الأمثال النبوية (2) | مثل النذير العريان
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:27واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. وخلق منها زوجها
0:59فمنهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله
1:27له فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد معاشر المؤمنين روى الشيخان في صحيحيهما عن ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان مثلي
1:52ومثل ما جئت به كمثل رجل اتى قوما فقال اني رأيت الجيش بعيني واني انا النذير العريان فالنجاة النجاة فقبلت طائفة قوله فادلجوا على مهلهم فنجوا ومكثت طائفة حتى صبحهم العدو
2:36فهلكوا فهذا مثل من اطاعني وقبل ما جئت به ومثل من لم يقبل ما جئت به من الحق هذا المثل الذي صوره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المشهد يلخص
3:06وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة وهي الانذار من الاخطار في هذا المثل يصور لنا النبي صلى الله عليه وسلم قوما امنين ولكن خطرا داهما ات لهم في الطريق
3:36لم يروه باعينهم ربما ولم يسمعوه لكن سمعه احد الناس ورآه بعينه وفي رواية للحديث في مسند احمد وغيره انهم هم الذين بعثوا هذا الرجل فقالوا انظر لنا الجيش فجاء هذا الانسان وقد رأى جيشا
4:09جرارا يزحف بهدوء الى هذه القرية او الى هؤلاء الناس والناس لاهون ويلعبون ولا يعلمون عن هذا الخطر الداهم فيقول عليه الصلاة والسلام ان مثلي ومثل ما جئت به كمثل رجل اتى قوما اتاهم فقال يا قوم اني رأيت الجيش بعيني
4:52وهذا فيه ان هذا الرجل عنده يقين بما انذر به ليست القضية قضية ظنون او اوهام وانما هي قضية حق ويقين اني رأيت الجيش بعيني والنبي صلى الله عليه وسلم قد اراه ربه عز وجل ما اعد الله
5:25للمؤمنين من النعيم وما اعد للكافرين من العذاب كما في احاديث كثيرة لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عذاب المعذبين اني رأيت الجيش بعيني واني انا النذير العريان النذير هو المحذر
5:55هو الذي ينذر قومه الخطر يحذرهم من الاخطار. يقول لهم انتبهوا احذروا استعدوا او اهربوا العريان فيها معنيان المعنى الاول ان هذا النذير من شدة حرصه واستعجاله في تحذير وانذار قومه لا ينتظر وصوله اليهم
6:33حتى ينذرهم بل اذا وصل الى مسافة يمكنهم ان يروه من خلالها نزع ثيابه ولوح بها من بعيد حتى يعلموا ان هناك خطرا وكانوا يفعلونها قديما انه اذا صار مع قومه في مرمى النظر
7:02وربما اذا مشى اليهم حتى يصل قد تأخذ المسافة ساعة ربما او اقل او اكثر فمن باب الاستعجال والحرص ينزع ثوبه ويلوح به من بعيد علامة على الانذار من الخطر
7:26النذير العريان والمعنى الثاني ان من عادة العرب ايضا ان هذا النذير اذا جاء ينذر قومه من الخطر ووصل اليهم شق ثيابه ونزعها اشارة الى خطورة الوضع والى فداحة الخطب
7:54وعلى كلا المعنيين فالمقصود ان الامر قادم وخطر حقيقي كبير وانه قريب ليس ببعيد فشبه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بالنذير العريان لهذه المعاني الثلاثة ان الخطر قريب. ما في وقت
8:22لهذا النذير ان ينتظر وصوله الى قومه حتى لوح من بعيد بثوبه. وان الخطر كبير وليس مما يتساهل به وانه متحقق فانقسم الناس امام هذا النذير قسمين قسم اتاه الله عز وجل فطنة
8:55وعقل وكياسة فانتبه وجمع اغراظه وحمل متاعه واهله واولاده وادلج يعني سار بالليل فانجاه الله عز وجل وقوم استهتروا واستهانوا بهذه النذارة اما لغباء في عقولهم وعدم تقدير لحقائق الامور
9:37او عدم تصديق وعدم تكليف النفس بالتحقق من الخبر او غير ذلك من الاسباب المهم انهم لم يرفعوا رأسا بهذه التحذيرات التي اطلقها هذا النذير العريان الذي لا مصلحة له
10:02في هلاكك ولا في نجاتك ليس له مصلحة ان قبلت النذار هو هو سينجي نفسه. هذا النذير في النهاية سمعته او لم تسمعه فلا ظرر عليه هو سينجي نفسه طبعا
10:23وانما اتاك كان بامكانه ان ينجي نفسه من بعيد دون ان يخبرك شيئا لكنه اتاك وتحمل المشاق وانذرك وحذرك ثم تركك لم يجبرك على ان تخرجوا فهؤلاء لم يرفعوا رأساه
10:49لاي سبب من الاسباب واستمروا في لهوهم وفي غفلتهم وفي لعبهم حتى جاءهم الجيش فاجتاحهم واهلكهم فلما رأوا الجيش تمنى الواحد منهم ان لو كان قد سمعا كلام النذير البارحة
11:21وتمنى انه اتبعه في هروبه. وتمنى انه عمل مثل عمل جيرانه ربما الذين شدوا ورحلوا لكن هذا التمني قد فات اوان النجاة به فات الاوان لان هذا الجيش قد وصل
11:51ودخل عندك الى دارك فالتمني هنا لا يزيد الوضع الا حسرة وندامة فوق العذاب الجسدي سيصيب هذا الانسان عذابا نفسيا لانه لم يسمع هذا الكلام المثل واضح وضوح الشمس ومع ذلك وظحه النبي صلى الله عليه وسلم
12:24فقال انا النذير فمن اطاعني واتبعني نجا ومن عصاني ولم يغير شيئا من امره هلك هذا المثل اخواني الكرام يلخص لنا موقفنا من النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة
12:57وادى الامانة ونصح الامة وانذرها وحذرها وبشرها اذا هي اطاعت بالنجاة والناس كاهل القرية كاهل تلك القرية قوم اتبعوا كلام هذا النذير وساروا خلفه حاولوا النجاة ومن حاول النجاة نجا
13:35وقوم لم يرفعوا بذلك رأسا ولم يغيروا ساكنا يأتيهم الامر من امر هذا النذير عليه الصلاة والسلام. احذر كذا وابتعد عن كذا وكأن الامر لا يعنيه فالناس امام هذه الدعوة وهذه النذارة كاهل تلك كاهل تلك القرية
14:07نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم. المقتفين لاثاره المهتدين بهديه حتى نحشر تحت لوائه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ناجين فائزين. اقول قولي هذا
14:27واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد
14:53اخواني الكرام قال النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي يدخلون الجنة الا من ابى طريق الجنة اخواني الكرام والفوز من النار سهل لمن وفقه الله عز وجل وسهله عليه
15:17قال سبحانه فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور من اطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى هذا الحديث يطابق معنى هذا المثل
15:44فامامنا طريقان اخواني الكرام لا ثالث لهما طريق النجاة وطريق الهلاك اما طريق النجاة فهو طريق النبي صلى الله عليه وسلم. واتباع اثره واقتفاء هديه وطريق وطريق الهلاك هو اجتناب ذلك
16:10ونحن مخيرون لسنا بمجبرين لم يجبرنا الله سبحانه وتعالى على ان نسلك هذا الطريق او هذا الطريق قال سبحانه وهديناه النجدين هذه الهداية في هذه الاية بمعنى هداية الدلالة يعني اوضحنا له طريق النجاة
16:34واوضحنا له طريق الهلاك هناك لافتات لهذا الطريق ولافتات لذلك الطريق وانت صاحب القرار في سلوك اي الطريقين وهذا القرار ستسأل وتحاسب عليه هو اعظم واخطر قرار في حياتك كلها
17:05قرار النجاة وهو سهل ان شاء الله تعالى ولا يمنعك عن شيء هو ان تتبع كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا تتكبر عليهما اذا جاءك الامر من امر الله عز وجل
17:29تقول سمعنا واطعنا قال الله سبحانه وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم لا خيار في اناس في هذه الحياة
17:49لم لا يرفعون بذلك رأسه يقرأون القرآن فيه اوامر ونواهي يقعون في النواهي ويعرضون عن الاوامر وربما يقرأون القرآن يقرأ احدهم قول الله عز وجل فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم
18:19واعمى ابصارهم وهو قاطع لرحمه مصارم لارحامه يقرأ هذه الاية ولا يعمل بها يقرأ ايات التحذير من الربا ويتعامل بالربا وغيرها كثير من الامثلة في القرآن والسنة اذا اخواني الكرام
18:46خلاصة الامر ان نحن في هذه الحياة كاهل تلك القرية نعم لم نرى الجيش بعد لم نرى الخطر بعد لم نعلم متى سيأتينا هذا الجيش؟ لا ندري لا ندري متى سنقابله
19:10لكننا نعلم وندري انه قادم لا محالة وان بامكاننا النجاة وطريقها معروف وسبيلها واضح لا لبس فيه ولا غموض قد تعوقنا عن هذا الطريق عوائق وهذه هي المجاهدة ان نزيل العوائق
19:35عن اتباع هذا الطريق ذلك الرجل الذي جاءنا محذرا منذرا ثم ترك القرية وذهب. هل نتبعه لننجو ام نترك اتباعه ونمكث هنا الخيار نتبع ذلك الرجل الذي نجا بنفسه وطريقه معروف طريق النجاة معروف ام نمكث فيه
20:04مكاننا ننتظر قدوم الاجل المحتوم الخيار لك نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجنبنا واياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن. وان يبصرنا بالحق ويرزقنا اتباعه. وان يبصرنا بالباطل ويرزقنا اجتنابه، انه ولي ذلك والقادر عليه
20:29اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا عيبا الا سترته، ولا هما الا فرجته، ولا حاجة الا قضيت
20:49انتهى ويسرتها واتممتها يا رب العالمين. اللهم فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين. واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا
21:09ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان. وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر
21:29والله يعلم ما تصنعون