شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني -78 - الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. ومنتبعا باحسان الى يوم الدين. سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم. نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس الثامن والسبعين من التعليق على رسالة الامام ابن ابي زيد القيرواني
0:20رحمه الله تعالى. وقد وصلنا الى قول المؤلف رحمه الله تعالى ونهى عليه الصلاة والسلام عن اكل كل دين اب من السباع. يعني ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اكل كل ذي ناب من السباع. وذلك كالذئاب
0:40مثلا ونحوها فما كان ذا نابي اي كان مفترسا من السباع فانه ينهى عن اكله والمشهور في المذهب ان ذلك على وجه الكراهة وعن اكل لحوم الحمر الاهلية وهذا نهي تحريم فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن اكل لحوم الحمر الاهلية وحديث ذلك ثابت مخرج في الصحيح
1:10في الصحيحين من حديث علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه وغيره. قال ودخل مدخلهما لحوم الخير والبغال لقول الله تعالى لتركبوها وزنا. يعني ان مشهور مذهب مالك رحمه الله تعالى وحرمة اكل
1:30قيل والبغال. لان الله تعالى قال والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. فكأنهم رأوا ان ان الاية سيقت في مساق الامتنان. فلو كان في هذه المذكورات منة غير الركوب والزينة لذكرت. فمثلا لو لو كان لو كان اللحم مباحا لقيل لتأكلوا منها
2:00ولكن لم يذكر ذلك مع ان هذا سيق مساق الامتنان. فانحسرت منافعها بالنسبة الركوب والزينة. وهذا مشهور بمذهب الامام مالك رحمه الله تعالى وخالف كثير من اهل العلم في اكل الخيل
2:20الخلاف فيها مشهور بين اهل العلم كما هو معلوم. اه استدل بالآتي قال لقوله تعالى اركبوها وزينة. ولا ذكاة في شيء منها. يعني انه لا تنفع الزكاة في شيء من المحرمات. فمن
2:40ذبح حمارا اهليا فانه لا ينتفع بذكاته. لا يحله ذلك. وكذلك سائر المحرمات قال اذا الحمر الوحشية استثناء منقطع معناه لكن يفيد في الحمر الوحشية فالمحرم انما هو الحمر الانسية الاهلية واما الوحشية فهي غير محرمة. ولا بأس باكل سباع الطير وكل ذي مخلب منه
3:10هاء الطير يباح اكلها واختلف في جارحها ما كان يصطاد منها. والمشهور في المذهب جوازها لأنه هو ورد النهي عن اكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير
3:40ولكن المالكية هنا اول هذا الحديث فقالوا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل كل ذي ناب جعلوا المسطرة مضافا الى فاعله اي اكل كل دين اي مأكول
4:00كل ذي ناب ما اكله ذو الناب وعليه فيكون معناه ما اكله السبع فيكون مرادفا بما ورد في الاية وحمل كثير منها للعلم الحديث على انه من اضافة المصدر الى مفعوله
4:20اي اكلنا نحن كل الذين ان نأكل نحن ذا الناب من السباع وذا المخلب من الطير ومن الفرائض التي افترضها الله سبحانه وتعالى على الانسان بر والديه اي الاحسان اليهما قولا وفعلا
4:40وان كانا فاسقين. اي ولو كانا فاسقين او مشركين فان ذلك لا يسقط البر بهما والاحسان انا اليهما وقد ورد ذكرهما بعد ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذكر التوحيد الذي هو اعظم حق على
5:00لعبدي في مواضع من كتاب الله تعالى. قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا فذكر بر الوالدين بعد التوحيد مباشرة. وقال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا
5:20وقال تعالى حكاية عن عبده الصالح لقمان يا بني لا تشرك بالله ان الشرك ظلم عظيم. ووصينا الانسان ووصينا الانسان بوالديه. فجاء ذكر الوالدين بعد التوحيد لان حق الوالدين الدين هو اعظم حقوق الناس. بعد التوحيد الذي هو اعظم حق على العبد
5:50فليقل لهما قولا لينا كما امره الله سبحانه وتعالى. وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه. وبالوالدين احسانا ما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما. وقل لهما قولا
6:10كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فينبغي ان يقول لهما قولا لينا خافضا للجناح. لهما وليعاشرهما يعاملهما بالمعروف اي بالاحسان والبر ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه وتعالى. فقد نهى القرآن عن
6:40في الشرك. قال تعالى وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. اي حتى ولو دعواك الى الشرك لا تطعهما في الشرك. ولكن صاحبهما
7:00صحبة معروف واحسان وبر. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قاعدة عامة تشمل الوالدين وغيرهما فالعصر وغيرهما فالاصل ان الانسان لا يطيع في معصية. ولكن اذا امراه بشيء غير معصية وجب عليه. لان برهما واجب. وعلى المؤمن ان
7:30استغفر لابويك يطلب من المؤمنين ان يستغفر لابويه لان الله تعالى قال وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا اطلب منك ان تستغفر لوالديك وان تدعو لهما فدعاؤك لوالديك واجب عليك لان الله تعالى امرك بان تدعو لهما
7:50فقال وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا. وعليه موالاة المؤمنين. يجب على مسلم موالاة المؤمنين. وتحرم موالاة المشركين. فولاء المسلم ينبغي ان يكون للمؤمنين ويجب عليه النصيحة لكل مسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال
8:20ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم. ولا يبلغ عبد الحقيقة آآ ولا يبلغ احد حقيقة الايمان حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه
8:40ما يحب لنفسه. بين معنى لا يؤمن. لان آآ لانها آآ المعنى لا يبلغ حقيقة الايمان او لا يكمل ايمانه وليس معناه ان هذا مما يخرج الانسان من الكفر. من مما يخرج الانسان الى الكفر
9:00فالمسلم لابد ان يحب لاخيه المسلم الخير. كما انك تحب لنفسك الخير فلابد ان ان تحب لاخيك المسلم لاخيك المسلم الخير. ولا تبلغوا حقيقة الايمان ما دمت ترجو او تتمنى
9:20ان لغيرك من المسلمين شرا. قال كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه ان يصل رحمه يجب على المسلم ان يصل رحمه. وبالحديث ان الرحم تعلقت بالعرش. وسألت الله
9:40تعالى فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك ورحم الانسان قرابته من النسب. واختلف في حدها فمن اهل العلم من قصرها على الورثة. ومنهم من قصرها
10:00على المحارم والصحيح انها ابعد من ذلك ولا تحد الا بالعرف بما يعتبر في عرف الناس اه محارم وصلتها من اعظم الاعمال والقربات التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى. وينتفع بها
10:20في دنياه وفي اخرته. فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من سره ان ينسأ له في اثره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه. فمن المنافع الدنيوية لصلة الرحم انها
10:40تبارك في عمر الانسان وانها تزيد في رزقه. واجرها آآ الاخروي عظيم عند الله سبحانه وتعالى. قال آآ وعليه ان يصل رحمه ومن حق المؤمنين على المؤمنين ان يسلم عليه اذا لقيه. المسلم له حقوق على اخيه المسلم. ومن ذلك
11:10سلام اذا لقيه فانه يسلم عليه. واذا مرض فانه يعود. واذا عطس فحمد الله على بانه يشمته. واذا مات فانه يشهد جنازته. وعليه ايضا ان يحفظ وسره اذا استودعه سرا او اطلع على شيء من سره فيجب عليه ان يحفظ ذلك
11:40السر ويحفظه اذا غاب في سره وفي علانيته ولا يهجر اخاه فوق ثلاث. الهجرة هي المباركة. بحيث يكون الرجل لا يسلم على الاخر ولا يزوره. وهذا ممنوع في الشرع. واذا وقع فان
12:10لا يرخص فيه ان يزيد على ثلاث. لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرئ مسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث. يلتقي فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
12:30قال والسلام يخرجه من الهجران. يعني يا لقيه فسلم عليه. فان ذلك يخرجه من اذم الهجران حتى ولو لم يرد عليه الاخر ولا ينبغي له ان يترك كلامه بعد السلام يعني انه لا ينبغي ان يقتصر على مجرد السلام عليه. فاذا سلم عليه فانه ينبغي ما
12:50في الحديث معه ان يتكلم معه ورجاء ان يزول ما بينهما آآ من تغير القلوب والهجران الجائز هجران ذي البدعة. يعني ان الهجران قد يجوز في بعض الاحوال يهجر المبتدع ويهجر كذلك المجاهر بالكبائر. من كان مجاهرا بالكبائر كشرب الخمر
13:20ونحو ذلك فانه آآ تحل هجرته بل تطلب هجرته. وذلك اذا كان لا يصل عقوبته اذا كنت لا لا تقدر على تغيير منكره. وكان لا ينتفع بموعظتك او لا تستطيع ان تعظه
13:40لتجبره ونحو ذلك. فانك تهجره. او كان هو ايضا لا يقبل الموعظة ولا غيبة في هذين يعني انه يجوز ذكر المبتدع ببدعته. ويجوز ذكر المجاهر بالفسق اسقه فمن كان يشرب الخمر على ملء من الناس او يعلن للناس انه يسرق او انه
14:10في شيء من محارم الله سبحانه وتعالى يفعل ذلك جهارا. فانه لا غيبة في ذكره بما جاهر به. وكذلك لا غيبة ايضا في بذكر المبتدع اه بذلك. قال ولا غيبة في هذين في ذكرهما في ذكر حالهما. ولا فيما يشاور فيه
14:30من النكاح. ذكر هنا اشياء مستثناة من الغيبة. فمنها المشاورة في النكاح مثلا ونحو ذلك والمعاملة مثلا اذا جاءت امرأة آآ فسألت عن شخص خطبها وانت تعرف بعض به فلك ان تذكر ذلك لها ولا غيبة في ذلك لانها ائتمنتك اه على امر اه تريد ان تستشيرك به وهي تبحث
15:00عن هذه العيوب قد تؤثر في رأيها فلا بأس بذلك. واصل ذلك حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها انها آآ لما احلت من زوجها جات النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ان معاوية وابا الجهم خطبني تعني معاوية ابن ابي سفيان
15:20فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اما معاوية فصعلوك لا مال له اي فقير. واما ابو الجهمي فلا يضع العصا عن عاتقه ان يفسر ذلك بكثرة السفر او بضربه للنساء. ثم آآ امرها ان تتزوج اسامة ابن زيد
15:40اه رضي الله تعالى عنهم اجمعين. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر لها بعض العيوب التي تتعلق بهؤلاء الرجال لانها ائتمنته وشاورته مثل ذلك اذا استشارك شخص في مخالطة اخر قال لك مثلا انا اريد ان اتجر وقد وجدت فلانا يريد ان يعمل معي فما
16:00اليو كافيه فلك ان تذكر له عيوبه ولا غيبة في مثل هذا لانه ائتملك على ذكر ذلك فيجوز لك قال ولا فيما يشاور فيه لنكاح او مخالطة ونحوه. ولا في تجريح شاهد لا غيبة ايضا في تجريح الشاهد. ونحوه
16:20اذا شهد شاهد آآ لشخص معين وعلمت منه جرحه فلك ان تجرحه ولذلك جرح العلماء بعض رواة الحديث وبينوا انهم يكذبون او انهم مغفلون. وآآ كان يحيى ابن معين يقول
16:50انا لنتكلم في رجال عسى ان يكونوا قد حطوا رحالهم في الجنة. ولكن لا ان يكون لان يكون هؤلاء خصمي يوم القيامة احب الي من ان يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم لاني لم اذب عن سنته. فانا
17:10تتعرض لهؤلاء الرجال فيقول هذا الراوي مجروح. هذا الراوي يكذب. وهذا الراوي مغفل وهذا الراوي هذا جائز هذا فيه صيجانة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك مع ما كان ايضا حافظا لحقوق الناس كتجريح الشهود
17:30بان تجريح الشهود به حفظ لحقوق الناس فهذا ليس معدودا من الغيبة فهو جائز قال آآ ولا في تسريح شاهد ونحوه. ومن مكارم الاخلاق بان تعفو عمن ظلمك. العفو عند المقدرة
17:50من اعظم مكارم الاخلاق. وفي الحديث ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فرحمة الناس والعفو عنهم من اعظم آآ وجوه البر. والنبي صلى الله عليه وسلم عفا عن اهل
18:10مكة الذين اخرجوه وقاتلوه ومثلوا بعمه صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك لما بهم وتمكن من عقوبتهم ومن قتل من قتلوا عمه واصحابه. قال لهم صلى الله عليه وسلم اذهبوا فانتم الطلقاء
18:30فعفا عنهم صلى الله عليه وسلم وهذا من اعظم مكارم الاخلاق وهو من اخلاق الانبياء. وتعطي من حرمك وهذا من اعظم الاخلاق ايضا ان يحرمك الانسان فتقابل حرمانه بالمعروف وتصل من قطعك وفي الحديث ان رجلا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان له رحما
19:00يصلهم ويقطعونهم. وانه يهدي اليهم ولا يهدون اليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان كان كما قلت فكانما تسفهم الملة. الملة الرماد الحار الذي يكون تحت الارض بالمعنى انت على الحق وهم على الباطل. ولا يزال لك اه ناصر من الله تعالى عليهم
19:30وكما قال صلى الله عليه وسلم. قال واجماع اداب الخير وازمته تتفرع عن اربعة احاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت فهذا حديث عظيم. لان فيه حفظ جارحة من اعظم
19:50التي تجني على الانسان وهي اللسان. وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة فهذا الحديث اصل في حفظ جارحة اللسان فالانسان اذا اراد ان يتكلم ينبغي ان يلاحظ ان كلامه من جنس عمله
20:10وانه ان كان خيرا سيكون جزاؤه خيرا. وان كان شرا سيكون جزاؤه شرا. فلذلك اذا رأى انه يتكلم بخير فليتكلم. وان رأى انه سيتكلم بباطل فليصمت. وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وهذا ايضا قاعدة عظيمة في التعامل مع الناس ان الانسان لا يدخل في لا يتدخل في
20:40بامور الناس ولا يتكلم في الاشياء التي لا علاقة له بها. ولا تعنيه بل يلزمه نفسه ويتكلم فيما يعنيه وقوله صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له في الوصية الرجل الذي قال اوصني يا رسول الله قال لا تغضب. ومعنى لا تغضب
21:00لا تتعاطى اسباب الغضب. وامسك نفسك اذا غضبت. لانك الغضب انفعال. والاحكام الشرعية لا تتعلق بالانفعالات. الله سبحانه وتعالى لا يكلف بالانفعال انما يكلف بالافعال. لان الانفعال خارج عن طاقة الانسان. انسان يملك ان يفعل لكنه لا يملك ان لا ينفعل
21:30او ان ينفعل. فالمعنى لا تتعاطى الاسباب التي تدعوك الى الغضب. واذا غضبت فامسك هذا تستطيعه وامسك لسانك فهذا مقدور بالنسبة لك لكن الذي هو ليس مقدورا بالنسبة لك ان تطفئ الغضب مرة واحدة لان الانفعالات خارجة عن طاقة الانسان. لكن انت تتحكم في يدك وتتحكم في لسانك
21:56اذا غضبت فلا تتصرف بسوء. ولا تتعاطى ايضا اسباب الغضب ابتداء ويقول صلى الله عليه وسلم المؤمن يحب لاخيه المؤمن ما يحب لنفسه فهذا باب عظيم ايضا كذلك ان يكون الانسان محبا
22:16محبا لكل المسلمين يحب لهم الخير. ونقتصر على هذا القدر ان شاء الله. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا الا انت نستغفرك ونتوب اليك