شرح مقدمة ابن القصار في أصول الفقه//3 // الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين نبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه الجلسة الثالثة من التعليق على مقدمة الامام ابن القصار في اصول مذهب الامام مالك رحمه الله
0:20الله تعالى وقد وصلنا الى قوله باب القول فيما يلزم المستفتي العامي يجب عند مالك رحمه الله تعالى على العامي اذا اراد ان يستفتي ضرب من الاجتهاد وهو ان يقصد الى اهل ذلك العلم الذي يريد ان يسأل عنه
0:39ولا يسأل جميع من يلقاه ولكنه اذا ارشد الى فقيه النظر الى هيئته وحلقه بصنعته وسأل عن مبلغ علمه وامانته فمن كان اعلى رتبة في ذلك استفتاه وقبل قوله وفتواه
0:57لان هذا اوثق لدينه واحوط لما يقدم عليه من امر شريعته ويصير هذا بمنزلة الخبرين والقياسين اذا تعارضا عند العالم واحتاج الى الترجيح بينهما ويرجح بينهما وكذلك العامي في المعنيين
1:16والله والله تعالى اعلم اه قال ان العامية يجب عليه اذا احتاج الى السؤال عن مسألة ضرب من الاجتهاد فيقولون لكل احد حظ من الاجتهاد والتقليد. العامي له حظ من الاجتهاد
1:43وهو ان يتخير من سيفتي؟ فالعامي يجتهد في البحث عن العالم الذي يثق في علمه وامانته وورعه واتقان لصنعته فهذا اجتهاد. ويأخذ بما افتاه به لان حكم الله تعالى في حق العام هو ما افتاه به ذلك المجتهد. لقول الله تعالى فاسألوا اهل الذكر
2:15ان كنتم لا تعلمون. والعامي لا يعلم ولكنه يجتهد في اختيار من يستفتيه. وفي المقابل المجتهد حتى ولو كان مجتهدا مطلقا فان هنالك مجالات لا بد ان ليقلد فيها. مثلا الحكم على الرواة. يعني انت الان مجتهد مطلق. لكن لا يمكن ان تشرح
2:45الحديث ولا انتم ولا ان تعجله لابد ان ترجع الى ما قاله الامام احمد الى ما قاله البخاري الى ما قاله يحيى ابن معين الى ما قاله غيرك من الائمة وستقلده في حكمهم على هؤلاء الرواة لانك انت لم لم تخبر هؤلاء لم تعرفهم فالمجتهد
3:05له مجالات يقلد فيها ويأخذ فيها كلام العلماء ويجتهد بعد ذلك بادواته التي منحها الله تعالى اياها باستخراج الحكم الشرعي وفي المقابل العامي يجتهد في من يفتيه ثم اذا اجتهد في ذلك سأل
3:27فعمل بمقتضى ما افتي به وهذه المسألة وهي كون العامي اه يبحث عن الافضل مختلف فيها. منهم من رأى انه مخير وانه ليس ملزما بفتوى الافضل او فتوى من هو اعلم. لان آآ
3:56الناس في عهد الصحابة كانوا يسألون من لقوا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزمون انفسهم بفتوى اعلم الصحابة او افضل الصحابة. بل كانوا يأخذون عن اي رجل لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل العلم وكان هذا جاريا في عهد
4:16بهم كما هو معلوم. وهذا الخلاف موجود داخل المذهب. هل هو مخير او انه لابد ان يبحث عن صفة هذا المفتي حتى يعلم من حلقه وورعه وفضله وامانته انه امثل الموجودين. فاذا علم ذلك استفتاه حينئذ
4:43باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم. قال ومذهب ما لك رحمه الله تعالى انه اذا دخل رجل الى قرية لا احد فيها وحضر وقت الصلاة فان كان من اهل الاجتهاد
4:59ولم تخفى عليه دلائل القبلة يرجع الى ذلك ولم يلتفت الى محاريب يشاهدها في اثار مساجد قد خربت فان خفيت عليه الدلائل او لم يكن من اهل الاجتهاد وكانت القرية للمسلمين فانه يصلي الى مصلى تلك المحاريب
5:18ان الظاهر من بلاد المسلمين ان مساجدهم واثارهم لا تخفى وان قبلتهم ومحاريبهم على ما توجبه الشريعة واما ان كانت المحاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة وفي المساجد التي تكثر فيها الصلوات
5:38وتتكرر ويعلم ان اماما للمسلمين بناها او اجتمع اهل البلد على بنائها فان العالم والعامي يصليان الى تلك القبلة ولا يحتاجان في ذلك الى الاجتهاد لانه معلوم لانه معلوم انها لم تبنى الا بعد اجتهاد العلماء في ذلك
6:00واما المساجد التي لا تجري هذا المجرى فان العالم اذا كان من اهل الاجتهاد فسبيله ان يستدل على الجهة. فان خفيت عليه الدلائل صلى الى ذلك المحراب اذا كان بلدا للمسلمين عامرا. لان هذا اقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه
6:23فاما العامي فيصلي في سائر المساجد اذ ليس من اهل الاجتهاد والله اعلم هذه المسألة تتعلق في الاجتهاد في آآ جهة القبلة وذكر فيها تلخيص الاقوال للامام مالك رحمه الله تعالى وهو
6:43ان من خفجت عليه جهة القبلة فاذا وجد قرية خرابا غير معمورة فيها بقايا محارب ورأى اتجاهها فانه ان كان من اجل الاجتهاد عليه ان يجتهد وان لم يكن من اهل الاجتهاد فانه يكفيه تقليد تلك المحارم
7:11اما اذا كانت القرية عامرة ومعلوم ان محاربها قد وجهها امام من ائمة المسلمين او اجتمع عليها عدد معتبر من من المسلمين فانه يقلدها العارف يعمل بمقتضاها العالم والجاهل فان كانت دون تلك الدرجة
7:34فانه يقلد فيها العامي دون العالم قال فاما العامي فيصلي في سائر المساجد واستعمل هنا كلمة سائر بمعنى جميع وهي مسألة مختلف فيها بين الاصوليين يذكرونها في مباحث العموم والخصوص هل لفو سائر؟ ما معنى كلمة سائر
7:57ومنهم من يقول ان سائر معناها جميع. يقول سائر القوم معناه جميعهم. ومنهم من يقول سائرهم معناه بقيتهم. وليس فاذا قلنا انها مشتقة من السور بمعنى الحائط تكون للاحاطة. واذا قلنا هي مشتقة من
8:17السؤري وهو بقية الشراب ونحوه فانها حينئذ تكون بمعنى البقية. وهذا هو المشهور عند المتأخرين من الاصوليين ان كلمة السائر ليست من الفاظ العموم. باب القول فيما يجوز فيه التقليد
8:37وما لا يجوز. هنا طبعا لابد ان ننبه في هذه الابواب بشكل عام الى ان الشيخ رحمه الله تعالى آآ آآ تختلف منهجيته عن منهجية المتأخرين من الاصوليين لان هذا الباب الذي بدأ به هو اخر ابواب اصول الفقه بحسب ما استقر
8:57وعليها عمل المتأخرين. فان مباحث الاجتهاد والتقليد هي مباحث في الحقيقة خارجة عن مادة اصول الفقه. ليست من صميم علم لان موضوع وصول الفقه في الحقيقة هو الادلة الاجمالية. وآآ ايضا آآ نوروا عند تعارضها فهذا هو
9:17واهم شيء هو صميم علم مادته الاصول. والنظر في الاجتهاد والتقليد واداب المفتي والمستفتي هو من مكملات هذا العلم وليس من اساسياتهم على ذلك الشيخ بدأ به في اول كتابه. بعض القول فيما يجوز فيه التقليد وما لا يجوز. قال ولا يجوز عند مالك رحمه الله تعالى
9:39عالم ولا لعامي ان يقلد في زوال الشمس لانه امر يشاهد ويصل كل واحد منهم الى معرفته بل العامي يقلد العالم في ان وقت الظهر هو اذا زالت الشمس ويقلده في اوقات الصلوات انها
9:54اهي الاوقات التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم لان هذا امر يعلمه اهل العلم بالتوقيف وليس مما يشاهد فان كان في عامة من يخفى عليهم علم الزوال ولا يتمكن من ادراكه جاز ان يقلد فيه كما يقلد في سائر ما لا معرفة له
10:14به اي في جميع ما لا معرفة معرفة له به والله اعلم التقليد الاصل عدمه. والاصل ان الانسان اذا تمكن من الاجتهاد فانه لا ينبغي ان يقلد يمكن ان يكون عاميا باعتبار جهله للاحكام الشرعية
10:35لكن آآ يستطيعوا ان يجتهد في امور لوقوفه على حقيقتها. فمثلا العامي يمكن ان يدرك زوى على الشمس عن كبد السماء بالمشاهدة. ويكون له علم بذلك. فهنا هذا الامر الذي
10:57هو ويستطيع ان يعرفه بنفسه لا يقلد فيه وانما يقلد في ترتيب الاحكام على هذه آآ الامور. وقال انه لا يجوز آآ في مذهب مالك تقليد في زوال هذا بالنسبة لمن يعرف زوال الشمس
11:15ولكن المشهور عند المتأخرين من المالكية كما هو مذهب جمهور اهل العلم. جواز تقليد المؤذن العدل في دخول الوقت مطلقا سواء كان ظهرا او غير ظهر. فمشهور عند المتأخرين من المالكية جواز تقليد المؤذن العدل
11:36في دخول الوقت في دخول جميع الاوقات اوقات الصلوات سواء كانت ظهرا او غيرها من الصلوات. والخلاف في المذهب معروف ولكن هذا هو الذي استقر عليه المذهب واما اذا كان العامي آآ لا يدرك
11:55في الزوالة فلا خلاف في انه يقلد على كل حال باب القول في استعمال العامي ما يفتى له يحتمل مذهب مالك اذا استفتى العامي العالم في نازلة فافتاه ثم فنزلت مثله تلك النازلة بالعامي مرة اخرى. ويحتمل ان يقال انه يستعمل تلك الفتوى
12:22ولا يحتاج الى ان يسأل ثانية. لانه على الظاهر قد ساغ له. ولو كلف بذلك لشق عليه. وهذا اذا كانت المسألة الاولى بعينها وما لا اشكال فيه على احد. ويحتمل ان يقال ان عليه ان يسأل
12:40ولعله الاصح لانه انما يعمل باجتهاد ذلك الفقيه ولعل اجتهاده في وقت افتائه قد تغير عما كان افتى به في ذلك الوقت. وهذا مثل من يجتهد في القبلة فيصلي ويريد ان يصلي صلاة اخرى. فانه يجتهد ثانية ولا يعمل على الاجتهاد الاول. هذه مسألة مشهورة
13:06من مسائل هذا الباب وهي اذا سأل العامي المجتهد عن مسألة فافتاه ثم بعد فترة من من نزلت تلك النازلة بالعامي مرة اخرى. هل يكفيه آآ السؤال الاول؟ فيعيد العمل
13:26في نفس مقتضى جواب العالم الذي افتاه من قبل ام ان عليه ان يسأله مرة ثانية القول بانه يمكن ان يكتفي بالاجتهاد الاول وجهه ان الغالب عدم تغير المجتهد الغالب ان هذا هو رأي المجتهد في هذه المسألة وانه لم يتغير فيمكن ان يعمل بنفس الفتوى
13:56السابقة في عين المسألة. ووجه قول من قال انه لابد ان يسأل ثانية هو واحتمال تغير اجتهاد المجتهد. فالمجتهد يمكن ان يتغير اجتهاده مرة ثانية فلذلك اه يعيد السؤال خشية ان يكون المجتهد قد غير اجتهاده في هذه المسألة. واه
14:24قال ان الامرين اه محتملان في مذهب في رأي مالك رحمه الله تعالى وفي التخريج على اصول ما لك. ولكنه رجح القول الثاني الا وهو انه ينبغي ان يسأل. وشبهه بمن خفيت عليه القبلة فاجتهد فصل
14:47لأ ثم اراد ان يصلي مرة ثانية فهو مأمور بالاجتهاد ايضا مرة ثانية يعني اذا خفيت عليك القبلة فاجتهدت ثم صليت كما اردت ان تصلي صلاة ثانية فانه يطلب منك ايضا اعمال ذكرك ونظرك في الاجتهاد مرة ثانية
15:10آآ لتصلي الصلاة الثانية باجتهاد جديد والمسألة مشهورة. قال في المراقي وهل يكرر وهل يكرر سؤال المجتهد من عمان ماذا لا ان مماثل الفتوى يعود ان مماثل الفتوى يعود اي اذا عاد رجعت نفس الحادثة
15:32الى العامري هل يكرر سؤال المجتهدين ولا يكررها باب القول في تقليد من مات من العلماء اذا حكي للعامية عن مالك رحمة الله تعالى عليه رحمه الله تعالى او عن غيره من العلماء
15:51وهو في غير عصره فتوى في مسألة فانه يجوز للعامي ان يقلد مالكا بعد موته وكذلك غيره من العلماء الذين اشتهرت امامتهم لان العامية اذا جاز له ان يعمل على اجتهاد بعض اصحاب مالك كان عمله على اجتهاد مالك
16:08كان اولى فان لم يكن اولى منه فهو مثله ويكون مالك كانه باق لان قوله بمنزلته وهو حي وتصير بمنزلة العامي مع مالك وتصير منزلة العامي مع مالك كمنزلة مالك مع الصحابي في انه يرجع
16:29او الى قوله وان كان ميتا ويكون قول الصحابي اولى من اهل عصر مالك رحمة الله تعالى عليهم ذكر هنا مسألة كان الخلاف قد وقع فيها قديما ولكنه ارتفع بعد ذلك وهي تقليد مم. العالم الميت
16:50يعني اذا ظفرنا بكتب نحقق نسبتها للائمة فهل يمكن ان نقلدهم ونأخذ ونأخذ ونأخذ الفتوى منها اذا تيقنا ان هذا كلامهم وقع الخلاف قديما بينهم ولكن ارتفع هذا الخلاف بعد ذلك
17:14فلا خلاف في الناس بعد ذلك في ان العالم وكذا العامي الذي يستطيع ان يقرأ الكتب ويفهمها انه يمكن ان يقلد من مات وهو شبه هنا آآ تقليد العامي لمن مات كمالك بتقليد مالك للصحابة
17:37لان مالكا رحمه الله تعالى لم يدرك الصحابة فاخذ من علمهم والمقصود بتقليد مالك اخذه اه فتوى صحابة والا فمالك لا يقلد لانه مجتهد. والمجتهد لا يجوز له التقليد. ولكن الامام مالك كان يأخذ باقوال الصحابة
17:57مع انه لم يدركهم فيأخذها اما من الصحف التي واصلته عنهم او بالاسناد عنهم فمنزلة عامي ايضا من الميت هنا من المجتهد الميت تكون بمنزلة مالك من الصحابة لانه لم يلقى الصحابة ومع ذلك كان يعمل
18:17بفتواهم. وقد اه ارتفع الخلاف في هذه المسألة قال في المراقي والخلف في تقليد من مات وفي بيع طرس الفقه لا نقد نفي. يعني ان المتقدمين كانوا قد اختلفوا في تقليد الميت فارتفع الخلاف بعد ذلك. اختلفوا في بيع كتب الفقه وان الخلاف ارتفع بعد ذلك ايضا للحاجة اليها
18:45باب القول فيما يوجد في كتب العلماء. قال القاضي رحمه الله اذا وجد الرجل كتابا مترجما بك تاب موطأ مالك او كتاب الثوري او الاوزاعي او الشافعي فهل يجوز له ان يقول في شيء يجده فيه؟ قال مالك وقال الثوري وقال الاوزاعي وقال الشافعي
19:08قال القاضي رحمه الله فهذا سبيله ان ينظر فان كان من الكتب التي قد اشتهر ذكرها مثل الموطأ لمالك رحمه الله تعالى وجامع الثوري وكتاب الربيع جاز ان يعزى ذلك الى المترجم عنه اذا كان الكتاب صحيحا مقروءا على العلماء معارضا بكتب
19:28وان كان من الكتب التي لم التي لم تشتهر ولم ينتشر ذكرها لم يجز ذلك حتى يروي ما فيها عمن تنسب اليه بروايات الثقة عنه والله اعلم هذه شبيهة بالمسألة التي قبلها وهي ترجع الى
19:51شروط الاخذ من الكتب وعزو الاقوال الى اصحابها وحاصلها ان الكتب التي رويت بروايات متعددة وحصلت الثقة بنسبتها الى اصحابها وموطئ الامام مالك ونحوه فانه يجوز اخذ الفتوى منها يجوز ان تأخذ منها فتوى مالك رحمه الله تعالى وان تعزو اليه هذه الفتوى تقول افتى
20:21مالك بهذه المسألة وانت قد اخذت هذه الفتوى من الموطأ؟ لان هذا الكتاب قد اشتهر ورواه الناس وحصلت الثقة التامة بنسبته الى مؤلفه. اما الكتب التي لم تشتهر ولم تنتشر ولم تحصل الثقة التامة
20:41بروايتها عن اصحابها فينبغي للانسان ان يتروى في الرواية عنها فلا ينبغي له ان يروي عنها حتى يجد السند او رواية يوثق بها لذلك ونقتصر عليها القدر ان شاء الله سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك