شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني-05 -الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على افضل المرسلين خاتم النبيين. وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى والدين سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم
0:20كنا قد وصلنا الى قول المؤلف رحمه الله تعالى باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستثمار مجمار اي هذا باب تذكر فيه صفة الوضوء وتذكر فيه فرائض الوضوء ومندوباته وسننه ويذكر فيه الاستنجاء والاستجمار وهو من عطف
0:51وصلنا او زوايا نجاسة وما غيرته نجاسة لا خلاص انت خلصنا اخواننا قال وليس الاستنجاء مما يجب ان يوصل به الوضوء يعني ان الوضوء لا علاقة له بالاستنجاء فالاستنجاء ليس جزءا من احكام الوضوء. اذ لم يعد لا في سنن
1:21وضوئي ولا في فرائضه. وهو من باب ايجاب زوال النجاسة به الاستنجاء شرع لازالة النجاسة لتحصيل طهارة الخبث فان الانسان يطلب منه ان يكون على طهارة حدث وان يكون كذلك طاهرا من الخبث
1:49فالاستنجاء من قبيل طهارة الخبث وليس من الوضوء ولا يطلب قبل الوضوء وليس معدودا في سننه ولا في فرائضه ولا في مستحباته قال وهو من باب ايجاد زوال النجاسة به اي الاستنجاء بالماء او الاستجمار
2:14وغير بين الاستهجاء والاستجمار وكانه يطلق الاستنجاء على استعمال الماء لازالة النجاسة المصطلح المتقرر عندهم ان الاستنجاء يشمل ذلك جميعا الاستنجاء معناه ازالة النجاسة عن القبل والدبر سواء كان ذلك بماء او بغير ماء
2:44اما الاستجمار فهو اسم خاص بازالة النجاسة بغير الماء. واشتقاقه من الجمار وهي الحجارة وذلك انهم كانوا يزيلون هذه النجاسة بالحجارة وكل ذلك مشروع يجوز للانسان ان يستنجي بالماء وان يستنجي بالحجارة وان يجمع بينهما
3:10على ما سيأتي تفصيله ان شاء الله وقد ذكرنا قبل ان الحكمة التي اقتضت جواز الاستجمار هي الرخصة للانسان بسبب المشقة الحاصلة عليه لانه يتكرر منه خروج الخارج وهذا التكرار وهذه الكثرة
3:36تلزم منها مشقة لو انا قلنا له لا تزل النجاسة الا بالماء فلذلك اذن له في ان يزيل هذه النجاسة بالماء او بغير الماء. فعين النجاسة لا يعفى عنها لا بد من
3:53ولكن الحكم معفو عنه ولذلك تزول تجوز ازالته بالماء وبغير الماء قال وهو من باب ايجاب زوال النجاسة به او بالاستجمام لان لا يصلي بها في جسده لان طهارة الخبث وان اختلف فيها في المذهب
4:19الا ان المشهورة انها واجبة واجبة مع الذكر والقدرة فمن نسيها وصلى ولم يتذكر النجاسة الا بعد فراغه من الصلاة فان صلاته صحيحة في المذهب وتطلب منه الاعادة في الوقت والاعادة في الوقت لا تكون الا فيما هو صحيح
4:46وتسقط بالعجز كذلك. لكن اذا كان الانسان ذاكرا قادرا فالمشهور الذي تكرر عليه المتأخرين من اهل المذهب ان ازالة النجاسة واجبة ويجزئ فعله بغير نية. يعني ان الاستهجاء يجزئ فعله بغير نية. يمكن ان يستنجي الانسان من غير نية
5:20كما اذا وقع عليه ماء مثلا من غير قصده فغسل عنه الاذى كمطر ونحوي فهذا يكفي في الاستنجاء فالمهم فيه زوال النجاسة. سواء كان ذلك بنية او بدون نية. وهذه قاعدة مضطردة
5:45وهي ان كل عبادة معقولة المعنى كل عبادة معقولة المعنى متمحضة للمعقولية لا تشترط فيها النية العبادة المتمحضة للمعقولية التي ليست فيها شائبة عبادية ليس فيها شيء غير مفهوم غير معقول
6:08لا تفتقروا الى نية. سواء كانت في باب المعاملات كقضاء الديون والنفقة على الزوج ونحو ذلك او في باب العبادات كطهارة الخبث فانها لا تفتقر الى نية. لانها متمحضة للمعقولية
6:28فالمعنى المعقول فيها هو ان الانسان مطالب بازالة الخبث تعال وهذا واضح ولذلك لا تفتقر الى نية واذا كانت العبادة خالصة للتعبد لم تقع الا بنية وذلك كالتيمم فان التيمم غير معقول المعنى
