استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الأربعين النووية (2) | برنامج مهمات العلم 1432 | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم
0:20وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد مجيد. اما بعد حدثني جماعة من المسندين وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة
0:40عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
1:00ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين للمتعلمين. في تلقينهم احكام الدين. وترقيتهم في منازل اليقين من طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجدوا فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون
1:30الى تحقيق مسائل العلم وهذا بقية ما بقي من شرح كتاب الاربعين في مباني الاسلام وقواعد الاحكام للعلامة يحيى بن شرف رحمه الله وقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله الحديث السادس عشر
1:51بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال النووي رحمه الله تعالى الحديث السادس عشر عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اوصني قال لا تغضب. فردد مرارا
2:12قال لا تغضب. رواه البخاري. في هذا الحديث النهي عن الغضب وهو يشمل امرين الاول النهي عن تعاطي الاسباب الموصلة اليه النهي عن تعاطي الاسباب الموصلة اليه من كل ما يحمل على الغضب ويهيجه
2:37والثاني النهي عن انفاذ مقتضى الغضب النهي عن انفاذ مقتضى الغضب فلا يمتثل ما يأمره به غضبه بل يراجع نفسه حتى تسكن والذي ينهى عنه من الغضب ما كان انتقاما للنفس
3:02اما اذا غضب الانتهاك حرم الله ودفعا للاذى في الدين وانتقاما لله ممن اظهر معصيته فهذا من علامات كمال الايمان وصحة الديانة. اذا وقع موافقا لحكم الشريعة الحديث السابع عشر عن ابي اعلى شداد ابن اوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال
3:34ان الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة. وليحد شفرته فليرح ذبيحته رواه مسلم هذا الحديث اخرجه مسلم عن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال
3:54اثنتان حفظتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ثم ذكر الحديث ولفظه في النسخ التي بايدينا فاحسنوا الذبح وقال فليرح ذبيحته وقوله كتب الاحسان على كل شيء تحتمل احد معنيين
4:22احدهما ان تكون الكتابة قدرية ان تكون الكتابة قدرية فيكون المعنى ان الاشياء جارية على الاحسان بتقدير الله الذي سيرها كذلك المكتوب هو الاحسان والمكتوب عليه هو كل شيء والاخر
4:51ان تكون الكتابة شرعية ان تكون الكتابة شرعية سيكون المعنى ان الله كتب على عباده الاحسان الى كل شيء سيكون المكتوب هنا هو الاحسان ايضا لكن المكتوب عليه وهم العباد
5:16غير مذكورين وانما المذكور هو المحسن اليه وهو كل شيء والحديث صالح للكتابتين جميعا القدرية والشرعية على المعنى المذكور في كل وقد تقدم بيان معنى الاحسان عند الحديث الثاني ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالا من الاحسان يتضح به المقال
5:47وهو الاحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والبهائم. فقال فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة. واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة فامر باحسان القتل والذبح وذلك بايقاعهما على الصفة الشرعية المأذون بها
6:15بازهاق النفس باسرع طريق دون تعذيب وكفيل به الشروط المذكورة في كتب الفقهاء في ابوابها احسن الله اليكم الحديث الثامن عشر عن ابي ذر جندب ابن جنادة وابي عبدالرحمن معاذ ابن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله
6:41صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح هذا الحديث اخرجه الترمذي من حديث ابي ذر رضي الله عنه وقال هذا حديث حسن
7:05وفي بعض النسخ المعتمدة حسن صحيح ثم رواه من حديث معاذ رضي الله عنه وقال نحوه ولم يسق لفظه ثم قال قال محمود بن غيلان احد شيوخه والصحيح حديث ابي ذر. وهو كما قال فالحديث حديث ابي ذر ليس لمعاذ فيه مدخل
7:33اخطأ فيه بعض الرواة فجعلوه من مسند معاذ وانما هو من مسند ابي ذر واسناده ضعيف وروي عنه من غير وجه لا يثبت منها شيء ورويت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا من وجوه متعددة
7:56فمنها جمل صحيحة ومنها جمل لا تثبت بل هي ضعيفة وجمعت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ المذكورة هنا بين حقوق الله وحقوق عباده فان على العبد حقين احدهما
8:17حق الله والمذكور منه هنا التقوى واتباع السيئة الحسنة والمذكور منه هنا التقوى واتباع السيئة الحسنة والاخر حق العباد والمذكور منه هنا معاملة الخلق بالخلق الحسن والمراد بالتقوى شرعا اتخاذ العبد
8:47وقاية بينه وبينما يخشاه اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع ما الذي يخشاه العبد ايش دخول النار وغيره غضب الله وغيره عقاب الله وغيره ها الخذلان بكسر الخاء. الخذلان في الدنيا والاخرة. يعني الذي يتقى فرد واحد ام افراد كثيرة
9:27ما الجواب كثيرة قال الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم وقال واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله وقال فاتقوا النار الافراد التي يؤمر بتقواها كثيرة. لكن يجمعها ان العبد يخشاها
9:50كلها فلذلك الذي يقول التقوى هو اتخاذ العبد وقاية بينه وبين عذاب الله يكون مقتصرا على فرد واحد لكن الذي يقول اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه يكون قد ذكر سمطا جامعا لكل تلك
10:10الافراد. طيب قلنا بامتثال خطاب الشرع لماذا لا نقول بفعل المأمورات واجتناب المنهيات يدخل فيه باب الخبر. ليدخل فيه باب الخبر ايضا. لان الخطاب الشرعي نوعان احدهما خبري والاخر طلبي. والمأموم
10:29تندرج المأمورات المنهيات مندرجة في الطلب اما الخبريات فلا تندرج في قولهم بفعل المأمورات واجتناب المنهية فمثلا قول الله تعالى الله خالق كل شيء هذا خبري ام طلبي؟ خبري يتعلق به تصديق فيجب على العبد ان يصدق
10:52ان الله خالق كل شيء. فلا بد لتحقيق التقوى من الله سبحانه وتعالى ان يكون ممتثلا للخطاب الخبري. حينئذ هذا الذي ذكرناه اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع هو تعريف
11:11ماشي تعريف التقوى شرعا وليس تعريف تقوى الله بل تعريف التقوى شرعا. فاذا اريد تعريف تقوى الله شرعا قيل اتخاذ العبد وقاية بينه وبين وبين من وبين الله اتخاذ العبد وقاية بينه وبين الله بامتثال خطاب الشرع. فحينئذ تكون تقوى
11:41الله فرد من افراد التقوى لكن هذا الفرض ما منزلته من تلك الافراد اعظمها واعلاها واجلها. ولذلك قد تطلق التقوى وتنصرف اصلا الى تقوى الله سبحانه وتعالى لعظم مقامها واتباع السيئة الحسنة له مرتبتان
12:03الاولى الاتباع بقصد اذهاب السيئة الاتباع بقصد اذهاب السيئة فالحسنة مفعولة بقصد الاذهاب والثانية الاتباع من غير قصد الاذهاب. الاتباع من غير قصد الاذهاب الحسنة مفعولة لله مع عدم القصد
12:34واما حق العباد المذكور في الحديث فهو في قوله وخالق الناس بخلق حسن وهذا من جملة خصال التقوى لكنه اخرج بالذكر اهتماما به وتنبيها الى ان حقيقة التقوى هي القيام بحقوق الله وحقوق عباده
12:57والخلق في الشرع له معنيان احدهما عام وهو ايش الدين ومنه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم اي دين عظيم. قاله مجاهد وغيره وحقيقته امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع
13:25امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. والاخر خاص وهو المعاملة مع الناس وهذا المعنى هو المقصود في الحديث وجاء وصفه بالحسن في احاديث كثيرة وحقيقته الاحسان الى الخلق بالقول او الفعل
13:50حقيقته الاحسان الى الخلق بالقول او الفعل الحديث التاسع عشر عن ابي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك. اذا سألت فاسأل الله
14:19استعنت فاستعن بالله. واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الاقلام
14:39الصحف رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف الى الله الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. واعلم ان النصر
14:59مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. هذا الحديث اخرجه الترمذي في الجامع لكن ليس فيه وان اجتمعوا على ان يضروك من لفظه فيه ولو اجتمعوا واسناده جيد
15:20ما معنى اسناده جيد خوي الاسناد هذي ايضا زادتها غموظا هذه رتبة كما ذكر السيوطي وهي من زياداته ذكرها في تدريب الراوي انها مرتبة يتردد فيها الناقد في الحديث بين ارتفاعه عن الحسن وقصوره
15:42عن الصحيح فتكون اعلى درجات الحسن وادنى درجات الصحيح. وهي اشبه بكون الحديث حسنا. الغالب انه اذا قالوا اسناده جيد يريدون حسن لكن ينبهون بهذا الى ايش الى قوة حسنه وانه ثابت الحسن دون تردد. اما الرواية الاخرى التي ذكرها المصنف
16:08فهي عند عبد ابن حميد في مسنده وفي سياقه زيادة عن المذكور هنا واسنادها ضعيف ورؤيت هذه الجملة من طرق اخرى تحسن بها الا قوله واعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك
16:31فليس في طرق هذا الحديث ما يشهد لها وان ثبتت في احاديث اخرى صحيحة فقدم بعضها في باب ما جاء في منكر القدر في كتاب التوحيد والمراد بحفظ الله المذكور في قوله احفظ الله حفظ امره
16:50وامر الله نوعان احدهما قدري وحفظه للصبر على الاقدار والاخر شرعي وحفظه بتصديق الخبر وامتثال الطلب بتصديق الخبر وامتثال الطلب وبين النبي صلى الله عليه وسلم جزاء من حفظ امر الله في قوله يحفظك
17:20وفي قوله تجده تجاهك وفي الرواية الاخرى امامك. فيتحقق للعبد من الجزاء اذا حفظ امر الله شيئان احدهما تحصيل حفظ الله له تحصيل حفظ الله له والاخر تحصيل نصره وتأييده
17:45تحصيل نصره وتأييده والفرق بينهما ان الاول وقاية والثاني رعاية وقوله رفعت الاقلام وجفت الصحف اشارة الى ثبوت المقادير والفراغ من كتابتها وقوله تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة
18:14مشتمل على عمل وجزاء تأمل عمل فمعرفة العبد ربه واما الجزاء فمعرفة الرب عبده المبتدأ بالعمل هو العبد. والمتفضل بالجزاء هو الله ومعرفة العبد ربه نوعان احدهما معرفة تتضمن الاقرار بربوبيته
18:43معرفة تتضمن الاقرار بربوبيته وهذه المعرفة يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر والاخر معرفة تتضمن الاقرار بالوهيته معرفة تتضمن الاقرار بالوهيته وهذه المعرفة يختص باهل الاسلام ومعرفة الله عبده نوعان
19:17معرفة الله عبده نوعان احدهما معرفة عامة تقتضي شمول علم الله لعبده واطلاعه عليه والاخر معرفة خاصة تقتضي معرفة الله عبده بتأييده ونصره وباب المعرفة عملا وجزاء باب عظيم يهذب به النفوس وتصلح القلوب
19:52ولاهل السنة والحديث كلام كثير فيه مفرق في الكتب التي صنفوها باسم الزهد في الزهد لاسد بن موسى والزهد لابن ابي عاصم والزهدي لوكيع بن الجراح والزهد لهناد بالسي والزهد لابي بكر ابن ابي شيبة والزهد لاحمد ابن حنبل والزهدي لابي بكر البيهقي
20:20وفي مصنفات ابن ابي الدنيا المتنوعة فان في كتب هؤلاء من ائمة اهل الحديث والسنة كثير من كلام الاقدمين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين فيما يتعلق بمعرفة الله جزاء وعملا
20:40ولابد ان يكون للمرء فقه في هذه المعرفة فان من اعظم المعارف التي ينبغي ان ينفذ الانسان فيها قوته معرفتان اثنتان احداهما معرفته ربه والاخرى معرفته نفسه وتم معارف اخرى لكن هاتين المعرفتين هما اهم المعارف
21:04ولاهما ان تعرف الله عز وجل باسمائه وصفاته وجلاله وجماله وما يكون من جزائه تنعيما وما يكون من عقابه تأليما والمعرفة الثانية معرفة العبد نفسه اي ما يطرأ لها من الاحوال والتغيرات والاقدام والاحجام والاقبال والادبار
21:30وهذا من اعظم الابواب التي يحتاجها الخلق كافة وطلبة العلم خاصة وانما جمدت القلوب وقست لقلة اطلاع الخلق على ما يتعلق بمعرفتهم بالله سبحانه وتعالى ومعرفتهم باحوالهم النفسية وتقلبات قلوبهم
21:53ينبغي ان يجتهد طالب العلم في قراءة هذه الكتب مرة بعد مرة لحاجته الشديدة لها وكان علماء هذا القطر لا ينفكون عن قراءة كتابين احدهما كتاب الزهد للامام احمد ابن حنبل والاخر كتاب الجواب الكافي
22:14لابن القيم فكانوا اذا ختموا كل واحد منهما رجعوا الى قراءته من اوله. فكان من الكتب في التدريس والتعليم في هذا القطر. حتى شغل الناس عنها بكتب اخرى لما اتسعت المطبوعات
22:34وجدت كتب اخرى واهملت العناية بالاحوال القلبية وفقدت مثل هذه الكتب. حتى بزغ بين طلاب العلم الزعم بان هذه الكتب مما يقرأها الانسان بنفسه وهذا جهل بليغ لان هذه الكتب تتعلق باحوال النفس والقلب. وليس كل احد يفقه احوال النفس والقلب
22:59بل يحتاج الى علم كثير بالشريعة حتى يعلم فقه النفس واحوال القلب ولذلك تجد من كمل علمه من الائمة من المتأخرين يكون له كلام في هذا الباب يأخذ بالقلوب ككلام ابي العباس
23:17ابن تيمية وتلميذها بعبد الله ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابي الفرج ابن رجب رحمهم الله تعالى فينبغي ان يجتهد طالب العلم في قراءة كتب الرقائق والزهد على نفسه قراءة خاصة وايضا يقرأها على اشياخه واذا وجد درسا من هذه الدروس
23:35يتعلق بالزهد والرقائق فلا يظنن انه للعوام. بل هذا من دين الرسول صلى الله عليه وسلم وابواب الزهد والرقائق عمادها الايات والاحاديث. وكون الخلق احدث لها رسوما واحوالا. تخالف ذلك لا يوجب
23:54اقتراحها وعدم رفع الرأس اليها. بل يوجب على العبد ان يجتهد في رد الناس الى فقه احوال النفوس والقلوب الذي كان عليه رحمهم الله تعالى فان الانتفاع بذلك عظيم احسن الله اليكم. الحديث العشرون عن ابي مسعود عقبة ابن عامر الانصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
24:22الله عليه وسلم ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري قوله ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اي مما اثر من كلام الانبياء السابقين
24:41وصار محفوظا بين الناس يتناقلونه جيلا بعد جيل وقوله اذا لم تستح فاصنع ما شئت له معنيان صحيح ان احدهما انه امر على ظاهره. انه امر على ظاهره والمعنى اذا كان ما تريد فعله لا يستحيا منه لا من الله ولا من الناس فاصنع
25:13حينئذ ما شئت فلا تثيب عليك فهو امر على وجهه. والثاني انه ليس من باب الامر الذي تقصد حقيقته انه ليس من باب الامر الذي تقصد حقيقته والقائلون بهذا القول يحملونه على احد معنيين
25:37احدهما انه بمعنى التهديد والوعيد انه بمعنى التهديد والوعيد اي اذا لم يكن لك حياء فاصنع ما شئت فانك تلقى ما تكره اذا لم يكن لك حياء فاصنع ما شئت فانك تلقى ما تكره
26:03والاخر انه على معنى الخبر اي اذا لم تستح فاصنع ما شئت فانه من كان له حياء من الناس ردعه عن فعل القبائح ومن لم يكن له حياء منهم لم يمنعه شيء
26:27فهو خبر عن الناس وما يصنعونه بحسب ما لكل منهم من الحياء احسن الله اليكم الحديث الحادي والعشرون عن ابي عمرو وقيل ابي عمرة سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام
26:47سابقا لا اسأل عنه احدا غيرك. قال قل امنت بالله ثم استقم. رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه الا انه قال كما في النسخ التي في ايدينا قل امنت بالله فاستقم
27:08فجعل الفاء موضع ثم ووقع في لفظ عنده احدا بعدك وحقيقة الاستقامة طلب اقامة النفس على الصراط المستقيم طلبوا اقامة النفس على الصراط المستقيم الذي هو الاسلام كما ثبت تفسيره في حديث النواس ابن سمعان
27:37عند احمد بسند حسن وهو عند الترمذي الا ان اسناده ضعيف المستقيم هو المقيم على شرائع الاسلام هو المقيم على شرائع الاسلام المتمسك بها ظاهرا وباطنا المتمسك بها ظاهرا وباطنا. ما اسمه شرعا
28:04ايش مستقيم ولا ملتزم مستقيم. واما ملتزم فهذه لفظة مولدة لها دلالة فقهية لكنهم لا يريدونها. وانما هي ولدت على ما كان معروفا عند الاحزاب غير الاسلامية من قبل كالوفد وغيره ثم نقلت الى غيرهم ثم فشت في الامة. بالدلالة على المتمسك بالاسلام
28:31وما في الشريعة يغني عن مثل هذا. فيسمى العبد مستقيما او مطيعا او مهتديا او غير ذلك من الاسماء الشرعية نعم. احسن الله اليكم. الحديث الثاني والعشرون عن جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنهما. ان رجلا سأل رسول الله
28:51صلى الله عليه وسلم فقال ارأيت اذا صليت من صلوات المكتوبات وصمت رمضان واحللت الحلال وحرمت ولم نزد على ذلك شيئا. ادخلوا الجنة. قال نعم. رواه مسلم. ومعنى حرمت الحرام اجتنبته. ومعنى
29:11حللت الحلال فعلته معتقدا في الله. قوله واحللت الحلال اي اعتقدت حله وقيد الفعل الذي ذكره المصنف فيه نظر بتعذر احاطة العبد لافراد الحلال فعلا لكثرتها فلا يمكن ان يحيط بها بفعله
29:36سيفعلها جميعا والواجب عليه هو اعتقاد حلها فقط لا تعاطيها جميعا وقوله وحرمت الحرام اي اعتقدت حرمته مع اجتنابه فلا بد من هاتين المرتبتين معا الاعتقاد للحرمة للمحرم ففي عبارة المصنف قصور
30:04لانه خصه باجتناب دون اعتقاد الحرمة واهمل ذكر الزكاة والحج في الحديث وهما من اجل شرائع الاسلام الظاهرة باعتبار حال السائل اذ لم يكن من اهلهما فسقطتا في حقه وقد علم منه النبي صلى الله عليه وسلم
30:29انه لا مال له فيزكيه ولا استطاعة له على الحج فيحج وقوله ولم ازد على ذلك شيئا اادخل الجنة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فيه بيان ان هذه الاعمال من موجبات الجنة
30:52التابعة لرحمة الله اما بالدخول فيها ابتداء او الصيرورة اليها انتهاء بحسب اجتماع الشروط وانتفاء الموانع كما يدل عليه مجموع الادلة. نعم. احسن الله اليكم. الحديث الثالث والعشرون عن ابي مالك الحارث بن عاصم الاشعري
31:18رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان سبحان الله والحمد لله تملآن او تملأ ما بين السماوات والارض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء
31:38فالقرآن حجة لك او عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها رواه مسلم قوله الطهور شطر الايمان بضم الطاء من الطهور يراد به فعل الطهارة وهو التطهر والشطر النصف
32:02وهذه الجملة لها معنيان عند اهل العلم الاول ان المراد بالطهارة هنا الطهارة الحسية المعروفة عند الفقهاء وفي المراد بالايمان حينئذ قولان احدهما انه الصلاة لان الله سماها ايمانا فقال
32:30وما كان الله ليضيع ايمانكم اي صلاتكم كما يعلم من سبب نزول هذه الاية في الصحيحين والاخر انه شرائع الدين فهي تطهير للباطن والطهارة الحسية تطهير للظاهر والمعنى الثاني ان المراد بالطهارة هنا
32:58الطهارة المعنوية التي هي طهارة القلب من نجاساته ومنجسات القلب ما هي شبهات الشهوات. طيب في عبارة نقلنا غيرها احسنت من ذكر هذا قلنا ابن القيم في الفوائد ذكر ان نجاسات القلب
33:22ثلاثة الاول او الاولى نجاسة الشرك والثانية نجاسة البدعة والثالثة نجاسة المعصية وتخلية القلب من نجاسته شطر الايمان والشطر الاخر تحريته بما فيه قوته وصلاحه مما امر العبد بفعله وجاء التصريح في بعض الفاظ الحديث
33:53بما يدل على ان الطهارة ها هنا هي الطهارة الحسية وعليه جرى عمل كبار الحفاظ كمسلم والنسائي وابن ماجة. فانهم ادخلوا هذا الحديث في كتاب الطهارة وحينئذ اذا كان هذا
34:17الحديث الطهارة المذكورة فيه الطهارة الحسية الطهور شطر الايمان يعني الطهارة الحسية في بالغسل والوضوء هي شطر الايمان فيكون الايمان حينئذ احد شيئين اما الصلاة واما واما شرائع الايمان ايش؟ الظاهرة ام الباطنة
34:39الباطلة طيب ما الراجح من هذين هل الايمان هنا الصلاة قول الامام بمعنى شرائع الدين الباطنة كيف هذا ينفعنا ادراجك في باب الطهارة ينفعنا في ان الطهارة حسية. بس ما ينفعنا في الحكم بانها الصلاة
35:00ذكرنا لكم قبل شهر تقريبا فائدة ايش وما الدليل احسنت ذكرنا لكم فائدة في تبيين معنى هذا الحديث وهو حديث علي رضي الله عنه عند بعض اصحاب السنن وهو من جملة الحسان ان النبي صلى الله عليه وسلم
35:23كما قال مفتاح الصلاة ايش طهور والمفتاح لا يبلغ شطر الشيء مفتاح الصلاة الطهور والمفتاح لا يبلغ شطر الشيء وحينئذ لا يصلح ان يكون معنى هذا الحديث ان الطهور شطر الايمان يعني الطهارة الحسية شطر الصلاة. وانما يصلح
35:48ان يكون معناه الطهارة الحسية شطر الايمان ويكون المراد شطر الايمان شرائع الايمان الباطنة. فشرائع الايمان الباطنة كلها تطهر ايش الباطن يطهر الباطن يعني مثلا الايمان بالله الايمان بالملائكة الحياء اماطة الاذى عن الطريق هذي كلها من شرائع الايمان لك
36:16ان تطهر الظاهر ام الباطن تطهر الباطن. لكن الطهارة الحسية تطهر الظاهر. فيكون هذا هو معنى الحديث النبوي وقوله وسبحان الله والحمدلله تملآن او تملأ ما بين السماوات والارض هكذا على الشك. فيما يملأ ما بين السماوات والارض
36:42هل هو الكلمتان معا او احداهما فعلى الاول يكون المعنى ان سبحان الله والحمدلله تملآن ما بين السماء والارض وعلى الثاني يكون المعنى ان سبحان الله بمفردها تملأ ما بين السماء والارض
37:04وان الحمد لله بمفردها تملأ ما بين السماء والارض ووقع في رواية النسائي وابن ماجة والتسبيح والتكبير ملء السماء والارض والتكبير والتسبيح ملء السماء والارض وهذه الرواية اشبه بالصواب ذكره ابو الفرج ابن رجب في جامع العلوم والحكم وهو كذلك رواية ودراية
37:34فاما من جهة الرواية فلان رواية النسائي وابن ماجة اصح طريقا واوثق رجالا المحفوظ رواية الحديث بلفظ والتسبيح والتكبير ملء السماء والارض واما الدراية فلان ملء الميزان اعظم من ملء ما بين السماء والارض
38:01فكيف تكون الحمد لله على الانفراد في الجملة المتقدمة في الحديث تملأ الميزان اذ قال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله تملأ الميزان ثم اذا اقترنت بالتسبيح تملأ ما بين
38:17من السماء والارض الذي هو اقل من ملء الميزان فالاظهر تقديم الرواية الاخرى التي وقعت عند النسائي وابن ماجه التسبيح والتكبير ملء السماء والارض واضح طيب يقول قائل كيف تقدم رواية النسائي ابن ماجة ومسلم اصح منهما
38:42ما الجواب طيب كيف نقدم هذا ونسايب ما جعل مسلم الناس يقولون المسلم اصح من نساء ابن ماجد الجواب بان هذه الصحة التي تذكر هي باعتبار الكلية والاجمال. فمسلم باعتبار الاجمال والكلية اصح
39:06من النسائي بن ماجة لكن لا يقتضي هذا ان كل لفظ في صحيح مسلم اصح من كل لفظ في نفس الحديث عند النسائي وابن ماجة او غيرهما كما نقول ايضا البخاري اصح
39:20من مسلم لكن لا يقتضي ان كل حديث عند البخاري اصح من كل حديث عند مسلم لكن القاعدة الكلية ان البخاري من حيث الجملة اصح من مسلم وقد يوجد في صحيح مسلم الفاظ هي اصح من الفاظ
39:37البخاري. كما وقع في حديث انس في الاسراء عند البخاري. وقوله والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء تمثيل لقدر هذه الاعمال بمقادير الانوار فالاعمال المذكورة كلها نور. الا انها متفاوتة في نورها
40:05والصلاة نور مطلق والصدقة برهان وهو الشعاع الذي يلي وجه الشمس. وهو الشعاع الذي يلي وجه الشمس محيطا بقرصها والصبر ضياء وهو النور الذي يكون معه حرارة واشراق دون احراط
40:30وهو النور الذي يكون معه حرارة واشراق دون احراق. فالاعمال المذكورة متدلية في مقدار نورها بتقديم الصلاة في عظمته. ودونها الصدقة ودونهما الصبر فمنفعة هذه الاعمال للروح كمنفعة هذه الانوار للجسد
40:55فمنفعة هذه الاعمال للروح كمنفعة هذه الانوار للجسد فالنور اكمل من البرهان والبرهان اكمل من الضياء والضياء اكمل مما دونه مما يكون فيه احرام وهكذا فالصلاة اكمل من الصدقة والصدقة اكمل من الصبر
41:17وكما ان المذكور في الحديث بيان لمنفعة هذه الاعمال في الروح فهو كذلك بيان لمقاديرها في الاجر فالتمثيل لها بما مثلت به يراد بها شيئان احدهما باعتبار تأثيرها في الروح والثاني باعتبار ما يكون لها من الجزاء
41:42ما الفرق بينهما باعتبار ما يكون لها في الروح وباعتبار ما يكون لها من الجزاء الفرق بينهما باعتبار ما يكون لها من الروح محله الدنيا وباعتبار ما يكون لها من الجزاء محله
41:59الاخرة. ووقع في بعض نسخ صحيح مسلم في هذا الحديث والصيام ضياء وهو مفسر للصبر. لانه فرد من افراده. واشتهرت نسبة الصيام الى الصبر لما فيه من الامساك والمشقة الشديدة على النفس لفطمها عن مألوفاتها
42:23وقوله كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها او موبقها الغدو هو السير في اول النهار. والمعنى ان كل الناس يسعى فمنهم ساع في عتق نفسه ومنهم ساع في ايباطها. اي اهلاكها. فمن سعى في طاعة
42:46الله اعتق نفسه ومن سعى في معصية الله اوبق نفسه بما استحقته من العذاب احسن الله اليكم الحديث الرابع والعشرون عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ربه عز
43:08وجل انه قال يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يا عبادي كل ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعم
43:28يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم. كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعمكم اعظم الجوع يا اخوان جوع القلب المعرفة والعلم هذا اعظم الجوع الذي اذا قرأ الانسان هذا الحديث وفيه قوله سبحانه وتعالى فاستطعموني اطعمكم
43:53يعني اسألوني ان اطعمكم ما ينفعكم فاطعمكم واعظم ما ينفع الانسان هو العلم ولذلك من اعظم ما ينبغي ان يكثر الانسان من دعاء ربه اياه ان يرزقه العلم ومما يوصف له ان كثيرا من الاخوان يطلبون العلم
44:14تجد احدهم يحفظ في القرآن ويحفظ في السنة ويحفظ في المتون ويحفظ الدروس لكن قل ان يسأل الله سبحانه وتعالى فيقول اللهم ارزقني حفظ القرآن. او اللهم ارزقني حفظ الفية ابن مالك
44:28تجد بعض الاخوان يحفظ الالفية لكن لا يسأل الله عز وجل ذلك وهذه غفلة عظيمة لا مدد في العلم اعظم من اعانة الله وتوفيقه هتف الذكاء فقال لست بنافع الا بتوفيق من الوهاب
44:46لا ينفع الانسان ذكاءه ولا حرصه. وانما ينفعك التوفيق من الله سبحانه وتعالى فلا بد ان تكثر من سؤال الله سبحانه وتعالى ان يرزقك العلم. ان يرزقك الاعانة على نفسك ان تحبس نفسك في
45:03مجالس العلم ان يرزقك الاعانة الى التوفيق الى الاشياخ الذين يدلونك على ما ينفعك من العلم. سؤال الله ان يهديك القراءة فيما ينفعك من الكتب. لان الانسان اذا كان مديم السؤال لله عز وجل وفقه الله
45:24النووي اخذ كتاب الشفاء لابن سينا من دار الكتبيين يريد ان ينظر فيه في اول ابتدائه العلم قال فنظرت فيه فاظلم قلبي فرحمني الله وتركته اظلم قلبه لان الله فتح له تكريه هذا العلم له في قلبه. فمال عنه وانصرف عنه
45:46وانت اذا لم يأخذ الله سبحانه وتعالى بيدك في دلالتك الى ما ينفعك فاول ما يجني عليك اجتهادك اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده
46:01ولذلك من التوفيق لمن سلف لما كانوا يكثرون سؤال الله سبحانه وتعالى العلم ارضاؤهم باصول العلم وعدم خروجهم عنها كانوا يقرأون اصول العلم مرة ومرتين وثلاث واربع وخمس لا تجدهم قرأوا المطولات
46:20من لا يعرفونها مرة تكلم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بكلام محقق في تفسير اية فلما فرغ من الدرس قال له احد الاخوان احسن الله اليكم هذا قول الطاهر بن عاشور
46:37قال اين كلام ابن عاشور هذا؟ لانه فرح لانها مسألة مشكلة في التفسير. فقال في تفسير له اسمه التحليل والتنوير. قال انا ما اعرف التفسير هذا يعني انظر الى انه هدي الى تحرير هذه المسألة وهو لا يعرف هذا الكتاب. لكن كانوا يعرفون اصول العلم ويتقنونها
46:58ثم كانوا يديمون سؤال الله عز وجل النافع من العلم فيهدون اليه. واما احدنا فتجده يجمع بين خلتين بغيظتين احداهما اشتغاله بالفضول وتركه الاصول لا يفوته العلم انه يشتغل بفضول العلم ويترك
47:21اصول العلم النافعة المهمة وما اكثر فضول العلم ستجد في كل فن فظولا كثيرة وشذورا متفرقة. لو اتيت الى المصطلح ستجد من المتون اكثر من ثلاث ستة عشر منظومة قصيرة
47:37فضلا عن المنظومات المتوسطة فضلا عن الكثيرة لكن الذي يهديه الله سبحانه وتعالى يشتغل بالاصول المعروفة عند اهل العلم نخبة الفكر ثم الفيت العراقي ثم تجدنا نجمع الخلة الثانية اننا نقل من دعاء الله عز وجل التوفيق في العلم
47:55انا اسألكم يا اخواني هل واحد منكم سأل الله في صلواته هذه الايام ان ينفعه بهذه الدروس قد لا نجد بينا الا قليل حتى المتكلم هل سأل ربه ان ينفع بتدريسه هذه الدروس
48:11ينبغي ان يكون هذا السؤال حاضرا في جنباتنا حتى يتحقق للانسان ان ينفعه الله عز وجل بما يقربه اليه هذه اللفظة كلها مستكنة وما تحتها من معنى طويل في امر الله عز وجل لنا باستطعامه في قول يا عبادي استطعموني
48:31اطعمكم نعم يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموه يطعمكم. يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم. يا عبادي انكم تخطئون بالليل
48:54والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم. يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكه شيئا. يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على
49:24لقلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكه شيئا. يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته. ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر
49:44يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم بهذا اللفظ
50:02واوله في النسخ التي بايدينا فيما روى عن الله تبارك وتعالى. فقوله تعالى يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي الحديث فيه بيان حرمة الظلم من جهتين احداهما ان الله عز وجل حرمه على نفسه
50:26فاذا كان محرما على الله مع كمال قدرته وسعة ملكه فحرمته على العبد اولى لظهور عجزه ونقص ملكه والاخرى ان الله جعله بيننا محرما فنهى عنه نهي تحريم والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه
50:55هو وضع الشيء في غير موضعه حققه ابو العباس ابن تيمية الحفيد في بحث طويل له في رسالة مفردة شرح فيها هذا الحديث لان حقيقة الظلم مما تنازع فيها النظار من المتكلمين
51:14وكلام ابي العباس ابن تيمية الحفيد في الكتاب المذكور من احسن كلام المحققين للمعنى الموافق للكتاب والسنة وقوله فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فليلومن الا نفسه له معنيان صحيح ان
51:36الاول ان من وجد خيرا في الدنيا فليحمد الله على ما عجل له من جزاء عمله الصالح ومن وجد غير ذلك فهو مأمور بلوم نفسه على الذنوب التي وجد عاقبتها في الدنيا
52:01فتكون الجملة على ارادة الامر مبنى ومعنى والثاني ان من وجد خيرا في الاخرة فانه يحمد الله عليه ومن وجد غيره فانه يلوم نفسه ولا طحين من دم ستكون الجملة في صورة الامر مرادا بها الخبر
52:29فهو خبر عما ستؤول اليه حال الناس حينئذ ممن عمل خيرا او شرا والفرق الاعظم بين المعنيين ان متعلق الاول الدنيا ومتعلق الثاني الاخرة. نعم احسن الله اليكم الحديث الخامس والعشرون عن ابي ذر رضي الله عنه ايضا ان ناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي
52:59صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم تصدقون بفضول اموالهم. قال اوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون. ان بكل تسبيحة صدقة
53:19كل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة. وامر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر من صدقة وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله فيأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر قال ارأيت
53:39لو وضعها في حرامنا كان عليه فيها وزر. فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له اجر. رواه مسلم. اخرجه ومسلم في صحيحه بهذا اللفظ ورواه في موضع اخر مختصرا بزيادة في اوله واخره
54:01وقوله اهل الدثور اي اهل الاموال وقوله اوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون فيه بيان ان الصدقة شرعا اسم جامع لانواع المعروف والاحسان اسم جامع لانواع المعروف والاحسان وحقيقتها
54:29ايصال ما ينفع ايصال ما ينفع والصدقة من العبد نوعان احدهما صدقة مالية والاخر صدقة غير مالية التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوله وفي بضع احدكم صدقة
55:01البضع بضم الباء كلمة يكنى بها عن الفرج وتطلق ايضا على الجماع وكلاهما تصح ارادته هنا قاله النووي في شرح مسلم وقوله ارأيتم لو وضعها في حرام الى اخره ظاهره ان العبد يؤجر على اتيانه اهله
55:30ولو لم ينوي شيئا بقضاء شهوته والمعتمد انه مقيد بالنية وانه لا اجر على مباح الا بنية بالادلة المتظاهرة في قرن حصول التواب على المباح بوجود النية الصالحة فيه وهو قول جمهور اهل العلم
55:58ووقع في الرواية المختصرة في اخره عند مسلم ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وسنذكر وجه الاجزاء في الحديث الاتي باذن الله. نعم احسن الله اليكم. الحديث السادس والعشرون عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل
56:24من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس. تعدل بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها او ترفع له عليها متاع او صدقة. والكلمة الطيبة صدقة. وبكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة. وتميط الاذى
56:44عن الطريق صدقة. رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم كما ذكر المصنف فهو من متفق عليه والسياق المثبت بلفظ مسلم اشبه ولفظ البخاري قريب منه وقوله كل سلامة
57:09السلامة المفصل وعدة المقاصد في الانسان ستون وثلاثمائة وقع التصريح به في صحيح مسلم من حديث عائشة والمراد من ان اتساق العظام وسلامة تركيبها نعمة توجب التصدق عن كل مفصل منها
57:40ليحصل اداء شكرها كل يوم تطلع فيه الشمس ومقتضى هذا ان الشكر بهذه الصدقة واجب على العبد كل يوم والتحقيق ان الشكر له درجتان الاولى درجة فريضة وجماعها الاتيان بالفرائض
58:10واجتناب المحارم الاتيان بالفرائض واجتناب المحارم فهذا شكر مفروض لازم للعبد كل يوم والثانية درجة النافلة وجماعها التقرب بفعل النوافل وترك المكروهات التقرب بفعل النوافل وترك المكروهات. وهذه درجة نافلة على العبد
58:41وسلف انه يجزئ عن هذه الانواع المتقدمة ركعتان من الضحى كما وقع في الرواية المختصرة المتقدمة عند متسلم ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وانما كانت الركعتان مجزئتين عن ذلك كله
59:02لوقوع استعمال المفاصل كلها في الصلاة فمن صلى لله ركعتين حرك مفاصله جميعا فيكون قد ادى شكر ذلك اليوم واضح قوله صلى الله عليه وسلم ويجزئ من ذلك ركعتان اي لانه اذا صلى الانسان ركعتين حرك جميع مفاصله فوقع الشكر
59:33لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال ويجزي من ذلك ركعتان قال ايش ويجزئ من ذلك ركعتان متى يركعهما؟ يركعهما من الضحى لماذا يعظم الاجر احسنت. لان وقت الضحى وقت غفلة
59:55لان وقت الضحى وقت غفلة ومن قواعد تعظيم العمل وتفضيله في الشرع ان يكون وقوعه في وقت غفلة فالناس في الضحى مقبلون على طلب مصالحهم في الدنيا مثل ايش؟ تعظيم العمل في وقت الغفلة
1:00:16ايش؟ انت نعم تفضل. نعم الثلث الاخير من الليل اسهل من ذلك دعاء ايش فيه مقال هذا. اسهل من ذلك حديث عبادة الصامت في صحيح البخاري من تعار من الليل
1:00:36يعني استيقظ اثناء الليل مريدا ايش يريدني البقاء على الفراش. ليس مريد القيام. من تعار من الليل فقال سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله
1:00:55فان استغفروا ايش غفر له وان قام فصلى ركعتين قبلتا مين عظم العمل لماذا لانه وقف غفلة قال بعض رواة الحديث فاردت ان اعمل ذلك فلم اقدر بمشقته قد تجد كم واحد منا يتهارب من الليل يستيقظ ثم يجلس دقائق ثم يرجع لكن ما يقول سبحان الله والحمد لله والله اكبر الى اخر الذكر
1:01:26هذا من طرائق الشريعة في تفضيل العمل وله صور اخرى. نعم احسن الله اليكم. الحديث السابع والعشرون عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر
1:01:42حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس. رواه مسلم. وعن ابي صطة بن معبد رضي الله عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم. قال استفت قلبك البر
1:02:02اليه النفس وطمأن اليه القلب. والاثم ما حاكى في النفس وتردد في الصدر وان افتاك الناس وافتوك. حديث حسن رويناهم في مسندي الامامين احمد بن حنبل والدارمي باسناد حسن هذه الترجمة الحديث السابع والعشرون تشتمل على حديثين لا حديث واحد
1:02:26وبادراجهما في ترجمة واحدة صار عدد احاديث الكتاب باعتبار تراجمه اثنين واربعين حديثا. وباعتبار حقيقة من طوى عليه من التفاصيل زيادة حديث واحد وهو حديث وابصة المقرون بحديث النواس تكون عدتها تفصيلا ثلاثة واربعين حديثا
1:02:54فاما حديث النواس فهو عند مسلم بهذا اللفظ ووقع في رواية له والاثم ما حاك في صدرك واما حديث وابسة فرواه احمد في المسند والدارمي في المسند الجامع باسناد ضعيف
1:03:13واللفظ المذكور الى سياق الدارمي اقرب ورواه الطبراني في المعجم الكبير والبزار في المسند من وجه اخر لا يثبت عنه ايضا لكن له شاهد من حديث ابي ثعلبة الخشني عند احمد والطبراني في المعجم الكبير جود اسناده الحافظ ابن رجب في جامع العلوم
1:03:38فالاشبه ان حديث وابسة حديث حسن بشاهده عن ابي ثعلبة الخشني رضي الله عنه وقوله البر حسن الخلق فيه تعريف البر باعتبار حقيقته ويأتي في حديث وابسة تعريفه باعتبار اثره وثمرته
1:04:00والبر في الشرع يطلق على معنيين احدهما عام وهو اسم لجميع الطاعات الظاهرة والباطنة والاخر خاص وهو الاحسان الى الخلق في المعاملة والخلق كما تقدم يقع على هذين المعنيين وفي هذه الجملة
1:04:27بيان حقيقة البر وسيأتي في حديث وابسة بيان اثره وثمرته ويقابل البر الاثم وله مرتبتان الاولى ما حاك في النفس وتردد في القلب وكرهت ان يطلع عليه الناس باستنكارهم له
1:04:53وهذه المرتبة مذكورة في حديث النواس ووابسة رضي الله عنهما معا. والثانية ما حاك في النفس وتردد في القلب وان افتاه غيره انه ليس باثم ما حاك في النفس. وتردد في القلب وان افتاه غيره
1:05:16انه ليس باثم وهي مذكورة في حديث وبسطة وحدة والمرتبة الثانية اشد على صاحبها من الاولى لان الاولى ربما امتنع عنها العبد لاجل الناس خشية اطلاعه اما الثانية فانه يجد في الناس من يزين له بغيته
1:05:39ولا يعد ذلك اثما اصلا وما تقدم يتعلق ببيان الاثم باعتبار اثره وما ينشأ عنه اما باعتبار حقيقته فالاثم شرعا هو ما بطأ بصاحبه عن الخير ما بطأ بصاحبه عن الخير واخره عن الفلاح
1:06:05ما بطأ بصاحبه عن الخير واخره عن الفلاح وقوله في حديث وابسة استفت قلبك امر باستفتاء القلب وهو مخصوص بمحل الاشتباه المتعلق بتحقيق مناط الحكم وهو مخصوص بمحل الاشتباه المتعلق بتحقيق مناط الحكم
1:06:32وليس مسلطا على الحكم نفسه فلا يستفاد من فتوى القلب تحليل ولا تحريم بل مرد ذلك الى الاحكام الشرعية وانما يستفتى القلب في تحقيق المعنى الذي علق به حكم الشرع
1:06:50اهو موجود ام لا كالصيد الذي رماه صائد وتردد في تسميته عليه فانه لا يستفتي القلب في حكم هذا المصيد اهو حلال ام حرام فالحكم على كونه من الافراد المحرمة او غير المحرمة مرده الى الشرع. لكنه يستفتي قلبه
1:07:17له في وجود مناط حكم اباحته اذا كان مباحا في الشرع. وهو هل شمى عليه ام لم يسمي عليه واستفتاء القلب في تحقيق مناطق الحكم انما يكون في حق من حسن اسلامه
1:07:36واستقام ايمانه وعوفي من سلطان الشهوة والشبهة فيعلم من هذا ان الاخذ بفتوى القلب مشروط بامرين. احدهما كونها مسلطة على محل الاشتباه كونها مسلطة على محل الاشتباه المتعلق بتحقيق مناط الحكم
1:08:04والاخر ان يكون المستفتي قلبه على الوصف المتقدم من العدالة الدينية والاستقامة الشرعية وقوله البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب تفسير للبر باعتبار اثره وما يحدثه في النفس والقلب
1:08:30وهو ما سكن اليه القلب وانشرح له الصدر وقوله وان افتاك الناس وافتوك معناه ان ما حاك في نفسك وتردد في قلبك فهو اثم وان افتيت انه ليس باثم وهذا مشروط بامرين
1:08:50الاول ان يكون من وقع في قلبه الحيك والتردد ان يكون من وقع في قلبه الحيك والتردد ممن انشرح صدره واستنار قلبه بكمال الايمان وقوة اليقين والاخر ان يكون مفتيه مفتيا له بمجرد الظنون والاهواء
1:09:16ان يكون مفتيه مفتيا له بمجرد الظنون والاهواء من غير اعتماد دليل شرعي فاذا كانت تلك حال المستفتي وهذه حال المفتي فانه لا ينبغي له ان يبالي بفتوى الناس وكلامهم
1:09:36احسن الله اليكم الحديث الثامن والعشرون عن ابي نجيح العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فاوصنا
1:09:56فقال اوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة. وان تأمر عليكم عبد فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. عضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور
1:10:16فان كل بدعة ضلالة رواه ابو داوود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح. هذا الحديث اخرجه ابو داوود والترمذي كما عزاه اليهما المصنف اخرجه ابن ماجة ايضا فكان ينبغي ذكره معهم تتميما للعزو الى السنن
1:10:39وفق قواعد التخريج المعروفة عند المحدثين. وليس هذا السياق المذكور عند احد منهم المؤلف من مجموع رواياتهم والحديث حديث صحيح من اجود حديث اهل الشام وهو مؤلف من امرين احدهما
1:11:03موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ووجدوا القلب هو رجفانه وانصداعه هو رجفانه وانصداعه لذكر من يخاطب سلطانه وعقوبته لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته او رؤيته قال ابن القيم في مدارج السالكين
1:11:30وزرف العين جريان الدمع منها وهذه الموعظة لم يقع تعيينها في شيء من طرق هذا الحديث من جاءت مجملة وذكر ابن رجب في شرحه جملة من الوصايا النبوية التي وقعت موقع وصية المودع لكن ليس في شيء
1:11:55منها انها واقعة مع حديث العرباض رضي الله عنه والثاني او القسم الاخر من الحديث الوصية التي ارشد اليها الرسول صلى الله عليه وسلم. فالحديث فيه موعظة وفيه وصية وتلك الوصية تجمع اربعة اصول
1:12:20الاول تقوى الله ومعناها ايش؟ ما الجواب مرت معنا قبل قليل هذا تكملة جوابك اتخاذ العبد وقاية بينه وبين وبين الله لابد لانها متعلقة الان تقوى الله اتخاذ العبد وقاية بينه
1:12:44وبين الله بامتثال خطاب الشرع. والثاني السمع والطاعة لمن ولاه الله امرنا ولو كان المتأمر عبدا مملوكا يأنف الاحرار حال الاختيار من الانقياد له والفرق بين السمع والطاعة ان السمع هو القبول
1:13:08والطاعة هي الامتثال والانقياد الثالث لزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ابي بكر وعمر وعثمان وعلي واكد الامر بلزومها بالعض عليها بالنواجذ وهي الاضراس اشارة الى قوة التمسك بها
1:13:36الرابع الحذر من محدثات الامور. وهي البدع وتقدم حدها في حديث ايش عائشة رضي الله عنها وهو الحديث خامس الحديث الخامس نعم احسن الله اليكم. الحديث التاسع والعشرون عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله اخبرني بعمل
1:14:03الجنة ويباعدني عن النار. قال لقد سألت عن عظيم فانه ليسير على من يسره الله تعالى عليه. فاعبدوا الله لا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت. ثم قال الا ادلك على
1:14:23ابواب الخير. الصوم جنة وصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. وصلاة الرجل في جوف الليل ثم مثلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون. ثم قال الا اخبرك برأس الامر وعموده
1:14:43قلت بلى يا رسول الله. قال رأس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال الا اخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله. فاخذ بلسانه وقال كف عليك هذا
1:15:03قلت يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال ثكلتك امك وهل يكب الناس في النار على اوجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
1:15:23هذا الحديث اخرجه الترمذي وابن ماجة واسناده ضعيف وروي من وجوه متعددة عن معاذ رضي الله عنه كلها منقطعة ومن اهل العلم من يقويه بمجموعها اللفظ المذكور هنا هو رواية الترمذي
1:15:47لكن فيه لقد سألتني وفيه ايضا برأس الامر كله وفيه بلى يا نبي الله في الموضعين وفيه ثكلتك امك يا معاذ واوله قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
1:16:11فاصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير. ثم ذكر الحديث وهنا لطيفا من لطائف العلم او من دقائق العلم هذا الحديث روي عن معاذ من كم طريق كنا من عدة وقلنا وكلها منقطعة. كيف وقع هذا ان كلها منقطعة
1:16:33والله انت بعيد يا اخي لا بد بالارسال ها يا اخي معلوم انها صفة الانقطاع انهم ما سمعوا معاذ لكن كيف وقع هذا؟ الجواب هذه فائدة لطيفة ذكرها ابو الفرج ابن رجب في فتح الباري وهي
1:16:52قديما في كلام الزهري ان الغالب على احاديث الشاميين الانقطاع. الغالب على احاديث الشاميين الانقطاع. ومعاذ من هم شاميون لانه كان في الشام رظي الله عنه وارضاه وهذا الحديث من الاحاديث العظيمة
1:17:13الجامعة بين الفرائض والنوافل تأمل فرائض ففي قوله فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا الى اخره ففيه ذكر اركان الاسلام المتقدمة في حديث ابن عمر بني الاسلام على خمس وقوله هنا فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا بمنزلة الشهادتين المذكورة في حديث ابن عمر
1:17:43لان مدلول الشهادة لله عبادته وحده لا شريك له والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة تندرج في ضمن ذلك لان عبادة الله لا تمكن الا بما به النبي صلى الله عليه وسلم فهو المبلغ عن المعبود
1:18:05واما النوافل المذكورة في الحديث ففي قوله الا ادلك على ابواب الخير وابواب الخير الممدوحة المذكورة نوافلها ثلاثة الاول الصوم المذكور في قوله الصوم جنة والجنة ما يستجن ويتقى به كالدرع وغيره
1:18:36والثاني الصدقة المذكورة في قوله والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والثالثة صلاة الليل المذكورة في قوله وصلاة الرجل في جوف الليل وجوف الليل هو وسطه وذكر الرجل تغليبا والا فالمرأة مثله
1:19:02وتلاوة الاية عقب ذكر صلاة الليل للدلالة على جزاء اهلها ولما فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من ذكر تفاصيل الجمل جمع في وصيته لمعاذ كلياتها فقال الا اخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه
1:19:25ثم ذكرهن فقال رأس الامر الاسلام والامر هو الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ورأس الاسلام هاي الشهادتان لما فيهما من اسلام الوجه لله بالاخلاص ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة
1:19:48ثم قال وعموده الصلاة اي ما يقوم به الدين كما يقوم الفسطاط والخيمة على عموده ثم قال وذروة سنامه الجهاد اي اعلاه الذروة اعلى الشيء وارفعه وزادها كما تقدم مثلثه. بالكسر والضم والفتح واخرها اضعفها لغة. ثم بين ملاك ذلك
1:20:18كله وقال الا اخبرك بملاك ذلك كله كف عليك هذا اي اللسان والملاك بفس الميم وتفتح ايضا قوام الشيء قوام الشيء اي عماده ونظامه والامر الذي يعتمد عليه منه وفيه ان اصل الخير وجماعه هو حفظ اللسان
1:20:47وقوله ثكلتك امك اي فقدتك وهذا دعاء لا تراد حقيقته بل هي كلمة تجري على السنة العرب لا يريدون حقيقتها وقوله وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم
1:21:08ان يطرح الناس والمعنى يطرح الناس على وجوههم او مناخرهم وهي انوفهم حصائد السنتهم والحصائد جمع حصيدة وهي كل شيء قيل في الناس باللسان وقطع عليهم به كل شيء قيل في الناس باللسان وقطع عليهم به
1:21:34ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة فليس المراد في هذا الحديث ينسوا الكلام بل المراد نوع خاص وهو اي نوع من الكلام المقصود به الحديث ومات فوه به العبد حاكما به على غيره
1:21:55هو ما تفوه به العبد حاكما على غيره هذا من اشد الاشياء التي توجب دخول النار بخطورتها فان الانسان مأمور بان يشتغل بنفسه فاذا تعدى واشتغل بالحكم على الناس كان من اعظم الاسباب التي تريده موارد العطب والهلاك. اذا قال فيهم ما ليس فيهم
1:22:21سيكون جزاؤه ان يكب في النار على وجهه اعاذنا الله واياكم من ذلك وقد روى ابن ابي الدنيا في الصمت وغيره باسناد صحيح عن ابن مسعود انه قال ما رأيت شيئا
1:22:34احق بطول حبس من لسان ينبغي ان يتقي الانسان ربه في لسانه وان يصونه ولا يتجشم به المخاطر فلا يجعله صراطا يمشي به الى جهنم بل يقول الخير او يصمت
1:22:54ونحن تقدم معنا حديث من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت هذا يا طلاب العلم هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا تخرجوا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم
1:23:12كلنا نتشرف بالانتساب للحديث والسنة. لكن من منا يعمل بالحديث والسنة الحديث والسنة ما هي بسهلة ترى. امرها ثقيل الله عز وجل لما انزل عن النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال انا سنلقي عليك ايش؟ قولا
1:23:28ثقيلة قال رجل مرة لمالك يا ابا عبد الله اسألك مسألة يسيرة فنفض يده وقال ليس في الدين يسير. اما سمعت قول الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلة الدين ثقيل يحتاج الى جهاد. لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ ولكنه يسير على من يسره الله
1:23:54عليه فاذا اعان الله عز وجل العبد عليه وفق ولهذا من فهم هذا من قوله صلى الله عليه وسلم فهم احوال السلف كيف يصلي احمد وعبد الغني بن سرور ثلاث مئة ركعة في اليوم والليلة
1:24:10يسير على من يسره الله عليه اطلب التيسير من الله تفتح لك ابواب الخيرات وافهم التيسير فلا تكن حاكما على السلف بانهم لا يبلغون هذه الاحوال رحمهم الله. نعم احسن الله اليكم. الحديث الثلاثون عن ابي ثعلبة الخشني جرثوم ابن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:34انه قال ان الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها. فحد حدودا فلا تعتدوها. وحرم اشياء فلا تنتهكوها وسكت عن اشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها. حديث حسن رواه الدار قطني
1:24:54وغيره. هذا الحديث اخرجه الدار القطني في السنن واسناده ضعيف. وفي سياقه تقديم وتأخير عما اثبته المصنفون وليس عنده في النسخة المنشورة بايدينا رحمة لكم وانما لفظه وسكت عن اشياء من غير نسيان
1:25:18وفي الحديث جماع احكام الدين. فقد قسمت فيه الاحكام الى اربعة اقسام مع ذكر الواجب فيها. فالقسم الاول الفرائض والواجب فيها عدم اضاعتها. فالقسم الاول الفرائض. والواجب فيها عدم اضاعتها. والقسم الثاني
1:25:40حدود والمراد بها في هذا الحديث ما اذن الله به ما اذن الله به فيشمل الفرائض والنوافل. والمباح ويسمى ما حرمه الله ايضا حدودا لكنها ليست مرادة هنا والواجب في الحدود المأذون بها
1:26:04هو عدم تعديها والواجب في الحدود المأذون بها عدم تعديها. وتعدي حدود الله هو مجاوزة الحد المأذون به في فيها هو مجاوزة الحد المأذون به فيها والقسم الثالث المحرمات والواجب فيها عدم انتهاكها
1:26:32والواجب فيها عدم انتهاكها بالكف عن قربانها والانتهاء عن اقترافها والقسم الرابع المسكوت عنه وهو ما لم يذكر حكمه خبرا او طلبا وهو ما لم يذكر حكمه خبرا او طلب بل هو مما عفا الله عنه
1:26:56والواجب فيها عدم البحث عنها وقوله وسكت عن اشياء فيه اثبات صفة السكوت لله عز وجل فيه اثبات صفة السكوت لله عز وجل والاجماع منعقد على اثباتها نقله ابو العباس ابن تيمية الحفيد
1:27:22فهو يقوم مقام الباء حديث الباب لضعفه ومعنى الصفة عدم اظهار الحكم لا ترك الكلام عدم اظهار الحكم لا ترك الكلام فسياق ذكرها فيما روي من الاحاديث والاثار انما يصح على معنى عدم اظهار الحكم
1:27:47لان اصل السكوت في لسان العرب هو الانقطاع والسياقات الاثرية من الاحاديث واثار السلف التي ورد فيها ذكر الصفة لا تستقيم الا على معنى عدم اظهار الحكم دون انقطاع في الكلام
1:28:07والصفة ربما تقع على معنيين ينسب احدهما لله ويمتنع الاخر عنه مثل ايش تأتي الصفة على معنيين ينسب احدهما لله ويمتنع الاخر العجب احسنت العجب يقع نسبة لله عز وجل تضاف اليه ويمتنع على وجه اخر
1:28:34سيقع نسبة له سبحانه وتعالى اذا كان بمعنى العجب الناشئ عن علمه سبحانه وتعالى اما العجب الذي يقع لفوات المعلوم عنه سبحانه وتعالى فهذا منف لكن هذا المعنى عرف نفيه واثباته من جهة الدلالة اللغوية والشرعية. لكن في النص
1:28:58من ابين ذلك صفة النسيان فان الله سبحانه وتعالى اثبتها فقال نسوا الله فنسيهم ونفاها عن نفسه فقال وما كان ربك نسيا. فيكون الاثبات على معنى وهو تركهم عن علم وعمد
1:29:19ويكون النفي على معنى وهو الذهول عن المعلوم النسيان بالمعنى الاول ثابت لله ان الله يتركهم عن علم وعمل. لكن بالمعنى الثاني ممتنع على الله. وحينئذ يكون السكوت معنى عدم اظهار الحكم
1:29:37هو المضاف الى الله عز وجل. اما السكوت بمعنى الانقطاع عن الكلام فهذا ليس في الاحاديث النبوية. ولا في الاثار السلفية ما يبين هذا المعنى المراد ونكتفي بهذا القدر لان احد الاخوان اورد علي اشكال لطيف اذكره وان كنت لا اوافقه على اشكاله حتى انا اجبته عن اشكاله وقد يكون عندكم قال لي انتم تذكرون
1:30:04هنا الرحمة في الدروس يقول فكيف وجه الرحمة مع طول الدروس فقلت له هذا بمنزلة الدواء للمريض المريض قد يكره الدواء لكن فيه شفاؤه فيه شفاؤه ونحن يا اخوان هذه الدروس ليست اطالة
1:30:27الدروس الاطالة التي تكون اربع ساعات خمس ساعات ست ساعات متصلة هذه الدروس اللي نقول طويلة اما هذا صار طويلا بالنسبة لحال الناس التي صاروا اليها والا بالنسبة لطلب العلم ما يستطال في العلم شيء
1:30:44ابن القيم يقول من استطال الطريق ضعف مشيه من استطال الطريق ضعف مشيوا ذكره في كتاب الفوائد وينبغي ان يجد الانسان في حلبة العلم. ويحمل على نفسه ويجاهد في هذا
1:31:01وستذكرون ايها الاخوان لهذه المجالس لذة ليس المراد تطويل الدرس ان المعلم ما يتعب هو مخلوق مثلكم لكن المقصود الحرص على العلم والافادة وتصوير النفس هذه موقع جهاد وينبغي ان تحرص على ان يراك الله عز وجل فيما يحبه
1:31:20الله يتجاوز عنا جميعا كم جلسنا في امور ان لم تكن محرمة فهي بطالة ان لم تكن محرمة بطالة. لو ما كان في درس دروس في المسجد النبوي تحضرونها كم واحد منا سيشغل نفسه بالقراءة
1:31:36غادي يكون ربعنا مثلا تكفيرا لكن المقصود امتثال امر الله سبحانه وتعالى وتعاونوا على البر والتقوى. فانا احمل على نفسي واجتهد وانتم احملوا على مجاهد اسأل الله ان يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى ونكمل ان شاء الله تعالى بقيتها في مقام اخر والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.