درس فجر الأربعاء 1440/5/3 هـ الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
0:00اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اذا المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله الله يعلم انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله
0:40اه انهم كانوا يعملون. ذلك بان انهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم. وان يقولوا تسمع لقولهم يحسبون كل صيحة عليهم هم احسن اليك
1:34هذه سورة المنافقون مدنية يخبر الله فيها عن المنافقين الذين يظهرون الاسلام والايمان ويبطنون الكفر وهم كفار اكفر من اليهود والنصارى اكثر من من المشركين المعلنين للكفر كانوا اذا جاءوا للنبي يقولون نشهد انك لرسول الله
2:26واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا فيظهرون للرسول وللمؤمنين انهم مؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم الرحمن الرحيم اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك رسول الله والله يعلم انك لرسول
2:54والله يشهد ان المنافقين لكاذبون المنافقون كاذبون في قولهم نشهد قولهم نشهد هذا كذب اما ان محمدا رسول الله فهذا حق. الله شهد به. ولهذا قال تعالى والله يعلم انك لرسوله
3:17والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. اي في قولهم نشهد اتخذوا ايمانهم جنة اذا كان منهم بعض او ظهر منهم بعض المخالفات التي تدل على نفاقهم يعتذرون الى الرسول ويحذفون انهم ما قالوا كذا ولا فعلوا كذا
4:00يا حلوين بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامه وهم يتخذون ايمانهم جنا يعني وقاية يتقون بها تتقون بها السلطة المسلمين ما قد يعاقبون به على بعض اقوالهم وافعالهم
4:34ادابهم الكذب والحلف الفاجرة والحلف الفاجر تصدوا عن سبيل الله صدوا بانفسهم واعرضوا اعرضوا عن سبيل الله عن طريق الحق الايمان بالله حجوا عن سبيل الله وهم مع ذلك ايضا يصدون الاخرين
5:06يصدون الناس ويثبتونهم عن الدخول في الاسلام وينفرونه عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون. هذا اسلوب ذب اسلوب لم ساء ما كان يعمل اعملوا ماذا من اسوء الاعمال
5:35فصلوا عن سبيل الله. انهم كانوا يعملون. ذلك بانهم امنوا ثم قضوا من المنافقين من امن ايمانا صحيحا ثم ارتد عن الاسلام وصاروا منافقا بانهم امنوا ثم فطبع على قلوبهم فهم لا يطيقون
6:08قال الله واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ومظاهرهم وصورهم حسنة تعجب الرائي تعجب الرائي لهم ولهم وهم اصحاب كلام وفصاحة تعبير واذا واذ يقولوا تسمع لقوله قال الله كأنهم خشب مسندة
6:47شبههم الله بالخشب المسند على الجدار لا خير فيها لا هي تحمل شيئا وشرها متوقع الخشب المسند لا نفع فيه الموضوع الذي يقوم عليه البناء وهي خطر على من يقترب منها
7:25من قلة خيرهم فلا خير فيهم. بل الشر منهم حاصل الله اكبر قاتلهم الله هذا فيه ذنب ودعاء عليه قاتلهم الله انى كيف يصرفون عن الحق بسم الله الرحمن الرحيم
8:22الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اجمعين قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى تفسير سورة المنافقون وهي مدنية. بسم الله الرحمن الرحيم. اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد
8:54رسول الله. الايات لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وكثر الاسلام فيها وعز. صار اناس من اهلها. ايش صار اناس من اهلها من الاوس والخزرج يظهرون الايمان ويبطنون الكفر ليبقى جاههم
9:31وتحقن دماؤهم وكان وكان من اهلها. سم صار اناس من اهلها من الاوس والخزرج يظهرون الايمان ويبطنون الكفر ليبقى جاههم وتحقن دماؤهم وتسلم اموالهم فذكر الله من اوصافهم ما به يعرفون
10:09لكي يحذر العباد منهم. ويكون منهم على بصيرة. فقال اذا جاءك المنافقون قالوا الا وجه الكذب نشهد انك لرسول الله وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق مع انه
10:39لا حاجة لشهادة في تأييد رسوله. فان الله يعلم ان دخل رسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون. في قولهم ودعواهم وان ذلك ليس بحقيقة منهم. اتخذوا ايمانهم جنة اي ترسا
11:09ترسون بها من نسبتهم الى النفاق. فصدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم من من يخفى عليه حالهم. انهم ساء ما كانوا يعملون. حيث اظهروا الايمان الكفر واقسموا على ذلك واوهموا صدقهم ذلك الذي زين
11:39لهم النفاق بسبب انهم لا بسبب انهم لا يثبتون على الايمان. بل امنوا ثم فطبع على قلوبهم بحيث لا يدخلها الخير ابدا. فهم لا يفقهون ما ينفع ولا ولا يرون ما يعود بمصالحهم. واذا واذا رأيتم
12:09تعجبك واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم من من من روائها من روائها ونظارتها. وان يقول تسمع لقولهم اي من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه. فالسامهم واقوالهم معجبة. ولكن ليس وراء ذلك عليك من الاخلاق الفاضلة والهدي الصالح شيء. ولهذا قال كانهم خشب مسندة
12:51لا منفعة فيها ولا ينال منها الا الضرر المحض. يحسبون كل صيحة عليهم ذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم وريبها. يخافون يخافون ان يطلع عليها هؤلاء هم العدو على الحقيقة. لان العدو البارز المتميز اهون من العدو الذي لا
13:21وهو مخادع ماكر. يزعم انه ولي. وهو العدو المبين. فاحذرهم قاتلهم الله الله انى يؤفكون اي كيف اي كيف يصرفون عن الدين الاسلامي بعدما تبينت ادلتهم واتضحت معالمه الى الكفر الذي لا يفيدهم الا الخسار والشقاء انتهى
13:51واذا قيلت نعم يا مبارك بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الله تعالى هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي امر ربك. كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا انفسهم
14:22يظلمون ما ينتظر المشركون الا ان تأتيهم الملائكة لتقبض ارواحهم وهم على الكفر او يأتي امر او يأتي امر الله بعذاب حساب عاجل يهلكهم كما كذب هؤلاء كذب الكفار من قبلهم فاهلكهم الله وما ظلمهم الله باهلاكهم وانزال العذاب بهم ولكنهم
14:47هم الذين كانوا يظلمون انفسهم بما جعلهم اهلا للعذاب واصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فنزلت بهم عقوبة ذنوبهم التي عملوها واحاط العذاب الذي كانوا يسهرون منه
15:08وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا اباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل الا البلاغ المبين
15:23وقال المشركون لو شاء الله ان نعبده وحده ما عبدنا احدا غيره. ها نحن ولا اباؤنا من قبلنا. ولا حرمنا شيء من لم يحرمه. بمثل هذا الاحتجاج الباطل احتج الكفار السابقون وهم كاذبون. فان الله امرهم ونهاهم ومكنهم من
15:43القيام بما كلفهم به. وجعل لهم قوة ومشيئة تصدر عنها افعالهم. فاحتجاجهم بالقضاء والقدر. من من ابطل الباطل من بعد انذار الرسل لهم. فليس على الرسل المنذرين لهم الا التبليغ الواضح. لما كلفوا به
16:04ولقد بعثنا في كل امة رسولنا نعبد الله واجتنبوا الطاغوت. فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. فسيروا في الارض انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ولقد بعثنا في كل امة سبقت رسولا ولقد بعثنا في كل امة سبقت رسولا امرا
16:28امر امرا لهم امرا امرا لهم بعبادة الله وطاعته وحده وترك عبادة غيره من الشياطين والاوثان والاموات وغير ذلك. مما مما يتخذ من دون الله وليا. فكان منهم من هدى الله فاتبع
16:48ومنهم المعاند الذي اتبع سبيل الغي فوجبت عليه الضلالة. فلم يوفقه الله فامشوا في الارض وابصروا باعينكم كيف كان مآل هؤلاء المكذبين؟ وماذا حل بهم من دمار من دمار لتعتبروا
17:09ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين. ان تبذل يا محمد اقصى جهدك لهداية هؤلاء مشركين. فاعلم ان الله لا يهدي من يضل. وليس لهم من دون الله احدا ينصرهم ويمنع عنهم عذابه
17:30واقسم بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت. بلى وعدا عليه حقا سم احسن الله اليك يقول الله تعالى عن المشركين في تكريمهم وتحججهم وقال الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا
18:06ما عبدنا من دونه من شيء نحو ولا بعض ولا حرمنا منه احتجوا على شركهم بالقدر وهذه يقال لها كلمة اريد كلمة حق اريد بها باطل صحيح انهم لو شاء الله ما اشركوا ولا حرموا
18:26لكنهم قالوا هذا ليس ما فعلوه اقرار بالقدر قالوا اعتراض على دعوة الرسول وتأييدا واحتجاجا لشركهم الاحتجاج بالقدر الباطل وهذا قد يفعله بعض العصاة اذا انكر عليه يقول هذا قدر
19:01في اهل عمر رواية في وقال يا امير المؤمنين انا تركت بقدر الله قال ونحن نقطع يدك حجة حجة عليه من يحتج بالفقر حجة عليه هذا الذي يحتج بالقدر لو
19:36لو احتج عليه احد به لن يقبل منه. لو اعتدى عليه بقتل او ضرب او نقسم من ماله ثم اراد الانتقام منه ثم احتج بالقدر فهل يقبل منه الاحتجاج بالقدر هذا لا باطل شرعا وعقلا
20:04فليس لاحد ان يعتد بالقدر هذا لامكن كل فاجر وقاتل والمجرم ان يأتيه بالقدر وخلاص ولا يعترض عليها فهي حجة داحضة ثم يقول تعالى انه بعث في كل امة رسولا
20:32ودعوتهم واحدة كلهم يدعون الى عبادة الله ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت هذه دعوة الرسل من اولهم الى اخره ومن جنس هذه الاية قوله تعالى وما ارسلنا من قبيلة الرسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون
20:58وجميع الرسل مبعوثنا بكلمة التوحيد نعم يا محمد صلوا عليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال شيخ اسامة ابن القيم رحمه الله تعالى
21:26اعلم ان كمال العبودية والمحبة والطاعة انما يظهر عند المعارضة والدواعي الى الشهوات والايرادات المخالفة للعبودية. وكذلك الايمان انما تتبين حقيقته عند المعارضة والامتحان. وحينئذ يتبين صادق من الكاذب. قال تعالى الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد
21:58الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين. وقال تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. وقال تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل
22:18والذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا الجنة لا ينالها المكلفون الا بالجهاد والصبر. فخلق فخلق فخلق فخلق الشياطين واوليائهم وجندهم فخلق الشياطين واوليائهم وجندهم من اعظم النعم في حق المؤمنين. فانهم بسبب وجودهم صاروا مجاهدين في سبيل الله
22:44فانهم بسبب وجودهم صاروا مجاهدين في سبيل الله. يحبون لله ويبغون ويبغضون لله. يحبون لله ويبغضون. احسن الله اليكم يحبون لله ويبغضون لله. ويوالون فيه ويعادون فيه. ولا تكمل نفس العبد ولا يصلح لها الزكاء والفلاح
23:11الا بذلك. وفي التوراة ان الله تعالى قال لموسى اذهب الى فرعون اذهب الى فرعون. فاني ساقسم ساقسي قلبه لتظهر اياتي وعجائبي. ويتحدث بها جيلا بعد جيل وتكذيب المشركين لمحمد صلى الله عليه وسلم وسعيهم في ابطال دعوته ومحاربته. كانت من اعظم النعم عليه وعلى امته
23:39وان كان من اعظم النقم على الكافرين. فكم حصل في ظمن هذه المعاداة والمحاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ولامتهم النعمة وكم رفعت لهم بئر وكم رفعت لهم بها درجة؟ وكم قامت بها لدعوته من حجة
23:59وكم اعقب ذلك من نعيم مقيم وسرور دائم. ولله كم من فرحة وقرة عين في مغايضة العدو وكبته. فما طاب العيش الا بذلك. فمعظم اللذة في غيظ عدوك. فمن اعظم نعم الله على عباده المؤمنين ان خلق لهم مثل هذا
24:19العدو وان القلوب المشرقة بنور الايمان والمعرفة لتعلم ان النعمة بخلق هذا العدو ليست بدون النعمة خلق اسباب اللذة والنعمة فليست بادنى النعمتين عليهم وان كانت مقصودة بغيرها. فان الذي يترتب عليها من الخير المقصود لذاته انفع
24:42هو افضل واجل من فواته. فان قيل اذا كان خلق ابليس وجنوده من اعظم النعم على المؤمنين. فاي حكمة حصلت لهؤلاء بخلقهم فكيف اقتضت الحكمة ان خلقهم لضررهم المحض لاجل منفعة اولئك. واذا اثبتتم اقتضاء الحكمة لذلك
25:06بامر هو اشكل عليكم من هذا. وهو ان ما جعل من المضار وسيلة الى حصول غيره. ان لم تكن الغاية حاصلة منه والا كان تفويته اولى. بما في تفويته من عدم الشر والفساد. وهذه الوسيلة قد ترتب عليها دخول واحد
25:26من الالف الى الجنة وتسعمائة وتسعة وتسعين الى النار. فاين الحكمة والمصلحة التي حصلت للمكلفين خلق الشياطين فهذان سؤالان في هذا المقام لا يتم مقصودكم الا بالجواب عنها. قيل قيل حاصل السؤالين انه اي مصلحة في خلق الشياطين والكفرة لانفسهم. وان مفسدة من خلقوا لمصلحته بهم
25:55اضعاف ما حصل لهم من المصلحة والجواب عنه من عدة مسالك. المسلك الاول انا وان عللنا افعال الرب بالحكمة بالحكم حكم فانا لا نوجب عليه رعاية المصالح. بل نقول ان له في كل ما خلقه حكمة
26:19تعجز العقول عن الاحاطة بها. وحكمته اعلى واعظم ان توزن بعقولنا. وقد بينا بعض الحكم في خلقهم وما يترتب وعليهم مما هو احب اليه من فواته. وهذا المحبوب له وان استلزم وجوده وجوده مفسدة في حق ذلك
26:39المخلوق وهذا المحبوب له وان استلزم وجوده مفسدة في حق ذلك المخلوق فالحكمة الحاصلة بخلقه اعظم من تلك المفسدة. وهذا كما ان المصلحة والحكمة الحاصلة من ذبح القريب القرابين والهدي والانساك
26:59والضحايا وغيرها اعظم من المفسدة الحاصلة للحيوان بالذبح. والكفار قرابين اهل الايمان المسلك الثاني انا نعلل افعاله سبحانه بالمصالح. لكن لا على الوجه الذي يسلكه اهل القدر والاعتزال من رعاية
27:19مصالحي التي اقترحتها اقترحتها عقولهم. وحكمت بانه هو الاصلح. وهذا مسلك باطن يقابل في البطلان مسلك خصومهم من الجبرية. الذين ينكرون ان يفعل لغاية او يكون لفعله علة بتة فنقول نعم في خلقهم اعظم المصالح التي هي فعل ما نعم في خلقهم اعظم المصالح التي هي فعل من ليس
27:48كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله. بل هو منزه عن مشابهة خلقه في شيء من ذلك ثم لا نفي هذا المسلك طريقان احدهما ان نقول خلقوا لمصلحتهم من معرفته سبحانه وعبادته وطاعته. وفطروا على ذلك وهيئوا له
28:12مكنوا منه وجعل فيهم الاستعداد له والقبول. وبهذا قامت حجة الله عليهم وظهر عدله فيهم. فلما ابوا تكبروا ان ينقادوا لطاعته وتوحيده ومحبته كانوا هم الظالمين المعتدين المستحقين للعذاب. فجعل تعذيبهم من
28:32نعيم اوليائه ومصلحة ومصلحة ومصلحة محضة في حقهم فانهم لما فوتوا المصالح التي خلقوا لاجلها واستحقوا عليها العقوبة. صارت تلك العقوبة مصالحا لاولياءه بمنزلة ملك ملك له عبيد. هيا كل واحد منهم لخدمته والقرب منه والقرب منه والحظوة بكرامة
28:58فابى بعضهم ذلك ولم يرضى به فسلط الملك الملك عبيده المطيعين له عليهم. وقال ابحتكم واموالهم ونساءهم ومساكنهم شكرا لكم على طاعتي. وعقوبة لهم على الاستكبار عنها. واريتكم عظيم نعمتي عليكم
29:18ما انزلت بهم من نقمتي. فانكم لو عملتم مثل عملهم جعلتكم بمنزلتهم. فكلما شاهدوا عقوبتهم ازدادوا ورغبة وذكرا وشكرا للملك. واجتهادا في طاعته وبلوغ مرضاته وتلك العقوبة التي نالهم ان نالتهم انما هي بسبب اعمالهم لم يظلمهم الملك شيئا. ولله المثل الاعلى
29:45وتلك العقوبة التي نالتهم انما هي بسبب اعمالهم لم يظلمهم الملك شيئا. ولله المثل الاعلى والنعمة سابغة والحجة البالغة. قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم. وكان الله شاكرا عليما
30:06تأمل ما تحت هذا الخطاب من العدل واللطف والرحمة. وانه سبحانه ليس له غرض في تعذيبكم ولا يعذبكم تشفيا ولا حاجة به الى ذلك. ولا هو ممن يعذب سدى وباطلا بلا موجب ولا سبب. ولكن لما تركتم الشكر والايمان
30:26ابدلتم بهما الكفر والشرك وجحود حقه عليكم وانكار كماله وبدلتم نعمته كفرا احللتم بانفسكم جزاء ذلك وعقوبته وسعيتم بجهدكم الى دار العقوبة طالبين لها ساعين في اسبابها. بل دعت بل دعاته ورسله
30:46تمس تمسك تمسكوا بايديكم بل دعاته ورسله تمسك من احصاه بل دعاة ورسله تمسك بايديكم وحجزكم عن الطريق الموصلة الى محل عذابه. وانتم تجاذبونهم اشد المجاذبة وتتهافت فيها ولم يكفيكم ذلك حتى بغيتم طريق رضاه ورحمته عوجا. وصددتم عنها ونفرتم
31:18عنها بجهدكم واثرتم موالاة عدوه على موالاته وطاعته. فتحيزتم الى اعدائه متظاهرين عليه تعين في ابطال دعوته الحق. فما يفعل سبحانه بعذابكم لولا انكم اوقعتم انفسكم فيه بما ارتكبتم. وهذا المسلك ظاهر
31:38المصلحة والحكمة والعدل في حقهم. وان كانوا هم الذين فوتوا على انفسهم المصلحة. قال الله تعالى وما ظلمناهم ولكن ان كانوا انفسهم يظلمون. وهذا امر لا بد ان يشهدوه اذا بعثر ما في القبور. وحصل ما في الصدور. ويقروا به ولا
31:58ايبقى عندهم فيه ريب ولا شك؟ وتأمل قول الحق نسوا الله فنسيهم وقوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم. كيف عدل فيهم كل العدل بان نسيهم كما نسوه. وانساهم حظوظ انفسهم ونعيمهم
32:18طبعا كيف عدلوا كيف عدلوا كيف عدل فيهم كل العدل بان نسيهم كما نسوه. نعم سلام عليكم وانساهم حظوظ انفسهم ونعيمها وكمالها واسباب لذاتها وفرحها. وعقوبة لهم على نسيان المحسن اليهم
32:42بصنوف النعم المتحبب اليهم بالائه. فقابل ذلك بنسيان ذكره. والاعراض عن شكره فعدل فيهم لن انساهم مصالح انفسهم فعطلوها. وليس بعد تعطيل مصلحة النفس الا الوقوع فيما تفسد تفسد به وتتألم
33:02بفواته غاية الالم. ونحن في هذا المسلك عن غنية ان نقول ان تعذيبهم غير مصلحتهم ان تعذيبهم غير مصلحتهم ان تعذيبهم غير مصلحتهم. كما قاله غير واحد من ارباب المقالات كما حكاه عنهم الاشعري وغيره
33:22فان هؤلاء لم يثبتوا وجه المصلحة لهم في تعذيبهم. بل ارسلوا القول بذلك ارسالا. وكأنهم حاموا حوله امر لم يمكنهم مروده وهو ان هؤلاء وان كانوا بي مشركين ولحقه جاحدين فانهم انما خلقوا على الفطرة السليمة التي هي
33:42يدين الله ولكن عرض لهم ما نقلهم عنها حتى فسدت وبطلت حكمها وصار الناقل لهم عنها هو الحاكم عليها العامل فيهم وهذا امر خارج عن مقتضى الخلقة واصل الفطرة. كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم. في صحيحه عن عياض ابن
34:07المشاجعي رضي الله عنه عنه المجاشعي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال اني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وانهم اتتهم الشياطين فاشتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم. وامر
34:27ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا. وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما من مولود يولد الا على الفطرة فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه
34:44فاخبر ان اصل ولادتهم ونشأتهم على الفطرة وان التهويد والتنصير والتنجيس طارئ طرأ على الفطرة وعرض لها. واقتضى هذا الذي عرض للفطرة امورا استلزمت ترتب اثارها عليها بحسب قوتها وضعفها. فالالام والعقوبات
35:04مترتبة على ذلك من جنس الالام والعقوبات المترتبة على خروج البدن عن صحته وهو انما خلق على الصحة والاعتدال. فاذا استمر كذلك لم يعرض لم يعرض له الم. وكذلك القلب فطر على الفطرة
35:21صحيحة فلما عرض له الفساد ترتب على ذلك العارض اثاره من الالام والعقوبات ولا ريب ان ذلك العارض ليس في اصل الفطرة بحيث يستحيل زواله. بل هو ممكن الزوال. والناس في زواله والسرعة والبطء فيه
35:39متفاوتون اعظم تفاوت فمنهم من زال عنه بمجرد الدعوة. فحين دعي الى موجب الفطرة اجاب الداعية من غير توقف ومنهم من توقف لقوة العارض فاحتاج مع الدعوة الى موعظة تتضمن ترهيبه وترغيبه. ومنهم من غلبت عليه المادة الفاسدة
35:59فاحتاج مع ذلك الى المجادلة. ومنهم من كان العارض له اشد من ذلك فعدل معه الى الجلاد والمحاربة ونوع من العقوبة فازال ذلك تلك المادة واعاد الفطرة الى صحتها ومنهم من كان فساد فطرته قد استحكم وتمكن. فصار له بمنزلة الصفة الثابتة. فلم يكن بد من ان يحتمي عليه
36:24من ان يحتمى ان يحتمي عليه ليزول ذلك الخبث. ويتخلص منه ويعود الى ما خلق عليه اولا. ولهذا لما خبث الموحدين من اهل الكبائر بسرعة تعجل خروجهم ولهذا لما خرج خبث الموحدين من اهل الكبائر بسرعة تعجل خروجهم من النار وعادوا الى ما خلقوا عليه اولا من كمال النشأة وزوالها
36:51موجب العذاب فلم يبق لهم مصلحة في التعذيب بعد ذلك. واما المشركون فلما كان العارض قد استحكم فيهم وصار الهيئة والصفة استمروا في النار تحمى عليهم اشد الحمو. بقوة ذلك الخبث ولزومه لهم. ومعلوم ان
37:11انه لو فارقهم في الدنيا وانسلخوا منه لم يعذبوا. فاذا فارقهم في النار وانسلخوا منه زال موجب العذاب. فعمل مقتضى الفطرة عمله وايدوا ذلك بوجوه هذا احدها الوجه الثاني ان الله تعالى لم يخلق شيئا يكون شرا محضا
37:32لم يخلق شيئا يكون شرا محضا من كل وجه من الوجوه. فان هذا ليس في الحكمة بل ذلك لا يكون الا عدم محض. والعدم ليس والوجود اما خير محض واما خير غالب واما ان يكون فيه خير من وجه وشر من وجه
37:50واما ان يكون شرا من كل وجه فهذا ممتنع. ولكن قد يظهر ولكن قد يظهر ما فيه من الشر ويخفى ما فيه ما في خلقه من الخير ولهذا قال الله تعالى للملائكة وقد سألوا عن خلق هذا القسم فقالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
38:10نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون. فاذا كانت الملائكة مع قربهم من الله وعلمهم باسمائه وصفاته وما يجب له وما ويمتنع عليه لم تعلم حكمته سبحانه في خلق من من يفسد كما يعلمها الله. بل هو سبحانه متفرد بالعلم الذي لا يعلمونه
38:33البشر اولى بالا يعلموا ذلك. فالخير كله في يد الرب والشر ليس اليه. فلا يدخل في اسمائه ولا في صفاته ولا في افعاله وان دخل في مفعولاته بالعرض لا بالذات وبالقصد الثاني لا بالاول ودخولا اضافيا
38:52واما الخير فهو داخل في اسمائه وصفاته وافعاله ومفعولاته بالذات والقصد الاول. فالشر انما يوصف به مفعوله لا فعل وفعله خير محض خير محض. وهذا من معاني اسمائه المقدسة. كالقدوس والسلام والمتكبر. فالقدوس
39:12الذي تقدس عن كل سوء وعيب. وكذلك السلام وكذلك المتكبر. قال ميمون ابن مهران رحمه الله تكبر عن السوء تكبر عن السوء والسيئات. فلا يصدر منه الا الخيرات تكبر عن السوء والسيئات
39:32فلا يصدر منه الا الخيرات. والخيرات كلها منه فهو الذي يأتي بالحسنات ويذهب بالسيئات. ويصلح الفاسد ولا يفسد صالح بل ما افسد الا فاسدا. وان كان ظاهر الذي يبدو للناس صالحا فهو يعلم منه ما لا يعلم عباده
39:52والمقصود ان الشرور هي الاعدام هي الاعدام ولوازمها. فالشر ليس الا الذنوب وموجباتها. وسيئات الاعمال وسيئات الجزاء. وهي مترتبة على عدم الايمان والطاعة وموجباتها فاذا اراد الله بعبده الخير اراد من نفسه سبحانه ان يوفقه له ويعينه عليه فيوجد منه
40:18فيترتب له عليه من الامور الوجودية ما فيه صلاحه وسعادته فاذا لم يرد به خيرا لم يرد من نفسه ان يعينه ويوفقه فيبقى مستمرا على عدم الخير الذي هو الاصل. فيترتب على هذا العدم فقد الخير واسبابه وذلك هو الشر والالم
40:40فاذا بقيت النفس على عدم كمالها الاصلي وهي متحركة بالذات لم تخلق ساكنة تحركت في اسباب مضرتها والامها فتعاقب بخلقي فتعاقب بخلق امور وجودية يريد الله سبحانه تكوينها عدلا منه
40:58في هذه النفس وعقوبة لها وذلك خير من جهة كونه عدلا وحكمة وعبرة وان كان شرا بالاضافة الى المعذب والمعاقب فلم يخلق سبحانه شرا مطلقا من الذي خلقه من ذلك خير في نفسه وحكمة وحكمة وعدل
41:17وهو شر نسبي اضافي في حق من اصابه كما اذا انزل المطر والثلج والرياح واطلع الشمس كانت هذه خيرات في نفسها وحكم ومصالح وان كانت شرا نسبيا اضافيا في حق من تضرر بها
41:34وبالجملة فالكلمة الجامعة لهذا هي الكلمة التي اثنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ربه حيث يقول والشر ليس اليك فالشر لا يضاف الى الى من الخير بيديه. وانما ينسب الى المخلوق كقوله تعالى قل اعوذ برب الفلق من شر ما
41:54فامره ان يستعيذ به من الشر الذي في المخلوق. فهو الذي يعيذ منه وينجي منه. فاذا اخلى العبد قلبه من محبته والاناث اليه وطلب مرضاته. واخلى لسانه من ذكره والثناء عليه. وجوارحه من شكره وطاعته. ولم يرد من نفسه
42:16ذلك ونسي ربه لم يرد الله سبحانه ان يعيذه من ذلك الشر ونسيه كما نسيه. وقطع الامداد الواصل عليه منه كما قطع العبد العبودية والشكر والتقوى. التي تناله من عباده
42:31قال الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فاذا امسك العبد عما ينال ربه منه امسك الرب عما ينال العبد من توفيقه وقد صرح سبحانه بهذا المعنى بعينه في قوله تعالى ونذرهم في طغيانهم يعمهون
42:53اي نخلي بينهم وبين نفوسهم التي ليس لها منها الا الظلم والجهل وقال تعالى ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم وقال تعالى اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم. فعدم ارادته تطهيرهم وتخليتهم وتخليته بينهم وبين
43:14اوجب لهم من الشر ما اوجبه. فالذي الى الرب وبيده ومنه هو الخير. والشر كان منهم مصدره واليهم منتهاه فمنه مبتدأت اسبابه بخذلان الله تعالى لهم تارة. وبعقوبته لهم به تارة واليه منتهت
43:34غايته ووقوعه. فتأمل هذا الموضع كما ينبغي. فانه يحل عنك اشكالات حارة فيها اكثر الناس ولم يهتدوا الى الجمع بين بين الملك والحمد والعدل والحكمة. نسأل الله الهداية موقف اول موقف المسلك الثالث نعم
43:59المسألة المسلك الثالث احسن الله اليكم محمد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال في موطأ الامام ما لك باب عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها
44:51حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد انه قال سمعت القاسم ابن محمد يقول ان يزيد ابن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم. وكن امهات اولاد رجال هلكوا. فتزوجوهن بعد حيضة او حيضتين
45:11ففرق بينهن حتى يعتددن اربعة اشهر وعشرا. فقال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا ما هن من الازواج. وحدثنا عن مالك عن نافع عن عبد ما هن ازواج امهات الاولاد اذا مات
45:38سيدة من امتي عن ام ولده فليس الزوجة عليها عدة الوفاة اربعة اشهر هذا معنى الجواب الله اليك وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما انه قال عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها حيضة
46:03الله اكبر نعم. وحدثني وحدثني مالك عن يحيى ابن سعيد عن قاسم ابن محمد انه كان يقول عدة ام الولد اذا توفي عنها سيدها حيضة قال وهذا الامر عندنا. قال ما لك وان لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة اشهر
46:28باب عدة الامة اذا توفي عنها سيدها او زوجها حدثني يحيى عن مالك انه بلغه ان سعيد ابن المسيب وسليمان ابن يسار كانا يقولان عدة الامة اذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال
46:53الله لمنزلة فعليه النصر ما على المحصنات كذلك العدد الصحابة شاركوا بها الحج للتنصيف اليك وحدثني عن مالك عن ابن شهاب مثل ذلك. قال مالك في العبد يطلق الامة طلاقا لم يبت
47:28فيه له عليها فيه الرجعة ثم يموت وهي في عدتها من الطلاق. انها تعتد عدة الامة المتوفى منها زوجها شهرين وخمس ليال. وانها ان عتقت وله عليها رجعة. ثم لم تختر فراقه بعد العتق
47:48حتى يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر وعشرا ذلك انها انما وقعت عليها عدة الوفاة بعدما عتقت. فعدتها عدة الحرة. قال ما لك وهذا الامر
48:08عندنا باب ما جاء في العزل حسبه. احسن الله اليك محمد سم