53- التعليق على (شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي) أ د سامي الصقير- 6 ربيع الآخر 1446هـ
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن ابي العز رحمه الله تعالى في شرحه للعقيدة الطحاوية
0:13عند حديثه عن القدر قال فان قيل كيف يريد الله امرا ولا يرضاه ولا يحبه وكيف يشاؤه ويكونه وكيف يجتمع ارادته له وبغضه وكراهته قيل هذا السؤال هو الذي افترق الناس لاجله فرقا. وتباينت طرقهم واقوالهم
0:33اعلم ان المراد نوعان. مراد لنفسه ومراد لغيره. فالمراد لنفسه مطلوب محبوب لذاته. وما فيه من الخير. فهو مراد ارادة الغايات والمقاصد والمراد لغيره قد لا يكون مقصودا للمريد. ولا فيه مصلحة له بالنظر الى ذاته. وان كان وسيلة الى مقصوده ومراده فهو مكروه
0:54له من حيث نفسه وذاته مراد له من حيث افضاؤه وايصاله الى مراده. فيجتمع فيه الامران بغضه وارادته ولا يتنافيان لاختلاف متعلقهما. وهذا كالدواء الكريه اذا علم المتناول له ان فيه شفاء يقول
1:16كيف يريد الله امرا ولا يرضاه ولا يحبه وكيف يشاءه ويكرهه اه وكيف يجتمع ارادته له وبغضه وكراهته وبين المؤلف رحمه الله انه لا منافاة لان المراد مراد لنفسه ومراد لغيره
1:33ومن امثلة ذلك اه لو اصيب انسان له عنده ولد او من ذكر او انثى واصيب بمرض واراد واراد كيه بهذا المرض الكي مكروه ولا محبوب؟ مكروب هو في الاصل لا يرضاه ولا يحبه
1:56ولكن مع ذلك يقدم على احراق هذا الموضع من جسد ولده بالنار لما يرجوه من المصلحة والمنفعة. فهكذا ها هنا ولله المثل الاعلى قال وهذا كالدواء الكريه اذا علم المتناول له ان فيه شفاء
2:17وقطع العضو المتآكل اذا علم ان في قطعه بقاء جسده. وكقطع المسافة الشاقة. اذا علم انها توصل الى مراده ومحبوبه بل العاقل يكتفي في ايثار هذا قطع المسافة الشاقة. اذا علم انها توصله الى مراد ومحبوبه. يعني لو كان هناك
2:36شيئا لو كان هناك شيء مرغوب فيه. مسافة طويلة والانسان يعلم يغلب على ظنه او يتيقن انه اذا ذهب الى هذه المسافة سوف يحقق مطلوبه اذهب الى المكان الفلاني وسيعطيك من في هذا المكان كذا وكذا من الدراهم او كذا وكذا من الذهب
3:00وهو متيقن او يغلب على ظنه يذهب او لا يذهب يذهب يقطع المسافة الشاقة مع ان فيها مع انه يعني قد يكره ذلك لكن لما يرجوه من المصلحة ارادته ارادته هنا
3:19اه تزيل ما يكون في هذا الطريق من المشاق المصاعب قال بل العاقل يكتفي في ايثار هذا المكروه وارادته بالظن عند العوام يقول المهتوي يقطع ايش مستوي المهتوي يعني الانسان اللي عنده هوا
3:45يقطع المستوي قال وان خفيت عنه عاقبته فكيف بمن لا يخفى عليه خافية وهو سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك ارادته ولا ينافي ذلك ارادته لاجل غيره. وكونه سببا الى امر هو احب اليه من
4:04من فوتي من ذلك انه خلق ابليس الذي هو مادة لفساد الاديان والاعمال والاعتقادات والايرادات وهو سبب لشقاوة كثير من العباد. وعملهم بما يغضب الرب تبارك وتعالى. وهو الساعي في وقوع خلاف ما يحبه الله ويرضاه. وما
4:24مع هذا فهو وسيلة الى محاب الى الى محاب الى محبة كثيرة الى محبة كثيرة للرب تعالى. ترتبت على خلقه. ووجودها احب اليه من عدمها منها انها تظهر للعبادة قدرة الرب تعالى على خلق المتضادات المتقابلات
4:45وخلق هذه الذات التي هي اخبث الذوات وشرها وهي سبب كل شر في مقابلة ذات جبريل. نعم. بين رحمه الله يعني مثل قال خلق ابليس ابليس هو مادة فساد الاديان والاعمال والاعتقادات وكل شيء
5:03لانه هو الذي يؤز بني ادم ويغويهم بمخالفة امر الله عز وجل ومع ذلك فخلقه فيه فيه حكم بينها المؤلف رحمه الله نظير ذلك ايضا اه خلق الحيوانات والحشرات الضارة
5:24الثعابين العقارب السامة وغيرها قد يقول قائل ما هي الحكمة من ان الله عز وجل خلق هذه العقارب والثعابين وغيرها من الحشرات التي ظررها اكثر من نفعها يقال ان ربك حكيم عليم
5:45لا يخلق شيئا ولا يشفع شيئا الا ها الا لحكمة فمنها فمن فمن حكم ذلك ما اشار اليه المؤلف بيان قدرة الله عز وجل على خلق نافع والضار بل انه سبحانه وتعالى قد يخلق في ذات واحدة منفعة ومضرة في ان واحد
6:09قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا وقع اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمس ثم لينزعه فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء او دواء ومنها ايضا اه من ذلك
6:28ان ان يلجأ العبد الى ربه في تخليصه من هذه المؤذيات وذلك بالاذكار والاوراد الشرعية ومنها ايضا ان يعتبر وكما انه لا يحب ان تؤذيه هذه المؤذيات فليعتبر بحيث انه لا يؤذي
6:51لا يؤذي غيره اذا كان لا يحب ان ان هذه العقارب وهذه الحيات وهذه الحشرات تؤذي اذا يأخذ العبرة من ذلك بحيث انه لا يؤذي لا يؤذي غيره اذا كل ما خلقه الله عز وجل
7:09قهوة فهو لحكمة ولهذا قد تجتمع في الحيوان الواحد قد يجتمع فيه منفعة ومضرة ولهذا لما اه بعضهم قال يعني تهكم في بعض مخلوقات الله قال ما ادري لماذا خلق الله الذباب
7:37وكان يعني سلطانا جبارا فقال فاجابه قال ليرغم به انوف الجبابرة من هذا الذباب الذي يقع الانتان والاوساخ والنجاسات يقع على ولا لا يقع على انفه ايضا جاء اخر وقال
8:03لا ادري لماذا خلق الله الخنفساء معروفة ها يا محمد تعرف الخنفساء لا ما فيش نعم يقول لا ادري لماذا خلق الله الخنفس الجمال شكلها ام لطيب رائحتها شكلها يعني مثل الصرصار قدم ايه الجمال شكلها ام بطيب رائحتها
8:34قالوا فابتلاه الله تعالى بالاكلة هي الغرغرينا اصابه في موضع من ساقه اه اكلة فذهب يطلب العلاج يطوف يطوف البلاد فلم يجد قالوا فبين هو جالس مع اصحابه اذ سمع
9:01هاتفا او رجلا يدور في الاسواق يقول يا من يريد الدواء. يعني حكيم يسمونه حكيما فقال علي به. فاحذروه فنظر الى آآ هذا هذه الاكلة وهذا الجرح وطلب وقال احضروا لي خنفسا
9:25احضروا لي خمس فاحذروه له خنفساء فاحرقها ودقها وذرها على هذا الجرح يقول فما لبث اياما حتى شفاه الله. والله اعلم المهم ان ان الله عز وجل حكيم عليم لا يخلق شيئا الا
9:45لحكمة ولا يشفع شيئا الا لحكمة اذا من من حكم خلق ابليس ظهور قدرة الله ظهور قدرة الله عز وجل على خلق المتضادات والمتقابلات. نعم قال فخلق هذه الذات التي هي اخبث الذوات وشرها
10:05وهي سبب كل شر في مقابلة ذات جبريل. التي هي من اشرف الذوات واطهرها وازكاها. وهي مادة كل خير. فتبارك خالقها هذا وهذا. كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار والداء والدواء والحياة والموت والحسن والقبيح والخير والشر. وذلك من
10:25دليل على كمال قدرته وعزته وملكه وسلطانه. فانه خلق هذه المتضادات وقابل بعضها ببعض. وجعلها محل تصرفه وتدبيره. فخلو الوجود عن بعضها بالكلية تعطيل لحكمته. وكمال تصرفه وتدبير مملكته ومنها ظهور اثار اسمائه القهرية مثل القهار والمنتقم والعدل والضار والشديد العقاب والسريع الحساب وذي
10:55الشديد والخافض والمذل. فان هذه فان هذه الاسماء والافعال كمال. لابد من وجود متعلقها ولو كان الجن والانس على طبيعة الملائكة لم يظهر اثر هذه الاسماء ومنها ظهور اثار اسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره. وتجاوزه عن حقه وعتقه لمن شاء من عبيده. فلولا
11:20خلق ما يكرهه من الاسباب المفضية الى ظهور اثار هذه الاسماء لتعطلت هذه الحكم والفوائد. وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا بقوله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون. ويستغفرون فيغفر لهم
11:41ومنها ظهور اثار اسماء الحكمة والخبرة فانه الحكيم الخبير فانه الحكيم الخبير الذي يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها فلا يضع الشيء في غير موضعه ولا يضع الشيء في غير موضعه ولا ينزله في غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه وحكمته وخبرته. فهو اعلم حيث يجعل
12:10واعلم بمن يصلح لقبولها. ويشكره على انتهائها اليه. واعلم بمن لا يصلح لذلك. فلو قدر عدم باب المكروهة لتعطلت حكم كثيرة. ولا فاتت مصالح عديدة. ولو عطلت تلك الاسباب لما فيها من الشر لتعطل الخير
12:30الذي هو اعظم من الشر الذي في تلك الاسباب. نعم. يعني مثلا لو ان لو انها جميع من خلقهم الله كلهم مؤمنون بالله عز وجل. اذا لم اذا ما ما كان هناك كفر ما يتبين
12:45الايمان ما يكون هناك امر بمعروف ونهي عن منكر لجوء الى الله عز وجل بالدعاء بطلب المغفرة والرحمة الى غير ذلك يقول حكم كثيرة لان الناس لو لم يكن عندهم ذنوب
13:03هل هناك امر بمعروف نهي عن منكر لا كما ان الناس لو لم يحصل بينهم ظلم هل يحتاجون الى الى قاضي كما قيل لو انصف الناس استراحة القاضي لو انصف الناس استرحوا دعة من حكمة الله ان جعل
13:24في النفوس ايرادات متباينة ايرادات الى الخير وارادات الى الشر هذه الشر تطغى على بعض الناس يعتدون على غيرهم اما باقوالهم وافعالهم واموالهم الى غير ذلك. نعم وانا وانا وعطلت تلك الاسباب لما فيها من الشر لتعطل الخير الذي هو اعظم من الشر الذي في تلك الاسباب
13:48وهذا كالشمس والمطر والرياح التي فيها من المصالح ما هو اضعاف اضعاف ما يحصل بها من الشر ومنها حصول العبودية المتنوعة التي لولا خلق ابليس لما حصلت. نعم. الان الشمس والمطر والرياح يحصل منها
14:06ضرر لكن المنافع المترتبة عليها اعظم. فالضرر هنا منغمر ولذلك ذكروا مسألة ان احد الخلفاء في الزمن السابق اراد ان يجري طريقا وكان هذا الطريق يعترضه بيت لعجوز لامرأة عجوز
14:26ارادوا ان نثمن البيت يعني ان تخليه في مقابل فأبت تضاعفوا لها القيمة فابت فاستفتى من استفتى افتاه بعض العلماء بجواز هدم بيتها ولو ولو كانت كارهة ولو كانت كارهة مراعاة لاي شيء
14:49في المصلحة العامة واستدلوا قالوا ان الله عز وجل في احكامه القدرية كانزال المطر وغيره والرياح وغيرها هي في جملتها مصلحة ومنفعة لكن قد يحصل منها ضرر افرض مثلا ننزل مطر انسان عنده بيت من الطين قد يتبرر بنزول المطر
15:11يخر البيت او تتهدم بعض الجدران لكن هذه هذا الضرر منغمر في جانب ماذا في جانب المصلحة نزول المطر يحصل فيه بهجة وسرور وانتعاش في النفس كما قال عز وجل اذا هم
15:32يستبشرون وان كانوا من قبل ان ينزل عليهم من قبله نعم قال ومنها حصول العبودية المتنوعة التي لولا خلق ابليس لما حصلت. فان عبودية الجهاد من احب انواع العبودية اليه سبحانه
15:48لو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها من الموالاة لله سبحانه وتعالى والمعاداة فيه. وعبودية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعبودية الصبر ومخالفة الهوى محاب الله تعالى وعبودية التوبة والاستغفار وعبودية الاستعاذة بالله ان يجيره من عدوه ويعصمه من
16:14كيده واذاه. الى غير ذلك من الحكم التي تعجز العقول عن ادراكها فان قيل فهل كان يمكن وجود تلك الحكم بدون هذه الاسباب فهذا سؤال فاسد. وهو فرض وجود الملزوم بدون لازمه
16:31كفرض وجود الابن كفرض وجود الابن بدون الاب. والحركة بدون المتحرك والتوبة بدون التائب فان قيل فاذا كانت هذه الاسباب مرادة لما تفضي اليه من الحكم فهل تكون مرضية محبوبة من هذا الوجه؟ ام هي مسخوطة من جميع الوجوه؟ قيل هذا السؤال يرد على وجهين. احدهما من جهة
16:55تعالى وهل يكون محبا لها من جهة افضائها الى محبوبه؟ وان كان يبغضها لذاتها. والثاني من جهة العبد وهو انه هل يسوغ له الرضا بها من تلك الجهة ايضا فهذا سؤال له شأن
17:11اعلم ان الشر كله يرجع الى العدم. اعني عدم الخير. واسبابه واسبابه وهذا الكلام اللي نقله غالب لابن القيم في مدارج السالكين. نعم. وغالب ما ينقله ابن ابي العز رحمه الله في الطحاوية من كلام شيخ رسلان
17:32ابن القيم رحمهم الله جميعا