلم الى ان المراد بها الزيادة على محل الفرض اي ان الانسان اذا اسبغ يديه فانه يتجاوز مرفقيه الى ان يشرع في عضده او يغسله
8:55واذا غسل وجهه فانه يغسل معه مقدم رأسه واذا غسل رجله فانه يتجاوز كعبيه ورأوا ان هذا هو المراد باطالة الغرف ولم يرى المالكية ذلك بل اعتبروه مكروها وكرهوا الزيادة على محل الفرد
9:24استدلوا لذلك بحديث من زاد على هذا فقد اساء وظلم. وحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده الذي تقدم فقال خليل رحمه الله تعالى ولا تندبوا اطالة الغر. ومسح الرقبة وترك مسح الاعضاء
9:43المراد بقوله لا تندب اطالة الغرة اي لا تندب الزيادة على محل الفرض التي يراها بعض الناس اطالة للغرة نحن معشر المالكية لا نراها كذلك وانما اطالة الوراثة عند المالكية المراد بها اسباغ الوضوء واتقانه
10:03وعرضوا الحادثة في حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده المذكور وهذا الحديث يدل على فضل الوضوء لانه دل على فضل اصحاب الاذن ثم كان باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقظ
10:31باب من لا يتوضأ من الشك اي لا يتوضأ بسبب الشك على حد قول امرئ القيس وذلك من نبأ جاءني وخبرته عن ابي الاسود فاذا شك الانسان هل هو على وضوء او ليس على وضوء؟ توضأ ام لا
10:51هل يبطل ذلك وضوءه ام لا وهذا الامر مختلف في بناء العلم نسوق الحديث الوارد اولا ثم نعلق عليه. قال حدثنا علي اي علي بن عبدالله المتيني. شيخ الامام البخاري رحمه الله تعالى
11:11قال حدثنا سفيان ابن عيينة قال حدثنا الزهري محمد ابن مسلم اعرفه عن سعيد بن المسيب الامام المعروف وعن عباس بن تميم عن عمه يعني ان الزهري حدث عن سعيد بن المسيب وحدث عن عباد ابن تميم
11:39عن عمه اي انا عم عباد وهو عبدالله بن زيد بن عاصم المازن الانصاري ويحتمل ان يكون سعيد معبد بن سعيد ابن المسيب وعباد ابن تميم كلاهما روى عن عم عباد
12:00فيكون الحديث موصولا من الطريقين ويحتمل ان يكون الطريق موصولا من طريق عباد مرسلا من طرف للمسلمين. كل ذلك محتمل. وفي بعض الروايات عن سعيد بن المسيب حاء وعن عباس ابن تميم
12:25واضحة طبعا هي الحالة التي يحول بها الامام البخاري سندا سنده وهي مشهورة. لا تختص بالامام البخاري بل هي معروفة عند المحدثين. وقد قال العراقي رحمه الله تعالى وكتبوا عند انتقال من سند لغيره حاء
12:39واقرأ انها وقد رأى الرهاوي بان لا تكره وانها من حايل كما رأى انه شكى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل بالضم على الحكاية الذي يخيل اليه انه يجد الشيء اي الحدث في الصلاة
13:02فقال لا ينفتن او لا ينصرف معناهما واحد حتى يسمع صوتا او يجد ريحا هذا الحديث يدل على ان من شك في حصول الناقض له اي احس بشيء سيخرج من
13:26ولكنه لم يتيقن وبقي شاكا في خروجه فانه يعمل بالاصل الذي هو بقاء اليقين السابق حتى يتيقن رفع ذلك اليقين ربما الجمهور على هذا الحديث قاعدة وهي قاعدة تكون اليقين لا يزول ويشبه اعتبروه
13:56ان هذا الحديث من الاصول التي بنيت عليها هذه القاعدة وقالوا ان الشك في الحديث لا ينقض الوضوء مطلقا لان هذا الشرك تقدم عليه يقين وهذا اليقين لا يرتفع بالشرك
14:18فاستدلوا بهذا الحديث وبالقاعدة التي بنيت عليه وعلى غيره. فلها اصول شرعية. وهي قاعدة ان اليقين لا يزال بالشك وهي من القواعد الكبرى التي عليها مبنى الشريعة الاسلامية وقد قال السيوطي رحمه الله تعالى بالكوكب السعتة
14:40رزقهم ابناء على ما حرره اشياخنا قواعد مشتهرة بشكل اليقين ولا يزال وان كل ضرر يزال وللمشاق يجلب التيسير وانه للعادة المصير وزاد بعض خامس القواعد ان امور الشخص بالمقاصد
15:06فهذه تسمى القواعد الكبرى بشكل اليقين لا يزال قاعدة اليقين لا يزال وان كل ضرر يزال بقاعدة الضرر يزال لا ضرر ولا ضرار وللمشاق يجلب التيسير المشقة تجلب التيسير وانه للعادة المصير العادة محكمة
15:35وزاد بعضهم خامس الفوائد ان امور الشخص بالمقاصد اي الامور بمقاصد ومشهور مثلا بالامام مالك رحمه الله تعالى ان الشك في الحدث ناقد ولكن الملكة ايضا ذهبوا الى الاستدلال بقاعدة اخرى
16:04وهي قاعدته ان الذمة لا تبرأ الا بمحقق فانت في ذمتك صلاة لله يجب ان تؤديها فاذا صليت وانت شاك فانت لم تتحقق براءة ذمتك والذمة لا تبرأ بالمشكوك لا تبرأ الا
16:37سواء كان الانسان سواء كان الشك العارض للانسان عارض في حصول الناقض مطلقا بعد يقين الوضوء او في حالة الحديث حالة هذا الحديث الذي بين ايدينا التي هي حصول الشك في الخروج نفسه
17:00اي هو على يقين من وجود شيء ما يريد ان يخرج من بطنه ولكن لو شك في حصول الخلق يعني بالشك صورته احداهما ان يكون الانسان على يقين بانه توضأ
17:24ولكن لا يدري هل بال ام لم يبل هل نام ام لم ينم يعني عنده شك اصولي ناقد. الصورة الثانية ليست في حصول الناقض وانما في تحققه تعني هو اه مس
17:52شيئا من جسده فلم يتأكد هل المس وقع على ذكره ام على فخذه او نحو ذلك فهو شاك لا في حصول ناقض اصلا وانما بتحقق النقض او احس بخارج السيخرج فشك في التحقق النقد
18:23فمن المالكية ما فرق بين الصورتين وقال السورة التي ورد فيها الحديث اه يحكم عليها بحكم الحديث وهو انها لا تنقض اي اذا احس بالخارج ولم يتيقن خروجه هذه السورة تمصص هي نص الحديث
18:42اما اذا كان قد وضوء وشك في حصول الناقض اصلا هل حصل له بول او نوم ونحو ذلك؟ فهذه السورة اه المشهور عند مالكه كما ذكرنا انها تنقض الوضوء وقلنا
19:08لان المالكية ايضا استدلوا بقاعدة ان الذمة لا تبرأ الا بمحقق استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على الحد برائحة الخمر لذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر الرائحة علامة على نقض الوضوء
19:31فهل من شمت منه رائحة الخمر يحكم ايضا عليه بانه شارب ولو انكر ذلك ام لا استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على ذلك ولكن عرض بان الحدود تدرى وشبهات
19:56واننا لا نتيقن ذلك وانه يمكن ان يكون انسان قد سكب خمرا على وجهه او ثيابه او مرة بقرب خمار لصقت في رائحته فهناك شبهات فهذه الشبهات تدرأ بها الحدود
20:20ولذلك اذا كانت القرائن قاطعة اعتبرت كالحمل تحد به في الزنا لانه ليس شبهة انما هو قرينة قاطع وهكذا وهذا اخر ما اردنا التعليق عليه من هذا