شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني -61 - الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل المرسلين. خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الدرس الحادي والستين من التعليق على رسالة الامام ابن ابي زيد القيرواني رحمه الله تعالى
0:20وقد وصلنا الى قوله والرهن جائز ولا يتم الا بالحيازة. الرهن في كلامي العربي اللزوم والحبس. واصطلاحا مال قبض توثقا في دين مال قبض توثقا في دين. مال يقبضه الانسان لكي يتوثق به من الدين
0:50الذي يدفعه للمدينة. وهو جائز شرعا لقول الله تعالى وان كنتم على سفر ولم تجدوا وكاتبا فرهان مقبوضة. ولانه صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي ورهنه درعا من حديد
1:10وهو جائز حضرا وسفرا. ولا حجة لمن منعه في الحضر وده بسك بظاهر قول الله تعالى وان كنتم على سفر لان السفر في الاية ذكر لانه مظنة عدم وجود ولم تجدوا كاتبا كريها. فسبب ذكر السفر في الاية هو ان السفر مظنة عدم وجود الكاتب
1:40فلا حجة فيه لمن خص الرهن بالسفر. والرهن جائز حضرا وسفرا. ولا يتم الا بالحيازة لا يتم الرهن بحيث يختص به المرتهن دون بقية الغرماء الا بالحيازة اي ان يحوزه
2:00قبل حصول المانع من موت او فلس. يعني ان المرتهن اذا لم يأخذ الرهن حتى مات فانه يصبح غريبا من الغرماء وليس احق باخذ ذلك الشيء الذي كان قد سمي له رهنا
2:20انما يحصل له تحصل له الاحقية به اذا حازه قبل حصول المانع من موت الراهن او فلسه ولا تنفع الشهادة في حيازته الا بمعاينة البينة. يعني ان الشهادة على ان هذا الشيء قد رهن لك هذا لا يكفي في الحيازة. وانما تكفي البينة التي عاينت
2:50حوزك اي اخذك للرهن. وضمان الرهن من المرتهين فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه الاموال قسمة لي منها ما يغاب عليه اي يمكن اخفاؤه بسهولة كالدراهم والدنانير
3:10والحلي ونحو ذلك فهذه ما رهن منها للانسان مثلا كالحرية اذا رهن للانسان حلي فان هذا مما يغاب عليه ان اخفاءه سهل. فحين اذ اه يكون ضمانه منه. واما ما لا يغاب عليه كالمنازل والدور
3:30هذا لا لا يسهل اخفاؤه. فضمانه ليس من المرتهن. فالمرتهن عليه ضمان ما يغادر وعليه كالحلي اذا كان بيده ولم تشهد بينة على التلف بالضياع بغير سببه. فان كان عند
3:50تحت يد امين هو الرهن تارة يدفع للمرتهن وتارة يوضع تحت يد امين. فاذا كان تحت يد امين غير المرتهن لم يضمنه المرتهن. واذا كان ايضا عند المرتهن وقامت بينة على ان التلف لم يكن بسببه هو فانه لا يضمن. واما اذا كان عند يده ولم تكن بينة
4:10على التلف بسببه هو وكان مما يغاب عليه اي يسهل اخفاؤه فان الضمان حينئذ يكون منه ولا يضمن المرتهين ما لا يغاب عليه كالعقائد. اذا مثلا آآ رهنت له دار. فسقط
4:30سقفها او تلفته ونحو ذلك فانه لا يضمنها لان هذا مما لا يغاب عليه. وثمرة النخل الرهن بنراهن لا راهن له نخلا فان الثمر للراهن وليس للمرتهن وكذلك غلة الدور اذا راهن له دارا فان غلتها كرائها هو لصاحب لمالكها
4:57الذي رهنها وليس للمرطين. والولد رهن مع علامة الرهن تلده بعد الرهن. يعني ان الرهن اذا كان ابدا فولدت اذناء الرهن فان ابنها يكون رهنا معها. ولا يكون مال العبد رهنا
5:17الا بشرطه. اذا راهن له عودا هل يكون مال هذا العبد رهنا ايضا؟ او لا يكون لا يكون. مال العبد لا يدخل في الرهن هو العبد فقط اما ماله فلا يدخل في الرهن الا بشرط الا اذا اشترط المرتهن ان العبد مع ماله
5:37وما عليك بيد امين فهو من الراهن ولا ضمان على هنا. قلنا ان الرهن تارة يوضع عند المرتهن وتارة يوضع تحت يد ثالثة. يعبرون عنها تارة بيد امين لان له من شأنهما ان يختارا شخصا امينا لحفظ هذه هذا الرهن واذا ضاع وهو
6:07تحت يدي امين فلا شيء على المرتهن حينئذ ولا ضمان منه. ثم قال والعارية مؤداة انتهى من الكلام على الرهن وبدأ بالكلام على العارية. وهي في اللغة اسم مصدر اعارة. كذا. واصطلاحا تمليك منفعة مؤقتة بلا
6:27اه العارية في الاصطلاح هي تمليك منفعة معين بلا عوض تمليكا مؤقتا ان يملكه منفعة شيء مؤقتا بلا عوض وهي مندوبة لانها من عقود الارفاق. المطلوبة على وجه الندب. داخلة في عموم قول الله تعالى وافعلوا
6:57الخير لعلكم تفلحون. فالعارية من الخير. من عقود الارفاق. وهي مؤداة اي مضمونة قال صلى الله عليه وسلم العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارب العارية معدات والمنحة المنحة الشاة اه تعطى للشخص لينتفع بلبنها
7:27ثم يردها. فعليا يردها اذا انتفع بلبنها. يضمن ما يغاب عليه يعني ان يضمن ما يغاب عليه ان يمكن اخفاؤه. ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد او دابة الا ان يتعدى. اي اذا كان قد تعدى في تحميل
7:47ابدي اود دابتي فوق طاقتهما فهلكا بسبب ذلك فانه يضمن حينئذ. ولم دعوا تكلموا هنا عن حكم المودع اي من دفعت له آآ امانة على وجه فهو امينه مصدق في دعوى ردها مو دعوة ان قال رددت الوديعة اليك يا
8:17صدق الا ان يكون قبضها باشهاد بقصد التوثق فلا يصدق في دعوى الرد حينئذ الا ببينة كان قد قبضها باشهاد لقصد التمسك فانه لا يصدق بردها الا ببينة. وان قال ذهبت فهو
8:37ومصدق بيمينها قال ذهبتا هلكت فهو مصدق بيمينه بكل حال. اي سواء قبضها بنية ببينة مقصودة بالتوثق ام لا؟ والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه. يعني ان العارية
8:57انت ليست كالوديعة لان المستعير لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه كالحلي ونحوه ومن تعدى على وديعة اي اه اخذ وديعة من شخص فتعدى عليها بما من شأنه ان يهلك كما اذا حملها اكثر من طاقتها او نحو ذلك فانه يضمن. وان كان الدنانير
9:27فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه. اذا كانت الوديعة دنانير فانه لا ينبغي له ان يفتح فاذا فتح السرة واخذ الدنانير واستعملها على وجه السلف دون اذن
9:47ثم رد السرة ورد فيها دنانير اخرى غيرها. مثلها فتلفت هلكت بان ضاعت فاختلف هل اضمن بانه تعدى اصلا بفتح السرة فما كان ينبغي له ان يفتحها وبكده لا يضمن لانه اه رد مثلها. ثم هلكت وقد اختلف في تضمينه
10:17ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له. من اودع له مال فلا ينبغي ان يتجر فيه الا باذن الملك من اودع له مال فلا ينبغي ان يتجر فيه الا باذن المالك. فاذا اتجر فيه فا
10:37الربح له لانه اذا اتشر فيه كان ضامنا له لانه تصرف تصرفا فيه تعدي. والضمان يلزم منه استحقاق ربح للقاعدة الفقهية التي تقول من عليه الدواء فله النماء. اي من يلزمه آآ الضمان له
11:00دون ماء آآ ما يضمن من عليه التوافة له النماء فهو وجع هذا المال تصرف فيه تصرفا بغير اذن وهو انه اتجر فيه. ما دام قد الاصل ان المودع امين. ولا يضمن. ولكن
11:21اذا اتجر فانه تصرف تصرفا بدون اذن فحينئذ يضمن. فحين يضمن يستحق الربح. لان من عليه التواب فلهن ما ما دام عليه الضمان اذا هلك هذا المال فله نماؤه اي زيادته ربحه. والخسارة عليه. اذا اتجر
11:41فخسر. فالخسارة عليه. لابد ان يدفع المال الذي اودعه للمودع كامل وان باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن او القيمة يوم التعدي. من اودي عمله فباعه بدون اذن مالكه
12:10فالمالك حينئذ مخير بين امضاء ذلك واخذ القيمة وبين اخذ السلعة يوم التعدي. اذا قلنا المودع اذا باع الوديعة دون اذن مالكها وهي عرض فربها اي مالكها مخير بين اجازة ذلك الباء واخذ الثمن
12:41وبين ان يأخذ قيمتها يوم التعدي. ومن وجد نقطة فليعرفها سنة. هذا الحديث عن اللقطة وهي المال المحترم المعرض للضياع يجده الانسان. المال المحترم قاموا المعرض للضياع يجده الانسان فيلتقطه. من وجد نقطة ذات بالي
13:11يعني اذا كانت لا بال لها كالعصا ونحو ذلك هذه لا تحتاج الى تعريف. واذا كانت مما يفوت بالتعريف كالفواكه التي يسرع اليها التلف فانها ايضا لا تعرف وهي للواقطها. اما اذا كانت ذات بال ولا يسرع اليها التلف
13:31فلا بد من تعريفه. كالدراهم مثلا والدنانير والحليج ونحو ذلك اه عليه ان يعرفها سنة. وتعريفها ان يقول من ضاع له شيء. ولا ينبغي ان يصرحها باسمها لان الناس حينئذ خلاص بعض الناس يقول من ضاع له هاتف يعني هذا ليس او من ضاع له كذا. يشفي نوعا
14:01اي نعم. فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها. فان تمت سنة ولم يأتي لها احد فان شاء حبسها لربها وان شاء تصدق بها. اذا تمت سنة ولم يأتها احد فان شاء حبسها اي امسكها لربها حتى يوجد
14:21وانشاء تصدق بها عن ربها وضمنها لربها ان شاء وان شاء ايضا استعملها وتكون دينا عليه اذا جاء صاحبها. وان انتفع بها اذا كانت مما ينتفع به كالحيوانات ونحو ذلك فركبها مثلا او نحو ذلك انتفع بظهرها. ضمنها
14:47وان هلكت قبل السنة او بعدها بغير تحريك لم يضمنها. اذا ماتت عنده قبل السنة او بعدها بغير تحريك او بغير سبب من الملتقط لم يكن موتها بسببه هو لم يضمنها. واذا عرف طالبها العفاص والوكاء اخذها
15:06اذا جاء من يطلب نقطة فانه لابد ان يعرفها لكي يستحقها فاذا كانت صرة مثلا فعرف عفاصها اي لون ونوع الخرقة التي سرت فيها عفاف الخرقة المربوطة فيها. والوكاء الخيط الذي تربط به. ونحو هذا لانه ليس لكل نقطة اه عفاف
15:37طن وويكاء وانما يأخذ آآ ما وانما طبعا يعين ما ما هو مثل ذلك منها اخذها ويكفي معرفة احدهما لا يشترط ان يعرفهما معا بل يكفي معرفة احدهما. فاذا عرف العفاصة فقط او الوكاء فقط كفاه ذلك
16:05ولا يأخذ الرجل ضالة الابل من الصحراء. ضالة الابل شنها النبي صلى الله عليه وسلم في شأنها. وآآ قال ما لك ولها معها سقاء وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجرة حتى يأتيها ربها. فالابل حيوان صبور. ويصبر
16:30عن الماء وليس متعرضا للتلف في الغالب ولذلك لا ينبغي للانسان ان يتعرض لضالة الابل. وله اخذ الشاة اكلها ان كانت بفيفاء. اذا وجد شاة بفيفاء بمكان خال ليس فيه احد فله اكلها
16:55اذا كانت بفيفاء مكان خال اي صحراء بعيدة من من القرى والمدن وبعيدة من العمارة فان له حينئذ ان يأخذها. ثم شرع في الكلام على التعدي على مال الغير. فقال ومن استهلك عرضا فعليه قيمته. يعني ان من تعدى
17:23على ما على عرض غير مثله كثياب ونحوه لانه سيذكر حكم المثلية فيما بعد فعليه قيمته. من تعدى مثلا على ثياب لشخص فاخذها فانه لا لا يدفع له ثيابا. وانما يدفع له قيمة تلك الثياب. بينما في المثله يدفع
17:48وكل ما يوزن او يكال او يعد فعليه مثله. الموزونات والمكيلات والمعدودات اذا تعدى مثلا على برده او ارزه او بطيخه او عسله هذه الاشياء التي من شأنها ان تكون لها مثل موجود
18:12يكال او يوزن او يعد فانه لا يعطي قيمة وانما يعطي مثلها ويعطيه مثل هذا الارز اذا تعدى عليه او يعطيه مثل هذا البطيخ اذا تعدى عليه وهكذا. قال اه نعم وكل ما يوزن او يكال فعليه مثله في موضع اتلافه
18:32ثم تعرض للغصب فقال والغاصب ضامن لما غصب. الغاصب هو اخذ المال قهرا على وجه التعدي. من اخذ المال قهرا على وجه التعدي يسمى غاصبا. وهو ضامن لما غصب. فان رد ذلك بحاله فلا شيء عليه
18:52اذا رد السلعة التي غصبها بحالها فلا شيء عليه الا التوبة. فانه آآ اقترف آآ ذنبا ينبغي ان يتوب منه الى الله سبحانه وتعالى ولكن اذا رد السلعة او الامر الشيء الذي غصبه بحاله دون نقص فانه فان من غصب
19:12عليه لا يطالبه بشيء. وان تغير اذا تغيرت السلعة او الامر الذي غصبه تغير الشيء الذي عصبه فان تغير بسماوي اي امر خارج عن طاقته الا عن عن عن هو كالريح مثلا والصواعق ونحو ذلك من الاشياء التي تتلف الاشياء وهي مثلا ليست من
19:42من تسببه هو فربه مخير بين اخذه بنقصه او تضمينه القيمة. فحينئذ يكون المالك مالك هذا الشيء المغصوب الذي تلف عند الغاصب السماوي مخير بين ان يأخذه بنقصه. ان يأخذ هذا الشيء مع النقص الذي وقع فيه
20:02او ان يأخذ قيمته يوم استيلاء الغاصب عليه. ولو كان النقص بتعديه خير ايضا بين اخذه واخذ ما نقصه. يعني انه اذا كان النقص بسبب تعدي الغاصب فان مالك السلعة حينئذ يخير
20:28بين اخذه ناقصا مع ارش نقصه. وبين القيمة حذف الخيار الثاني وهو القيمة. اذا غصب رجل مالا فتغير عنده بسبب تعديه فان ما لك السلعة ومالك هذا الشيء يخير بين اخذ هذا الشيء ناقصا
20:56مع ارش اه نقصه بان يقدر الشيء سالما من العيب ويقدر فمثلا اذا كان هذا المقصود سعره عشرون دينارا غير معيب وسعره بهذا العيب الذي فعله الغاصب خمسة عشر فانه يأخذ هذا الشيء المغصوب ويزيده
21:25تغاصب خمسة دنانير. وان شاء تركه له واخذ قيمته. وقد اختلف في ذلك يعني ان ما ذكره وصرح به هو المشهور وقيل حكمه كحكم ما هلك بسماوي وقد تقدم. ولا غلة للغاصب. الغاصب ليست له غلة
21:48اذا ركب الدواب او حلبها هذا ليس له. فهو ضامن لذلك كله. لانه متعدد. فهي دين عليه. ويرد ما اكل من غلة انه ينتفع به اذا حلب هذه الابل او الغنم فان ذلك اللبن دين عليه بعد رده ما غصبه
22:08وعليه الحد ينوطئ اذا غصب امة ووطئها لزمه الحد. وولده رقيق برب الامة. ولده هو في الحقيقة ليس ولده انما هو ابن زنا. ولكن يعني ان هذا الولد الذي نشأ عن هذا الغصب هو رقيق مملوك
22:28لصاحب الامد. ولا يطيب لغاصب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال. لا يطيب لا يحل لغاصب المال اذا اتجر فيه لا يحل له الربح حتى يرد رأس المال لان ذمته مشغولة برأس المال فلا محل فلا يحل له اكل الربح حتى يؤدي رأس
22:53ولو تصدق بالربح كان التصدق احب الى بعض اصحاب مالك اراد بذلك اشهب وفي باب الاقضية شيء من هذا المعنى. يعني انه سيأتي في باب القضية بعض مسائل الغصب وستذكر هناك
23:12ان شاء الله ونقتصر على هذا القدر ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ان لا اله الا انت نستغفرك ونتوب