شرح كتاب العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني الدرس الخامس
0:00لله رب العالمين وصلى الله وسلم على اشرف المرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين مر بنا ادلة واحوال من التفكر الذي يحصل من اثاره التذكر فالتفكر والتأمل والتعقل وتذكر
0:36هو ذكر الشيء الذي يكون له تأثير في الذاكر بمعنى انه يتأثر اذا ذكره وقد امر الله تعالى بالتذكر وبالتفكر تكثر الايات التي فيها قوله تعالى ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون
1:12وكذلك قوله في الايات اولم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون وكذلك الاية التي فيها الامر بالتذكر
1:45في قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وقد كثر كلام السلفي رحمهم الله تعالى في التفكر تارة يتفكرون في عجائب المخلوقات الايات التي نصبها الله تعالى دالة على عظمته وامر بالتفكر فيها
2:23لم يتفكروا فيما بين ايديهم وما خلفهم يعني انظارهم الى ان يا روح الارض وينظر فيها نظر ابرة ونظر عظة وذلك ينفع عند الاحساس بقسوة القلوب وعند الغفلة فان الذي
3:01يحس بقسوة في قلبه يقع منه اعراض ويقع منه صدود وغفلة عن ذكر الله تعالى وعن اياته النظر هي مخلوقاته تراه مقبلا على شهواته مقبلا على ملذاته راجلا عن ما خلق له. وعن ما امر به
3:49مثل هذا يؤمر بان يتفكر في نفسه وفي غيره افلم يتفكروا في انفسهم يعني ينظر في نفسه في خلق نفسه وما فيها من عجائب الخلق كيف ان ان ربه سبحانه هو الذي خلقه في احسن تقويم
4:29قال تعالى ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك. في اي صورة ما شاء ركبك فاذا تفكر في نفسه عرف قدرة من اوجده ومن كونه خلقه عرف انه الخالق العظيم. مر بنا فيما ذكره المؤلف
5:07ان جينا نفس الانسان عجائب ان رأسه يخرج منه اربع عيون يخرج من رأسه اربع عيون عين مالحة وعين حامضة وعينا مر زعاق وعين عذب فرات ذكر المؤلف رحمه الله
5:49ابو الشيخ الاصبهاني انه اذا تفكر في هذا عرف عجائب الخلق فالعين العذب هو الريق الذي في هذا الفهم من اين يأتي هذا الريك وكيف ان الهمد دائما وهو يسيل بهذا اللعاب
6:19ثم انه حلو عذب وذلك لانه في الفم ويمر باللسان الذي يعرف به طعم كل مطعوم فلو كان هذا الريق مرا استقر في هذا الفم ولا تكدر عليه ما هو فيه
6:55من هذه المدارة المستمرة معه. فلذلك جعله الله عذبا يا حلوة وجعل فمه دائما دائما رطبا ولو يبس احيانا لما استطاع ان يتكلم ولما استطاع ان يتنفس هذه الرطوبة مستمرة معه
7:36شايفة تأتي تسخير من الله تعالى كذلك العين الثانية التي تسيل من الانف طعمها حامض لا يستساغ وذلك لان هذا فضلات تنصب من الرأس هذا الرأس بما فيه من هذه الادمغة
8:13وهذه وهذه الاجهزة لابد ان يسيل منه سوائل فجعل الله هذا المنفذ لها تخرج منه اذا شاء الله اذا متى احتاج الى خروج وجدت هذا المخرج لا شك ان هذا
8:41اه فضل من الله حيث يسر خروجه هذه الفضلات بسهولة حتى لا تحتجر وتجتمع الرأس تفسد الادمغة والرأس اذ جعل الله تعالى لها مخرجا كذلك ايضا العين الثانية ما يجري من العينين هذه العين
9:11دائما رطبة لانها جوهر لطيف جعل الله الله تعالى فيه هذا النور وهذا الشعاع الذي يدرك المبصرات جعل الله تعالى هذه هي هذا الماء الذي يسيء منه وهو الدمع وجعله مالحا شديد الملوحة شبيها بماء البحار
