العقيدة الميسرة || الحلقة 12
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين
0:55اسعد الله اوقاتكم. معشر المشاهدين والمشاهدات في حلقة جديدة من سلسلة هذه الدروس المتعلقة بالعقيدة الاسلامية وحديثنا في هذه الحلقة يتعلق باصل عظيم من اصول الاعتقاد الا وهو الايمان بالرسل
1:14فان الايمان بالرسل احد اركان الايمان كما قال ربنا عز وجل ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وكما قال ايضا كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله
1:33الايمان بالرسل معناه الاعتقاد الجازم لان الله سبحانه وتعالى اصطفى من الناس رجالا اوحى اليهم وارسلهم مبشرين ومنذرين يبلغ رسالاته الى خلقه بعبادته وحده واجتناب الطاغوت رحمة بهم واقامة للحجة عليهم
1:59ويدل على هذه المعاني جملة من الايات في قول الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. ان الله سميع بصير اذا ذاك بمحض اصطفاء الله تعالى لهم ومن ذلك قول الله عز وجل وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم
2:21من اوصاف الانبياء والرسل الذكورة فلا يبعث الله نبيه ومن ذلك قول الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيمة فبين الله تعالى ان الحجة الوحيدة التي يمكن ان يحتج
2:44فبين الله تعالى ان الحجة الوحيدة التي يمكن ان يحتج بها العباد على الله عز وجل ان يقول قائلهم ما جاءنا من ولا نذير. فقد جاءكم بشير ونذير. رسلا مبشرين ومنذرين. لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الركوع
3:04والله سبحانه وتعالى قد بث رسله في جميع ارجاء المعمورة فيما تقدم من الازمان فقال سبحانه وتعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ما مهمتهم؟ ما وظيفتهم؟ امران ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
3:26هذا ولا يتم الايمان بالرسل الا بتحقيق امور عدة اولها الايمان بان رسالتهم من عند الله حقا بمحض مشيئته وحكمته فان مشيئته سبحانه وبحمده مقترنة بحكمته قال ربنا عز وجل
3:47واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله اعلم حيث يجعل رسالته ولما انتقد بعض المشركين بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال قائلهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
4:11ارادوا ان يقترحوا ان تكون الرسالة الى عروة ابن مسعود الثقفي او عتبة بن ربيعة القرشي رد الله تعالى عليهم بقوله اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا
4:27الامر ليس اليهم بل اليه وحده سبحانه وبحمده واخبر الله سبحانه وتعالى ان هذا انما يكون بمحض اصطفائه واختياره. فقال سبحانه وتعالى الله يصطفي من ملائكة رسلا ومن الناس. وبناء عليه فان النبوة والرسالة لا تنالان بالرياضة والمجاهدة كما
4:52ذلك بعض ارباب الطرق الصوفية دخلوا في مجاهدات ورياضات زعما منهم ان النبوة تنال بذلك كما انها ايضا لا تنال باجتماع قوى معينة كما ادعى ذلك الفلاسفة كابن سينا وغيره حينما جعل للنبوة شروطا
5:13آآ عدها فقال لابد من قوة الحدس وقوة التأثير وقوة التخييل الى غير ذلك من الامور التي ادعاها هؤلاء فنقول ان النبوة والرسالة هي محض اصطفاء الله وفضله على من شاء من عباده لمن علمه اهلا
5:35حلا لتنزل وحيه وان يكون مستودعا لاياته اما الامر الثاني الذي يجب الايمان به في هذا المقام فهو الايمان برسل الله جميعا من علمنا اسمه منهم تعيينا ومن لم نعلم اسمه فاننا نؤمن به اجمالا
5:55وذلك ان رسل الله وانبيائه كثر لا يعلم عدتهم على وجه الحقيقة الا الله. وان كان قد ورد في ذلك احاديث في عد الانبياء بانهم نحو مئة واربعة وعشرين الفا وان الرسل منهم
6:14اه ثلاث مئة وبضعة عشر لكن ايا كان نحن نعلم ان الله سبحانه وتعالى لم يخلي قرية في الازمنة المتقدمة من نذير. فهذا يدل على كثرة الله سبحانه وبحمده قد سمى لنا
6:31بعض رسله في كتابه فمن علمنا اسمه وجب الايمان به باسمه ومن ذلك ذلك الجمع الكريم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الانعام حيث قال بعد ذكر ابراهيم عليه السلام ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا
6:52ونوح هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين زكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين واسماعيل وليسع ويونس ولوط وكلا فضلنا على عالمين
7:14هذا الجمع الكريم هذه النخبة المصطفاة هم خيرة الله من خلقه ومع ذلك فان الله تعالى لم يشأ ان يستوعب في القرآن العظيم جميع الانبياء بدليل قوله ولقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك
7:38فالواجب علينا الايمان بهم جميعا لان دعوتهم واحدة قال ربنا عز وجل شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك ذكر اولهم واخرهم ثم ذكر من بينهم وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
8:02ومما يدل على ان دعوتهم واحدة وان الكفر بواحد منهم كفر بهم جميعا قول الله عز وجل كذبت قوم نوح المرسلين مع انه اول الرسل فلا يجوز التفريق بين رسل الله كما يفعل اليهود والنصارى. ولا يجوز الايمان ببعضهم دون بعض. فمن فعل ذلك
8:26فقد كفر فمن فعل ذلك فقد كفر ودليل هذا قول الله عز وجل ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك هم
8:45الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا. والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم وكان الله غفورا رحيما. جعلنا الله واياكم منهم اما الامر الثالث في هذا المقام
9:05فهو وجوب تصديقهم وقبولي ما اخبروا به عن الله عز وجل قال الله عز وجل يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم وان تكفروا فان لله ما في السماوات والارض وكان الله عليما حكيما
9:25وقال سبحانه والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون. قيل انها نزلت في ابي بكر وان كان عموم اللفظ اوسع من ذلك ولكن ابا بكر رضي الله عنه هو اولى الناس دخولا بهذا فالذي جاء بالصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم والذي صدق به
9:48هو ابو بكر رضي الله عنه ويكفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حدث الناس بحديث الاسراء وصاروا يضحكون منه وطفقوا يستهزئون ذهب بعضهم الى ابي بكر وقال وقالوا له انظر ما يقول صاحبك انه يزعم انه قد اتى مسجد ايلياء في ليلة واحدة ورجع
10:11فقال رضي الله عنه ان كان قاله فقد صدق فاني اصدقه بخبر السماء يأتيه في المجلس الواحد ولذلك سمي صديقا رضي الله عنه ولا ريب ان الناس يتفاوتون في درجة الصديقية. وقد جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم حدث اصحابه يوم
10:33فقال بين رجل بين رجل راكبا بقرة اذ التفتت اليه اي البقرة وقالت انا لم نخلق لهذا وقال الناس سبحان الله بقر يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فانا اؤمن بذلك وابو بكر وعمر
10:55حكم عليهما حكما غيابيا لعلمه صلى الله عليه وسلم بانهما يقبلان ما يخبر به ثم قال وبين رجل في غنم له اذ عدا الذئب على غنمه فلحق فالتفت اليه الذئب وقال من لها يوم السبع
11:14فقال الناس عجبا ذئب يتكلم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم فانا اؤمن بذلك وابو بكر وعمر الواجب علينا معشر المؤمنين والمؤمنات ان نصدر ان نصدق خبر الله ورسوله. والا نجعله تحت مطارق النقد
11:33النظر بل يجب علينا ان نقبله وان تطيب نفوسنا به. ولا يمنع ذلك من تدبره وتأمله والسؤال سؤال المستثمر المسترشد لا سؤال المعترض المنتقد اذن كل مصحة من اخبار الانبياء السابقين مما اثبته الله تعالى في كتابه او صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم في
11:59فالواجب تصديقه واما ما يؤثر عنهم من الاسرائيليات فانه يجري عليها ما تقدم تفصيله عند الحديث عن الايمان بالكتب اما ما رفع الى نبينا صلى الله عليه وسلم من روايات مسندة فاننا نطبق عليها قواعد المحدثين
12:23فلا ريب ان فيما نسب الى نبينا صلى الله عليه وسلم ما يصح وما لا يصح ومعرفة صحيحها وسقيمها يرجع فيه الى قواعد مصطلح الحديث. فاذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين
12:40لا يجوز الاعتراض عليه ولا تحريفه ولا تأويله باي نوع من انواع التعدي والتجني ومما يجب الايمان به في حق الرسل عليهم صلوات الله وسلامه طاعتهم واتباعهم والتحاكم اليهم قال ربنا عز وجل وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله
13:09فالواجب على كل امة ان تطيع نبيها الذي بعث فيها وان تتبعه ولما كان اخرهم وخاتمهم هو نبينا صلى الله عليه وسلم كانت شريعته ناسخة لما سبقها من الشرائع وطاعته واتباعه متعينا على كل من سمع به
13:30قال ربنا عز وجل الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم
13:50فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون. قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت فامنوا بالله ورسوله النبي الامي
14:10الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون لا يصح ايمان كتابي للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبعه قال ربنا عز وجل قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. وقال تعالى
14:35بل قال تعالى بعدها قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين وقال سبحانه وبحمده فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلمون
14:54تسليما. اما المقام الاخير في هذا الاصل العظيم فهو وجوب موالاتهم ومحبتهم وتوقيرهم والسلام عليهم قال ربنا عز وجل انما وليكم الله ورسوله. والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتولى الله
15:16ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون قال ايضا سبحانه وبحمده وسلام على المرسلين. وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه
15:35وادبنا بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه وبحمده ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. واما محبته صلى الله عليه وسلم فيجب ان تكون في سويداء القلب
15:54كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين فصلوات الله وسلامه على انبيائه اجمعين وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والحمد لله رب العالمين
16:16بسم الله الرحمن الرحيم الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد