شرح مقدمة ابن القصار في أصول الفقه//1 // الشيخ محمد محمود الشنقيطي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل المرسلين خاتم النبيين وعلى اله واصحابه اجمعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم. ابدأوا بعون الله تعالى وتوفيقه هذه
0:20في المجالس المباركة والتي هي مدارسة في علم اصول الفقه. وقد اخترنا ان تكون البداية مع مقدمة الامام القصاري رحمه الله تعالى في هذا الفن. وينبغي ان يعلم ان هذا الفن من اعظم الفنون وانفعها لطلاب
0:40وقد كان الصدر الاول من الصحابة والتابعين غير محتاجين الى جل مباحث هذا العلم لان ما يتعلق منه بالدلالات كان طبيعة وملكة مركوزة في اذهانهم بحكم انهم يتقنون كلام العرب. ويعرفوا
1:00هنا تصرفات العرب في كلامها ولذلك وردت مسائل اصولية كثيرة عن بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلموا فيها لا عن دراسة وانما لكون هذا العلم صديقة لهم. فمن ذلك مثلا حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
1:28لا ينظر الله الى من خرج يجر ثوبه خيلاء قالت ام سلمة رضي الله تعالى عنها فما تفعل النساء يا رسول الله قال تلقينا شبرا المهم ان ام سلمة رضي الله تعالى عنها قالت فما تفعل النساء؟ فهذه الجملة تدل على ان ام
1:50تعرف بطبعها وبسليقتها مسألتين من اهم مسائل الاصول. المسألة الاولى هي ان من من الفاظ العموم لا من خرج فهذا يشمل جميع الناس. المسألة الثانية ان النساء يدخلن في من؟ ان من وان كان لفظها
2:10الا انها تشمل النساء ايضا وهذه مسائل تبحث في علم اصول الفقه كما هو معلوم. ومن ذلك ايضا حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه في شأن الفدية في الحج حين سئل عنها
2:29قال نزلت في خاصة وهي لكم عامة. يعني قول الله تعالى فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك. قال نزلت في خاصة. لان النبي صلى الله عليه وسلم رآه وقد اذاه هوام رأسه
2:50فاذن له في ان يحلق وامره بان يفتدي فكعب رضي الله تعالى عنه يعلم بسريقته ان هذا اللفظ وهو من من كان منكم مريضا عام فلذلك قال هو هي نزلت في خاصة ولكن هي لكم
3:07فهذا اللفظ عام. فخصوص السبب لا ينافي عموم العموم وهي مسألة اصولية. وهكذا ولكن هؤلاء تكلموا بسرقته. وكذلك التابعون واتباعهم ممن كانوا قبل الامام الشافعي رحمه الله تعالى لانه هو اول من تكلم في هذا العلم وهو اول من جمع مسائله
3:32فالامام مالك رحمه الله تعالى في الموطأ جاء ببعض المسائل الاصولية لكن تكلم فيها بسرقته لان الامام مالكا كان قبل آآ وجود هذا العلم فمن ذلك مثلا استدلاله على ان الاعتكاف لا يختص بالمساجد الثلاثة
3:52بقول الله تعالى وانتم عاكفون في المساجد المساجد لفظ معرف بال فهو من الفاظ العموم فمالك رحمه الله تعالى يعرف بسليقته وفطرته المركوزة عنده ان المساجد لفظ يشمل جميع المساجد ولا يختص بالمساجد الثلاثة
4:14ولم يزل الناس كذلك حتى ضعفت السرقة فالهم الله تعالى العلماء انشاء هذا العلم كما الهم النحات انشاء العلم لان الناس محتاجون الى هذه العلوم بفهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
4:33فكان اول كتاب اؤلف في هذا الفن هو رسالة الامام الشافعي رحمه الله تعالى التي بعث بها للفقيه عبدالرحمن بن مهدي في الخراسة فهي اول رسالة كتبت في هذا العلم. ثم بعد ذلك انتشر هذا العلم
4:51وكثر من كتبوا فيه والفوا فيه كما هو معلوم وهذا العلم من اهم العلوم التي يحتاج اليها طالب العلم بان طالب العلم يحتاج الى نصب الادلة الشرعية على الاحكام ومعلوم انه يحتاج اولا الى حصر الادلة
5:13وهذا لا يجده الا في علم اصول الفقه فيحتاج الى ان يحصر الادلة الشرعية ما كان منها متفقا عليه وما كان مختلفا فيه وان يرتبها بحسب ترتيبها وهذا لا يمكن ان يتوصل اليه الا من هذا الفن
5:28ثم ايضا اذا كان مستدلا بنص شرعي من كتاب او سنة فانه يحتاج في استدلاله الى اربعة شروط ما هو مكرر الشرط الاول ان يثبت ان الشارع تكلم بهذا الكلام
5:45اي دليل شرعي نطقي من كتاب او سنة ستستدل به لابد ان تثبت اولا ان الشارع تكلم به بان يكون حديثا صحيحا او حسنا او ان يكون اية تتلى. فهنا يحتاج طالب العلم الى ان يكون ملما بكتاب الله سبحانه وتعالى وهو محفوظ بحمد الله
6:11على لا خلاف بين الامة فيه وليس فيه ما هو ضعيف فهو محفوظ لكن الاحاديث النبوية منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف يحتاج الطالب هنا الى ان يحصل علم مصطلح الحديث
6:27وان يحصل علم الرجال ليعرف الحكم على رواة هذه الاحاديث من وجوه القبول والرد كما هو معلوم الشرط الثاني هو ان يكون هذا النص الذي ستستدل به باقي الحكم غير منسوخ. اذا
6:48انت لا بد ان تقف على مواضع النسخ من الكتاب والسنة. بان تعلم الايات الناسخة والايات المنسوخة وان تعلم الاحاديث الناسخة والاحاديث المنسوخة. وهذا مبحث من مباحث علم اصول الفقه. نعم تكلم اهل علوم القرآن على الناسخ والمنسوخ
7:08وتكلم تكلم اهل المصطلح كذلك عليه لكن آآ العلم الذي هو اقعد بهذا المبحث وهو من صميمه هو علم اصول الفقه فالوصوليون هم الذين يبحثون مسائل نسخ ويبينونها ويفصلونها كما هو معلوم
7:28الشرط الثالث من هذه الشروط هو ان يكون النص الذي تستدل به واضح الدلالة على المراد وهنا تميز السلف الاول بان مسألة الدلالة لم تكن مطروحة عندهم لانها كانت سليقة مركوزة في اذهانهم لا يحتاجون فيها الى صناعة الملك. واما من جاء بعد الصدر الاول من
7:57والتابعين ممن فسدت السليقة في عهدهم فانهم يحتاجون الى صناعة ملكة الاستدلال هذه الملكة تتطلب من الانسان الالمام بعدة علوم. من اهمها علوم اللغة العربية واهم علوم باللغة العربية اربعة علوم وهي اللغة المعجمية اي علم مفردات اللغة العربية ومعاني ذلك
8:26وعلم النحو وعلم الصرف وعلم البلاغة لان كلام العرب ينقسم الى مفردات وجمل. فالعلم الذي يتناول بناء الكلمة العربية مفردة عادة هو علم الصرف وان شئت سميه علم التصريف. وان شئت سمه علم التصريف. فهذا العلم يبحث في بناء
8:50الكلمة العربية المفردة بناء موافقا لقانون العرب في تكلمها. والعلم الذي يشرح لك معنى الكلمة المفردة هو علم اللغة المعجمية. اذا اذا حصلت هذين العلمين علم التصريف وعلم اللغة المعجمية عرفت كيف تبنى المفردات
9:11ذات العربية بناء صحيحا موافقا لقانون العرب في التكلم وعرفت معنى ما تحتاج الى معرفته منها. والعلم الذي تبنى به وتؤلف به الجمل هو علم النحو. علم النحو يحتاج اليه في تأليف الجمل العربية تأليفا
9:36موافقا لقانون العرب في التكلم والعلم الذي تعرف به معاني الجمل واساليب العرب في تكلمها من الحقيقة والمجاز والكناية ووجوه تصرفها في كلامها هو علم البلاغة اذا لمباحث الدلالة لابد ان نكون ملمين بعلوم اللغة العربية الاساسية. ثم ايضا لابد ان نكون ملمين بعلم اصول
10:04لان هذا من صميم علم اصول الفقه فمباحث الالفاظ كلها تتعلق بالدلالة. كالاوامر والنواهي والعموم والخصوص والتقييدي والبياني والاجمالي وغير ذلك فانت لكي تستدل بهذا النص لابد ان يكون واضح الدلالة على المراد ووضوحه
10:26يكون بكونه نصا لا يحتمل الا معنى واحدا او ظاهرا او مؤولا بدليل قوي وخرج من ذلك المجمل فانه لا لا يصح الاستدلال به لان الاجمال فيه الاحتمال وبقاء الاحتمال مخل بالاستدلال كما هو معلوم
10:46الشرط الرابع من شروط الاستدلال هو ان يكون هذا النص الذي تستدل به خاليا من المعارضة او راجحا على على معارضه ان وجدت المعارضة لابد ان يكون خاليا من المعارضة بان لا يوجد نص اخر يعارضه. فان وجد نص اخر يعارض
11:14فلا بد ان يكون راجحا على معارضيه. وهذا مبحث من مباحث علم اصول الفقه يسمى التعادل والتراجع. ولذلك استقرت منهجية المتأخرين من الوصوليين على تبويب هذا الفن الى مقدمة على مقدمة وسبعة كتب. يتناولون في المقدمة الاحكام التكليف
11:44كيفيته والوضعية وبعض المسائل العقلية التي يحتاج اليها في بناء الاحكام. كمباحث شك واليقين والسهو وغير ذلك من المسائل. والكتاب الاول هو كتاب القرآن الكريم. والقرآن الكريم كالكتاب كالسنة ينظر فيهما من جهة دلالتهما ومن جهة ورودهما
12:14اما جهة الورود في القرآن الكريم فهي محسومة واضحة. فالقرآن الكريم لا خلاف فيه بحمد الله. فذلك تجد مبحث الكتاب في كتب اصول الفقه مبحثا قليلا جدا. دي ان باب الرواية محسوم. ليس عندنا بحمد الله ما هو مختلف في قرآنيته
12:33عندنا ما هو مختلف في حديثيته من الاحاديث. لكن ليس عندنا ما هو مختلف في قرآنيته. فلذلك الاصوليون كملوا هذا المبحث اللطيف بمباحث الالفاظ وجعلوا هذا هو الكتاب الاول. مع ان مباحث الالفاظ لا تختص بالقرآن الكريم. فمباحث العموم والخصوص والاطلاق والتقييد والنسخ
12:55والاجمالي وغير ذلك موجودة في السنة كما توجد في القرآن الكريم. ثم الكتاب الثاني هو كتاب آآ السنة النبوية وفي هذا الكتاب يتناول آآ ما يتعلق بالسنة من حيث الورود كحجية مثلا المرسل
13:15ونحو ذلك كصيغ الاداء اه غير ذلك من المسائل المتعلقة بالسنة من جهة الرواية الكتاب الثالث هو كتاب الاجماع. والكتاب الرابع هو كتاب القياس. والكتاب الخامس هو كتاب استدرال. وهذا الباب عادة يذكرون فيه كل دليل شرعي ليس بكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا قياس
13:45لان هناك ادلة اخرى كثيرة منها ما هو متفق عليها. كالبراءة الاصلية مثلا. ومنها ما هو مختلف فيه كسد ذرائع والمصالح مرسلتي واجماع اهل المدينة وقول الصحابي وغير ذلك من المسائل
14:02فيذكرون فيه الادلة التي ليست بكتاب ولا سنة ولا اجماع ولا قياس. ثم الكتاب السادس هو كتاب التعادل والتراجع. وهذا كتاب عادة يخصصونه تعارض الادلة المرجحات ما ترجح به النصوص الشرعية ثم ما ترجح به الاجماعات والاقيس المرجحات التي ترجح الادلة
14:32الشرعية. ثم الكتاب السابع والاخير وهو الكتاب الذي يخصصونه عادة للاجتهاد والتقليدي وادب المفتي والمستفتي. فهذه هي المنهجية التي استقر عليها عمل الاصوليين عمل المتأخرين من الاصوليين. والكتاب الذي بين
14:52الان هو مقدمة في هذا الفن للامام ابي الحسن علي بن عمر بن احمد بن ارض البغدادي المالكي رحمه الله تعالى. المتوفى سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وهو امام من ائمة المالكية
15:12ومن الفقهاء المعروفين والاصوليين وقد وضع هذه المقدمة مقدمة لكتاب له كبير. وهو كتاب مفيد. يسمى عيون الادلة في اختلاف فقهاء الامصار. مسائل خلاف. وهو من احسن ما كتب في مسائل الخلاف. عيون الادلة. يذكر فيه
15:39مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى ويناقش فيه ادلة من خالفه من الائمة. وهذا هو المقصود الاصلي ما سيتبين لنا من خلال مقدمة المؤلف. ولكن لما اراد ان يؤلف هذا الكتاب
15:57رأى ان يقدم بين يديه جملة من اصول الامام مالك رحمه الله تعالى. وهذه المقدمة هي التي سنقرأ ان شاء الله تعالى هذه المقدمة تمتاز ببعض المميزات منها قرب منبعها من الصدر الاول
16:15وذلك ان المؤلف عاش في القرن الرابع توفي سنة سبع وتسعين ثلاثمائة وهذا متقدم بالنسبة كثير من الاصوليين لان هذا العلم لم ينضج ولم يحترق الا بعد ذلك. في القرن الخامس والسادس
16:33وايضا مما تتميز به هذه المقدمة سهولة العبارات وهذا شأن كتب السلف الاول. لانهم لم آآ تلوث عباراتهم بالمنطق اليوناني والفلسفات وكانوا يتكلمون باللغة العربية السهلة قبل ان يغلب فعلم الكلام على علم اصول الفقه. فكانت عباراتهم سهلة مبسطة قريبة
17:13ايضا كذلك مما يمتاز به هذا الكتاب خلوص المادة الاصولية فيه فهي خالصة من الشوائب بالمسائل الاخرى التي ليست من صميم هذا العلم. خلافا لكتب متأخرين من الوصول لجينا فان المتأخرين من الاصوليين غلبت عليهم المدرسة الكلامية فادخلوا في هذا العلم
17:43كثيرا من المسائل الكلامية التي لا علاقة لها بعلم اصول الفقه فهنا لن تجد من مسائل الكلام شيئا ستجد مسائل اصولية. لانه كان انا قبل ان يمتزج علم الكلام بعلم اصول الفقه امتزاجا قويا انما وقع ذلك بعد الامام ابن القصار
18:08رحمه الله تعالى وعلى كل حال فان هذه المقدمة كسائر الكتب لا تخلو من نقص كشأن كل عمل بشري كما هو معلوم ولكن من قرأها في سياقها الزمني فانه ايضا سيعذرها
18:26لانه ليس لدينا علم يولد مكتملا او يكتمل تكتمل مباحثه وفصوله وترتيبه على يد الاولي من رواده اذا استثنينا مثلا علما اه العروض لا يوجد علم ناضج ولد ناضجا او ناضج على يد مخترعه
18:49او حتى على يد صدر الاول من المؤلفين فيه فلذلك قد نجد تشويشا في ترتيب بعض المسائل وخلطا بين بعض الابواب ولكن اذا قرأنا الرسالة في سياقها الزماني فاننا سنعذر مؤلفها لان هذا كان قبل نضج هذه آآ
19:12آآ هذا الفن وهذا امر في كل فن حتى نحات مثلا يعتبرون ان امامهم الاكبر هو الامام الصبوي رحمه الله تعالى. وانت لو قرأت كتاب السبويه اليوم ستكون استفادتك استفادتك منه محدودة جدا
19:31لان عباراته عبارات نضج هذا الفن بعدها. وترتيب الفن بعده ايضا تغير وهذا في سائر الفن في كل الفنون. اذا آآ سنبدأ بحول الله تعالى في الحصة المقبلة ان شاء
19:52الله! ما تيسر من التعليق على هذه المقدمة. اقول قولها واستغفر الله لي ولكم. بارك الله فيكم