6:50لان المعنى المعقول في الطهارة هو النظافة كنت يومهم ليست فيه نظافة فهو عبادة امر الشارع بها متمحضة للعبادية فتجب الاهمية ولا لا يمكن ان تحصل الا بنية والعبادة المترددة بين المعقولية وبين التعبد عادة يقع فيها
7:22الخلاف بسبب هذا التردد. وذلك كالوضوء والغسل. فقد قررنا هذا الاصل من قبل. وقلنا ان الوضوء مشهور مذهب مالك رحمه الله تعالى وهو مذهب الشافعية والحنابلة انه مفتقر الى نية. انه لابد له من النية. لانه مغلب جانب العبادية فيه
7:47وغلب الحنفية جانب المعقولية فيه فلم يشترطوا فيه نية فجانب المعقولية في الوضوء انه نظافة وهذا امر معقول واضح تدركه العقول. وجانب العبادية في الوضوء هو ان المواضع التي يغسلها الانسان في الوضوء ليست مواضع حدث
8:14فالانسان يحدث مثلا بريح فلا يؤمر بغسل موضع خروج الرحم. ولكن يوم روي ان يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق ويستنثر ويغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه وهذه الاعضاء لا علاقة لها موضع خروج الخارج
8:34فهذا امر غير معقول فهو عبادة. فمن غلب هذا الجانب اشترط النية وهو مذهب الجمهور في الوضوء والغسل. طالما كذلك غسل الثوب النجس. اي لا الى نية وهي قاعدة عامة في طهارة الخبث جميعا لا تفتقر الى نية
8:58ولذلك لما كان غسل الذكر من المذي فيه الشائبة عبادية عند المالكية اختلفوا فيه هل تجب له النية ام لا الجمهور بالنسبة لهم غسل الذكر من المذي هو من باب طهارة الخبث. لانه معقول المعنى
9:21هو ازالة خبث وذلك يقتصرون على محل خروج الخارج فلا يشترطون غسله جميعا ولما كان مشهور بمذهب مالك رحمه الله تعالى انه لابد من غسله جميعا كان هذا عبادة لان المعقول الذي تدركه العقول هو ان يغسل موضع الخروج فقط
9:43لانه هو الذي يصيبه تصيبه النجاسة فلما امر بغسله جميعا كما ترجح عند المالكية ادخلوا النية هنا لانه اصبح هنا امر غير معقول فلا بد من النية ثم ذكر صفة الاستنجاء فقال صفة الاستنجاء اي صفته المستحبة
10:07ان يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في المخرج من الاذى بمدر اي عود او غيره او بيده وهي اليسرى اذ قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الاستنجاء باليمين
10:29وهذا مخصص لعموم حديث عائشة رضي الله تعالى عنها المتفق عليه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله فان قولها وفي طهوره عام في كل تطهر
10:50الا ان هذا العام ليس باقيا على عمومه فهو مخصوص فالاستنجاء لا يستنجى فيه باليمين بل القاعدة في الباب ان كل ما يعود الى التكريم يبدأ فيه باليمين وانما اليس كذلك يبدأ فيه باليسار
11:10فلذلك اذا اردت دخول المسجد تبدأ باليمين. واذا اردت دخول المرحاض تبدأ باليسار فما يرجع الى التكريم والتشريف يبدأ فيه باليمين وما ليس كذلك يبدأ فيه باليسار يعني يستنجي بيده اليسرى
11:31ثم يحكها بالارض ويغسلها ليزول عنها الخبث ولان الماء قد لا يزيل الرائحة برقته ولطافته فاذا اختلط معه اختلطت معه التراب زالت الرائحة واللون مع ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف
12:06اي حتى يزيل عنه النجاسة فلا يبقى لها اثر وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين لا يطلب بغسل داخل المخرج بل يكفي ان يغسل ما ظهر منه ولا يستنجي من ريح
12:29الريح الخارجة من الدبر لا يستنجى منها فهي معدودة في نواقض الوضوء ولكنها ليست طلبا ليست سببا للاستنجاء في الاستنجاء انما يكون من عين النجاسة المتحيزة اما الريح فانها ليس ليس لها جسم
12:57فلا يطلب الاستنجاء منها ومن استجمر بثلاثة احجار يخرج اخرهن نقيا اجزأه يعني ان من استجمر اي استعمل الجمار التي هي الحجارة في ازالة نجاسة القبل والدبر فانه يجزئه ذلك
13:29وينبغي ان يستجمر بثلاثة احجار فاكثر وترا اما ثلاثة الاحجار فان هذا العدد هو آآ الذي يمكن ان يحصل به في العادة الاستنجاء من الاعداد الوترية ان الحجر الواحد لا يكفي في العادة
14:02والاثنان زوج وليسا بوتر والايثار في الاستنجاء مطلوب لان النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه انه قال ومن استجمر بل يوتر كيف يستعمل الاحجار او القطع التي يستنجي بها وترا
14:25والوتر هو العدد الذي لا يقبل القسمة على اثنين كثلاثة وخمسة وسبعة. من استشمر في اليوتر. وهذا الايثار حمله المالكية على على الندب. وان كان ظاهر الامر يقتضي الوجوب. لانه قال ومن استشمر
14:50يوتر عبر بالفعل المضارع المفتتح بلام الامر. والاصل في الامر انه يقتضي الوجوب وكذلك ايضا الاصل ان هذا العدد مندوب عند المالكية وليس واجبا وهو واجب عند الشافعية الحنابلة لا يجوز عندهم الاستهجاء باقل من ثلاثة احجار
15:24واستدلوا بحديث سلمان عند مسلم ونهانا ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار واستدل المالكية ومعهم الحنفية بما اخرجه ابو داوود من ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ان ذكر الاستجمار قال فمن فعل
15:50اي اوتر فقد احسن ومن لا فلا حرج ومن استجمار فليوتر من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج فقالوا هذا يقتضي ان الامر ليس على سبيل الوجوب وانما هو على سبيل الندب
16:12فالواجب عند المالكية هو ازالة النجاسة اما كيفية ازالتها ليس فيها شيء واجب الوتر ليس لي تار وليس واجبا والعدد ليس واجبا الواجب هو ازالة النجاسة بان يتأكد الانسان من انه لم يبقى لها اثر
16:36قال ومن استجمر بثلاثة احجار يعني بثلاثة اشياء صالحة للاستنجاء ولا يختص هذا بالحجر عند جمهور اهل العلم خلافا لظاهريته لانهم ليس لديهم قياس والاستجمار انما جاء بالحجارة وهم ينكرون القياس
17:05فالاستجمار عندهم خاص بالحجارة ولكن جمهور اهل العلم يقولون بالقياس ويرون ان الحجارة لا مفهوم لها وانا اسم جامد فهو لقب غير معتبر وان المعنى المفهوم والمعقول في الاستنجاء هو ازالة النجاسة
17:25وان النجاسة يمكن ان تزال بقطع الخشب ويمكن ان تزال بالاعواد ويمكن ان تزال بالخراق والمناديل فكل ذلك يجوز ان يستنجي به الانسان بشرط ان يكون طاهرا فلا يستجدي الانسان بشيء غير طاهر
17:46وبشرط ان يكون مزيلا فالشيء الاملس جدا الذي ينبو عن النجاسة لا يستنجى به لانه لا يحصل الغرض وبشرط ايضا ان يكون غير محترم ويعنون بالمحترم المطعوم والمكتوب المطعوم والمكتوب لا يستنجى بهما لان لهما حرمة
18:11فلا يجوز الاستنجاء بالطعام قطع الخبز مثلا هذا لا يجوز لان هذا طعام ويجوز الاستنجاء ايضا بالمكتوب لان له حرمة فما كان توفرت فيه هذه الشروط بان كان طاهرا مزيلا غير محترم يجوز الاستنجاء به
18:33ولا خصوصية للاحجار. وان كانت هي الاصل لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه انه استنجى بغيرها. لكن هذا مفهوم لان ارض حجارة والحجارة يومئذ هي التي كان الناس يستنجون بها
18:49آآ لا مفهوم للحجارة عند الجمهور فيقاس عليها كل ما كان بمنزلتها مما توفرت فيه الشروط التي ذكرنا انفا والماء اطهر واطيب واحب الى العلماء الماء اطهر الاشياء وهو الاصل في الطهارة وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به. فالاصل في التطهير الماء
19:22نعم آآ ورد نهي عن العظام آآ لانها طعام الجن نعم لانها ورد في بعض طرق الحديث انها طعام للجن احسنتم بارك الله فيكم. والماء اطهر واطيب. اكثر ازالة واحب الى العلماء
19:51ولكن لا بأس بان يجمع بين الاستجمار واستعمال الماء بل ان كثيرا من اهل العلم يرى ذلك اكمل لان الماء يزيل عين النجاسة ولكنه للطافته ورقته قد تبقى معه الرائحة
20:10فاستعمال غيره من اليابسات مع الماء قد يكون اكمل في ازالة الاذى وذلك الترتيب عند المالكية انه يندب الجمع بين الماء والحجر ثم الماء ثم الحجر قال محمد مولود رحمه الله تعالى في الكفاف يندب جمع من وغير فالماء فحجرا
20:37ويتعين الماء في المني والحيض وفي بول المرة وفي مذي وليعم ما ذكره معنية وفي الصلاة حيث لم ينوي خلاف فان لم يعم يعني ان الاستنجاء خاص بالبول والغائط فغير ذلك من النجاسات لا ينفع فيها الاستنجاء
20:59غسل المني لابد فيه من الماء. المني عند المالكية نجس هذا مذهب المالكية والحنفية. فغسله عندهم لابد فيه من الماء. وكذلك غسل المذي لابد فيه من الماء. وكذلك غسل المرأة محلها عن الحيض عن دم الحيض لابد فيه من الماء
21:26وكذلك غسل الرجل ذكره عن المذي ايضا لابد فيه من الماء. فهذه الاشياء لا ينفع فيها الاستنجاء لا ينفع فيها الاستشبار لا ينفع فيها لا تنفع فيها الحجارة ولا الخرق ولا المناديل
21:42لابد فيها من الماء قال ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوطأ وتوضأ لحدث او نوم او لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلابد من غسل يديه قبل دخولهما في الاناء
22:02يعني ان الانسان اذا لم يخرج منه بول ولا غائط واراد ان يتوضأ لحدث خرج منه غير البول والغائط كالنوم ونحوه فانه ينبغي ان يغسل يديه قبل ان يدخلهما في الماء
22:18ولكن محل ذلك اذا كان يتيقن ان به ماء اذى او نجاسة او كان يظن ذلك. والا فان هذا الغسل ليس بلازم ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الاناء
22:39من سنن الوضوء ان يغسل الانسان يديه قبل ان يدخلهما في الماء ثلاثة السنة هو الغسل واما التثليث فهو مندوب فقط وهنا نحن ادعينا دعوين يجب ان نقيم عليهما البينة
23:02الاولى ان غسل اليدين في بدء الوضوء مطلوب. والثانية انه سنة وليس بواجب اما الدعوة الاولى وهي كونه مطلوبا فلثبوته في احاديث الصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان يغسل يديه ثلاثا
23:26ثم يتمضمض الى اخر الوضوء واما الدليل على ان غسل اليدين ابتداء ليس واجبا فهو ان اية القرآن حاصرة لفرائض الوضوء يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق
23:54وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين فلو كان غسل اليدين ابتداء واجبا لذكر في هذه الاية لانه لا فائدة في ذكر بعض الفرائض مع اهمال البعض الاخر فالاية حاصرة لفرائض الوضوء عند المالكية والشافعية
24:19وايضا فان النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث انه احال الاعرابي على القرآن فقال له توضأ كما امرك ربك فهذا فيه احالة على ان الوضوء الواجب هو وضوء القرآن. وذلك الذي ورد في القرآن. وهو اربعة اعضاء فقط
24:44الوجه واليدان الى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين قال ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الاناء ومن سنة الوضوء ايضا المضمضة ويقال فيها المصمصة بالاهمال ايضا. اشتقاقها من المص. وهو جذب المائع بالشفتين
25:09قال ابن المرحل والمص جلب الشفتين المائعة وربما كنت لصوت سامعا. المضمضة والمصمصة جذب الماء بالشفتين وخضه وتفله. وهذا سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابتة بالسنة الفعلية
25:33وثابتة ايضا كذلك بالسنة القولية في قوله لوافد بني المنتفق اذا توضأت فمضمض هو حديث اخرجه ابو داوود بسند صحيح والاستنشاق والاستنثار كذلك ثابتان استنشاقه وجذب الماء بريح الانف. وادخاله
25:57والاستنثار هو طرحه. واشتقاق الاستنثار اما من النذر وقالوا نثر الشيء اي طرحه مفرقا واما من تحريك النذرة وهي الخيشوم لان المستنفر يحرك انفه وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل هما ثابتان في الامر
26:29في قوله صلى الله عليه وسلم اذا توضأ احدكم فليجعل في انفه ماء ثم لينتظر في رواية فقوله يجعل في انفه مالا هذا هو الاستنشاق. وقوله ينتظر معناه الاستنثار فهما ثبتا حتى بالامر لحديث المتفق عليه. هذا حديث متفق عليه. وهو بصيغة الامر فليجعل
26:59وكذلك لينتظر او لينثر كل هذا بالصيغة المضارع المفتتح الامر وهي من صيغ الامر. ولكن صرف المالكية والشافعية هذا الامر عن الوجوب بقرينة عدم ذكره في القرآن الكريم وان الاية اقتصرت على عصر الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين
27:33فجعلوا ذلك قرينة صارفة لهذا الامر عن الوجوب فحملوه على ادنى مراتبه وهو فالطلب غير الجازم الا ان المالكية رفعوه الى اعلى درجة هذا القسم فجعلوه سنة الطلب غير الجازم منوع عند كثير من اهل العلم. هي درجات. المالكية عندهم درجات
28:01عندهم السنة وتليها الرغيبة ثم المندوب ثم التطوع ثم النفل المطلق فهذه درجات. هذا تنويع عند المالكية وهو عند الشافعية ايضا كذلك منوع. كما قال السيوطي رحمه الله تعالى بالكوكب
28:19والندب والسنة والتطوع والمستحب بعضنا قد نوعوا فلما انزلوه عن درجة الوجوب رفعوه الى اعلى درجات الطلب غير الجازم وهو السنة. فالمضمضة سنة عند المالكية ولا يقال مندوبة. سنة وكذلك ايضا الاستنشاق والاستنذار وغسل اليدين ابتداء هذه كلها سنة
28:48قال والمضمضة والاستنشاق والاستنثار. وكذلك مسح الاذنين ايضا سنة. ويسن عند المالكية ايضا كذلك رد مسح الرأس الى الابتداء مسح الرأس ابتداء من مقدمه الى مؤخره تعميما فرض عند المالكية
29:14بوروده في نص القرآن الكريم وامسحه برؤوسكم اما رد المسح من الخلف الى الامام فهو سنة عند المالكية. وليس واجبا ويسن عند المالكية كذلك ايضا ترتيب فرائض الوضوء القرآنية اي الفرائض التي وردت في الكتاب وهي غسل الوجه وغسل اليدين الى المرفقين مسح الرأس وغسل الرجلين
29:48هذه الفرائض ينبغي للانسان ان يرتبها ولا ينبغي له ان ينكسها ولكن ترتيبها عند المالكية سنة مؤكدة وليس واجبة. لانه لا يوجد حديث قولي في هذا الباب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل قدموا الوجه
30:12ثم اليدين ثم كذا فلا يوجد حديث قولي. والموجود من ذلك هو الاية وفعل النبي صلى الله عليه وسلم اما الاية فانها عطفت بحرف لا يقتضي الترتيب وهو الواو. يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لو قال
30:44لكان الترتيب واجبة. او قال ثم لكان الترتيب واجبا باتفاق من اهل العلم لانه لا خلاف بين اهل العلم بان الفاء تفيد الترتيب وان ثم تفيد الترتيب ولكنه مختلف في الواو
31:00فمذهب المحققين هذه مسألة نحوية اولا قبل رأي مالك والشافعي ننظر الى رأي السيبويه يعني والكسائي هؤلاء في مسائل نحوية نقدم رأي اهل الاختصاص المحققون من النحات قالوا الواو حرف لمطلق الجمع
31:21لا تقتضي الترتيب ولذلك يعطف بها السابق على اللاحق واللاحق على السابق والمصاحب كل ذلك يقع ومن اقوى ما استدلوا به في هذا الباب ان الله تعالى قص علينا قصة بني اسرائيل في سورة الاعراف وفي سورة البقرة
31:44خلاص فقال في احدى القصتين وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وقال في الاخرى وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا لو كانت تلوه تقتضي الترتيب لتناقض هذا الكلام وكذب بعضه بعضا الواو لا تقتضي الترك. اذا قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم
32:16لكم هذا الحرف لا يقتضي الترتيب. فعل النبي صلى الله عليه وسلم صحيح. لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نكس الوضوء جميع الاحاديث التي عليها مدار وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
32:33والمروية في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كلها فيها ترتيب وليس فيها تنكيس لكن الفعل على ما يدل فعل النبي صلى الله عليه وسلم هل يقتضي الوجوب؟ هذا مبحث الاصول
32:49مشهور اعجز الوصوليين ان يحسموا. منهم من يقول يقتضي الوجوب. ومنهم من يقول يقتضي الندو ومنهم من قال ان كان بيانا لواجب كان يقتضي الوجوب والا فلا المهم انه بسبب ما ذكرنا رأى المالكية ان هذا الترتيب سنة. وليس بواجب فهو ليس واجب
33:14فمن نكس وضوءه سهوا يطلب ان يعيد ندبا لكن وضوءه صحيح هذا لا ولا ينبغي له ان يتعمد ذلك لكن الترتيب ليس واجبا عند المالكية وانما هو سنة عندهم فهذه هي سنن الوضوء عند المالكية
33:38غسل اليدين ابتداء والمضمضة والاستنشاق والاستنذار ورد مسح الرأس ومسح الاذنين وترتيب فرائض الوضوء. وباقيه فريضة يعني باقي الافعال فريضة والفرائض القرآنية الفرائض القرآنية قضية اربعة وهذه متفق عليها محل اجماع. غسل الوجه وغسل اليدين الى المرفقين. ومسح الرأس
34:18وغسل الرجلين. هذه الفرائض محل اجماع. لا خلاف بين الامة في وجوبها. قد يختلفون في التفاصيل كل مسح الرأس هل يمسح جميعا او بعضه؟ وفي المرفقين هل هما داخلان ام لا
34:38لكن هذه الفرائض بالجملة محل اجماع وبقية الفرائض عند المالكية هي ثلاث النية لقوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وهذا ايضا وفاقا للمالكية والحنابلة. وقد ذكرنا ان الحنفية لا يرون النية في الوضوء. وبينا سبب ذلك
35:06هو ان الجمهور غلبوا جانب العبادية في الوضوء. وان الحنفية غلبوا جانب المعقولية فيه الفرض الثاني هو الدلك الدلك معناه امرار اليد او نحوها على العضو مع قصب بالماء او بعده بيسير. ان يمر الانسان يده على العضو الذي يغسله مع صب الماء او بعده ييسر
35:35فهذا واجب عند المالكية لماذا؟ لا يوجد نص يقول ادلكوا ولكن وجوب الدلك هو من باب وجوب الوسائل. وسيلة الواجب واجبة فهم يرون ان الانسان لا يمكن ان يتحقق من ان الماء وصل الى جميع اجزاء
36:06اعضاء الوضوء الا اذا دلك. فاذا دلكت فانك تتأكد. فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فادى لكم دليله ليس النص ولكن هو دليل الوسائل من حيث الوسائل تعطى احكاما مقاصد كما هو معنا
36:29فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ولذلك لا يجب الدلك الا حيث يجب الاستيعاب لما كان المسح مبنيا على التخفيف ولا ذلك فيه وآآ الغسل لابد فيه من
36:45الدلك الواجب اه الثالث من الفرائض غير القرآنية وهو سابع الفرائض بالجملة هو ما يسميه المالكية بالفور ومنهم من يعبر عنه بالموالاة الفور معناه اتصال زمن الوضوء انا لا يجوز لك ان مثلا تغسل يديك وتتمضمض وتتمضمض وتستنشق ثم تقول انا سأتغدى ثم اكمل وضوئي
37:17مثلا وساذهب لنشرب شاي وبعدين اكمل وضوئي. لا. الوضوء زمنه لابد ان يكون متصلا. لابد ان تواصل زمن الوضوء فلذلك اذا وقع الفصل بطل هذا الوضوء لكن بسبب ان يكون هذا الفصل آآ يقدره
37:39مالكيته بقدر ما يجف فيه عضو معتدل في وقت وزمان معتدلين فموالاة الوضوء هي التي تعبرون عنها بالفورد اي اتصال زمن الوضوء هذا ايضا فرض عند المالكية فلو ان الانسان قطع الوضوء بغير عذر فحصل فصل اثناء الوضوء
38:02يمكن ان يجف فيه عضو معتدل في وقت وزمان معتدلين. فانه حينئذ يكون قد بطل ما فعل من الوضوء. ولابد ان يبتدأ الوضوء من جديد وعلى كل حال الفور والموالاة مم
38:25لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فصل في الوضوء. فثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يواصل وضوءه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه فصل
38:39وعلى كل حال الخلاف في الفوري ايضا واقع بين اهل العلم لانه يبناه على الفعل وقد تقررنا ان فعل النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيه هل يقتضي الوجوب ام لا
38:52ونتوقف هنا ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك