تفسير سورة الجن ٢ - فضيلة الشيخ خالد إسماعيل
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه واله
0:21وسلم حيث قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة خشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده نسأل الله تعالى من فضله. لا نزال مع اخواننا من
0:41من الجن المؤمنين الذين استمعوا القرآن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا. وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولد وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا. وقفنا عند هذه الاية
1:04ولما ذكروا الهدى الذي اهتدوا به وعظموا الله جل وعلا وفي المقابل سفه من اشرك بالله ونسب اليه الصاحب والولد وانه كان يقول سفيهنا على الله شططا. طيب اذا كان سفيها
1:26كيف اتبعوه وهو سفيه فبينوا عذرهم وجهلهم وهذا من تمام اعترافهم قالوا وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا وان ظننا الجن يقولون عن انفسهم وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا
1:53يعني اغتررنا باتفاق الانس والجن على الشرك في الجاهلية كما نعلم ان غالب اهل الجاهلية كانوا على الشرك والكفر الا بقايا من اهل الكتاب. ونفر ممن كانوا على الفطرة فلما رأوا ان عامة الناس وغالب الانس والجن
2:15على الشرك يقولون على الله كذبا. ظنوا ان هذا حق ما يمكن ان تجتمع الاغلبية على الباطن وعلى الكذب غرتهم الكثرة ولذلك نستفيد من هذه الاية ان الكثرة ليست دليلا على الحق
2:35كما قال الله تعالى وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وقال الله تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ليست الكثرة دليلا على الحق نعم الكثرة اذا كانت في اهل الخير والصلاح نعم. هذا يرجح جانبهم وانهم على الحق
2:55اما ان ترى ما عليه اكثر الناس على اختلافهم من فساق وفجار وكفرة وتقول هؤلاء على الحق لانهم يعتقدون بكذا هذا غير صحيح ولهذا بين الجن هنا انهم اغتروا بالكثرة التي اجتمعت على الكفر والشرك
3:16ولذلك هذه الاية فيها تحذير من التقليد في الدين. وان الانسان يكون مقلدا في امور عقيدته ولهذا قال بعض الصحابة لا تكن امعة. يعني الامعة يقول ان اهتدى الناس اهتدينا. وان ضلوا ضللنا. لا
3:36الله تعالى اعطاك عقلا عطاك فيطرة سليمة وبين الحق والله من اراد الحق يجد الحق بسهولة فالمسلم عليه ان يتعرف على العقيدة الصحيحة من مصادرها من الادلة الواضحة من القرآن والسنة ينظر ما كان عليه الصحابة ما كان عليه التابعين
4:00ما كان علي الائمة المهديين ويسير على طريقتهم فيهتدي فكل من اراد الحق بنية خالصة وطلبه باجتهاد وصدق وفقه الله تعالى كما وفق هؤلاء الجن قال وانا ظننا ان لن تقول الانس والجن على الله كذبا. ثم
4:24ذكروا امرا اخر زادهم اغترارا بانفسهم وبقاء على باطلهم. فقالوا وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا. ايضا هذا من الامور التي اه زادت الجن جرأة وغرورا بانفسهم
4:46يقول مجاهد رحمه الله حتى نفهم هذه الاية كانوا يقولون اذا هبطوا واديا يعني العرب كانوا اذا اه كانوا في سفر في سفرهم ونزلوا واديا يستريحون فيه يقولون نعوذ بعظماء هذا الوادي. من شر سفاء قومه. يعني يستعيذون بعظماء الجن
5:12من سفهاء قومه كما قال الله تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن وهذا من الشرك بالله لان الاستعاذة عبادة لا تكون الا لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق. قل اعوذ برب
5:34ملك الناس الهي الناس من شر الوسواس الخناس. فلا نستعيذ الا بالله لا نطلب العوذ وهو الحفظ من الشرور ودفع الشرور الا من الله جل وعلا فهؤلاء في الجاهلية كانوا يستعيذون بعظماء الجن
5:55نعود بعظماء هذا الوادي من شر سفهاء قومه فماذا كان يحصل للجن؟ قال وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا يعني زاد الانس الجن اثما وطغيانا
6:18يعني الجني لما يرى الانس يستعيذ به ويستغيث به يزداد اثما على اثمه وطغيانا وكبرياء فزادوهم رهقا وكذلك المعنى ايضا يصح ان يكون فزاد الجن الانس خوفا ورعبا يعني الانس لما كانوا يستعيذون بالجن
6:44حتى يحفظوهم سبحان الله! النتيجة كانت على عكس ما يريدون مكان الجن يخوفون الانس فربما يصدرون صوتا او يتراءى شكل معين من حيوان او كذا فيخاف ويفزع بانه استغاث بغير الله واستعاذ بغير الله
7:07فاذا ايضا المعنى الثاني وهو صحيح والاية تشمل المعنيين فزادوهم رهقا كما عرفنا زاد الانس الجن جرأة واثما وزاد الجن الانس آآ خوفا ورعبا. وكلمة رهق يعني تدل على آآ غشيان الشيء
7:29وكذلك يعني تدل على غشيان واحاطة بقهر يعني كما قال الله تعالى آآ آآ تراكم ذلة سأرهقه صعودا الرهق يعني تقول يعني الرهق التعب ويعني كأن الامر غشي الانسان واحاط آآ به من كل مكان حتى اتعبه كذلك يعني الاثم
7:56يتعب الانسان لما قلنا زاد الانس الجن اثما وطغيانا يعني هذا يعني آآ اعظم رهق يرهق الانسان يرهقه ويتعبه آآ في الدنيا والاخرة. وكذلك زاد آآ يعني الجن الانس خوفا لان الخوف والذعر يؤدي بالانسان الى الرهق النفسي والتعب. فهذه كلمة ايضا يعني في محلها هنا
8:22في غاية المناسبة تدل على كلا المعنيين اه قال وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا واما المسلم انما يستعيذ بالله تعالى ولذلك آآ النبي صلى الله عليه وسلم ارشدنا الى البديل الشرعي في هذه
8:43القضية فقال من نزل منزلا من نزل منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق يعني لم يضر وهو شيء او كما قال صلى الله عليه وسلم. ثم لما اه ذكروا فساد عقيدتهم في اه لما ذكروا فسادا
9:03عقيدتهم في الايمان بالله جل وعلا. وذكروا شيئا من سبب اه بقائهم على عقيدة الكفر وطغيانهم. ذكروا وبعد ذلك فساد عقيدتهم في الرسالة فقالوا وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا
9:22وانهم ظنوا كما ظننتم ان لا يبعث الله احدا يعني وانهم الانس ظنوا كما ظننتم ايها الجن ان لا يبعث الله احدا اه او كذلك يصح ان يكون المعنى وانهم ظنوا ظن كفار الجن اه انهم ظنوا كما
9:46قال انتم يعني يا كفرة الانس الا يبعث الله احدا آآ يعني الا يبعث الله رسولا من عنده جل وعلا وبعضهم يذكر ان هذه الاية ايضا فيها انكار البعث. وانهم ظنوا كما ظننتم ان لن يبعث الله احدا
10:07ولكن الامر كان بخلاف هذا فقال الله تعالى عن هؤلاء الجن وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وهذا لبعثة محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ما كانوا يظنون ان لا يبعث الله احدا. وانا لمسنا السماء
10:28يعني اختبرنا السماء كلمة لمسات تستخدم في الاختبار والامتحان يعني اذا اردت ان تعرف مثلا جودة اه هذا القماش فتلمسه بيدك حتى تتأكد من جودته تختبره بيدك باللمس فتطلق هذه الكلمة في اللغة على الاختبار
10:51اه اه هذه المسألة معروفة عن الجن كما ثبت اه في الاحاديث النبوية اه والاثار عن الصحابة رضي الله عنهم يعني قال ابن عباس رضي الله عنهما كان الجن يصعدون الى السماء يسمعون
11:13الوحي فاذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا طبعا هنا يعني هم يسترقون الكلام القدري اما القرآن الكريم حفظه الله تعالى ما يمكن ان يسمعوه لكن الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا قظى الله الامر في السماء ظربت الملائكة باجنحتها خظعانا لقوله ينفذهم ذلك
11:39حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير فالملائكة تردد ما قاله الله تعالى حتى يقول هذا القول ملائكة السماء الدنيا والجن يسمعون من وراء السماء
11:56يركب بعضهم بعضا كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الجن يركب بعضهم بعضا حتى يصلوا الى السماء الدنيا. انظر الى عظيم سورة الجن فيسترقون السمع كما قال الله تعالى وانا لمسنا السماء اختبرنا السماء كما كانوا يفعلون
12:16فوجدناها ملئت حرسا شديدا من الملائكة وشهب كثرت الشهب فهم يسترقون السمع. لماذا؟ اه لانهم اذا سمعوا ان الله سيقدر كذا في الارض. فينقلون هذه الكلمة الكاهن او الساحر على الارض
12:36فيخبرونه ويزيدون معها اكاذيب فربما يتكهن ويقول سيحدث كذا فيقع ما يقوله فيفتن الناس وهذا من باب الاختبار فهذا يعني اخبر الله تعالى به لكن عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم
12:58الله تعالى حفظ الوحي من الصراط الجن اه والصراط الشياطين فقال وانا لمسنا السماء فوجدناها مليت حرسا شديدا وشهبا. وكما عرفنا في نزول هذه السورة لما كثرت الشهب ضربوا في مشارق الارض ومغاربها
13:16يبحثون ماذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ لان هذه آآ شغلة الجن والشياطين في التعاون بينهم وبين والكهنة يسترقون السمعة بالاخبار للكهنة. طبعا اه احيانا يدركه الشهاب قبل ان يلقي الكلمة
13:35واحيانا يلقيها ثم يدركه الشهاب فيحرقه. لكن لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة واثناء البعثة حفظ الله تعالى القرآن من استراق الشياطين. كما قال هنا فوجدناها ملئت حرسا شديدا من الملائكة وشهبا
13:55قال وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع يعني قبل آآ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقعدون منها مقاعد يعني ولا حرس ولا شهب مقاعد للسمع استمع ما تتكلم به الملائكة من الامور التي سيقدرها الله تعالى لكن الان يقول فمن يستمع الان
14:20وقت امتلاء السماء بالشهب اه عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا شهابا مرصدا له لا يتخطاه ولا يتعداه بل يمحقه كما قال الله تعالى
14:38الا من خطف الخطف فاتبعه شياب ثاقب وقال الله تعالى انهم عن السمع لمعزولون بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. قال يجد له شهابا رصد يعني يحرقه والجن ما كانوا يعرفون الغيب وما عرفوا لماذا كثرت الشهب في السماء
14:58فقالوا وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا يعني كثرة الشوب في السماء يا ترى ما سببها وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض هل الله تعالى يريد شرا باهل الارض؟ فربما ينزل عليهم عذابا وهذي
15:19مقدمة للعذاب ام اراد بهم ربهم رشدا يعني صلاحا وخيرا فهذا يدلك على انهم لا يعلمون الغيب تأمل هنا في اه ادب الجن في كلامهم مع الله جل وعلا لما ذكروا الشر
15:43ما نسبوه مباشرة الى الله؟ قالوا وانا لا ندري اشر اريد. ما قالوا اراده الله بمن في الارض لكن لما ذكروا الخير صرحوا بفاعل الخير وهو الله جل وعلا ام اراد بهم ربهم رشدا
15:59مع ان الله تعالى هو الذي يقدر كل شيء يقدر الخير والشر. وما يقدر الشر الا لحكمة فهو في المآل يؤول الى خير والشر ليس اليك لكن هذا من الادب
16:13في الكلام وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا فهذا من تمام اه الادب اه في الخطاب اه نعم ولهذا يعني نظائر يعني في
16:31القرآن يعني كما في قصة موسى والخضر قال اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها لما ذكر الشر نسب الى نفسه فاردت ان اعيبها. فلكن لما ذكر الجدار قال فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرج
16:50كنزهما. قال فاراد ربك فهذا من يعني تمام الادب مع الله. لعلنا نختم ايضا بهذه الفائدة في هذه الايات اه تأمل في علو همة الجن لكن في الباطل والفساد. كيف يركب بعضهم بعضا حتى يصلوا الى السماء الدنيا
17:15لماذا ليسترقوا من كلام الملائكة ويوصلوه الى آآ الكهنة والسحرة يعني يبذلون هذا الجهد الكبير للفتنة والفساد في الارض فمن باب اولى ان يبذل اهل الايمان جهدهم وقوتهم في طاعة الله تعالى وفي نشر الخير
17:42اذا كان الجن هكذا علت همتهم حتى صعدوا الى السماء للفتنة والفساد في الارض فكيف الواحد منا يتكاسل في حضور محاضرة او تعلم علم مسافة قليلة او ما يحتاج الان وانت جالس في بيتك
18:01تستمع لدروس العلم عن بعد ومع ذلك يتكاسل بعض الناس فهذا من سفول الهمة فعلى المسلم اذا رأى اهل الباطل يعملون ويجتهدون فهو اولى بان يجتهد في طاعة الله تعالى وفيما فيه نشر
18:19الخير والصلاح في الارض ولذلك تأمل كيف كانت آآ همة السلف عالية في طلب العلم والسفر في طلب العلم هذا ابو ايوب الانصاري رضي الله عنه من المدينة الى مصر
18:34الى عقبة آآ ابن نافع رضي الله عنه ليروي آآ له حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه وكذلك اه جابر بن عبدالله نعم اه ايضا اه سافر الى الشام الى المدينة
18:52الى الشاب يسمع حديثا اه او غيره نعم وهكذا كان الائمة ابو حاتم الرازي يقول مشيت على قدمي زيادة على زيادة على الف فرسخ. يعني حوالي اربعة اربعة الاف كيلو متر يمشي على قدميه
19:12في الرحلة في طلب العلم. وهكذا الامام البخاري رحمه الله رحل الى سائر البلدان وروى يعني عن اكثر من الف شيخ كان له اكثر من الف شيخ التقى بهم فهذا مما يدلك على علو الهمة في طلب العلم نسأل الله تعالى ان يرفع هممنا وان يزيدنا ايمانا يجعل
19:37القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا نقف عند هذه الاية ونكمل ما تيسر من ايات هذه السورة في مجالس قادمة نسأل الله تعالى ان آآ يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات نسأل الله تعالى ان يعافينا ويعافي المسلمين اجمعين والحمد لله رب العالمين
19:57وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين