(37) الجواب عن الاعتراض الثالث والرابع على الاستدلال على قتل الساب الذمي - الشيخ عبدالرحمن البراك
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد اما بعد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم
0:20فان قيل فقد قال الله تعالى الم ترأي الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة. الى قوله من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا لينا بالسنتهم وطعنا في الدين. وقوله اسمع غيرك
0:40ومسمع مثل قولهم اسمع لا سمعت. واسمع غير مقبول منك. لان من لا يقصد اسماعه لا يقبل كلامه وقولهم راعنا قال قتادة وغيره كانت اليهود تقوله استهزاء فكره الله للمؤمنين ان يقولوا مثل قولهم
1:01وقال ايضا كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا سمعك. يستهزئون بذلك وكانت في اليهود قبيحة وروى الامام احمد عن عطية قال كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك حتى قالها ناس من المسلمين. فكره الله لهم
1:22ما قالت اليهود وقال وقال عطاء الخرساني كان الرجل يقول ارعيني سمعك ويلوي بذلك لسانه ويطعن في الدين. وذكر بعض اهل التفسير ان هذه اللفظة كانت سبا قبيحا بلغة اليهود. فهؤلاء قد سبوه
1:42هذا الكلام ولووا السنتهم به واستهزأوا به وطعنوا في الدين ومع ذلك فلم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم. قلنا عن ذلك اجوبة احدها ان ذلك كان في حال ضعف الاسلام في الحال التي اخبر الله رسوله والمؤمنين انهم يسمعون من الذين اوتوا
2:02الكتاب والمشركين اذى كثيرا. وامرهم بالصبر والتقوى. ثم ان ذلك نسخ عند القوة بالامر بقتالهم. حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صابرون. والصاغر لا يفعل شيئا من الاذى في الوجه. ومن فعله فليس بصاغر. ثم ان من الناس من يسمي ذلك نسخا
2:22لتغير الحكم ومنهم من لا يسميه نسخا لان الله تعالى امرهم بالعفو والصفح الى ان يأتي الله بامره. وقد اتى الله من عز الاسلام واظهاره والامر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يدين وهم صاغرون. وهذا مثل قوله تعالى
2:42في البيوت حتى يتوفاهن الموت. او يجعل الله لهن سبيلا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا فبعض الناس يسمي ذلك نسخا وبعضهم لا يسميه نسخا والخلاف لفظي. ومن الناس من يقول الامر بالصفح باق عند الحاجة
3:02اليه بضعف المسلم عن القتال. بان يكون في وقت او مكان لا يتمكن منه. وذلك لا يكون منسوخا. اذ المنسوخ ما ارتفع فيه في جميع الازمنة المستقبلة وبالجملة فلا خلاف ان النبي صلى الله عليه وسلم كان مفروضا عليه لما قوي ان يترك ما كان يعامل يعامل به
3:25يعامل به اهل الكتاب والمشركين ومظهر النفاق من العفو والصفح الى قتالهم واقامة واقامة الحدود عليهم نسخا او لم يسم الجواب الثاني ان النبي صلى الله عليه وسلم قد كان له ان يعفو عن من سبه وليس للامة ان تعفو عن من سبه. كما قد كان يعفو
3:48من سبه من المسلمين مع انه لا خلاف بين المسلمين في وجوب قتل من سبه من المسلمين. الجواب الثالث ان هذا ليس باظهار ارن للسب وانما هو اخفاء له بمنزلة السامو عليك. وبمنزلة ظهور النفاق في لحن القول. لانهم كانوا يظهرون
4:08انهم يقصدون مسألته ان يسمع كلامهم. وان يراعيهم فينظرهم حتى يقضوا فينظرهم حتى يقضوا كلامهم حتى يفهموا كلامه. ويأتونه على هذا الوجه. ثم انهم يلون السنتهم بالكتاب بالكلام وينوون به الاستهزاء
4:28السب والطعن في الدين كما يلون السنتهم بالسلام وينوون به الدعاء عليه بالموت. واليهود امة معروفة بالنفاق والخبث. وان ان تظهر خلاف ما تبطن. ولكن ذلك لا يجيب اقامة حد عليهم. ولو كان هذا سبا ظاهرا لما كان المسلمون يخاطبون بمثل
4:51لذلك قاسطين قاصدين به الخير حتى نهوا عن التكلم بكلام يحتمل الاستهزاء ويوهمه بحيث يصير سبا ودلالة الحال وذلك ان هذه اللفظة كانت العرب تتخاطب بها تقصد سبا قال عطاء كانت لغة كانت لغة في الانصار
5:13الجاهلية وقال ابو العالية ان مشركي العرب كانوا اذا حدث بعضهم بعضا يقول احدهم لصاحبه ارعني سمعك عن ذلك. وكذلك قال الضحاك وذلك ان العرب تقول ارعيت ارعيته سمعي ارعاء. اذا فرغته لكلامي
5:33لانك جعلت السمع يرعى كلامه. وتقول راعيته سمعي بهذا المعنى. لكن كانت اليهود تعتقدها سبا اما لما فيها من الاشتراك فانها كما تستعمل في استرعاء السمع تستعمل بمعنى المفاعلة كانه قيل راعني
5:53اراعيك وهذا انما يكون بين الامثال والنظراء ومرتبة الرئيس اعلى من ذلك. او ان اليهود ينوون بها معنى الرعونة او فيها طلب حفظ الكلام والاهتمام به. وهذا انما يكون من الاعلى للاسفل. لان الرعاية هي الحفظ والكلائة ومنها
6:13استرعاء الشهادة ومنه استرعاء الشهادة. او قد غلبت في عرفهم ولغتهم على معنى الرديء. كما قد قيل انهم ينوون ينوون بها اسمع لا سمعت وبالجملة انما يصير مثل هذا سبا بالنية ولين اللسان ونحوه. فنهي المسلمون عنها حسما
6:36مادة التشبه باليهود وتشبه اليهود بهم وجعل ذلك ذريعة وجعل ذلك ذريعة الى الاستهزاء به ولما لفظها من قلة الادب في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم. الجواب الرابع ما ذكره بعض اهل التفسير
6:56الذي ذكر انها كانت سبا قبيحا بلغة اليهود. قال كان المسلمون يقولون راعنا يا رسول الله سمعك يعنون من المراعاة. وكانت هذه اللفظة سبا قبيحا بلغة اليهود. فلما سمعتها اليهود اغتنموها
7:16قالوا فيما بينهم كنا نسب محمدا سرا فاعلنوا له الان بالشتم. وكانوا يأتونه ويقولون راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها وكان يعرف لغتهم. فقال لليهود عليكم لعنة الله
7:36والذي نفسي بيده يا معشر اليهود لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاضربن عنقه فقالوا اولستم تقولون اتقولونها؟ فانزل الله يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا لئلا يتخذ اليهود ذلك سبيلا الى شتم
7:56رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا القول دليل على ان اللفظة مشتركة في لغة العرب ولغة العبرانيين. وان المسلمين لم يكونوا يفهمون من اليهود اذا قالوا الا معناها في لغتهم. فلما فطنوا لمعناها في اللغة الاخرى آآ نهوهم عن قولها. واعلموهم ان ذلك
8:19لعهدهم ومبيح لدمائهم وهذا اوظح دليل على انهم اذا تكلموا بما يفهم منه السب حلت دماؤهم وانما لم يستحل وانما لم يستحلوا دماءهم لان لان المسلمين لم يكونوا يفهمون السب والكلام في السب الظاهر
8:39وهو ما يفهم منه السب اهل الذمة قد اقربناهم على دينهم ومن دينهم استحلال سب النبي صلى الله عليه وسلم. فاذا قالوا ذلك لم يقولوا غير ما اقربناهم عليه. وهذه نكتة المخالف
8:58قلنا ومن دينهم استحلال قتال المسلمين واخذ اموالهم ومحاربتهم بكل طريق. ومع هذا فليس لهم ان يفعلوا ذلك بعد العهد ومتى فعلوه نقضوا العهد وذلك لانا وان كنا نقرهم على ان اعتقدوا ما يعتقدونه ويخفوا ما
9:18يخفونه فلم نقرهم على ان يظهروا ذلك ويتكلموا به بين المسلمين. ونحن لا نقول ونحن لا نقول عهد الساب حتى نسمعه يقول ذلك او يشهد به المسلمون. ومتى حصل ذلك كان قد اظهره واعلنه. وتحرير
9:38الجواب ان كلتا المقدمتين باطلة. اما قوله اقرناهم على دينهم. يقال لو اقرناهم على كل ما يدينون لكانوا بمنزلة اهل ملتهم المحاربين. ولو اقرناهم على كل ما يدينون به. لم يعاقبوا على اظهار دينهم واظهار الطعن
9:58في ديننا ولا خلاف انهم يعاقبون على ذلك. ولو اقرناهم على دينهم مطلقا لاقررناهم على هدم المساجد واحراق المصاحف وقتل العلماء والصالحين. فان ما يدينون به مما يؤذي المسلمين كثير. ثم لا خلاف انهم لا يقرون على شيء من ذلك. وان
10:18انما اقررناهم كما قال غرفة ابن الحارث على ان نخليهم يفعلون بينهم ما شاءوا مما لا يؤذوا المسلمين ولا يضرهم. ولا يضرهم ولا نعترض عليهم في امور لا تظهر. فان الخطيئة اذا اخفيت لم تضر لم تضر الا صاحبها
10:38اذا اعلنت فلم تنكر ضرت العامة. وشرطنا عليهم الا يفعلوا شيئا يؤذينا ولا يضرنا. سواء كانوا يستحلونه او لا يستحلونه. فمتى اذوا الله ورسوله فقد نقضوا العهد؟ وشرطنا عليهم التزام حكم الاسلام. وان كانوا يرون ان ذلك لا
10:58يلزمهم في دينهم وشرطنا عليهم اداء الجزية وان اعتقدوا ان اخذها منهم حرام وشرطنا عليهم اخفاء دينهم فلا يظهرون اصوات بكتابهم ولا على جنائزهم ولا صوت ناقوس وشرطنا عليهم الا يرتفعوا على المسلمين وان يخالفوا بهيئتهم
11:18المسلمين على وجه يتميزون به ويكونون اذلاء في تميزهم. الى غير ذلك من الشروط التي يعتقدون انها لا تجب وعليهم في دينهم فعلم انا شرطنا عليهم ترك فان فعلم انا شرطنا عليهم ترك كثير مما يعتقدونه دينا لهم اما
11:40مباحا او واجبا وفعل كثير مما يعتقدونه ليس من دينهم. فكيف يقال اقرناهم على دينهم مطلقا؟ واما واما المقدمة الثانية فنقول هب انا اقررناهم على دينهم فقوله استحلال السب من دينهم جوابه ان يقال
12:00ها هو من دينهم قبل العهد او من دينهم وان عاهدوا على تركه. الاول مسلم لكن لا ينفع. لان هؤلاء قد عاهدوا لم يكن هذا من دينهم في هذه الحال لم يكن لهم ان يفعلوه لانه من دينهم في حال اخرى. وهذا كما ان المسلم من دينه
12:20استحلال دمائهم واموالهم واذاهم بالهجاء والسب اذا لم نعاهدهم. وليس من دينه استحلال ذلك اذا عاهدهم. فليس لنا ان نؤذيهم ونقول قد عاهدناكم على ديننا ومن ديننا استحلال استحلال اذى استحلال استحلال اذاكم. فان المعاهدة
12:40التي بين المتحاربين تحرم على كل واحد منهما في دينه ما كان يستهله من ضرر الاخر واذاه قبل العهد الثاني فممنوع فانه ليس من دينهم استحلال نقض العهد ولا مخالفة من عاهدوه في شيء مما عاهدوه. بل من دين جميع اهل
13:00الوفاء بالعهد وان لم يكن هذا معتقدهم فنحن انما عاهدناهم على ان يدينوا بوجوب الوفاء بالعهد لم يكن دينهم وجوب وجوب الوفاء به فلم نعاهدهم على دين يستحل صاحبه نقض العهد. ولو عاهدناهم على
13:20هذا الدين لكنا قد عاهدناهم على ان يدينوا بنقض العهد فينقضوه ونحن موفون بالعهد وبطلان هذا واضح. واذا لم واذا لم يكن فعل ما عاهدوا على تركه من دينهم فنحن قد عاهدناهم على ان يكفوا عن اذانا بالسنتهم وايديهم
13:40الا يظهروا شيئا من اذى الله ورسوله. وان يخفوا دينهم الذي هو باطن في حكم الله ورسوله. واذا عاهدوا على ترك هذا اذا عاهدوا على ترك هذا واخفاء هذا كان فعله حراما عليهم في دينهم. لان ذلك غدر وخيانة. وترك للوفاء بالعهد. ومن
14:00ان ذلك حرام. ولو ان مسلما عاهده قوم من الكفار طائعا غير مكره على ان يمسك عن ذكر صليبهم لوجب في دينه ان يمسك ما دام العهد قائما فقول القائل من دينهم استحلال سب نبينا باطل. اذ ذلك مع العهد المقتضي لتركه. حرام في دينهم كما يحرم عليهم
14:24دينهم استحلال دماء دمائنا استحلال دمائنا واموالنا لاجل العهد. وهم يعتقدون عند انفسهم انهم اذا تأذوا الله ورسوله بالسنتهم او ضروا المسلمين بعد العهد فقد فعلوا ما هو حرام في دينهم. كما ان المسلم يعلم انه اذا
14:44اذاهم بعد العهد فقد فعل ما هو حرام في دينه. ويعلمون ان ذلك مخالفة للعهد. وان ظنوا ان لا عهد بيننا وبينهم. وانما انهم مغلوبون تحت يد الاسلام فذلك ابعد لهم عن العصمة واولى بالانتقام. فانه لا عاصم لهم منا الا العهد. فان لم
15:04الوفاء بالعهد فلا عاصم اصلا. وهذا كله بين لمن تأمله. يتبين به بعض فقه المسألة. ومن الفقهاء من اجاب عن هذا بان اقربناهم على ما يعتقدونه. ونحن انما نقول بنقضي العهد اذا سبوه بما لا يعتقدونهم من قذف ونحوه
15:24وهذا التفسير وهذا التفصيل ليس بمرض وسيأتي ان شاء الله تحقيق ذلك. فان قيل احسن الله اليك الله المستعان