9:47وذلك كما ذكر المؤلف ان هذه العين فيه او ما حولها هذه الشحمة التي تمسكها ولا شك انها بحاجة الى ما يحفظ عليها اه جوهرها فلا تفسد فذكر ان الله جعل ما يسأل منها جعله
10:21بهذه الحالة ملحا شديد الملوحة قد ذكر العلماء والاطباء ان الحكمة في ملوحة البحر كثرة ما يموت فيه من الدواب فاذا ماتت في هذه الدواب فانها لا تتغير بل لا يتغير الماء ولا تتغير لا لا تخنز ولا يأتي يظهر فيها نتن
11:00ولو بقيت ما بقيت لان ملوحة هذا الماء يمنعها من التعفن كذلك هذه الجوهرة التي هي العين بما فيها من هذه الشحمة ونحوها تحفظها هذه الملوحة هذا الماء الخال هذا الماء الذي هذا طعمه بهذه بهذا
11:30لا شك ان هذه الملوحة فيها فائدة هكذا ذكر الاطباء وذكر المؤلف كذلك ايضا العين الرابعة ما يخرج من الاذن ذكر انه يخرج منها هذا الشيء الذي هو مر زعاق. لا يستساغ
11:59وقالوا ان الحكمة كون الاذن دائما منفرجة. وهي عرظة ان تدخلها الصغيرة كالذر ونحوه فكانت هذه المادة تسدها وكانت بهذا انها اذا طعمتها تموت فلا تبقى لانها لو دخلت فيها لتأذى
12:29الانسان بدخولها في هذا الصناخ واما التأمل والتفكر في بقية اعضاء الانسان فانه يفوق يا العبد ويفوق الحسبان. وقد اطال في ذلك الاطباء المتقدمون والمتأخرون ان التفكر تارة يكون في المخلوقات. كالتفكر في الانسان
13:04التفكر في نفسه وفيما خلق له وفي كيفية وعجائب خلقه. وكذلك ايضا التفكر في المخلوقات العلوية والسفلية وهذا بلا شك يكسب من تذكر ذكرى وغبرة وموعظة. ويحصل من الى ذلك
13:36علم يستفيد منه وكذلك عمل يعمله يستعد به للنجاة من من عذاب الله تعالى. فهذا نوع من التفكر. يحتاج اليه اهل اذا رأيت الانسان معرضا عن وظيفته التي هي عبادة ربه ورأيت
14:06على شهواته. فانك تلهت نظره الى ان يتفكر فيما بين وفي هذه الايات وفي هذه العجائب المخلوقات وتدله على مواضعها قد ذكرنا ان من الموعظة ما ذكر في هذا الكتاب
14:42وكذلك ايضا كتاب اسمه عجائب المخلوقات عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات مؤلفه القزويني تكلم فيه ايضا على الانسان من رأسه الى قدمه عضوا عضوا ومن المواضع ايضا كتاب التبيان لابن القيم تكلم فيه ايضا على خلق الانسان
15:26عندما تعرض لقوله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون نوح الارض ايات للموقنين وهي انفسكم افلا تبصرون. وفي انفسكم فتكلم على عجائب الارض على عجائب خلق الانسان ومن المواضع ايضا كتابه الذي هو مفتاح دار السعادة
15:54لقد افاض فيه في التأمل والتفكر. واتى باعجب العجائب ولا شك ايضا ان المتأخرين لهم عن كتب في ذلك لانهم قد اطلعوا على اشياء يطلع عليها الاولون بواسطة تشريح الانسان عضوا عضوا ومعرفة
16:25فضيحة كل عضو ذكر بعض العلماء انه اطلع على كتاب لبعض الاطباء الاطباء المعتبرين بعنوان الانسان ذلك العالم المجهول الانسان ذلك العالم المجهول. فجعل الانسان عالم بما فيه من هذه
16:59يا ابن لما تكلم هو وغيره ايضا على الانسان الانسان هذا اللسان الذي بين فكيه ذكر ان فيه اكثر من مئات المواد او الوف التي جعلها الله تعالى فيه وكذلك في
17:28مئات الملايين ولا شك ان هذا دليل على عظمة هذا الخلق. وكذلك قدرة الخالق وانه اعطى كل شيء خلقه. وان هذا من عجائب قدرته ولو تفكر في ادنى شيء منه لتعجب لو تفكر
18:03ارى مثلا في هذا الشهر كيف ينبت شيئا فشيئا لعرف ان الله ما انبته الا لحكمة. ولو تذكر في هذه الاظهار التي في رؤوس الاصابع كيف تنمو وتنبت وكذلك ايضا في اظلاف الدواب كيف تنمو
18:30او كيف لا او تتوقف لعرفة ايضا عظمة الله سبحانه وتعالى هذا من التفكر هناك نوع اخر ايضا من التذكر الا وهو التفكر فيما بعد الموت كثير من السلف يحثون على ذلك
19:07في ذلك قولهم تفكر ساعة خير من احياء ليلة كما مر بنا او تفكر ساعة او تفكر ليلة خير من قيام ستين ليلة او ستين عاما ولعلهم يريدون ان هذا التفكر الذي هو تعقل
19:38ما خلق له الانسان يكسبه عبادة قلبية ولذلك يشاهد ان كثيرا منهم ينشغل بالتفكر ليكون سكوته تذكرا وهذا هو الذي ينبغي ان يكون عليه كل مسلم. اذا كان صامتا فيجعل صمته تذكرا
20:19ولكن الكثير يكون تفكره وحديث نفسه في امور دنية. في شهواته وفي دنياه وفي ملذاته. اه وفي اه وما جرى له وما عرظ له امضي عليه وقت طويل وهو صامت. واذا نظر لم يزداد من هذا الصمت شيئا
20:56ينفعه بل يقطع وطأ سكوته بهذا الوقع بهذه الاحاديث التي هي يمضي او يمر على قلبه. واما سكوت الذي ينفع التفكر فيه فهو التفكر في عواقب الامور فانه التفكر الذي
21:28يحيد من تفكر ينقل عن السلف كما مر بنا عن سفيان الثوري مالك بن دينار وغيرهم من الائمة انهم يمظون ليلة وهم يتفكرون في اي شيء منهم من يتذكر في النار ويتذكر ما فيها
22:04اذا اطيب ان يتوضأ به ووجده شديد البرد. تذكر الزمهري جهنم واخذ فكره بشدة بردها شدة المها في طول تفكيره يقضي ليله وهو في هذا التأمل والتفكر. حتى وجدوا يده كما مر بنا
22:35في ذلك الماء الشديد لشديد البرد. حتى فاته قيام تلك الليلة. وقد كان واعتبر ان جلوسه وتذكره عبادة وانه افضل من من صلاته لو صلى وهو غافل لو صلى وهو ساه غافل لم يزدد بصلاته درجة
23:05جات فاذا جلس يتذكر في الدار الاخرة وفي النار وما بعدها والمها فان قلبه يتعظ وانه يعتبر ويعمل الاعمال الصالحة التي تنجيه من ذلك العذاب وهكذا ايضا التفكر في نهاية الدنيا
23:38اما ان ينظر في من سلف من الامم يتذكر في احوالهم كيف وانهم ملك الدنيا وانهم لطشوا وتجبروا وتكبروا وطالت اعمار بعضهم حتى ذكر ان احد ملوك الدنيا عمر اربع مئة سنة ثم انقضت
24:08انه لم يملك ولا ساعة ورؤي ايضا انه عذب بقدر ما ملأ وكان يضرب رأسه لما ان دخلت بعوضة في خياشيمه فلم يستطع اخضاع فكان يعز عليه او يطلب من يضرب رأسه حتى يخف عنه الالم
24:39وكذلك ايضا ممن طال عمره كنوح ومع ذلك انقضت الاعمار مع طولها وان الانسان مهما طالت حياته ومهما ملك نهايته الى ان تنقضي هذه الايام وتتكلص هذه السنوات ويكون بعد ذلك الموت ويكون بعد
25:09الموت ما بعده من الحساب والجزاء على الاعمال فالتفكر في نهاية الحياة يكسب وموعظة وكذلك ايضا التفكر في اخر الدنيا فيما اخرها من عجائبها ومن اشراط الساعة التي وردت الاحاديث لا شك ايضا ان
25:39يكسب المتذكر موعظة وعبرة وتقوى. وهكذا ايضا اذا تذكر في الموت وشدته فتذكر في شدته وفيما يحصل للانسان عند موته من حضور الملائكة الذين يقبضون الروح وكذلك حضور الملائكة ونزع الروح من
26:09الذي ورد في الحديث انه يقول اخرجي ايتها الروح الخبيثة او ايتها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب كنت تعمرينه اخرجي الى روح الان الى اخر ما ورد كما مر بنا سابقا فلا شك انه اذا تفكر في خروج روحه ثم ما
26:37كذلك ايضا من آآ دهنه في تلك الحفرة وما يأتي به ايضا وما يجري عليه في عذاب القبر ونعيمه وما تتعرض له تلك الروح بعد خروجها من هذا البدن وكيف تعذب او تؤلم
26:57وكيف تنعم وتحاسب تسأل وتجيب اذا تفكر في ذلك لا شك انه يكتسب عبرة وموعظة يعرف بذلك ايظا كيف يحاسب نفسه وكيف يستعد لما بعد الموت ولذلك اشتهر عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا
27:39قبل ان توزنوا وتأهبوا للعرظ الاكبر يومئذ تعرظون لا تخفى منكم خافية يعني تذكروا في هذا تذكروا فيما بعد الموت واعملوا له وكذلك ايضا استعدوا الحساب قبل ان تحاسبوا وذلك بان يحاسب الانسان نفسه في كل يوم او في كل شهر
28:09كما يحاسبه شريكه اذا كان شريكين في تجارة يحاسب هذا اخاه بما دخل عليه وفيما استهلكه فكذلك ايضا يحاسب نفسه ماذا عملت؟ وماذا قدمت في هذا اليوم او في هذا الشهر وكيف اتخلص مما عملته من الخطايا؟ او ما اشبه ذلك
28:39فهذا ونحوه من التفكر الذي ينفعه اهم شيء لو تذكر وتذكر اهلا في البعث والنشور وفي الجزاء على الاعمال على آآ الاعمال صغيرها وكبيرها الى ان الله تعالى يحصي اعمال العباد كما يقع في الحديث القدسي يا عبادي اننا
29:09ها هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله ووجد غير ذلك لا يلومن الا نفسه يتفكر ايضا في هذا الجزاء ويتذكر ما في ان صحف
29:29الاعمال تحتوي على الصغيرة والكبيرة. حتى يقولوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب فيغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وجدوا ما عملوا حاضرا وحتى ان الله تعالى لقوله تعالى وان كان مثقال حبة من خردل اتينا
29:59وكفى بنا حاسبين. كما ذكر ان آآ اعرابيا وهدى الى النبي صلى الله عليه وسلم فلما سمع قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراه. انصرف فقيه
30:23تعلم فقال كفت الذرتان اي تكفينا هذه الى كان مثقال الذرة من خير او من لابد ان يرى ولابد ان يبرز للغامل فانما ما فوقه اولى بان يحصى على الانسان من تفكر في هذه الامور وتعقل فانه
30:51يظهر اثر ذلك على اعماله فيبتعد عن المحرمات صغيرها وكبيرها ويستعد للقاء الله ويكثر من الاعمال الصالحة ويعد نفسه من اهل القبور كما ورد في حديث ابن عمر لما قال له النبي
31:16صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول اذا اصبحت فلا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح. وخذ من صحتك لسقمك. ومن حياتك لموتك
31:36في رواية عد نفسك من اهل القبور. اي قدر انك قد حضر اجلك وما بقي الا اساءة بها حياتك فان المستقبل لا تدري ما الله تعالى صانع فيه بسم الله الرحمن الرحيم
31:56الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال رحمه الله تعالى ذكر معرفة الرب تبارك وتعالى بوحدانيته وعظيم قدرته وسلطانه ولطيف حكمته وتدبيره وعجائب صنعه وانه لا تحيط به الصفات
32:25ولا تدركه الاوهام تعالى وتقدس قال حدثنا جعفر بن احمد ابن فارس قال حدثنا الحسين ابن فراج ابن الفرج قال حدثنا عفان ابن مسلم قال حدثنا المبارك ابن فضالة عن الحسن رحمه الله تعالى قال سمعته يقول
32:47يقول كانوا يعني اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون الحمد لله ربنا الرفيق الذي لو جعل هذا الخلق خلقا دائما لا يتصرف لقال الشاك في الله لو كان لهذا الخلق رب حادثه
33:08فكان الله تبارك وتعالى قد حادث بما ترون من الايات. انه جاء بضوء طبق ما بين الخافقين وجعل فيها معاشا وسراجا وهاجا. ثم اذا شاء ذهب بذاك الخلق وجاء بظلمة طبق ما بين الخافقين
33:31وجعل فيها سكنا وقمرا منيرا. واذا شاء واذا شاء بنا ربنا جعل فيها من المطر بالرعد والبرق والصواعق ما شاء واذا شاء صرف ذلك الخلق واذا شاء واذا شاء ببرد يقرقف الناس
33:55واذا شاء ذهب بذلك البرد وجاء بحر يأخذ بانفاس الناس ليعلم الناس ان لهذا الخلق ربا هو يحادثه بما ترون من الايات. كذلك اذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالاخرة قال حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبد الله بن ابي زياد
34:21قال حدثنا سيار قال حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت خليفة العبد وكان متعبدا يقول لو ان الله تبارك وتعالى لم يعبد الا عن رؤية ما عبده احد ولكن المؤمن ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء هذا الليل اذا جاء فملأ كل شيء
34:48فملأ كل شيء وغطى كل شيء وفي مجيء سلطان النهار اذا جاء فمحى سلطان الليل وفي السحاب المسخر بين السماء والارض وفي النجوم وفي الشتاء والصيف. فوالله ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق ربهم تبارك وتعالى
35:11حتى ايقنت قلوبهم بربهم عز وجل وحتى كأنما عبدوا الله تبارك وتعالى عن رؤية قال حدثنا اسحاق بن احمد الفارسي قال حدثنا اسحاق بن عاصم قال حدثنا عبد الواحد قال سمعت ابا عوينة رحمه الله يقول
35:33قال رجل لرجل اخبرني عن امر الله عز وجل اي اعجب؟ فقال وايه ليس باعجب واخبرك باعجبه واييه ليس باعجب فاخبرك باعجبه. قال حدثنا اسحاق بن ابي حسان للانماط قال حدثنا ابو بكر بن ابي
35:56قال حدثنا علي ابن الجعد قال اخبرنا علي بن علي عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله عز وجل ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى قال من عمي عما يرى من الشمس والقمر والليل والنهار وما يرى من الايات ولم يصدق بها فهو عما غاب عنه
36:23فهو عما غاب عنه من ايات الله اعمى واضل سبيلا. قال حدثنا اسحاق ابن ابراهيم قال حدثنا احمدنا بالحواري قال حدثنا احمد بن الهرماس ابو علي الحنفي قال حدثنا ابراهيم العكاشي قال سمعت ابراهيم ابن ادهم
36:44قال سمعت ابراهيم ابن ادهم رحمه الله يحدث الاوزاعي قال قال مالك بن دينار من عرف الله تعالى من عرف الله تعالى لفي شغل شاغل الويل كل الويل لمن ذهب عمره في الدنيا باطلا. قال حدثنا
37:05احمد بن عمر قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد المكتب قال حدثني محمد بن صالح التميمي قال كان بعض العلماء اذا تلا وفي الارض ايات للموقنين قال اشهد ان السماوات والارض ان السماوات والارض وما فيها ايات تدل عليك وتشهد لك بما وصفت
37:34به هيبتك وكل يؤدي كل يؤدي عليك. يؤدي عليك الحجة ويقر لك الالوهية موسوما باثار قدرة قدرتك ومعالم تدبيرك الذي تجليت به لخلقك فوشمت القلوب من معرفتك ما نشأ من وحشة الفكر وكفاها. وكفاها رحم الاحتجاج فهي على اعترافها
38:03بك شاهدة انك لا تحيط بك الصفات ولا تدركك الاوهام وان حظ المتفكر فيك الاعتراف بك والتوبة قال حدثنا محمد ابن جعفر ابن الهيثمي قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة رحمه الله
38:24في قوله عز وجل ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى. قال في الدنيا فيما اراه الله الله عز وجل من اياته من خلق السماوات والارض والجبال والنجوم
38:41فهو في الآخرة الغائبة التي لم يراها اعمى واضل سبيلا. قال حدثنا الوليد قال حدثنا ابو سعيد قال حدثنا من جابر اخبرنا بشر ابن عمار ابن عمارة عن ابي وروق عن الضحاك عن ابن عباس
39:01رضي الله عنهما ثم قال ومن كان في هذه اعمى يقول من كان في الدنيا اعمى عما يرى من قدرتي من خلق السماء والارض والجبال والبحار والناس والدواب واشباه ذلك
39:19فهو عما وصفت له في الاخرة ولم يرى اعمى واضل سبيلا. يقول وابعد حجة. قال اخبرنا ابو يعلى قال حدثنا العباس النرسي قال حدثنا يزيد عن سعيد عن قتادة رضي الله عنه
39:38قال هل يستوي الاعمى والبصير افلا تتفكرون. والاعمى الكافر الذي عمي عن حق الله عز وجل وامره ونعمه عليه. والبصير العبد المؤمن الذي ابصر بصرا نافعا. ووحده وعمل بطاعة ربه
39:58عز وجل وانتفع بما اتى بما اتاه من الله عز وجل وفي كتابي عن موسى ابن عيسى النيلي عن احمد بن ابي الحواري رحمه الله قال التقى التقى حكيمان من الحكماء فقال احدهما لصاحبه بما عرفت ربك
40:20قال بفسح العزم ومنع الهم لما عزمت فازالني فازالني القدر وهممت فحال بيني وبين همي. فعلمت ان المستولي على قلبي غيري. قال فبما عرفت الشكر قال بكشف البلوى لما رأيته مصروفا عني موجودا في غيري شكرته على ذلك
40:46قال فبما احببت لقاءه؟ قال باصل التخيير وانتفاء التهمة. قال باصل التخيير التهمة قال فما اصل التخيير وانتفاء التهمة؟ قال لما اختارني تبارك وتعالى دين الانبياء الملائكة احسنت به الظن ونفيت عنه التهمة وعلمت ان الذي اختاره لي هذا لا يسيء
41:16الي فاحببت لقاءه تدل هذه الاثار على ما كان عليه السلف رحمهم الله كيك النظر في ايات الله تعالى مخلوقاته مر بنا الاثر الذي سأل فيه بعضهم بقوله اخبرني باعجب ايات الله
41:53فرد عليه في قوله واي اية ليست باعجب المعنى ان كل اية فيها عجب من العجاب ليس هناك مخلوق صغير او كبير الا وفي خلقه عجب يدل على عظمة من خلقه
42:32تذكرنا في خلق البعوض هذه البعوضة الصغيرة التي هي غاية الصغار يقولون انها على هيئة البغل على خلقة البعغل البغل كما هو معروف الحيوان كبير وقال بعضهم بل انها على ما هو اكبر منه
43:06وهو الحين الفيل ايضا من اكبر المخلوقات ولهذا الخرطوم الطويل الذي يجتذب به النفس البعوضة من اصغر هذه المخلوقات لها يدان ورجلان ولها اجنحة وكذلك ايضا لابد لها من امعاءك
43:41تصرخ ما تأكله او ما تمتصه ولها بصر يقولون ان بصرها اشد من بصر الانسان انها تبصر المسام في جسد الانسان المسا من رقيقة التي يخرج منها العراق ولاجل ذلك تقع عليها
44:11وتغرس فيها هذا المنقار الذي هو شبيه المنكر الذي ينقر به الطير لا شك ان هذا من ايات الله تعالى وشبيه بخرطوم الفيل الا انها تجعله الة لامتصاص غذائها لا شك ان هذا من عجائب الله
44:44ولاجل ذلك قال تعالى ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها يعني ان هذه البعوضة من خلق الله فيضرب الله الامثال بها وبغيرها وكذلك ايضا ذكر الله من اهلوقاته هذا الذباب. فقال تعالى ان الذين تدعون من دون الله
45:17فليخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ان هذا الدباب الذي هو حشرة صغيرة مستقذرة هو من ايات الله ومن عجائب خلقه هلكه الله تعالى
45:43ليكون عبرة وعظة ولله في كل تحريكة وتسكينة ابدا شاهد فيقول اي اية ليست بعجيبة كل ايات الله تعالى فيها عجب العجاب. ليس هناك اية الا ولو تذكر فيها الاعتبار لو تفكر في نفسه لوجد العبرة ولو تفكر في الحشرات لوجدها ايات
46:18ولو تذكر في الوحوش البحر البرية المتوحشة لعرفت طبائعها وان ذلك بتقدير وخلق من الله تعالى. وكذلك لو تفكر في البهائم المسخرة الانسان كبهيمة الانعام التي يسر الله وسخر للانسان ان يستعملها
46:48حللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون كذلك ايضا لو تفكر في الحشرات التي انتشرت على وجه الارض صغيرها وكبيرها لا يحصي عددها الا الله اذا عرف بذلك انه ليس شيء من ايات الله الا وفيه عجائب من مخلوقاته
47:21عجائب تدل على عظمته وعظيم قدرته وكذلك من ايات الله تعالى هذا الكون الذي يعيش تعيش عليه هذه المخلوقات. هذه الارض التي هي جزء من مخلوقات الله تعالى بس فيها من كل دابة
47:57واعطى كل دابة رزقها التي تتقوت به وعلمها كيف تعيش الطيور تعرف قوتها ورزقها والوحوش كذلك. والسباع كذلك. والهوام والحشرات والبهائم وما اشبه ذلك لا شك ان هذه كلها ايات تدل على عظمة قدرة من اوجد
48:33وكذلك ايضا البحار وما فيها كيف جعل الله تعالى هذا البحر ممتدا لا يقطعه الطرف يسير فيه الراكب عدة ايام حتى يجد جزيرة او ارضا ليس فيها بحر يستمر اياما متتابعة او اشهرا لا شك ان هذا
49:07من ايات الله ثم ما في داخل هذا البحر من الدواب وما ينبت فيه ايضا من الحلي وما اشبهه. قال الله تعالى وهو الذي لتجري الفلك فيه بامره. ولتبتغوا من فضله سخر البحر لتأكلوا
49:33ومنه لحم طرية وتستخرج منه حلية تلبسونها وترى الهلك ولعلكم تشكرون. اي جعل هذا البحر وفيه ايضا رزق لكم لا شك ان هذا من ايات الله تعالى وهكذا ايضا يقول تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر
50:14اي من الدلالات التي نصبها على عباده يا صباح اية دالة على قدرته يستدل بها عباد الله المفكرون العارفون جعل الليل والنهار والشمس والقمر في اية اخرى يقول تعالى قل ارأيت ان جعل الله عليكم الليل سرمدا
50:45الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء هكذا لا تسمعون لو جعل الله كل الزمان ليل ظلمة ليس فيه نهار الله تعالى جعل الليل للسكن ليسكن الناس فيه وليهدأوا
51:10وجعل النهار لينتشروا ويطلبوا فيه معيشتهم قال تعالى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار. لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله تسكن في الليل وتبتغ من فضله من فضل النهى في النهار. ان لا شك ان هذه من
51:37وكذلك ايضا جعل الشمس والقمر ايتين اذا طلعت الشمس اضاءت للناس واصبحوا يتكلمون في امورهم هذه الشمس التي سخرها الله تعالى فهي سائرة وعلى وقتها قال تعالى والشمس تجري لمستقر لها
52:09اي تجري الى الوقت الذي تستقر فيه وهو فناء الدنيا. قال تعالى اذا الشمس اي اذا كان هي يوم القيامة كورت هذه الشمس وكذلك ايضا جعل القمر نورا مضيئا لهذا الليل يكتسب نوره
52:37من الشمس عندما يقابلها يسطع نورها فيه فيكتسبه كما تكتسب الزجاجة نورا اذا قابلته السراجة ونحوها فجعل الله هذا القمر نورا والشمس جعل الشمس سراجا والقمر نورا وكدره منازل اي جعل له منازل ينزل في كل ليلة منزلة حتى
53:12يتم الشهر ليعرف بذلك مقادير الحساب. قال تعالى وجعلنا الشمس والقمر ايتين هنا اية الليل يجعلنا اية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا ولتعلموا عدد السنين والحساب. فيعرف اليوم والاسبوع بالشمس
53:38ويعرف الشهر والسنة بالقمر ولو جعلهما سائر واقفين لما حصلت معرفة الايام ومقاديرها وكذلك الاشهر والسنين فلله تعالى حكمة عظيمة في ذلك وهكذا يتفكر كل عاقل فاما من عن التفكر فانه
54:13بمنزلة الاعمى كما سمعنا في قوله تعالى ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واظل سبيلا ليس المراد طمس العينين بحيث لا يبصر شيئا ولكن المراد بالاعمى عمى البصيرة
54:45وهو الذي لا يتذكر ولا يتعقل ولا ينظر فيما خلق له ولا يتأمل فيما بين يديه ولا فيما خلفه ذاك انه تسلوم البصر بل قد يكون الاعمى الذي لا يبصر خيرا منه. وذلك لان من سلب البصر ولكن
55:13بصيرة فانه ينفعه عقله وتنفعه بصيرته فيتفكر ويتدبر ولو كان لا يرى شيئا مما حوله البصيرة التي هي نور في القلب يقذفه الله تعالى في هو الذي يحصل بهذا النور التعقل في ايات الله تعالى
55:49والبصيرة في امره. فيقال ان العمى عمى البصيرة. من كان في هذه الاعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا وقد فسر الامام احمد قول الله تعالى ونحشره يوم القيامة اعمى
56:18قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا ان العمى ها هنا عمى البصيرة يعني اعمى عن حجته وذلك لانه في الدنيا كأنه اعمى حيث لم ينتفع بعينيه لم ينظر بها نظر عبرة ولم يتفكر فيما بين يديه وما خلفه
56:57ولم يتأمل في الايات ولم يكن من اهل التفكر الذين يعتبرون بالاعياد يقول الله تعالى ان في ذلك لايات للمتوسمين وانها لسبيل مقيم ان في ذلك لاية للمؤمنين وبشر المتوسمون
57:29بانهم المتأملون والمتعقلون الذين يعرفون سمات كل شيء كل شيء عليه سمة يعني وسما لا يظهر هذا الوسم هذه السمة الا لاهل العقول الذين يتأملون ويتفكرون لم يتفكر فانه بمنزلة من
58:05حرم هذه الحواس ولهذا يقول الله تعالى عن بعض الامم الذين اهلكهم قال وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شأن اذ كانوا يجحدون بايات الله. وحاك بهم ما كانوا به يستهزؤون
58:36لهم سمع وابصار وافئدة ولكن ما نفعتهم هذه الجوارح انهم لم يستعملوا هذه طاعة الله ولم بهذه ايات الله. فاذا رأيت الذي ينتبه لما بين يديه ولما خلفه من الايات الكونية وعجائب المخلوقات عرفت
59:05انه من المتوسمين واما اذا رأيت المعرض عن هذه الايات والمشتغلة بالشهوات فانك تعرف انه من اهل العمى عمل بصيرة فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور