التعليق على تفسير البيضاوي – سورة الفاتحة [5] تفسير قوله تعالى "إياك نعبد وإياك نستعين"
0:00كتاب الله للارواح روح به تحيا النفوس كتاب الله للارواح روح. به وتستريح بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
0:37حياكم الله ايها الاخوة وايتها الاخوات الكريمات في هذا الدرس السابع من دروس التعليق على تفسير الامام البيضاوي رحمه الله. وهذا هو مساء الاحد الحادي عشر من شهر محرم من عام الف واربع مئة واربعة وثلاثين للهجرة
0:55وقد وقفنا في اللقاء السابق عند قول الله سبحانه وتعالى اياك نعبد واياك نستعين انتهينا من الحديث عن اه الايات التي سبقتها والتعليق عليها ونبدأ على بركة الله من كلام الامام البيظاوي على الاية الخامسة اياك نعبد واياك نستعين. اقرأ يا عبد الرزاق. بسم الله الحمد لله والصلاة
1:15الصلاة والسلام على رسول الله. قاله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. ثم انه لما ذكر الحق وتعلق العلم هذا شأن تخصكم بالعبادة والاستعانة ليكون ان القصاص وبالترقي بالغفران الى القيام والانتقام الى الشهود
1:45والمعقول كما اقول السلام على العالم بالذكر والحب والتأمل. في اسمائه والاستدلال بصمائعه ثم اللهم اجعلنا من الواصلين للعهد دون السامعين للذكر ومن عادة العرب فيعجب كقوله تعالى وقوله تعالى
2:42وقول ذلك من نبأ جاري. احسنت بسم الله الرحمن الرحيم. قبل ان نبدأ ايها الاخوة اريد ان اشير الى احد الاخوة الذي كان يصور معنا الاخ عبد الرحيم ابو معيض توفي رحمة الله عليه الاسبوع الماضي
3:19في حادث مروري اسأل الله ان يتغمده برحمته وان يغفر له لعلكم ايها الاخوة تدعون له بالرحمة وبالمغفرة ونسأل الله ان يحسن ختامنا جميعا اه في قوله سبحانه وتعالى هنا واياك نعبد واياك نستعين. يقول الامام البيضاوي وهذه الاية اية مفصلية في سورة الفاتحة
3:39بل ان معظم المفسرين يرون ان هذه الاية هي اهم اية في سورة الفاتحة. وان عليها مدار السورة ومقصد السورة وهي الاخلاص في العبادة لله سبحانه وتعالى في قوله اياك نعبد واياك نستعين. لذلك جاء في الحديث الصحيح انه
4:00قال الله سبحانه وتعالى عند هذه الاية قال هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول البيضاوي هنا ثم انه لما ذكر بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات. وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك. كيف
4:23يقول الان من اول السورة الى هذه الاية الحديث عن غائبة والحمدلله رب العالمين ووصفه بانه اله وانه رب العالمين ثم قال الرحمن الرحيم فوصفه بالرحمة وبوزن ثعلان ووزن فعيل وتحدثنا عنها. وقلنا ان وزن فعلان ادل على الصفة من وزن فعيل. وان الرحمن للرحمة العامة والرحيم
4:52الواصلة او الخاصة بالمؤمنين. ثم قال مالك يوم الدين فوصفه بالملك التام في ذلك اليوم وتحدثنا آآ ايضا تعليقا على قول بيضاوي في قراءة مالك وملك كل هذه الصفات كأن الله سبحانه وتعالى عندما وصف نفسه بهذه الصفات
5:11اصبح حاضرا لدى القارئ لانها تميز بهذه الصفات العظيمة التي لا يشاركه فيها غيره انتقل من اسلوب الخطاب بالغائب الى اسلوب الخطاب المباشر فهو يقول هنا كانه لما وميزه بهذه الصفات كانه يخاطب
5:31حاضرا عندهم انتقل الخطاب وهذه سوف نتحدث عنها وهو اسلوب من اساليب المهمة جدا في القرآن الكريم وفي اللغة العربية وهو ما يسمونه اسلوب الالتفات ويقول البيضاوي هنا قال اياما هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعاذة
5:53ليكون ادل على الاختصاص الان اياك نعبد واياك نستعين. ليس معناها نعبدك ونستعينك وانما معناها نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة فلو جاء قائل وقال طيب الان الله يقول اياك نعبد من اين جئت باضافة كلمة نخصك
6:20هذي من كيسك هذي نقول لا ليست من كيسي هذه من دلالة الاية نفسها دلالة التعبير والاسلوب وانه لم يقل نعبدك وانما قال اياك نعبد تقديم المفعول به هنا اعطاني هذا المعنى وهو معنى الاختصاص
6:44فبدل ان يكون معناها نعبدك؟ لا نخصك بالعبادة بالعبادة وهذا الفرق هنا بين الاسلوبين بين ان تقول نعبدك او بين تقول اياك نعبد لماذا بكل بساطة ايها الاخوة اللغة العربية لها نظام في الكلام
7:05يعرفه العرب والترتيب المعروف المتفق عليه او الشائع في اللغة العربية ان يأتي الفعل ثم يأتي الفاعل ثم يأتي اللواحق او ما يسمونه الفضل اما المفعول به او الحال او الظرف او التمييز او الجار والمجرور
7:28فاذا حصل من قدم شيئا من هذه اللواحق هناك نكتة بلاغية. ودلالة معنوية سيضيفها للمعنى العرب تفهم ذلك فلذلك اياك اعني اي لا اعني الا انت ولذلك قال احدهم لرجل رآه يعرض عنه. فقال يا فلان اياك اعني
7:53يعني انا لا اقصد الا انت. فقال وعنك اعرض اي انا لا اعرظ الا عنك العرب تفهم هذا من الدلالة. لذلك عندما تقول اياك نعبد فانت توحد الله سبحانه وتعالى توحيد
8:07العبودية التامة وتوحيد الالوهية واضح يا شباب؟ وهذه من المعاني الحقيقة التي يقع فيها الخلل الترجمة لانك عندما تقول اياك نعبد تترجمها فقط بانها نعبدك لم تؤدي المعمل لتؤديه هذا الاسلوب
8:26لذلك ماذا يصنعون في الترجمة؟ يفسرون. فيقول اياك نعبد اي نخصك بالعبادة وحدك لا شريك لك ويأتي المترجم فيترجم هذه العبارة اي نوحدك ونخصك بالعبادة فلا نعبد سواك واضح يا مشايخ
8:44اذا هذه هذه واحدة. يقول البيضاوي قال ليكون ادل على الاختصاص اياك نعبد. يعني جيء بهذا الاسلوب في التعبير اياك نعبد فقدم المفعول به على الفاعل. لان اياك هنا مفعول به مقدم
9:02ونعبد نعبد فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على اخره والفاعل ظمير مستتر تقديره نحن دلت النون التي في اول الفعل نعبدك واضح يا مشاعر قال وللترقي يعني نحن الان قدمنا المفعول به قال ليكون ادل على الاقتصاص وايضا قال وهناك علة اخرى
9:27وللترقي من البرهان الى العيان. والانتقال من الغيبة الى الشهود هذه عاد من تعبيرات البيضاوي رحمة الله عليه التي فيها شيء من التصوف ماذا يعني؟ ولكن نحن نحملها على المحمل الحسن
9:43فنقول انه يقصد بهذا التعبير في قوله وكأنه وللترقي من البرهان الى العيال والانتقال من الغيبة الى الشهود فكان المعلوم لانه وصف بهذه الصفات التي اختص بها فكان المعلومة صار عيانا
10:01والمعقول مشاهدا. والغيبة حضورا. بنى اول الكلام على ما هو مبادئ حال العارف. العارف يعني المقصود به التصوف يسمونه العارف قال من الذكر والفكر والتأمل في اسمائه والنظر في الائه والاستدلال بصنائعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه
10:23وهذا حال المؤمن الصادق وان كان احيانا في بعض كتب مثل هذا الكلام احيانا يطلق كثيرا وشاع في كتب التفسير الاطلاق على المتصوفة. الذين يبالغون في التصوف البدعي ولكن نحن نحملها على المؤمن الذي هذا حاله. فان المؤمن مأمور بالتفكر والتأمل في اسماء الله سبحانه وتعالى وفي صفاته. تأمل
10:47وتدبرا يفضي به الى تعظيم الله سبحانه وتعالى والخوف منه والرجاء في رحمته سبحانه وتعالى وهذا هو التي نرجوها نحن جميعا من تدبرنا وتأملنا في في ايات القرآن الكريم قال ثم قف يعني كأنه جاء بهذه الصفات الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم انتقل الى الخطاب المباشر اياك نعبد
11:14واياك نستعين. قال ثم قفى بما هو منتهى امره. وهو ان يخوض لجة الوصول ويصير من اهل المشاهدة ويراه عيانا ويناجيه شفاه طبعا هذه نحن نرد هذا المعنى لانهم الصوفية المبالغين في التصوف البدعي يرون انه يصل المتصوف الى مرحلة
11:36يرى الله سبحانه وتعالى ويذوب في المعبود ومن هذا الكلام الذي لا قيمة له لا قيمة علمية ولا قيمة وانما التصوف الحقيقي هو التأمل والتدبر في اسماء الله وما تفظي اليه من الخشوع والخضوع واخلاص العبودية
11:56لله سبحانه وتعالى فان التصوف الحقيقي هو في السنة واتباع السنة. وكما كان يتعبد السلف الصالح رضي الله عنهم وقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا جميعا ثم قال اللهم اجعلنا من الواصلين للعين دون السامعين للاثر
12:11ومن عادة العرب التفنن في الكلام والعدول من اسلوب الى اخر. هنا يتحدث عن مسألة اخرى احنا عندنا الان مسألتين بلاغيتين. المسألة الاولى الالتفات الموجود من في اياك نعبد واياك نستعين
12:28بعد ان كانت كان الاسلوب في الفاتحة يتحدث عن غائب. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اصبح يتحدث الان عن مخاطب اياك نعبد ولم يقل يواصل على نفس الطريقة فيقول اياه نعبد واياه نستعين
12:49وانما غير الاسلوب. هذا اسلوب من اجمل الاساليب العربية وهو ما يسميه البلاغيون الالتفات كأن المتكلم كان يتكلم في جهة ثم غير فاصبح يتكلم في جهة اخرى التفات فبدل ان كان يتكلم باسلوب الغيبة يعني يتحدث هو او الله او كذا ينتقل الى اسلوب المخاطبة اياك نعبد واياك نستعين
13:19او العكس يكون يتكلم باسلوب المخاطب ثم ينتقل الى العكس وهكذا فتنويع الخطاب هنا انتقال من اي صيغة من الصيغ يسمى التفاتا يشبه بحال الرجل عندما يلتفت من جهة الى جهة
13:36وهذا الاسلوب موجود في القرآن الكريم بكثرة وذكر له مثالا هنا البيضاوي فقال ومن عادة العرب التفنن الكلام والعدول من اسلوب الى اخر. يعني الانتقال من اسلوب الى اخر. لماذا قال تطرية له؟ تطرية للاسلوب
13:55يعني تحسينا الاسلوب. بدل ان تمشي على رتم واحد او على اسلوب واحد غير وهذا لا شك انه من عادة النفس البشرية انها تحب التغيير لا يصلح النفس ما دامت مولية الا التنقل من حال الى حال
14:11فهكذا ايضا راعى الله سبحانه وتعالى هذا في القرآن الكريم. فتجد الاختلال او التغيير من الخطاب الى الغيبة او العكس. كثير في القرآن الكريم قال وتنشيطا للسامع فكأن الرجل كان غافل مثلا عندما يستمع اسلوب الغيبة ثم فجأة
14:30ينتقل الى اسلوب الخطاب فكأنه ينتبه. لماذا هذا التغيير يبحث عن السبب فيصل الهدف والمقصود ولذلك كان من الاقوال الجميلة التي قيلت في تفسير الحروف المقطعة في في اوائل السور
14:46انها جذب الانتباه ولفت المستمع كأن العرب لم يعتادوا على هذا الاسلوب الف لام ميم حامي حروف مفردة ما تعودوا على هذا. هم يعرفون المعنى لكنهم لم يتعودوا على هذا
15:08وكانوا كما في سورة فصلت وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون قالوا فكانت هذه الاحرف المقطعة مما استوقف انتباه هؤلاء الاستماع الى ما بعدهم. هذا من الاقوال التي قيلت
15:28في بيان المقصود بالاحرف المقطعة في اوائل السور قال البيضاوي هنا قال فيعدل من الخطاب الى الغيبة ومن الغيبة الى التكلم وبالعكس كقوله تعالى حتى اذا كنتم هنا الاسلوب يتحدث عن مخاطب مباشر
15:47حتى اذا كنتم في الفلك وجرينا بهم انتقل الى الخطاب للغيبة ولم يقل حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بكم فانتقل من الخطاب للغيبة. وقوله والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه
16:07وبعد ان كان يتكلم عن غائب اصبح يتكلم عن متكلم فسقناه ولم يقل حتى والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فساقه واراد ايضا ان يدلل على ان هذا المعنى موجود ايضا في شعر العرب فذكر آآ استشهد بابيات لامرئ القيس فقال تطاول ليلك لاحظ
16:31امرؤ القيس هنا التفت ثلاث مرات. في هذه الثلاث ابيات يقول تطاول ليلك كانه يخاطب شخص امامه تطاول ليلك بالاثمد ونام الخلي ولم ترقدي وبات ولم يقل وبت الوباء يتحدث عن غائب هنا. وبات وباتت له ليلة كليلة ذي العائر الارمدي. وذلك من نبأ جاءني. غير اللي صار يتكلم عن نفسه. وهو الخطاب
17:01هذه الصورة وهذا ايضا شبيه بما يسميه البلاغيون بالتجريد التجريد وهو ان يكون الشاعر مثلا يريد ان يخاطب شخص اخر لكن لا يوجد شخص اخر معه يخاطبه كما يقولون في شرحهم للمعلقات في قولهم قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل مثلا
17:22اللواء بين الدخول فحولي قالوا هذا يخاطب مخاطب متوهم ان عنده اثنين من اصحابه اذا او انه فعلا هناك اثنان من اصحابه يخاطبهم فهذا على هذا المنال او على هذا المنوال
17:41يقولون التجريد هو ان يجرد الشاعر او المخاطب او المخاطب يجرد من نفسه شخصا اخر يخاطبه كما فعل المتنبي مثلا في قصيدته الشهيرة اه لا خيل عندك تهديها ولا مال
17:58فليسعد النطق ان لم تسعد الحال وما شكرت. شف الان كان يتكلم يقول لا خيل عندك. هو يقصد نفسه اصلا. لكنه جرد من نفسه شخصا اخر يخاطبه. فقال لا خيل عندك
18:13تهديها ولا مال فليسعد النطق ان لم تسعد الحال وما شكرت لان المال فرحني ايانا عندي اكثار واقلال لكن رأيت قبيحا ان يجادلنا واننا بقضاء الحق بخاله فدلك على انه يتحدث عن نفسه لانه قال وما شكرت
18:34يقصد معناه انه يتحدث عن نفسه اصلا في قوله لا خير عندك. لكنه جرد من نفسه شخصا اخر يخاطبه. فهذا ايضا التجريد هو نوع من انواع الالتفات آآ فيه تنويع للخطاب الهدف منه تنشيط السامع وتلوين الخطاب وهذا اسلوب من اساليب القرآن الكريم وهو اسلوب من الاساليب
18:55البلاغية التي تعود عليها العرب هذا هو مقصود الامام البيضاوي بقوله هنا ان عادة العرب التفنن في كلامها وهو تعليق على قوله اياك نعبد هنا بعد ان كان يتخطأ تكلم بالانسان الغيبة اصبح يتكلم بلسان المخاطب. اياك نعبد واياك نستعين. هذه مسألة بلاغية
19:20مهمة جدا تذكر دائما في هذا الموضع. وانصحكم بقراءة كتاب جميل من الكتب التي يعني تحدثت عن هذا الموضوع. عنوانه الالتفات في القرآن الكريم الالتفات في القرآن الكريم للدكتور حسن طبل. حسن طبل
19:36له كتاب اه بعنوان الالتفات في القرآن الكريم وهو موجود على الانترنت ايضا بصيغة بي دي اف. اه يمكن قراءته استقصى فيه بقدر الاستطاعة كل المواضع التي الالتفات في القرآن الكريم. وكان اول موضع هو هذا الموضع. اياك نعبد واياك نستعين. اناقش فوائد الالتفات واه اعادة
19:56الكريم فيه متى يعني كيف يلتفت وهكذا طيب ثم المسألة الاخرى الان هي المسألة التي ذكرها البيضاوي عندما تحدث عن تقديم في قوله اياك نعبد واياك نستعين في قوله نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة
20:12فقال رحمه الله هنا واياه ضمير منصوب. تفضل يا عبد الرزاق حروف وقال وهو شاب عن العوام ايام طيب تلاحظون ايها الاخوة الاخوات ان البيضاوي هنا كيف يفسر لاحظوا انه عندما ذكر الاية
21:15ذكر هل على يعني وجه المناسبة بين هذه الاية والتي قبله فقال ثم انه لما ذكر الحقيقة بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات او عن سائر نعم عن سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم خوطب بذلك
21:34وكانه قال يا من اتصف بهذه الصفات لا نعبد الا اياك هذا اسلوب جميل في التفسير وهو ان المفسر كلما ذكر اية ذكر وجه ربطها بالاية التي قبله لماذا جاءت هذه الاية في الاية التي قبلها؟ وهذا علم دقيق من علوم التفسير وهو علم المناسبات
21:53مناسبة للاية بما قبلها مناسبة الاية لما بعدها مناسبة السورة لما قبلها ولما بعدها وهكذا وهو كما قلت لكم ربما في المحاضرة الماظية هو علم اجتهادي اجتهد فيه العلماء اصابوا فيه ولكن هذا علم اجتهادي يدخل الاجتهاد
22:10يعني بقدر الدليل او قوة الدليل الذي يذكره المفسر نقبل قوله في هذه المناسبات والا لا يمكن لاحد ان يجزم بالمناسبة انه ليس هناك دليل من الوحي على ان المناسبة هي هذه فقط. بمعنى
22:26ان الله سبحانه وتعالى لم يبين لنا ويقول انا لم اذكر هذه الاية بعد هذه الاية الا لهذه الحكمة لا هذا غير موجود هذا. وانما هو من ابواب الاجتهاد في في التفسير. ثم جاء البيضاوي بعد ذلك ففسر فقال يا من هذا شأنه
22:43نخصك بالعبادة وكأنه راعى في تفسيره الاسلوب البلاغي وتذكرون اننا ذكرنا من شروط المفسر ان يكون عارفا بعلوم العربية يعرف دلالات اللغة ويعرف دلالات البلاغة والاساليب وكيف تتكلم العرب. وهذا لا يتأتى ايها الاخوة الا بالممارسة والتجربة والقراءة
23:08العميقة والطويلة والمتوسعة في كلام العرب بمعنى انه لابد للمفسر الذي يتصدى للتفسير ان يكون على علم واسع بلغة العرب واساليبها في كلامه ولذلك كل المفسرين علماء باللغة ومن لم يكن كذلك فهو يعني دخيل على التفسير
23:31ويقع منه اخطاء شنيعة لان العلم باللغة العربية من اهم وسائل المفسر كما معنا هنا ثم جاء يعني البيضاوي تكلم عن الاسلوب الالتفات الانتقال من اسلوب الى اسلوب. بمعنى انك الان لو لم تذكر هذا الاسلوب
23:54لن يؤثر ذلك في المعنى يعني لو قلنا الحمد لله رب العالمين يعني الثناء على الله سبحانه وتعالى المتصف بالربوبية والى اخره وقلنا العالمين هما سوى الله من المخلوقات الرحمن الرحيم المتصف بالرحمة
24:13اه الواسعة والرحمة الواصلة للمؤمنين مالك يوم الدين اي مالك يوم الجزاء والحساب والمتصرف فيه اهدنا الصراط المستقيم او الى نعبد واياك نستعين اي لا نستعين الا بك ولا ولا نعبد الا اياك
24:28طيب اين الالتفات؟ ما تكلمنا عنه لكن لاحظوا الان عندما قلت لكم هذا الاسلوب ماذا اظاف لكم؟ اظاف لكم معنى اظافي وهو ان الله سبحانه وتعالى راعى هذا المعنى في هذه السورة
24:42تذكرون اني قلت لكم في اول سورة الفاتحة فائدة مهمة جدا وهي سورة الفاتحة هي اعظم سورة في القرآن الكريم بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح عن ابي سعيد ابن المعلم
24:56آآ سورة الفاتحة هي يعني اعظم سورة في القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي اوتيت ونحن نكررها في كل ركعة ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب الحقيقة هذه يعني المكانة العظيمة التي اكتسبتها الفاتحة
25:16او يعني تدفعنا للوقوف مع كل الدلائل او الدلالات الموجودة فيها وهذا الذي صنعه المفسرون ولذلك يطيلون في تفسيرها وقلت لكم ان الرازي رحمه الله عندما تحدى وقال انه يوجد في سورة الفاتحة اكثر من عشرة الاف فائدة
25:33فقال له احدهم متهكما يعني انت قد بالغ في هذا فصنف كتابه التفسير الكبير وذكر يعني فسر سورة الفاتحة فقط في مجلد فيه عشرة الاف فائدة واستنباط من سورة الفاتحة فقط
25:48هي جديرة بهذا الحقيقة لكثرة تكرارها ولكثرة قراءتنا لها ثم جاء الان لكن البيضاوي ذكر هذا المعنى او هذا الاسلوب وهو الالتفات. فالمفسرون في الغالب لا يكتفون فقط بذكر المعاني المباشرة
26:03وانما ايضا يتوقفون مع الاساليب والدلالات والبيضاوي هنا يذكر فوق ذلك انه يعرب ويتعرض للاعراب ويتعرض للاشتقاق احيانا ويستشهد على كل ذلك باللغة. وان كان ليس هناك اسلوب كما تلاحظون او منهج مطلد
26:20في استشهاد المفسرين على غريب القرآن الكريم يعني الان عندما جاء الى اسلوب الالتفات استشهد له ببيت من ابيات امرؤ القيس استشهد له بايات من القرآن الكريم نفسه وامرؤ القيس يحتج به في اللغة ويحتج به في المعاني هنا في البلاغة. ولو احتج يعني شوفوا الفرق يا شباب لو احتج البيضاوي هنا
26:45الابيات التي ذكرتها قبل قليل للمتنبي لكان هذا صحيحا لان المتنبي يحتج به في المعاني يعني في الاسلوب الانتقال من الغيبة للخطاب يعني او المبالغة او آآ التفنن في اساليب البلاغة هذا يحتج فيه بكل الشعراء
27:03ومن المتأخرين ولكن الاحتجاج باللغة والدلالة هذا لا يكون الا للشعراء الذين يحتجوا بشعره مثل امرؤ القيس والنابغة تلك الطبقة طيب ثم جاء البيضاوي هنا فتوقف عند مسألة نحوية. وهي
27:23اياك هنا تركيب اياك وقال وايا فقط وايا قال ظمير منصوب منفصل اما ضمير منصوب نعم فهي مفعول به اياك هنا هي مفعول به مقدم. منصوب قال منفصل الظمائر المنفصلة وهذه مسألة من مسائل النحو ايها الاخوة باب الضمائر
27:50هذه من ابواب النحو المهمة. لذلك انا اكرر دائما لابد من مراجعة كتاب من كتب النحو بشكل مستمر يكون معك لان النحو هذا تحتاجه دائما وقد نصحتكم بكتاب شرح قطر الندى تذكرون للشيخ
28:07عبد الله الفوزان او آآ شرح الشيخ حسن الحفظي للاجر الرومية ايضا شرح رائع جدا نسيت عنوان اظن المنح الالهية ربما المنح الالهية في شرح الاجرومية وكذا طبعته مكتبة الرشد
28:21ايضا هذا كتاب رائع جدا جدا من اجمل ما قرأت في النحو والشيخ حسن والدكتور حسن الحفظي نحوي دقيق وبارع ويحسن ايصال المعلومة وسهلة الاقوال الوفية. جميل. الاقوال الوفية الشيخ يقول ان عنوان الشيخ كتاب الشيخ حسن الحفظي. الاقوال الوفية في شرح الاجر الرومي. مطبوع في مكتب
28:45النحو واسع ولو اه اراد الطالب ان يستقصي كل مسائل واختلافاته لما وسعه الوقت ولكن نحن نأخذ منه العمدة والزبدة التي نستفيد منها وننتفع بها وندع ما سوى ذلك آآ للمتخصصين
29:09هذه الكتب التي ذكرت لكم او هذين الكتابين يغنيانك باذن الله تعالى في معرفة الاعرابات الظمائر انواع الظمائر واعراب الظمائر كيف تعرب كيف تأتي المتصلة المنفصلة ودلالة كل واحد منها نجده ايضا في علم البلاغة
29:25وهو هنا يقول وايا ضمير منصوب منفصل هذا اعرابي انظر كيف يصنع البيضاوي في اعراب الايات قال وما يلحقه من الياء يعني اياه اياياي او اياك او اياكم او اياكن او اياكما
29:46وهكذا قال وما يلحقه من الياء والكافي والهاء حروف زيدت لبيان التكلم والخطاب والغيبة لا محل لها من الاعراب كالتاء انت والكاف ارأيتك هذي مسألة اعرابية ولا يا دلالة لا علاقة لها بالمعنى هنا وانما اشارة الى هذا او هذا الضمير في الاية. ثم قال وقال الخليل والخليل هنا المقصود به
30:14الخليل ابن احمد الفراهيدي وهو العالم المعروف المشهور شيخه سيبويه والواضع لعلم المعروف يعني له فضل كبير كبير في النحو فهو استاذ سيبويه ما اكثر ما يقول في كتابه الكتاب قال آآ الخليل او قال آآ شيخنا او نحو ذلك من العبارات التي تدل على آآ
30:42تأثر سيبويه بكثير من اراء الخليل ابن احمد الفراهيدي في النحو يقول الخليل ايا مضاف اليها. واحتج بما حكاه عن بعض العرب اذا بلغ الرجل الستين فاياه وايا الشواب. يعني نكاح الشواب
30:56يعني الرجل اذا بلغ الستين سنة فهي واياه الشباب. يقول فاياه وايا الشواب. الشاهد هنا وايا الشواب يعني كانه مضاف اليه. اصبح تركيب ايا مع ما يضاف اليها كترتيب المضاف اليه مثل مثلا مدير المدرسة وحاكم الدولة ونحو ذلك
31:16يقول هذا رأي الخليل ابن احمد. قال وهو شاذ لا يعتمد عليه. هذه مسألة لا تعنينا كثيرا في بيان المعنى ولكنه قد يستطرد المفسر عاد والبيضاوي لا يعتبر من المستطردين بهذا الجانب يعني هي
31:32مر عليها مرور الكرام. ولو رجعنا الى كتاب آآ البحر المحيط لابي حيان. او الدر المصون للسمين الحلبي لوجدناه يستطرد كثيرا في ذكر خلافات النحويين في دلالة اياك واياكما وهل هي من باب المضاف المضاف اليه او من باب الضمير المتصل ونحو ذلك
31:53ثم قال البيضاوي وقيل هي الظمائر اه اقرأ يا عبد الرزاق عفوا عن العوامل الضمير هو المجهول. وقضي ايام بفتح الهمزة وايام جميل. اذا هو يشير الى يعني اقوال النحو
32:21ينفي اياك وهل تأتي مفردة؟ ايا ام هي مضطرة دائما الى الضمير المتصل بها؟ اياك واياهما هذه مسألة كما قلت لك اه غير مؤثرة في المعنى. ثم قال وقرأ اياك
32:36اياك نعبد واياك نستعين. وهي قراءة شادة ليست من القراءات الصحيحة المتواترة وقل يا ايظا هياك اياك نعبد بقلبها هانا وهذه قراءة عمرو بن فائد وهي من القراءات الشاذة التي يذكرها اهل القراءات ولكنها
32:58لا يقرأ بها جميل اقرأ وصوته ولذلك الخضوع لله تعالى. جميل. لاحظوا هنا البيظاوي تفضل نعم اياك ان تفعل كذا طبعا اسلوب مختلف. يعني المقصود به التحذير فاياك والامر الذي ان اتيته يعني احذره
33:38واما هنا اياك نعبد اي لا نعبد الا اياك فهي حسب ما تضاف اليه وحسب ما تتصل بها من اياك نعبد هنا المقصود يعني اعرابها نقول اياك مفعول به مقدم
33:53نعبد فعل وفاعل. اما اذا قلت اياك والنوم فالحقيقة لا يحضرني والله يعني الاعرابي الصحيح والدقيق لها لكنها مختلفة. اسلوب مختلف عن هذا الاسلوب الذي في السورة لاحظوا ان البيظاوي هنا ذكر العبادة وفسرها. وهي لم تمر معنا من قبل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين
34:18هنا اول مرة تمر علينا لفظة العبادة كان الاولى به ان يفسر العبادة ويستشهد عليها بالشواهد الشهرية كما فعل مع تفضل البسملة البسملة سورة النمل انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم
34:55طبعا هذه اشرنا الى ذلك يا والد في اول آآ كلام البيظاوي في على الفاتحة قلنا ان البيضاوي والشافعية بصفة عامة يرون ان البسملة اية من من السور من سورة الفاتحة ومن غيرها
35:15وان جمهور العلماء لا يرون انها من الفاتحة. ويرون انها اية مستقلة وقلنا ان الصحيح من اقوال العلماء انها اية من القرآن الكريم مستقلة نزلت للفصل بين السور كما يقول الامام ابن عباس رحمه الله ورضي عنه
35:34هذه اقوال العلماء فيها وقد اشار اليها البيضاوي في اول تفسيره لان نحن نشرح الكتاب هنا. نحن نقرأ كلام المؤلف ونشرح ونعلق عليه اه نعود الى اسلوب البيضاوي هنا العبادة يقول العبادة هنا اقصى غاية الخضوع والتذلل
35:53ومنه طريق معبد اي مدلل وثوب ذو عبدة اذا كان في غاية الصفاقة. ولذلك لا تستعمل الا في الخضوع لله تعالى. اختصر البيضاوي الكلام عن العبادة. الحقيقة الكلام الذي ذكره هو
36:07زبدة الكلام العبادة هي التذلل والخضوع وكل دلالاتها في اللغة العربية تدل على هذا المعنى والمفسرون في العادة مثل الامام الطبري مثل الرازي وغيرهم يستشهدون على ذلك بشواهد من الشعر اذكر منها على سبيل المثال قول طرف ابن
36:27البكري في معلقته لخولة اطلال ببرقة فهمدي تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد يقول وما زال تشرابي الخمور ولذتي اليها وانفاق طريفي ومتلدي الى ان تحامتني العشيرة كلها وافردت افراد البعير المعبد
36:52يعني المطرود الذليل فسمي البعير المدلل لانه اه يذلل بكثرة الحمل عليه. واصبح يعني دلول. ولذلك هم يقولون للناقة الهادئة التي اه يعني تستجيب بسهولة انها ذلول لذلك جاء في صفة البقرة في سورة البقرة وستأتي معنا قال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرب
37:20وايضا اه يقال للطريق الموضوع يعني الذي يكثر مشي الناس عليه طريق معبد حتى اليوم يقولون تعبيد الطرق للطرق المسفلتة اليس كذلك؟ يقصدون انها اصبحت معبدة وصالحة للمشي عليها ويقال للعبد عبدا بانه قد اصبح يعني ذليلا يستجيب لسيده ونحو ذلك
37:45فهنا لاحظوا في قوله اياك نعبد. قال العلماء العبادة هي اقصى غايات الذلة والخضوع. ولذلك ما تستخدم الا في حق الله سبحانه وتعالى. ولا يقال لا يقول العبد لسيده انا اعبدك
38:00بمعنى انا اطيعك لا لا يقال انا اعبد الا الله سبحانه وتعالى ولذلك يعني تجد في عبارات بعض الشعراء مثل قول الشاعر مثلا آآ ومما زادني شرفا وتيها وكدت باخمصي اطع الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي
38:19ان سيرت احمد لنبيه فهو شرف للمؤمن انه يكون عبد لله سبحانه وتعالى قد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالعبودية في القرآن الكريم ووصفه بالنبوة ووصفه بالرسالة
38:38فوصفه بالعبودية في اشرف مواضعه ووصفه بالعبودية في مواضع مثل قوله سبحانه وتعالى الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له يجعل ووصفه في العبودية او وصفه بالعبودية
38:54في وقت نزول الوحي عليه. وهذا من اشرف مواقف النبي صلى الله عليه وسلم الوقت الذي ينزل عليه فيه جبريل بالوحي ووصفه ايضا بالعبودية في ليلة الاسراء والمعراج فقال سبحان الذي اسرى بعبده
39:13ليلا. ولم يقل سبحان الذي اسرى بنبيه. ولم يقل سبحان الذي اسرى برسوله. وانما قال سبحان الذي اسرى بعبده. تشريفا له عليه الصلاة والسلام كمال عبوديته لله سبحانه وتعالى. وايضا وصفه الله بالعبودية في مقام قيامه بالدعوة. كما في سورة الجن وانه لما قام
39:33الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدأ فنحن ايضا نقول نحن هنا عندما نقول اياك نعبد فنحن نقول هذا على سبيل التشرف آآ التعظيم لله سبحانه وتعالى بهذه العبودية. ونسأل الله ان يرزقنا واياكم كمال العبودية له سبحانه وتعالى. فالانسان اذا لم يكن عبدا لله
39:57فسوف يكون ولابد عبدا لهواه لذلك الله قال اه افرأيت من اتخذ الهه هواه لان بعض الناس يظن انه عندما يقال يتعبد لله واعبد الله ان في هذا اهانة له. وينفر من العبودية لله ظنا انه يهين
40:17نفسه بالعبودية لله. وما علم انه سوف يتعبد لغير الله ان لم نتعبد لله سبحانه وتعالى. ولذلك الله قدم هذه الصفات التي تجعل تبرر استحقاقه للعبودية تقدم بانه الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين. وهذه الصفات العظيمة ليست اه لكل احد وانما اختص الله بها
40:43وهذا الذي اتصف بهذه الصفات العظيمة هو الذي يستحق هذه العبادة طيب ثم يقول البيضاوي هنا والاستعانة يعني تحدثوا عن العبادة وآآ يعني تكلم عنها بشكل مقتضب مع ان كلمة العبادة بالمناسبة من اكثر الكلمات التي تكررت في القرآن الكريم
41:04ومن المناسب دائما في دراسة للتفسير او لغريب القرآن هو ان تأتي الى العبارات. وقد انا يعني صنفت كتاب لكن لم انتهي منه جمعت فيه العبارات التي يكثر دورانها في القرآن الكريم من غريب القرآن وشرحت معانيه
41:21بمعنى انك اذا اتقنت هذه العبارات والمفردات الغريبة خلاص اتقنت ثمانية وتسعين في المئة من من لغة القرآن الكريم لذلك ابن قتيبة اشار كما ذكرت لكم قديما ان ابن قتيبة بدأ في كتابه بمقدمة شرح فيها آآ اسماء الله الحسنى
41:39التي تتكرر كثيرا وقال انا لا اريد ان اكررها في كل موضع انا ساشرحها في هذا الموضع ويكفي هذا لفظة العبودية موجودة بكثرة في القرآن الكريم عبادنا آآ عبد الله يعبدون نعبد وهكذا. ومعناها واحد وهذه من
41:59من ثراء اللغة العربية يا شباب. عندما تعرف ان معنى عبدة بمعنى تذلل وخضع خلاص كل ما جاءت الكلمة في عبادنا وعباد الرحمن. ولما قام عبد الله واعبدوه لا اعبد ما تعبدون. كلها تدور على نفس المعنى
42:18وهو معنى الخضوع والتذلل ومثلها مثلا في الدلالات الجن الجن مادة الجيم والنون المشددة جنة فان حيثما وجدت في اي تركيب وفي اي آآ صيغة تدل على الاستتار والخفاء وانت ويلا شف في القرآن الكريم. الجن سمي الجن جنا لانه يستتر عن اعيننا ما نراه. وسمي الجنين جنينا لانه يستتر
42:43وسمي المجن وهو الدرع الترس الذي يتقي به المحارب في في القتال سمي مجنا لانه يتقي به آآ الفارس. وسمي المجنون مجنونا لان عقله مغيب وهكذا تجد دلالتها تدور مع مع يعني الفاظها ومع مهما وردت في اي اسلوب او في اي دلالة
43:06وهذا رائع جدا انه يتقنه الطالب حتى يوفر على نفسه لانك الان بدل ما ان تبحث دلالة المجنون وحدها ودلالة الجنين وحدها والمجنة والمجن وهكذا؟ لا تاخد دلالتها الرئيسية وخلاص
43:20وهذا ابن فارس رحمه الله في كتابه مقاييس اللغة اتقن هذا المعنى ولذلك يأتي الى اللفظة العربية فيقول يجمع كل مشتقاتها ويحاول ان يجد الخيط الذي يدل على كل هذه المشتقات
43:32فيقول هذه اللفظة اصل واحد في اللغة العربية مثل الجنة مثلا اصل واحد يدل على الاستتار ومنه المجنون والجنين والمجن الى اخره واحيانا يحاول ان يجمعها في اصل واحد فما تأتي
43:51فيجد انها اظلام الاصل يدل على معنى وله عدة مفردات. واصل اخر يدل على معنى مختلف وله مفردة واحدة او عدة مفردات. واكثر ما وجدته عند ابن فارس في في المقاييس ان يقول خمسة اصول
44:09ولم اره زاد على ذلك هذي مفيدة لطالب العلم عندما يدرس غريب القرآن ويدرس دلالات الالفاظ في التفسير. طيب الاستعانة الاستعانة والضرورية وعند استماعنا ويصح ان يمتلك وغير الضرورية تحصيل ما تيسر به الفعل. في السفر للقادر على المشي
44:47وهذا القسم لا يتوقف عليه سحر التكريم. والمراد. جميل. عفوا يا عبد الرزاق. طبعا هنا فيقول الاستعانة اياك نعبد قلنا العبادة هي التذلل والخضوع بل هي غاية التذلل والخضوع ولذلك لا يوصف بها ولا تصرف الا لله سبحانه وتعالى
45:11لذلك رد العلماء كثيرا في الشعر العربي والشعراء كما تعلمون فيهم فلديهم اخطاء كثيرة في الشعر يقعون في مثل هذا كما يقول الشاعر مثلا يقول يا قوم اه يا قوم ان قلبي عند اسماء يبصره السامع والرائي لا تدعني الا بيا عبدها فانه اشرف اسمائه
45:35طبعا هذا من التجاوز ما يجوز هذا وايضا كما في قول آآ وهو من المتأخرين يوم عندما قال لو مثلوا لي موطني وثنا لهممت اعبد ذلك الوثناء يعني في قصيدة جميلة في في حب الوطن ولكن ليس الى هذا الحد
45:56الشاهد ان هذا التجاوز مردود فيما يتعلق بالعبادة لذلك لا تصرف الا لله سبحانه وتعالى اما الاستعانة فقال الاستعانة هي طلب المعونة الالف والسين والتاء في اللغة العربية تأتي قبل الفعل فتدل على الطلب
46:18نستعيذك اي نطلب العود بك ونستجيرك نطلب الاجارة ونستعينك نطلب المعونة الالف والسين والتاء هذه دلالتها في اللغة مطردة. قال والاستعانة طلب المعونة ثم فصل وقال هذه الاستعانة باسم ان
46:41اما ضرورية واما غير ضروري والضرورية ما لا يتأتى الفعل دونه يعني لا يمكنك ان تحصل الفعل الا بهذه الاستعانة. قال كاقتدار الفاعل على اداء الفعل هذه استعانة ضرورية مثلا الان عندما تريد ان تكتب
47:06انت تستعين بالقلم هل يمكن ان تكتب بغير القلم طبعا كانوا يذكرون العلماء قديما ولكن الان يمكن ان تكتب بغير القلم اكتب باللمس وتكتب بالكيبورد وتكتب بطرق اخرى لكن على افتراض انه لا يوجد الا هذا القلم للكتابة فانت استعانتك بالقلم ضرورية
47:26تكتب لكنك لا تستطيع ان تكتب بغيره. قال فكالالة التي قال وحصول الة يعني تكتب بها استعانة تعتبر ضرورية. ايضا والاستعانة على تصور الفعل الذي تريد ان تفعله. مثلا كلفتك بفعل انت لم تتصوره
47:47يكلفك رئيسك في العمل بعمل. انت لم تتصوره جيدا تحتاج ان تستعين به لكي يصور لك هذا الامر تصويرا صحيحا. هذه قالوا هذه استعانة ضرورية لابد منها لانك لا تستطيع ان تفعل الفعل
48:04بشكل صحيح الا بحصول هذه الاستيعاب او هذي المعونة. قال ومادة يفعل بها فيها وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح ان يكلم بالفعل. طبعا هذا كلام فيه نوع من الفلسفة
48:18في قضية ان الاستعانة نوعان ضرورية وغير ضرورية اما الضرورية فهي ما يتوقف الفعل عليها. وعلى حصولها. فهذه ضرورية والاستعانة الاخرى هي ما قال وغير الظرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل
48:35ويسهل يعني الفعل يمكن ان يحصل بغيرها مثلا تريد ان تذهب الان الى اخر الشارع هذا لكن يمكن عشرين كيلو او خمسطعشر كيلو تستطيع ان تمشي على قدميك اليس كذلك؟ ولكنك لو وجدت سيارة
48:51تحملك لكان هذا ايسر الاستعانة بالسيارة هنا نقول استعانة غير ظرورية. لان الفعل يمكن بدونها ولكنه يكمل ويتيسر بها قال هنا وغير الضروري التحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي او يقرب الفاعل الى الفعل ويحثه عليه. وهذا
49:13باسم لا يتوقف عليه صحة التكليف طبعا هذه مسألة مسألة فيها نوع من الفلسفة والعقدية. الجانب العقدي ولكن ليس لها اثر في فهم المعنى هنا لكن معناها هناك من يرى انه يجوز ان يكلف
49:29المكلف بما لا يستطيع تكليف بما لا يطاق هل يصح ان يكلف المكلف بما لا يطاق الله سبحانه وتعالى قد نفى ذلك. قال لا يكلف الله نفسا الا وسعها. ولذلك تستغرب احيانا من من بحث مثل هذه المسألة
49:47وهو يريد ان يقول ان الاستعانة الظرورية ما لا يتم الفعل الا به. وهذه هي لا يمكن انه يخاطب او يكلف الفاعل الا اذا مكن منها اما الاستعانة غير الضرورية ما يمكنه ان يؤدي الفعل والعبادة
50:04بغيرها فهذه لا يتوقف عليها صحة التكليف بس وهي مسألة فلسفية لا لا تؤثر في دلالة الاية معنا هنا في قولنا اياك نعبد واياك نستعين فان الاستعانة المقصود بها العون من الله سبحانه وتعالى لنا على عبادته
50:24ونحن نستعين بالله سبحانه وتعالى في كل شؤوننا وندعو الله سبحانه وتعالى ان يعيننا دائما ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بذلك وكان يقول آآ اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. فان حتى
50:42والشكر لله سبحانه وتعالى اذا لم يعنك الله عليها فانك لا تستطيع ان تؤديه وقديما قال الشاعر اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده لانه قد حرم التوفيق
50:58تجد بعض الناس احيانا قد يكون نشيطا يعمل بكثرة ولكن الثمرة لا شيء لانه حرم التوفيق ولذلك لابد لكل واحد منا ايها الاخوة ان يستحظر هذا المعنى. وان يسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والسداد. في كل ما يأتي وما يدر لان الله هو الموفق والمعين
51:17الذي يهدي ويسدد ويوفق وييسر ويسهل الامور وحتى الفهم الفهم هنا نحن ونحن نتحدث في بعض المسائل العلمية واللغوية امور متشعبة. فهم هذه المسائل والقدرة على ايصال المسألة حتى التوفيق من الله
51:33الله سبحانه وتعالى وتيسير قد يتيسر احيانا بعض الفهم واحيانا يستغلق الفهم لا يكاد يفهم الانسان فاذا راجع وسأل ودعا فتح الله عليه. فنسأل الله ان يفتح علينا وعليكم وان يعيننا واياكم على شكره وعلى ذكره وحسن عبادته
51:49ثم يقول هنا قال وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف. وكما تحدثنا عنها. اقرأ يا عبد الرزاق والمراد طلب المعونة وحاضر صلاة الجماعة. قوله ونساء الموحدين عبادتهم وخلق حاجته بحاجتهم لعلها تقبل. لعلها تقبل المعجزة
52:21للتعظيم والاهتمام به. والدلالة على الحصر. ولذلك قال ابن عباس رضي الله وتقديم ما هو مقدم والتنبيه على ان العدد ينبغي ان يكون انها عبادة اصول استغرق في ملاحظة جناب القدس وغاب عنا حتى ان هناك
53:01ولذلك لا تحزن ان الله معنا على ما اتاح المؤمنين قال ان معي ربي سيهدين وكفر ويعلم منهم ان بارك الله فيك. جميل. اه يقول هنا البيضاوي قال والمراد طلب المعونة في المهمات كلها يعني خلاصة
53:41قوله اياك نعبد اياك نستعين. طلب المعونة في كل المهمات التي يفعلها الانسان من العبادات ومن العادات ومن امور الدنيا والدين. فنحن لا نستطيع ان نقوم باي عمل الا بعونه سبحانه وتعالى كما تقدم
53:55ثم قال والظمير المستكن في الفعلين نعبد ونستعين الظمير اللي هو ظمير المتكلم يعني نحن نستعين نحن ونعبد نحن انت انت تتكلم القارئ عندما يقرأ بمفرده او يقرأ في جماعة فقال هنا والظمير المستكن في الفعلين للقارئ ومن معه
54:19طيب اذا كان وحده قال ومن معه من الحفظة يعني من الملائكة قال فان كان في صلاة قال وحاضري صلاة الجماعة ان كان يقرأه الامام ورائه او له ولسائر الموحدين
54:40طبعا اجتهادات من المفسرين عندما يقول اياك نعبد واياك نستعين طيب ايلا كنت وحدك لماذا لا تقل اياك اعبد واياك استعين؟ قال نستعين نستعين ونعبد هي للدلالة عليه وعلى الحفظة الذين معه اذا كان بمفرده او عليه
54:56الجماعة الذين يسمعونه ان كان في جماعة طيب قال ادرج ادرج عبادته. هنا يتكلم عن الحكمة من قوله اياك نعبد واياك نستعين جاء التعبير هنا بصيغة الجمع لماذا كان كل واحد منا عندما يقرأ يقول اياك نعبد واياك نستعين يا رب انا اعبدك
55:21من سائر الذين يعبدونك انا اسألك وانا ومعي جماعة يسألونك انا اعبدك معي جماعة يعبدونك واستعين بك ومعي جماعة وهذا توجيه لطيف جدا ذكره هنا البيضاوي قال ادرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم
55:41لعلها تقبل ببركتها ويجاب اليها. يعني ببركة الجماعة ولهذا شرعت الجماعة يعني هذا من من اوجه آآ ذكر العلماء لحكمة او مشروعية الصلاة في الجماعة الذي يصلي في جماعة يسأل الله سبحانه وتعالى في سجوده وفي ركوعه وفي تشهده
56:07ومعه الجماعة الذين يصلون معه لعل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل صلاته بقبول هؤلاء جميعا ويغفر للمسيء اكراما له لانه جاء مع المحسنين ولله المثل الاعلى سبحانه وتعالى فان هذا يصدق حتى في البشر
56:33فانه قد يأتي الرجل الذي لا يستحق العطية يدخل مع اناس يستحقون العطية فيعطى ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم انه آآ لما كان في في حلقة علم قال فجاء رجل فوجد فرجة فدخل فيها
56:52وجاء رجل فلم يجد فرجة فجلس في الخلف وجاء رجل فلم يجد منفذ فذهب وقال اما الاول فقد اوى فاواه الله واما الثاني فقد استحى فاستحيا الله منه. واما الثالث فقد اعرض فاعرض الله عنه
57:09وقال في حديث اخر عليه الصلاة والسلام انهم القوم عندما ذكر انه يأتي الرجل فيجلس في القوم وليس من اهل منهم ولا يستحق ولا يهم من اهل عمل الطاعة ولا من اهل الرحمة. فيقال فلان معهم ليس منهم. قال هم القوم لا يشقى
57:28الله سبحانه وتعالى هنا في هذا التعبير في قوله اياك نعبد واياك نستعين جاء التعبير بصيغة الجمع لعل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل من القارئ ومن الداعي ببركة دخوله في جماعة المسلمين وجماعة الموحدين
57:48وقدم نعبدك قال هنا وقدم المفعول للتعظيم. كما تكلمنا اياك نعبد. ولاحظوا البيضاوي هنا فرق الكلام. اليس كذلك؟ البيضاوي لو جمع الكلام الذي يدل على الدلالة البلاغية في مكان واحد
58:04لكنه ينقل من الرازي وينقل من الكشاف وينقل من من اكثر من ولذلك يكرر الكلام قال هنا وقدم المفعول للتعظيم يعني اياك نعبد قدمه للتعظيم وهذا الباب وهو باب التقديم والتأخير. انصحكم يا شباب بالتفقه فيه
58:23فهو من اهم ابواب البلاغ العربي وهناك يعني كتاب رائع جدا بلاغة التقديم والتأخير عبد القاهر الجرجاني في كتابه اسرار البلاغة تكلم كلام رائع جدا عن هذا الموضوع وهناك كتاب قيم جدا اسمه دلالات التقديم والتأخير في القرآن الكريم
58:46الدكتور منير المسيري تكلم بكلام رائع جدا واضاف اضافة جميلة وهو انه عندما تأتي الان في اياك نعبد واياك نستعين ثم تترجمها الى اللغة نترجم الترجمة الفرنسية مثلا او الانجليزية. هل هناك في اللغة الفرنسية اسلوب التفات
59:04ما ندري انا لا اتحدث الفرنسية لكن نحن نقول نسأل هذا السؤال هل اللغة الانجليزية فيها اسلوب التفات على اللغة العربية الفرنسية فيها هذا عندما تأتي انت الان وتشرح هذا الاسلوب للفرنسي او تترجمه له هل يستوعب او لا يستوعب
59:22هذه مسألة مهمة اليس كذلك. وهذه من دقائق مسائل الترجمة. ان يأتي المترجم ويغفل عن هذه الجوانب هذي الحقيقة تحتاج الى فقه ليس سهلا. في مسألة الترجمة. الترجمة ليست مجرد انك تنقل الكلام نقلا عاديا
59:38لو كان الكلام عن كلام عادي ما في مشكلة لكن نحن نتحدث عن القرآن الكريم وهو كلام معجز حتى نحن العرب يغيب عنا الكثير من دلالات حتى نقرأ تفاصيلها فعندما نقرأ تفاصيلها آآ يعني نكبر هذه الدلالة ونستغرب يعني من هذا المعنى الذي
59:58تشير اليه في حين ان العربي الفصيح الذي نزل عليه القرآن الكريم كان يفهمها على الطاير كان يفهمها هذا الطائر ولا يحتاج انه لذلك كان يسمع الكلمة فيقف بعضهم يسجد
1:00:14وقد سجد احدهم في الجاهلية عند عندما سمع القرآن فرح صاحبه قال اسلمت؟ قال لا. ولكن سجدت لبلاغة هذا الكلام ما يمكن ابدا يقول هذا بشر. مستحيل ان احد من البشر يستطيع يقول مثل هذا الكلام
1:00:32لذلك لما سمع احد الاعراب قول الله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. قال والله لا يقول هذا بشر مع انك لو تنظر اليها انت الان تقول عادي وش فيها؟
1:00:46العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. يمكن ما ما تظهر دلالتها ولا بلاغتها لنا وهذا رجل يعني هو من اهل السليقة ومن اهل اللغة ولذلك قال الاصمعي لفتاة كانت ترعى الغنم
1:01:04وقال وسمع كلامها وقال لله درك ما افصحك فقالت واي فصاحة يا اصمعي بعد قوله يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محل الصيد وانتم حرم ان الله
1:01:27يحكم ما يريد اي بلاغة فاستغرب هو فقالت انه نادى وامر واخبر وحكم واستثنى في اية واحدة نحن الان نحتاج حتى ندرك مثل هذه الدقائق البلاغية الى شرح وبيان وتفصيل هم لم يكونوا بحاجة اليه
1:01:52ولذلك نحن نقول علوم الالة التي نتحدث عنها اليوم النحو والبلاغة والاصول الفقه ونحو ذلك. نحن لا نحتاجها لاننا مستعربون لكن اولئك الذين نزل عليهم القرآن لم يكونوا في حاجة اليهم. كانوا يفهمونها مباشرة
1:02:08وكانوا يعظمونها تعظيما لا يعظمونه شيء في حياتهم البلاغة والفصاحة ولذلك نحن نقل الينا في اخبار الجاهلية ان هناك من كان آآ يهين الاصنام التي يعبدونها وهو من الذين يعبدونها
1:02:26ومن الاشياء المشهورة التي يقولون انه كان رجل يعني رجل من المشركين يعني عند صنم له فلما ابتعد قلعنا الصنم جاء ثعلب من الثعالب تمحك بالصنم وبال على الصنم. الثعلب
1:02:44فقال هذا الاعرابي آآ رب يبول الثعلبان برأسه لقد هان من بالت عليه الثعالب ولذلك تلاحظ يقال نقل الينا ان هناك من سخر من اصنامهم وهناك من سخر من بعض التصرفات التي تصرفها العرب ولكن لم
1:03:05الينا ابدا ان هناك من سخر من لسانهم وفصاحتهم وبلغتهم لذلك كانوا يعظمونها تعظيم شديد. وكان الواحد منهم اذا لحن يعني كأنه من اكبر العيوب التي يعيبونها على الرجل انه يلحن
1:03:23بل ان لا ادري هل هو بالجني او الاصمعي او او من هو من من قبلهم عندما قال سأله سأل الاعرابي قال ما البلاغة ما البلاغة وقال علي للاسف لكنه قال كأنه قال كلاما معناه
1:03:47ان تقول فتوجز فلا تعجز نحو ذلك. ثم قال له اقلني ان توجز وتفهم او كذا وكأنه يعتبر اطالته التي بالجواب الاول خطأ يطلب الاقالة منه وكان اعرابي يستمع الى احد الخلفاء
1:04:12وهو يخطب فلما لحن ضرب الارض بهدوء فلما سمعه يلحن لحنا ثانيا ضرب الارض بقوة وقال بصوت يسمعه الناس في المسجد قال اشهد انك ما توليت الخلافة الا بقضاء وقدر
1:04:40يعني يقصد انك ما تستحق منصب الخلافة ولكن قضاء وقدر وهو مجرد لحن اللغة كيف لو سمع الاعرابي اه خطاباتنا اليوم فاقول نحن هنا عندما نتحدث عن البلاغة والبيان وفهمنا هنا وكلام المفسرين عنها نحن في الحقيقة نفصل ما كان لا يحتاج الى تفصيل عند الصحابة رضي الله عنهم. ولذلك التفسير
1:05:07الذي رفع يعني اثر عن السلف كان تفسيرا مختصرا موجزا لا لا يتجاوز كلمة كلمتين. تفسير الصحابة رضي الله عنهم لكن لما تأخر الزمان اصبح الكلام يطول ويشقق كما تلاحظون في الكلام البيظاوي
1:05:23نعود الى كلام البيضاوي هنا في اياك نعبد واياك نستعين في التقديم هنا. قال البيضاوي هنا وقدم المفعول للتعظيم والاهتمام به والدلالة على الحصر. ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما معناه نعبدك ولا نعبد غيرك
1:05:39لاحظوا انه لو كان البيضاوي تفسير ابن عباس هذا الذي جعله في اخر الكلام اتقدم بكلام ابن عباس كلام ابن عباس رضي الله عنه يجمع بين امرين اولا اختصار الامر الثالث
1:05:54الفصاحة وهو يجمع كل الكلام الذي تقدم. نعبدك ولا نعبد غيرك وهذا هو نخصك بالعبادة ثم يقول هنا البيظاوي ان التقديم هنا اياك نعبد واياك نستعين انه قدم المفعول به هنا للتعظيم
1:06:11قال والاهتمام بي. الحقيقة هذا الكلام غير دقيق من البيضاوي. الصحيح هو ما ذكره عبد القادر الزرجاني. اننا نقول قدمه للاهتمام ثم نأتي فنبحث عن نوع هذا الاهتمام ونقول قد يكون اهتمام به تعظيما لشأنه
1:06:27وقد يكون اهتماما به من باب آآ تقدمه في المكانة او الاكرام او المجاملة او اي نوع من الاهتمام الحقيقة التعظيم هو فرع عن الاهتمام وليس العكس. فهو قال للتعظيم والاهتمام به. والصحيح انه للاهتمام به آآ من باب التعظيم
1:06:49قال والدلالة على الحصر وهذه تقدم الكلام عنها في اول الحديث ثم قال وتقديم ما هو مقدم في الوجود. يعني اياك نعبد هنا تقديم ما هو مقدم في الوجود يعني تقديم العبادة. كيف
1:07:04يعني يقول نحن الان نعبدك استعانة بك على قضايا حوائجنا. فنحن نقدم العبادة في الواقع ونطلب في هذه العبادة العون من الله سبحانه وتعالى. فنقدم ما هو موجود في الواقع
1:07:17اللي هو العبادة التي نفعلها على الشيء الذي نطلبه وهو لم يأتي بعد وهو الامر الذي نستعين بالله على قضائه قال وتقديم ما هو مقدم في الوجود وايضا من باب قال والتنبيه على ان العابد
1:07:32الذي يعبد الله سبحانه وتعالى ينبغي ان يكون نظره الى المعبود اولا وبالذات. هذه مسألة ايضا من مسائل البيضاوي التي يحاول احيانا يدقق فيها. يعني وينبغي على العابد الذي يعبد الله سبحانه وتعالى وعلى المؤمن ان يكون نظره الى المعبود سبحانه وتعالى لا الى العبادة
1:07:51فانه مهما عبدت الله سبحانه وتعالى فانت مقصر ولكن يكفيك شرفا ان الله سبحانه وتعالى منحك الفرصة لعبادته ومنحت الفرصة لذكره. لانه كما تلاحظون ايها الاخوة انظروا الى الملحدين والى الكفار في العالم الان كم عددهم
1:08:11كم عدد مقارنة به لا نكاد نذكر اليس كذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي او تقوم الساعة والروم اكثر الناس. فالمسألة الكثرة والقلة نحن دائما في الجانب الاضعف فيها
1:08:23من من عهد ادم الى اليوم وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ولذلك ينبغي ان يكون نظرك متجها الى فضل الله ورحمته سبحانه وتعالى الذي مكنك من عبادته واتاح لك الفرصة. هذا هو معنى كلام البيضاوي هنا. قال اه
1:08:39تنبيه على ان العابد ينبغي ان يكون نظره الى المعبود اولا وبالذات ومنه الى العبادة لا من حيث انها عبادة صدرت عنه بل من حيث ان نسبة شريفة اليه غسل السنية بينه وبين الحق سبحانه وتعالى. فان العارف وانا اكرر المقصود بالعارف هنا هو يقصد به المتصوف ولكن
1:08:59نحن نقول المقصود بالعارف هنا هو المؤمن الصادق الذي عرف حقيقة المقصود بهذا بهذه الايات فاستجاب لامر الله فيها قال فان العارف انما يحق وصوله اذا استغرق في ملاحظة جناب القدس وغاب عن ما عداه. حتى انه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من احوالها. ثم ذكر
1:09:21قطيفة تعتبر من لطائفه عندما قال ولذلك فضل ولذلك فضل ما حكى الله عن حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لا تحزن ان الله معنا اذ يقول لصاحبه اذ هما في الغار
1:09:43لا تحزن ان الله معنا قال فظلت قال على ما حكاه عن كليمه يعني عن موسى عليه الصلاة والسلام حين قال ان معي ربي سيهدين كيف يعني يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال له ابو بكر في الغار آآ وخاف من الطلب قال لا تحزن ان الله معنا
1:10:09ولم يقل لا تحزن ان الله معي بينما موسى عليه الصلاة والسلام عندما قال له قومه قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين فموسى قال لقومه وهم جماعة كثيرون
1:10:29ان معي ربي ولم يقل ان معنا ربنا ومحمد صلى الله عليه وسلم كان هو وابو بكر فقط وبالرغم من ذلك قال ان الله معنا. فالعلماء يقولون ان هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم افضل في الدلالة على
1:10:45من قول موسى عليه الصلاة والسلام طبعا هذه من باب الاستنباطات اللطيفة في القرآن الكريم والا فموسى عليه الصلاة والسلام ومحمد عليهم والصلاة والسلام يعني كلاهما من اولي العزم من الرسل ونحن لا ينبغي لنا ان نفضل بينهم في مثل هذا الا نتبع في ذلك الوحي. يعني النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع بعض الصحابة
1:11:09يفضلونه على يونس قال لا تفضلوني على يونس ابن متى وفي نفس الوقت الله سبحانه وتعالى يقول في سورة البقرة تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض الذي له حق التفظيل هو الله سبحانه وتعالى. تفضل يا والد كان عندك سؤال
1:11:34طبعا هذا سؤال وانا دائما اتساءل يا شباب يعني هل تريدون ان نفتح المجال للاسئلة؟ انا يعني الامر اليكم يعني من لديه سؤال او يرغب في سؤال كتابة لان المشكلة الان يا والدي الان عندما تسأل السؤال ما يسمعونه الناس اللي يشاهدون التسجيل
1:11:57السؤال الوالد يسأل سؤال يقول في قوله سبحانه وتعالى افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت. والى الجبال كيف نصبت والى السماء كيف رجعت. يقول لماذا قدمت الابل هنا على الجبال او على السماء على السماء
1:12:13انا ساجيبك بجواب المفسرين الذين يذكرونا ولكن ليس هذا قاطعا كما قلت لكم لان هذه من الاجتهادات في توجيه الدلالات البلاغية المفسرون يقولون ان الله سبحانه وتعالى بدأ بما هو اقرب الى الانسان
1:12:28المخاطب الابل التي يتعامل معها العربي دائما صباح مساء. هو هي اقرب اليه من الجبل واقرب اليه من السماء فابتدأ الله بتنبيهه الى القريب قبل ان ينبه الى البعيد واضح
1:12:48وهذه هذا وجه من اوجه الاجابة على لماذا قدم الابل؟ على على السماء وعلى الجبال. مع انه قال في اية اخرى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس والله قال وفي انفسكم افلا تبصرون. ولا شك ان خلق الانسان اعظم من خلق الابل
1:13:11بدون شك لكن سياقات القرآن وهذه مسألة مهمة جدا يعني وستأتي معنا في التفسير كثيرا انك حتى تفهم المعنى يعني كثيرا ما يسأل الناس هذا السؤال الذي سأله الوالد الكريم. وهو لماذا قدم الله كذا؟ لماذا ذكر الله كذا؟ كما تلاحظون هنا
1:13:29اياك نعبد واياك نستعين. لماذا قدم المفعول به على الفعل والفاعل قلنا الاهتمام لمنع هذا الاهتمام التعظيم لماذا قدم العبادة على الاستعانة؟ قلنا لانه قدم الغاية على الوسيلة. لان الغاية هي العبادة
1:13:46والوسيلة التي نتوسل بها الاستعانة بك يا رب انك تعيننا على العبادة. لان الله ذكر لنا انه غاية الخلق التي خلقنا من اجلها هي العبادة. عندما قال قال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فعندما تسأل اي واحد من العلماء بالتفسير فتقول لماذا قدم كذا ولماذا؟ في الحقيقة
1:14:08هذا يرجع الى ما يسميه العلماء السياق يعني الان الكلام يدور حول ماذا الان؟ يدور حول ماذا؟ قالوا والله يدور حول موضوع مثلا التوحيد نقول اذا هو قدم العبادة هنا في هذا السياق اهتماما بجناب التوحيد. اياك نعبد واياك نستعين. اياك نعبد هذا توحيد الالوهية
1:14:30تأتي مثلا على سبيل المثال يأتيك سائل من نفس النمط هذا فيقول مثلا الله سبحانه وتعالى يقول اه في سورة الذاريات مثلا وفي اموالهم حق للسائل والمحروم ويقول في سورة المعارج وفي اموالهم حق
1:14:52معلوم للسائل والمحروم طيب لماذا يقول في سورة الذاريات يقول في المعارج معلوم ويقول في الذاريات وفي اموالهم حق للسائل والمحروم ما فيها اية اية تبين لك هذا العلة ولا حديث لكن الاستنباط
1:15:10يمكن ان نجيب على هذا السؤال من خلال السياق. كيف عند سياق سورة الذاريات فتجد انه يتحدث عن صلاة النافلة كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالاسحار هم يستغفرون. وفي اموالهم حق للسائل والمحروم
1:15:31هو يتحدث هنا عن النافلة. والنافلة مفتوحة. ما احد يجبرك تقول تصدق مثلا بنصاب اثنين ونصف في المئة او الزكاة. لا. هنا الحديث مفتوح عن نافلة عن صلاة الليل عن القيام. فلم يقل هنا معلوم وانما قال وفي حق وفي اموالهم حق للسائل والمحروم
1:15:49لكن عندما جاء الى سورة المعارج كان يتحدث عن الصلاة والزكاة الواجبة. فقال وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ان يقول معلوم في في سياق سورة المعالج ولم يقل ذلك في سورة الذاريات
1:16:04كيف جاوب المفسر؟ جاوب اعتمادا على السياق هنا وعلى السياق هنا ولا شك ان السياق من اقوى الادلة التي يستدل بها الذي يحلل الخطاب وبالمناسبة ترى كلام الفقهاء والمحدثين والمفسرين كله تحليل للخطاب. انتم تسمعون كثيرا الايام هذي تحليل الخطاب
1:16:28تحليل الخطاب اه الخطاب وتحليل الخطاب الى اخره. والدراسات الكثيرة المتكاثرة الان في تحليل الخطاب. في الحقيقة اصلا كلامنا نحن وفي التفسير هو هو لب تحليل الخطاب ولا يوجد احد ينافس المفسرين وشراح الحديث في تحرير الخطاب. وفي الفقه
1:16:49لان العلماء في كتب الفقه ماذا يفعلون؟ يأتون الى القرآن والسنة ويستنبطون منهما الاحكام وهذه مسألة حساسة جدا. ليش لانه كما قال ابن قتيبة رحمه الله يقول نحن عندما نشرح الشعر
1:17:09لا نحل حلالا اه لا نحل حراما ولا نحرم حلالا نتكلم في الشعر في كلام امرؤ القيس وفي كلام النابغة الذبيان ان اصبنا اهلا وسهلا اخطأنا الامر فيه سعة ولكن عندما تتكلم في بيان معاني القرآن الكريم ومعاني السنة النبوية المسألة خطيرة
1:17:28فانك تتكلم وتقول الله اراد هذا المعنى تحيا النفوس تستريح كتاب الله للارض به تحيا النفوس وتستريح