شرح كتاب فضل علم السلف على الخلف للإمام ابن رجب الدرس العاشر
0:01فصل ليتدبر ما ذم به الله اهل الكتاب من قسوة القلوب بعد اتيانهم الكتاب. ومشاهدتهم الايات كاحياء القتيل المضروب بعض البقرة ثم نهينا عن التشبه عن التشبه بهم في ذلك فقيل لنا الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما
0:24نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فقال عليهم الامد فقست قلوبهم. وكثير منهم فاسقون. وبين في موضع اخر سبب قسوة قلوبهم فقال سبحانه فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية؟ فاخبر ان قسوة
0:44قلوبهم كانت عقوبة لهم على نقضهم ميثاق الله. وهو مخالفتهم لامره وارتكابهم لنهيه. بعد ان بعد ان ان اخذت عليهم مواثيق الله وعهوده الا تفعلوا ذلك ثم قال تعالى يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به. فذكر ان قسوة
1:04بهم اوجبت لهم خصلتين مذمومتين. احداهما تحريف الكلم من بعد مواضعه. والثانية نسيانهم حظا مما ذكروا به تركهم واهمالهم نصيبا مما ذكروا به من الحكمة والموعظة الحسنة فنسوا ذلك وتركوا العمل به واهملوه. وهذان الامران موجودان
1:24الذين فسدوا من علمائنا لمجابهتهم لاهل الكتاب. احدهما تحريف الكلم فان من تفقه لغير العمل يقسو قلبه فلا يشتغل بالعمل بل بتحريف الكلم وصرف الفاظ الكتاب والسنة عن مواضعها. والتلطف في ذلك بانواع الحيل اللطيفة من حملها على
1:44ذات اللغة المستبعدة المستبعدة ونحو ذلك والطعن في الفاظ السنن حيث حيث لم يمكنهم الطعن في الفاظ الكتاب. ويذمون من تمسك بالنصوص واجراها على ما يفهم منها. ويسمونه جاهلا او حسويا
2:01وهذا يوجد في المتكلمين في اصول الديانات. وفي فقهاء الرأي وفي صوفية الفلاسفة والمتكلمين. والثاني نسيان حظ مما ذكروا به من العلم النافع فلا تتعظ قلوبهم بل بل يذمون من تعلم ما يبكيه ويرق به قلبه ويسمونه قاصر
2:21ونقل اهل الرأي في كتبهم عن بعض شيوخهم ان ثمرات العلوم تدل على شرفها. فمن اشتغل بالتفسير فغايته ان يقص على الناس ويذكرهم ومن اشتغل برأيهم وعلمهم فانه يفتي ويقضي ويحكم ويدرس
2:39وهؤلاء لهم نصيب من الذين من الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون. والحامل لهم على على هذا شدة محبتهم للدنيا وعلوها. ولو انهم زهدوا في الدنيا ورغبوا في الاخرة ونصحوا انفسهم وعباد الله فتمسكوا بما انزل الله
2:59على رسوله صلى الله عليه وسلم. والزموا الناس بذلك. فكان الناس حينئذ اكثرهم لا يخرجون عن التقوى. فكان يكفيهم ما في نصوص الكتاب والسنة ومن خرج منهم عنهما كان قليلا. فكان الله يقيض من يفهم من معاني النصوص ما ما يرد به الخارج عنها الى
3:19اليها ويستغني بذلك عما ولدوه من الفروع الباطنة والحيل المحرمة التي بسببها فتحت ابواب الربا وغيره من المحرمات واستحلت محارم الله بادنى الحيل كما فعل اهل الكتاب وهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه. والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. وصلى الله على سيدنا محمد
3:45واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. وحسبنا الله ونعم الوكيل بدأ في باطن خاتمة يتدبر العبد هذا من الله به اهل الكتاب من قسوة القلوب بعد اتيانهم الكتاب
4:15اتاهم الكتاب وشاهدوا الايات الايات العجيبة يا هلا ايات موسى التي هي العصى التي تنقلب حيا واليد التي تخرج بيضا البحر كذلك تظليل الغمام وانزال عليهم وتفجر الحجر عيونا اثنتي عشرة اية عين
4:49شاهدوا هذه الايات كذلك احياء القتيل كما انهم قتلوا نفسا فضربوه بعض البقرة ومع ذلك نفانا الله ان نكون مثلهم في هذه الاية في سورة الحديد الم يعني للذين امنوا اما ان الذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق
5:25لماذا لا تخشع قلوبكن ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل الذين هم هذه اشهالتهم وقال عليهم الامد فقست قلوبهم يعني اشتدت وكثير منهم فاسقون يقول ابن مسعود انها عاتبنا الله بها بعد زمن قليل
5:55بعدما هاجروا اعمالهم شيء من القسوة فعاتبهم الله ان لكم تستهدف كما ان لكم تنسلين قلوبكم لا تشبهوا باهل الكتاب الذين قست قلوبهم كما ذكر الله بقوله تعالى ثم قست قلوبكم. فهي كالحجارة
6:30اشد قسوة وان من الحجارة يعني في بعض الاماكن وفي بعض الجبال اتشقق بين الحجارة وان منها اعلم خشية الله وان من هذا ما يتشقق ويخرج منه الماء وان منها لما يهبط
7:01هذا اشد من هذه القلوب قال الله تعالى هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا لخشية الله يقول بين الله تعالى في موضع اخر سبب قسوت قلوب اهل الكتاب في هذه الاية في سورة المائدة
7:32فبما نكره ميثاقهم يعني بسبب نقلهم ميثاقهم لعناهم لما نكروا المواثيق وجعلنا قلوبهم قاسية هكذا وصفهم اخبر بانكم قسوة قلوبهم عقوبة عقوبة لهم على نقضهم الميثاق على مخالفتهم لاوامر الله وعلى ارتكابهم لنهيه
8:00بعد ما اخذ عليهم المواثيق عليهم عهود الله ومواسيقه الا تفعلوا ذلك ومع ذلك يفعلون ما حرم الله ينصبون الميثاق يحرفنا الكلمة عن مواضعه ونسوء حظا مما ذكروا به فلا تكونوا مثلها
8:27ان قسوة قلوبهم اوجبت لهم خصلتين مذمومتين تحريف الكذب مواضعه يعني صرفه الى معاني بعيدة كذلك نسوا حظا يعني ذكروا ووعظوا ومع ذلك متعه تركوا واهمل نصيبا مما ذكرهم الله بهم بكتبهم وعلى السنة رسلهم
9:03الحق والمغضة الحسنة نسوا ذلك كله. اعترفوا العمل به واهملوه. اما تكونون مثلهم كما ان لكم ان تخشع قلوبكم لذكر الله وما انزل عليكم من الحق فلا تكون مثلهم هذان الامران
9:23موجودان في الذين فسدوا من علمائنا الكلم ونسيان الحظ ما شابهوا الكتاب اولا اتحريف الكلم من تفقه لغير العمل فلم يشتغل بالعمل اهبل يحرف الكذب ويصرف الفاظ الكتاب والسنة على مراده
9:59ويتلطف بذلك بانواع الحيل كما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ترتكب ما ارتكبت اليهود والنصارى تستحل محارم الله بادنى الحيل يعني الاحتيالات التي تقلب الحق باطلا وتقلب الحلال حراما والحرام حلالا
10:30ابن القيم ابياتها لبعضهم نوع من الحيل ابيها قول ذلك الشاعر وكان هذا الوطء الحرام ولا تقل. هذا زنا وان كهرخي البالي تحتل على شرب المدام وسمها. غير اسمها واحتلال الاندال. ما دام الخمر
10:58دل على اكل الربا واهجر شناعة ارضها. واحتل على الابداعين من اصلها وذاك ذو اشكال الا على المحتال فهو طبيب يا محنة الاديان بالمحتال هكذا فيقول ها هنا انهم يحرفنا الكلم عن مواضعه
11:34ويصرف عن الكتاب والسنة عن مواضعها يتلطفون في ذلك بانواع الحيل الحيل اللطيفة الخفية اذ يحملونها على المجازات يقولون اليد يد الله مجاز عن كذا. ووجه الله مجاز عن كذا. النزول مجاز عن كذا
12:00مجازات بعيدة ثانيا يطعنون في اذهار السنن الاحاديث الصحيحة اذا لم يمكنهم الطعن في الفاظ القرآن طعنوا في الفاظ السنة وذم من تمسك بالسنة بالنصوص ومن اجراها على ما يفهم منها
12:26يسمونه جاهلا او حشويا ولا يزالون كذلك مفتي يقال له احمد الخليلي رسائل يرد بها على مشائخنا وعلى هذه المملكة ويقول انهم حشوية اذا اثبته الرؤيا فمعناه انها معيشوية اه اه كذا اذا اثبتوا الصفات
13:07يوجد في كلام المتكلمين الذين يتكلمون في اصول الديانات يعني في العقائد المعتزلة ومن كان على منهجهم وكذلك فقهاء الرأي يعني الذين يغلب على فتاواهم الرأي كذلك الصوفية من الفلاسفة
13:31ومن المتكلمين يوجد انهم يصرفون الكلمة عن ما هو عليه اما الى المجازات واما اذا ونحو ذلك الثاني ونسوا حظا مما ذكروا به العلم النافع لم تتعظ به قلوبهم يذمون من تكلم بما يبكيه ويرق به قلبه
14:07الواعظ بكلام يرقق القلوب يسمونهم قصاصا. هذا من القصاص الكذابين صحيح ان هناك قصاص ولكن اولئك القصاص لانهم جهلة يأتون بكلام او باحاديث مكذوبة نقل اهل الرعي في كتبهم الرعي الذين يفتون بالرأي
14:37عن بعض شيوخهم ان ثمرات العلم تدل على شرفها هكذا يقولون ثمرة العلم الصحيح تدل على شرف العلم انا اشتغل بالتفسير هكذا يقولون غايته على الناس ويذكرهم هذا في نظرهم
15:05اشتغل بالقصوة يعني بالوعظ من اشتغل برأيهم وعلمهم فانه يفتي وياكم ويدرس يشتغل برأينا حتى تحصلوا على الفتية والقضاء حتى تحكموا حتى تدرسوا اي بخلاف ما اذا اشتغلتم القرآن لا تصلحون الا القصاص
15:34يقول لهم نصيب من الذين قال الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة لا يهتمون بالاخرة الذي حملهم على هذا محبتهم للدنيا وعلوها
15:57والرفعة بين الناس واذا زهدوا في الدنيا نقول يسعد في الدنيا ارغبوا في الاخرة انصحوا لانفسكم انصحوا لعباد الله يتمسكوا بما انزل الله على رسوله من الكتاب الجم الناس بذلك
16:23حتى يكون الناس الا يخرجون عن التقوى اذا كنتم كذلك يكفيكم ما في نصوص الكتاب الى السنة تمسكوا بذلك من خرج عن كتابه والسنة كان قليلا الله تعالى يقيض من يفهم معاني النصوص
16:52بما يرد به الخارجين عنها الى الرجوع عنها يكيف علماء ليكوننا دعاة الى الله يعلمون معاني النصوص يردوننا الخرج والى الوهيان يستغنون بهما الكتاب والسنة عن الفروع التي يولدها الباطنية
17:20عن الحيل المحرمة ابواب الحيل بسبب تلك الحيل ابواب الربا ووجهت ابواب الخمور. وغيرت اسماؤها المحرمات واستهلت المحرمات محارم الله. بادنى الحيل. كما هدى الله كما الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه
17:58من الدعاء المأثور فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة اهدنا انك تهدي من تشاء الى صراط اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة ورب كل شيء ومليكه اشهد ان لا اله الا انت
18:31نعوذ بك من شر الشيطان وشركه وان نختلف سوءا الى انفسنا او نجره الى مسلم اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ذلك الحب والنوى ونزل التوراة والانجيل والقرآن
18:58اعوذ بك من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا يا رب العالمين. والله اعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه