التعليق على رسالة العبودية لابن تيمية (2) د أحمد بن عبدالرحمن القاضي
0:00وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد
0:42فان من موديلات الافهام ومزلات الاقدام عدم ضبط العلاقة بين الشرع والقدر وهذا مما افضى بهذه الطائفة التي اشار اليها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى الضلال فالناس حيال العلاقة بين الشرع والقدر
1:07اربعة اقسام القسم الاول هم الذين اقروا بالقدر وانكروا الشرع والقسم الثاني هم الذين اقروا بالشرع وانكروا القدر والقسم الثالث هو الذي اقر بالشرع والقدر وزعم ان بين ذلك تناقضا
1:31والقسم الرابع هو الذي اقر بالشرع والقدر على وجه لا تناقض فيه ونبين كل قسم من هذه الاقسام لصلته بما نحن بصدده اما الذين اقروا بالقدر وانكروا الشرع فهم المشركون
1:52الذين حكى الله تعالى قولهم سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء فقد اقروا بالقدر وان الله تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن
2:09لكنهم ردوا على النبي صلى الله عليه وسلم امره ونهيه وقد سمى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذا الاتجاه باتجاه المشركية من يقابلهم في هذه الامة؟ من من اطباق هذه الامة؟ من اقر بالقدر وانكر الشرع
2:32الجبرية الذين منهم الصوفية الذين يتكلم عنهم شيخ الاسلام يزعمون انهم شهدوا الحقيقة الكونية ولم يؤدوا الحقيقة الشرعية فهؤلاء الجبرية اقروا بالقدر وانكروا الشرع اما الطائفة الثانية فقد سماهم لمشابهتهم للمجوس
2:58اذ انهم اقروا بالشرع وانكروا القدر رأوا لزوم الامر والنهي ولكنهم زعموا ان الله تعالى لم يقدر افعال العباد وان العبد هو الذي يخلق فعله من الطاعات والمعاصي وسبب تسميتهم بالمجوسية لشبههم بالمجوس. اذ ان المجوس
3:22يزعمون ان في الكون اكثر من خالق. فيزعمون ان ثم اله النور يخلق الخير واله الظلمة يخلق الشر ولا يعرض في بني ادم من من اثبت خالقين الا هؤلاء وقد شابههم مجوس هذه الامة وهم القدرية من المعتزلة بان زعموا بان العبد يخلق فعل نفسه
3:49فاثبتوا عدة خالقين مع الله. اذ انهم انكروا ان يكون الله يخلق طاعة العبد ومعصيته فسمى شيخ الاسلام هؤلاء الذين اقروا بالشرع وانكروا القدر سماهم مجوسية لمشابهتهم للمجوس اما الصنف الثالث فقد سماهم ابليسية
4:11سماهم ابليسية. لم لان ابليس قد اقر بالشرع والقدر لكن زعم ان بينهما تناقضا قال ااسجد لمن خلقت طينا وهو مقر لله تعالى بانه خالق. ولكنه معترض على الله تعالى بامره اياه بالسجود مع انه
4:35يرى ان لله عليه ان نطيعه لكن رأى ان في الامر تناقضا ويشابه ابليس من الكفرة من يطعنون في شرع الله ويرون في حدوده ظلما ويرون فيها عدم تم موافقة للحكمة
4:55يوجد من ادعياء الاسلام او من الملاحدة من يطعن في الشريعة كقول احدهم بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار ارأيتم كيف ينثر شكوكه؟ يقول يد بخمس مئين عسجد وديت. اذ ان دية ما فيه
5:19في الانسان شيئا كاليدين نصف الدية. خمسمئين خمسمئة خمسمئة دينار فهذه ديتها ما بالها قطعت في ربع دينار اذ ان نصاب السرقة ربع دينار او قيمة مجان فرد عليه بعض اهل العلم فقال عز الامانة اغلاها
5:42انزلها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري. او كما قال فهؤلاء يقال لهم ابليسية. اما الذين هدوا الى الطيب من القول فهم اهل السنة والجماعة فقد اقروا لله تعالى بالقدر السابق وعلموا ان الله خالق كل شيء. وانه لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن الا بعلم
6:06سبحانه وكتابته ومشيئته وخلقه واقروا بشرع الله فعلموا ان لله ان يأمر وينهى على السنة انبيائه ورسله. وانه لا يخرج عن امره ونهيه احد من الخلق ولما كان الامر كذلك
6:25كان اهل السنة هم الموفقون في هذا السبيل الذين انضبطت لهم النصوص فلم يصطدم بعضها ببعض واما هؤلاء الذين تكلم عنهم الشيخ رحمه الله من ظلال الصوفية الذين يزعمون شهود الحقيقة الكونية فانهم لم يرفعوا رأسا
6:43الاوامر والنواحي لم يرفعوا رأسا بالاوامر والنواهي. وهان عليهم امر الامر والنهي. وصار اذا وقع شيء من الموبقات والذنوب نظروا اليها بعين القدر ولم ينظروا اليها بعين الشرع ونحن مأمورون يا ايها الكرام. ويا ايتها الكريمات ومن بلغ ان ننظر بعين الشرع والقدر. فننظر بعين القدر الى ما مضى
7:08وننظر بعين الشرع الى ما نستقبل الشيء الذي تبين فيه قدر الله عز وجل نرضى ونسلم. والشيء الذي نستأنفه ولا نعلم ما الله قاض فيه ننظر اليه بعين الشرع وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. وفي كل خير احرص على
7:33ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. هذه خطة المستقبل احرص على ما ينفعك. واستعن بالله ولا تعجز واما خطة الماضي او اه النظرة الى الماضي ولا تقل لو اني فعلت كذا كان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء
7:51فان لو تفتح عمل الشيطان ولما كان هؤلاء اعني الصوفية الجبرية لا يرفعون رأسا بالاوامر والنواهي لم يحتفوا بامر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو
8:11مدافعة للامور الواقعة او المتوقعة بمقتضى شرع الله عز وجل. لكن القوم لم يفقهوا هذه الحقيقة. ولذلك هان عليهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وانتشرت في بيئاته حيث يكثرون انتشرت المعاصي والفجور والعهر وغير ذلك من انواع الموبقات
8:34والهوا انفسهم بزخرف القول وبهرج وبهرج العمل. فتجدهم يقولون كلاما مزخرفا موهما ويعملون اعمالا من اقامة الحضارات والاناشيد والسماع وغير ذلك يصلون بل يخدعون به انفسهم عن موافقة الشرع هذا هو كيد الشيطان في حق هؤلاء. فلذلك عقد الشيخ بعد ذلك فصلا يتعلق بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لصلته بما
9:05بهذه المسألة. فقال رحمه الله استعن بالله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى. بهدى اما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى وغفر له ولشيخنا والمسلمين. وكذلك
9:19قلوب العباد يجب على العبد فيها ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب قدرته. ويجاهد في سبيل الله الكفار والمنافقين يوالي اولياء الله ويعادي اعداء الله. ويحب في الله ويبغض في الله. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي
9:39اولياء تلقون اليهم بالمودة. الى قوله قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه. اذ قالوا لقومهم ان منكم ومما تعبدون ومما تعبدون من دون الله. كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا. حتى
9:59لا تؤمنوا بالله وحده. وقال تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر. يوادون من حاد الله ورسوله. الى قوله اولئك في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه. وقال تعالى فنجعل المسلمين كالمجرمين. وقال ام نجعل الذين امنوا
10:19هو عملوا الصالحات كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار. وقال تعالى ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم سام يحكمون. وقال تعالى وما يستوي الاعمى والبصير ولا الظلمات
10:39ولا النور ولا الظل ولا الحرور. وما يستوي الاحياء ولا الاموات. وقال تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون رجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا؟ وقال تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء الى قوله
10:59بل اكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين احدهما هذا في الواقع اختصار مخل لانه لا يتبين الا بالذكر بان الله تعالى ضرب مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ثم قال وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء
11:20وهو كل على مولاه. اراد الشيخ رحمه الله بسياق هذه الايات اظهار التقابل التفرقة بين المؤمنين والكفار والابرار والفجار ردا على من سوى بينهم ولهذا ذكر قوله افنجعل المسلمين كالمجرمين؟ ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض؟ ام نجعل المتقين كالفجار
11:45ثم فرق بين الذين اجترحوا السيئات وانه لا يمكن ان يجعلهم الله كالذين امنوا وعملوا الصالحات مراد الشيخ رحمه الله بسوق هذه الاية ان يبين ان مبنى الشريعة على المفاضلة والتمييز بين من التزم بالشرع والامر والنهي ومن نقص عن ذلك
12:06وهذا هو ما لم يفقهه هؤلاء الذين يدعون شهود الحقيقة الكونية. فالناس عندهم سواء لان الناس عندهم سائرون بمقتضى الارادة الكونية فلما كان الامر كذلك رأوا في الطائع والعاصي والبر والفاجر مظهرا لربوبية الله تعالى ولم يلحظوا المعنى الاخر
12:29الذي مايز الله تعالى به بين المؤمنين والكفار لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله وحكى الله وتعالى ايضا حال ابراهيم ومن معه. اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم. وعلى قانون هؤلاء
12:50المتصوفة لا فرق بين ابراهيم وبين قومه الذين عادوا. اذ ان الذين عادوه انما هم قد شهدوا اه الحقيقة الكونية فعندهم انهم سواء ولذلك حيث ينتشر هؤلاء ويكثرون. لا كثرهم الله
13:10ينطفئ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وينكس علم الجهاد. فكلما فشوا في الامة في جميع مراحلها التاريخية. وكثرت الطرق الصوفية نشروا بين الناس الوهن وخبى العلم واه انطفأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وانحسر الجهاد في سبيل الله
13:34وسقطت خيرية هذه الامرة هذه الامة من الدعوة الى الله. لماذا؟ لانهم اطفئوا نور الله الذي هو حافز للقيام بهذه الواجبات الشرعية بدعوى انهم يشهدون الحقيقة الكونية. هذه افتهم هذه محنتهم
13:52فلذلك اه ساق الشيخ هذه الايات في بيان التقابل وتمييز الله تعالى بين فريقين. الى ان قال الى قوله بل اكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء ابكم. وانتهى لانها
14:12لا تنوه لا تنصرف الى قوله وهو على صراط مستقيم. وقال تعالى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة. اصحاب الجنة هم الفائزون. ونظائر ذلك مما يفرق الله فيه بين اهل الحق والباطل واهل الطاعة واهل المعصية. واهل البر واهل الفجور واهل الهدى والضلال
14:34للغي والرشاد واهل الصدق والكذب. فمن شهد الحقيقة الكونية دون الدينية. سوى بين هذه بين هذه الاجناس مختلفة التي فرق الله بينها غاية التفريق. حتى يؤولوا به الامر الى ان يسوي الله بالاصنام. كما قال تعالى عنهم تالله
14:54ان كنا لفي ضلال مبين. اذ نسويكم برب العالمين. بل قد ال الامر بهؤلاء الى ان سووا الله بكل موجود وجعلوا لا يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود. اذ جعلوه هو وجود المخلوقات. وهذا من اعظم الكفر والالحاد
15:14بالعباد وهؤلاء يصيبهم الكفر الى انهم لا يشهدون انهم عباد لا بمعنى انهم معبدون ولا بمعنى انهم عابدون. اذ يشهدون انفسهم هي الحق كما صرح بذلك طواغيتهم كابن عربي. صاحب الفصوص وامثاله
15:34من الملحدين المهترين كابن سبعين. وامثاله ويشهدون انهم هم العابدون والمعبدون. وهذا ليس بشهود لا كونية ولا دينية بل هو ضلال وعمى عن شهود الحقيقة الكونية. حيث جعلوا وجود الخالق هو وجود المخلوق
15:54وجعلوا كل وصف مذموم وممدوح نعتا للخالق والمخلوق. اذ وجود هذا هو وجود هذا عندهم لله دره رحمه الله في معرفته بمقالات الناس ومعرفة مآلاتها فان هؤلاء الذين ادعوا شهود الحقيقة الكونية وانصرفوا عن الحقيقة الشرعية ال بهم الامر الى عدم التمييز بين المؤمنين والكفار
16:22وبين الابرار والفجار وعدم تعظيم الامر والنهي. بل اعتبروا ان كل ما يجري في هذا الكون انه مظهر عبادة الله تعالى وبالتالي فلا موجب لامر بمعروف ودعوة الى الله وتعليم علم ولا لانكار منكر ولا لدب عن
16:42عن الدين بل كل ما يجري في هذا الكون كله مقبول وكله سائغ هذا هو ما ال اليه آآ مذهب هؤلاء الجبرية آآ الذين شابوا ايضا مذهبهم بالفلسفة الباطنية. وال بهم الى
16:57القول باكثر العقائد وهي عقيدة وحدة الوجود. اذ انهم زعموا ان الله تعالى منبثهم في هذا الكون وان اه وجوده وان الموجود هو الموجد. وان الخالق هو المخلوق تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
17:17وهم يموهون باطلهم هذا بتمويهات وتأويلات تنطلي على السذج من الناس لكنها لا لا يمكن ان ان ان تسلك وان آآ تمر على آآ العالمين بالله ولهذا قال الشيخ رحمه الله بل قد قال بل قد ال الامر بهؤلاء الى ان سووا الله بكل موجود وجعلوا ما يستحقه
17:46من العبادة والطاعة حقا لكل موجود. هذه عقيدة وحدة الوجود. التي قال بها ابن عربي وابن الفارظ وابن سبعين. يقول ابن عربي على سبيل المثال يقول لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبي. اذا لم يكن
18:05اذا لم يكن ديني لقد كنت قبل اليوم انكر صاحبي اذا لم يكن ديني لدينه داني او لعلي فيها آآ خلل اه اذا لم يكن ديني من دينه داني نحو هذا الكلام
18:23قال اصبحت يعني قابلا لكل عبادة ولكل دين اه فطورا تراني في المساجد راكعا واني طورا في الكنائس راكع وكذا قال ابن الفارظ يقول العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف الى غير ذلك من الاشعار التي يقف لها شعر الرأس
18:49وتقشعر منها الابدان اه قال وهؤلاء يصل بهم الكفر الى انهم لا يشهدون انهم عباد. لا بمعنى انهم معبدون ولا بمعنى انهم عابدون. صحيح. نحن قد قد ذكر الشيخ انفا
19:08ان العبد اما ان يكون عبدا معبدا او ان يكون عبدا عابدا العبد المعبد هو الذي يقر بالربوبية فقط. والعبد العابد هو الذي يقر بالربوبية والالوهية اما هؤلاء والعياذ بالله فقد خرجوا حتى من جميع الوصفين
19:32خرجوا من جميع الوصفين وصاروا والعياذ بالله الى حال يرون انفسهم انهم هم العابد والمعبود في ان واحد وهذا اكثر الكفر ولذلك سوغوا جميع الاديان كما ذكرنا انفا اه في ابيات ابن عربي فانه قد سوغ جميع الاديان
19:53يقول فيها فمرعى لغزلان ودير لرهبان والواح توراة وكعبة طائف وانجيل وانجيل رهبان ومصحف القرآن ادين بدين الحب انى توجهت. ركائبه فالحب ديني وايماني. فعنده ان اليهودية والنصرانية وسائر والاديان كلها صواب وكلها حق. وكلها تؤدي الى الله ولا فرق بين هذا وهذا
20:20وقال في بيت الله يقول عقد الخلائق في الاله عقائدا. وانا اعتقدت جميع ما اعتقدوه هذا هو مؤدى هذا المذهب الخبيث الذي لا يفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الشرعية. فصاحب الخصوص اراد بها كتاب
20:37اسمه فصوص الحكم وهو في الحقيقة فصوص الظلمات والباطل لابن عربي قال وامثاله الملحدين المفترين كابن سبعين وامثاله. هؤلاء حاولوا ان يصلوا بزعمهم الى درجة النبوة. فلما لم يقع لهم مرادهم ادعوا ان الولاية اعلى رتبة من النبوة وعظموا من شأن الولاية وادعواها وهم ابعد الناس عن ولاية
21:06الله تعالى وبعد ان ذكر الشيخ رحمه الله هذا الباطل وما يترتب عليه وما يتفرع عنه من الكفر العظيم انتقل بعد ذلك الى بحال المؤمنين فقال واما المؤمنون بالله ورسوله عوامهم وخواصهم الذين هم اهل الكتاب. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله اهلين من
21:30الناس قيل من هم يا رسول الله؟ قال اهل القرآن هم اهل الله وخاصته. فهؤلاء يعلمون ان الله رب كل شيء وخالقه وان الخالق سبحانه مبال للمخلوق. ليس هو حالا فيه ولا متحدا به. ولا وجود
21:50وجوده والنصارى كفرهم الله بان قالوا بالحلول والاتحاد بالمسيح خاصة فكيف من جعل ذلك عاما في كل مخلوق ويعلمون مع ذلك ان الله امر بطاعته وطاعة رسوله. ونهى عن معصيته ومعصية رسوله. وانه لا يحب الفساد
22:10ولا يرضى لعباده الكفر وان ولا يرضى لعباده الكفر. وان على وان على الخلق ان يعبدوه فيطيعوه امره ويستعين به على ذلك كما قال اياك نعبد واياك نستعين ومن عبادته وطاعته الامر بالمعروف والنهي
22:30عن المنكر بحسب الامكان والجهاد في سبيله لاهل الكفر والنفاق فيجتهدون في اقامة دينه مستعينا مستعينين به دافعين مزيلين بذلك ما قدر من السيئات. من السيئات دافعين بذلك ما قد يخاف
22:50من ذلك كما يزيل الانسان جوع الحاضر بالاكل ويدفع به الجوع المستقبل. وكذلك اذا ان او حال البرد وكذلك اذا ان اوان البرد دفعه باللباس. وكذلك كل مطلوب يدفعه يدفع به
23:10مكروه كما قال كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ارأيت ادوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها تقاتا نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا؟ فقال هي من قدر الله وفي الحديث ان الدعاء والبلاء
23:30ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والارض. فهذا حال المؤمنين بالله ورسوله العابدين وكل ذلك من العبادة. وهؤلاء الذين هذه القطعة هذه القطعة التي اه اه تليت انفا هي بياني حقيقة العبودية عند المؤمنين. وان المؤمنين اقروا لله تعالى بالربوبية فعلوا فعلموا بانه هو
24:00الخالق الرازق المالك المدبر من له الامر وعلموا ايضا ان الله سبحانه وتعالى فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه ليس حالا في شيء من خلقه ولا شيء من خلقه حال فيه
24:16خلافا لما يدعيه هؤلاء الحلولية او القائلين بالاتحاد العام او الاتحاد الخاص فان الحلولية وجدت في هذه الامة كما وجدت في الامم السابقة. فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان
24:33من قبلكم حذو القدة بالقدة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. ومن ذلك ان النصارى ادعت قلول الله تعالى في المسيح. فوجد في هذه الامة من يدعي الحلول الخاص والحلول العامة
24:49وجد من اه هؤلاء الزنادقة من يزعم ان الله قد حل فيه. حتى لبس احدهم جبة وقال ما في الجبة الا الله يعني نفسه والعياذ بالله وجد من يقول بالحلول العام وهو ان الله في حال في جميع الامكنة كما قالت ذلك حلولية الجهمية حينما يكون
25:10الله في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. يعتقد اهل السنة والجماعة ما سمعتم فيما يتعلق بالمعرفة والاثبات ان الله تعالى هو الخالق لا خالق سواه المالك لا مالك سواه المدبر لا مدبر سواه وان له الاسماء الحسنى والصفات
25:30في العلا ومن صفاته ان له العلو المطلق بذاته. كما له العلو المطلق بصفاته ثم هم لا يقتصرون على هذا المقدار. بل يضيفون اليه ما يستلزمه من وجوب عبادته سبحانه بل افراده بالعبادة
25:50فيعبدون الله وحده عبادة قلبية بالحب والخوف والرجاء وعبادة بدنية بالركوع والسجود والقيام والقعود والطواف والسعي واماطة هذا عن الطريق وعبادة مالية بالصدقة والزكاة وانواع النفقات وعبادة قولية لسانية بالذكر والدعاء. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهكذا. فجمعوا بين في
26:19بين توحيد الله تعالى بالمعرفة والاثبات وتوحيده بالقصد والطلب. وكان من فروع هذه العبادة عظيمهم للامر بالمعروف والنهي عن المنكر. لانهم لما حملوا انفسهم على عبادة الله رأوا لزاما ان يحملوا غيرهم على ذلك ايضا
26:39ولما زجروا انفسهم عن معصية الله رأوا لزاما ان يزجروا غيرهم عن معصية الله ولهذا قال الله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس. تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. قال ولتكن منكم امة
26:56يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون. اما اولئك الصوفية فقد اماتوا الدين اماتهم الله. وجعلوا في الزوايا والتكايا التي اصطنعوها لانفسهم واووا اليها يزعمون انهم متوكلين وهم يعيشون على فتات الموائد وصدقات الناس
27:16يزعمون لانفسهم الولاية والكشف والذوق وغير ذلك من المصطلحات التي آآ زجوا بها في عقول الناس وصاروا يتظاهرون بالصلاح ويصدقهم العامة والبسطاء والسذج ويعتقدون فيهم ولاية وخصوصية وربما طلبوا منهم الدعاء وربما توسلوا بهم الى الله تعالى. وهم ابعد الناس عن ذلك. فان اقرب الناس الى الله سبحانه وتعالى
27:46على الذين يرجون رحمته ويخافون عذابه فهذا هو ما ال اليه حال كثير وللاسف من عامة المسلمين في كثير من البلدان فنتج عن ذلك انحسار الاسلام انكفاء الناس على الذنوب والمعاصي والشهوات ظنا بان الدين يتمثل في هؤلاء الاشياخ المزعومين
28:09نعم وهؤلاء الذين يشهدون الحقيقة الكونية وهي ربويته تعالى لكل شيء ويجعلون ذلك مانعا من اتباع امره الديني الشرعي على مراتب في الضلال. فولاتهم يجعلون ذلك مطلقا عاما. فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشريعة
28:32وقول هؤلاء شر من قول اليهود والنصارى وهو من جنس قول المشركين الذين الذين قالوا سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم. وهؤلاء من اعظم اهل الارض تناقضا
28:52بل كل من احتج بالقدر فانه متناقض. فانه لا يمكن ان يقر كل ادمي على ما فعل. فلابد اذا ظالم او ظلم الناس ظالم وسعى في الارض بالفساد. واخذ يسفك دماء الناس ويستحل الفروج ويهتك الحرث
29:12والناس ونحو ذلك من انواع الضرر الضرر التي لا قوام للناس بها. ان يدفع هذا القدر وان يعاقب الظالم بما يكف عدوان امثاله. فيقال له ان كان القدر حجة فدع كل احد يفعل ما ينشأ بك
29:32وبغيرك وان لم يكن حجة بطل اصل قولك حجة. واصحاب هذا القول الذي وان لم يكن حجة بطل اصل قولك ان حجة وان لم يكن حجة بطل اصل قولك ان القدر حجة. واصحاب هذا القول الذين يحتجون بالحقيقة الكونية
29:57لا يطردون هذا القول ولا يلتزمونه وانما هم بحسب ارائهم واهوائهم. كما قال فيهم بعض العلماء انت عند الطاعة وعند المعصية جبري اي اي مذهب وافق هواك ما ذهبت به؟ نعم الشيخ الان آآ بصدد بيان مراتبهم
30:17وانواعهم يعني اولئك الجبرية فذكر عامتهم وهم غلاتهم في الواقع قال غلاتهم يجعلون ذلك مطلقا عامة فيحتجون بالقدر في كل ما يخالفون فيه الشريعة يعني مهما ارتكبوا من الموبقات وتركوا من الطاعات. فانهم يدعون ان ذلك ناتج عن شهودهم الحقيقة الكونية
30:43ومن قرأ في طبقات الشعراني وجد عجبا عجابا للشعراني كتاب اسمه طبقات الصوفية او اه فهذا الكتاب حكى فيه من الامور المستبشعة ما تشين الاسلام واهله والاسلام منها براء حتى انه ليترجم
31:02لاقوام يزعم انهم اولياء فيصفهم بانهم يشربون الخمر وانهم يأتون الذكران وانهم يطؤون البهائم ويقول هؤلاء اولياء خيبك الله كيف يكون هؤلاء اولياء وهم يعصون امر الله ويجترحون السيئات. يقول هؤلاء لهم سر عند الله
31:25واذا رأوا رجلا رثا رث الهيئة يسيل لعابه على فمه من المجذوبين والمجانين قالوا لا لا ما يدريكم قد يكون هذا من الاقطار قد يكون من او تاج ربما كان هذا من اولياء الله سيارين في الارض
31:43ويعظمونه وهو لا يعدو ان يكون مجنونا مجذوبا له حال عقلية. هكذا تلاعب الشيطان بعقولهم. واذا رأوا احدا لا يعرفون عظموه وبجلوه وقالوا ربما يكون الخطر وانتم لا تعلمون. لانهم يعتقدون ان الخضر لم يمت. ولا ريب ان الخضر قد
32:06مات كما يموت بني بنو ادم فان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج على اصحابه ليلة في اخر عمره فقال لهم ارأيت ارأيتكم ليلتكم هذه فانه على رأس مئة سنة منها لا يبقى على وجه الارض نفس منفوسة. فلو قدر ان الخضر كان معمرا لكان
32:26اتمنى ان يكون قد مات بعد مئة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم هذا على ابعد تقدير. والا فالاصل انه يموت كما يموت الادميون. كل نفس ذائقة الموت
32:37والقصد ان هؤلاء يسوغون لانفسهم ارتكاب الفروج المحرمة واكل الاموال بالباطل وشرب الخمور والزنا والفجور بدعوى شهود الحقيقة الكونية قال الشيخ عنهم وهم متناقضون متناقضون لماذا؟ لانهم لا يستدعون هذه الدعوة وهي شهود الحقيقة الكونية الا فيما يشتهون
33:04ويرغبون. واما ما لا يعجبهم ولا يروق لهم فانهم لا يقرون بذلك فتجد مثلا ان احدهم اذا وقع عليه عدوان من ظلم او اخذ مال او غير ذلك انتفخ سحره
33:18دب عن نفسه واخذ يطالب في كل سبيل. لم لا تقل هذا قدر الله تستسلم لامر الله. لا يقبلون بذلك فهذا من تناقضهم فلا بد لهم من ذلك ولما رفع سارق الى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وامر بقطع يده قال ذلك السارق محتجا بهذه الحجة وهذه
33:43شبهة قال يا امير المؤمنين مهلا انما سرقت بقدر الله. فقال له عمر وما ادراك ما عمر؟ قال ونحن نقطع يدك بقدرك ونحن نقطع يدك بقدر الله. لم تنطلي عليه هذه الشبهة. بل بل يقطع يده بقدر الله وبشرع الله
34:02فهم متناقضون قطعا اه وقد بين الشيخ رحمه الله ان الله تعالى ركب نظام الخليقة على فعل الاسباب اليس احدنا اذا اشتد البرد لبس الملابس الدافئة واذا اصابه الحر تخفف منها واذا آآ
34:22ابتلي بمرض بحث عن الدواء. كل هذه اسباب ركبها الله تعالى في نظام الكون. وجميع العقلاء يأخذ بها. والنبي صلى الله عليه وسلم اقرها وقال تداووا يا عباد الله فما انزل الله من داء الا وانزل له دواء. فالله الذي
34:41اوجد الاسباب الحسية هو الذي اوجد الاسباب الشرعية فكما انك اه تتذرع بالاسباب الحسية لبلوغ مرادك فاعلم ان تم اسباب شرعية توصل الى مرض الله وتحقق محابه ثم قال ومنهم
35:03ومنهم ومنهم صنف يدعون التحقيق والمعرفة. فيزعمون ان الامر والنهي لازم لمن شهد لنفسه فعلا له صنعا. واما من شهد ان افعاله مخلوقة. او انه مجبور على ذلك. وان الله هو المتصرف فيه
35:23كما كما تحرك سائر المتحركات. فانه يرتفع عنه الامر والنهي والوعد والوعيد. وقد يقولون من شهد الارادة عنه التكليف ويزعم ويزعم احدهم ان الخضر سقط عنه التكليف بشهوده الارادة فهؤلاء لا يفرقون بين العامة
35:43خاصة الذين شهدوا الحقيقة الكونية فشهدوا ان الله خالق افعال العباد. وانه يدبر جميع الكائنات وقد يفرقون بين من يعلم ذلك علما. وبين من يراه شهودا فلا يسقطون التكليف عمن يؤمن بذلك
36:03اعلموا فقط ولكن عمن يشهده فلا يرى لنفسه فعلا اصلا. وهؤلاء لا يجعلون الجبر لا يجعلون الجبر القدر مانعا من التكليف على هذا الوجه. وقد وقع اذا هذا لون اخر من الوان هؤلاء الضلال اخص من الاول
36:23فالاول فالاولون يطردون ذلك اه في جميع الامور. اما هؤلاء منهم فهم يقولون ان هذه الامتيازات ان صح التعبير ان هذه الامتيازات وهي سقوط الاوامر والنواهي انما تصلح لمن شهد في نفسه
36:42هذا المقام بمعنى انها ليست لكل احد ولكن من راظ نفسه وعسفها وترقى بها وسمى بها الى احوال حتى وصل الى درجة من المقامات اه يعلم من نفسه انه قد شهد الحقيقة الكونية فانه يسقط عنه ذلك. اما من لم يحصل له ذلك العلم وهذا الشهود فان
37:08التكاليف والامر والنهي آآ تمشي فيه وتمضي عليه. ومعلوم بطلان هذا القول فانه لا احد افضل عند الله من الانبياء وهم كانوا من اعظم الناس التزاما بالامر والنهي وطاعة رب العالمين. فلو كانت هذه المرتبة من المراتب التي
37:28ويسعى اليها لكان احق الناس بها. ابراهيم عليه السلام في الاولين ومحمد بن عبدالله في الاخرين. وقد قال الله تعالى ومن دينا ممن اسلم وجهه لله واتبع ملة ابراهيم حنيفا واتخذ الله ابراهيم خليلا
37:47فهذا من تلاعب الشيطان بهم. وقد وقع في هذا طوائف من المنتسبين الى التحقيق والمعرفة والتوحيد. وسبب ذلك كأنه ضاق نطاقهم عن كون العبد يؤمر بما يقدر عليه. بما يقدر عليه بما يقدر عليه
38:07كما ضاق نطاق المعتزلة. ونحوهم من القدرية عن ذلك. ثم المعتزلة اثبتت الامر والنهي الشرعيين دون القضاء والقدر الذي هو ارادة الله العامة. وخلقه لافعال العباد وهؤلاء اثبتوا القضاء والقدر ونفوا الامر والنهي
38:27في حق من شهد القدر اذ لم اذ لم يمكنهم نفي اذ لم يمكنهم نفي ذلك مطلقا. وقولها هنا شر من قول المعتزلة. ولهذا لم يكن في السلف من هؤلاء احد وهؤلاء يجعلون الامر والنهي. للمحجوب. نعم
38:47هذه مقارنة بين صنفين بين من اثبت القدر وانكر الشرع وهم الجبرية وبين من اثبت الشرع وانكر القدر وهم المعتزلة وكلا الطائفتين على ضلال لكن الشيخ رحمه الله بين ان المعتزلة
39:07خيرا منهم. وقد ذكر ذلك ايضا في التدميرية وفي مواضع من كتبه. اذ المعتزلة عندهم شبهة وهي انه كيف يقدر الله تعالى الامر على العبد؟ او كيف يأمر الله تعالى العبد بامر وقد قدر عليه
39:24عليه خلافه. هذه محنته وهذه شبهتهم فلذلك عظموا الامر والنهي الذي تتحقق به العبادة ولكنهم انكروا القدر. ولا شك ان هذا امر عظيم فانه ان فروا من شيء ووقعوا في شيء اخر
39:41فروا من وصف الله بالظلم فوقعوا في وصف الله بالعكس تأملوا معي المعتزلة قالوا لا يمكن ان الله تعالى يقدر على العبد شيئا ويأمره بخلافه لا يمكن ان يأمر الله العبد بشيء وهو قد قدر عليه خلافه. هذا سيكون ظلما ولكن هذا لا يتم لهم لماذا
40:05لان العبد لا يعلم بقدر الله عليه الا بعد صدور الفعل منه العبد لا يعلم بقدر الله عليه هل سيطيع؟ وهل سيعصي؟ الا بعد ان تقع منه الطاعة والمعصية وهو قبل وقوع الطاعة او المعصية قد اوتي من الادوات والالات القدرات ما يمكنه من الفعل
40:32هو ابى وعصى فقد ابى وعصى عن بينة. فكان مستحقا شرعا وعقلا للعقوبة وبالتالي لا يتم لهم الاحتجاج بالقدر ولما حملتهم هذه الشبهة التي عبر الشيخ قال ضاق عنها نطاقهم ما استوعبوها
40:56حملهم ذلك على ان يقولوا ان الله تعالى لم يقدر المقادير قدماؤهم وهم غلاة القدرية اه معبد الجهني وغيرهم الذين ظهروا في اواخر عهد الصحابة كان يقول قائلهم الامر مستأنف على الله. الله امر ونهى ولكنه لا يعلم من سيطيعه ومن سيعصيه. ولم يكتب ذلك في اللوح المحفوظ ولم يشأ
41:22من العباد ولم يخلقه هؤلاء ولاة القدرية انكروا مراتب القدر الاربع ولما كانت مقالتهم شنيعة اذ تتضمن وصف الله بالجهل انقرضت او قلت حتى جاء المعتزلة فاعادوا اخراجها بطريقة اهون فقالوا كلا بل قد علم من
41:45ويعصيه وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لكنه لم يشأ ذلك منهم ولم يخلق بمعنى انهم اثبتوا العلم والكتابة وانكروا المشيئة والخلق مع ان الله تعالى قال وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين
42:06وقال سبحانه الله خالق كل شيء والله خلقكم وما تعملون فضاق عطنهم وضاق نطاقهم عن تصور ان يقدر الله تعالى الاشياء منذ الازل يعطي العباد القدرة على الكسب والاكتساب لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
42:28وسر هذا الذي يزيل عنك الاشكال ان تعلم ان العبد لا يعلم بقدر الله عليه الا بعد صدور الفعل منه وهو قبل صدور الفعل منه قد بين له الحق والباطل والامر والنهي واعطي الادوات والقدرات التي تمكنه من الفعل او الترك
42:51وقيل له ان فعلت كذا فانت غانم وان فعلت كذا فانت غارم فاذا اتى ما يحبه الله تعالى فهو قد كسب. واستحق الثواب. واذا اتى ما يسخط الله تعالى فهو مكتسب للاثم مستحق للعقاب. تأمل
43:13اما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى اذن العبد نفسه اعطى واتقى وصدق. والله يسره والعبد نفسه بخل واستغنى وكذب والله يسره
43:36ولهذا اذا قيل لك هل العبد مسير ام مخير؟ فلا تقل مسير باطلاق ولا تقل مخير باطلاق. وانما قل ميسر فان هذا هو التعبير الذي لا مثيل له ولا يعدله شيء
43:53هو التعبير القرآني وهو التعبير النبوي التعبير القرآني فسنيسره لليسرى. فسنيسره للعسرى. والنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لاصحابه حين ارادوا دفن جنازة ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من الجنة او النار فقالوا يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل
44:16قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له فهذه الكلمة لا يوازيها شيء في التعبير وهي كلمة ميسر طيب اذا قارن بين الجبرية والمعتزلة وقال ان قول هؤلاء يعني الجبرية شر من قول المعتزلة
44:38شر من قول المعتزلة ولهذا لم يكن في السلف من هؤلاء احد ثم قال وهؤلاء يجعلون الامر والنهي للمحجوبين. الذين لم يشهدوا هذه الحقيقة الكونية. ولهذا يجعلون من وصل الى
44:56لا شهود هذه الحقيقة يسقط عنه الامر والنهي. وصار من الخاصة وربما تأولوا على ذلك قوله تعالى اعبد ربك حتى يأتيك اليقين. يعني جعلوا اليقين مقام ومرتبة في مدارج السالكين
45:14والحق ان اليقين هو الموت. يعني اعبد ربك الى ان تموت. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فهم تأولوا هذه الاية من عند انفسهم وزعموا ان المراد باليقين مرتبة تبلغ بالرياضة والمجاهدة ونحو ذلك
45:31ثم قال وجعلوا اليقين هو معرفة هذه الحقيقة وقول هؤلاء كفر صريح. واذ وقع فيه طوائف لم يعلموا انه كفر فانه قد علم بالاضطرار من دين الاسلام ان الامر والنهي لازم لكل عبد ما دام عقله حاضر الى ان يموت
45:53كان عقله حاضرا ما دام عقله حاضرا الى ان يموت لا يسقط عنه الامر والنهي لا بشهود القدر ولا بغير ذلك فمن لم يعرف ذلك عرفه لا شك ان العقل منه التكليف
46:09العقل مناط التكليف والعقل شرط في كل عبادة من العبادات لا بد فيها. اللهم الا مسألة واحدة وهو تعلق الزكاة بمال المجنون تعلق الزكاة بمال المجنون لانها في الواقع حق لله وحق للفقير
46:28فلما تعلق بها حق الفقير كان القول الراجح وجوب اخراج الزكاة من مال المجنون ومن مال الصبي واما ما سوى ذلك من العبادات فلا بد فيه من العقل. فلو جن انسان لسقطت عنه الصلاة لا تقضى ولو لسقط عنه الصيام فلا يصام
46:46ولا يطعم عنه ايضا اختلال العقل وسقط عنه الحج وهكذا ان هي الا مسألة واحدة وهي ايضا مسألة خلافية. وهي تعلق الزكاة في مال الصبي والمجنون. والراجح وجوبها في مال الصبي
47:02والمجنون ثم قال فمن لم يعرف ذلك عرفه وبين له. فان اصر على اعتقاد سقوط الامر والنهي فانه يقتل. الله انظر هذا الوضوح الشيخ رحمه الله يقول فمن لم يعرف ذلك عرفه
47:18من لم يعرف هذا وان الامر والنهي لا يسقط عن كائن من كان الا بزوال العقل عرفه حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع. وبين له. فان اصر على اعتقاد سقوط الامر والنهي فانه يقتل
47:35لانه خرج عن ملة الاسلام وهذا امر واضح لانه اعفى نأى نفسه من اتباع الرسول فلهذا كان آآ حقه القتل ردة. نعم وقد كثرت مثل هذه المقالات. وقد كثرت مثل هذه المقالات في المستأخرين. واما المستقدمون من هذه الامة
47:58فلم تكن هذه المقالات معروفة فيهم. وهذه المقالات هي معروفة خبر كان معروفة فيهم وهذه المقالات هي محادة لله ورسوله. ومعاداة له وصد عن سبيله ومشاقة له. وتكذيب لرسله ومضادة
48:18كن له في حكمه. وان كان من يقول هذه المقالات قد يجهل ذلك ويعتقد ان هذا الذي هو عليه هو طريق توفيق الرسل وطريق اولياء الله المحققين. وهو في ذلك بمنزلة من يعتقد ان الصلاة لا تجب عليه الاستغناء
48:38بما حصل له من الاحوال القلبية. او ان الخمر حلال له لكونه من الخواص الذين لا يضرهم شرب الخمر او ان الفاحشة حلال له. لانه صار كالبحر لا تدركه الذنوب. لا تكد لا تكدره الذنوب
48:58ونحو ذلك. ولا ريب ان المشركين الذين كذبوا الرسل يترددون بين البدعة المخالفة لشرع الله. وبين بالقدر على مخالفة امر الله. فهؤلاء الاصناف فيهم شبه من المشركين. اما ان يبتدعوا واما ان
49:18يحتج بالقدر واما ان يجمعوا بين الامرين كما قال تعالى عن المشركين. واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها انا والله امرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء. اتقولون على الله ما لا تعلمون. وكما قال تعالى عنهم
49:38سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء. وقد وقد ذكر عن المشركين وقد ذكر وقد ذكر عن المشركين ما ابتدعوه من الدين. الذي فيه تحليل الحرام والعبادة التي لم يشرعها التي لم يشرعها الله
50:00التي لم يشرعها الله بمثل قوله تعالى وقالوا هذه انعام وحرث وحرف حجر لا يطأ الا من نشاء بزعمهم وانعام حرمت ظهورها وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه. الى اخر السورة. وكذلك
50:20ذلك في سورة الاعراف في قوله يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة. الى قوله واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء الى قوله قل امر ربي بالقسط
50:40فاقيموا وجوهكم عند كل مسجد. عجيبة! يعني قوله الى قوله مع انه آآ قد وصل اخر الاية قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون؟ قل امر ربي بالقسط
50:56نعم وهذا هذا يحمل ترى على انه من تصرف النساخ ان النسخ احيانا اذا نقلوا ينقلون آآ بعض اشياء ويتصرفون باختصار الايات والا فيبعد ان شيخ الاسلام لما بقي ثلاث كلمات
51:12الى قوله الى قوله وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق الى قوله قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان
51:36وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. وهؤلاء قد يسمون قد يسمون ما احدثوه من البدع حقيقة. كما يسمون ما يشهدون من القدر حقيقة. نعم هذه مقارنة. يقارن فيها الشيخ رحمه الله بين حال هؤلاء وحال المشركين
51:55فقد ساق هذه الايات التي تبين ان المشركين منهم تارة يبتدعون وتارة يحتجون بالقدر وتارة يجمعون بين وساق الايات الدالة على هذا وقالوا هذه انعام وحرث حجر لا يطعمها الا من نشاء بزعم. بدعة ابتدع. سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا. احتجاج
52:19وفي بعضها ايضا آآ جمع بين الامرين واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها. فجمعوا بين البدعة والاحتجاج بالقدر قال هؤلاء الصوفية الجبرية شابهوهم في هذا. فتارة يبتدعون وتارة يحتجون بالقدر وتارة يجمعون بين
52:43وللشيخ رحمه الله اه تنزيلات عجيبة وفقه عظيم. في يعني توظيف اية القرآن الكريم على وقائع عصره. وهذا يلحظ في كثير من المواقع ولو انتدب باحث لهذا الامر وجمع هذه النظائر لخرج ببحث جميل
53:04يعني كثيرا ما يذكر شيخ الاسلام ابن تيمية مقارنات بينما يجري في زمانه مثل ما جرى مع التتار ونزل عليها سورة الاحزاب وايضا ما وقع من المتكلمين ونزل عليه قول الله تعالى
53:20آآ واذا دعوا الى الله ورسوله كذا وكذا في سورة النساء آآ وذكر مقارنة بينهم وها هنا بين الصوفية وبين المشركين وامثال ذلك لو جمع هذا في ديوان واحد لكان بحثا رائقا
53:37نعم ثم قال وطريق الحقيقة عندهم هو السلوك الذي لا يتقيد صاحبه بامر الشارع ونهيه. ولكن بما يراه ويذوقه ويجده ونحو ذلك. وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا. انا عندي ولكن بما يراه ويذوقه ويجده في قلبه مع
53:58فيه من غفلة عن الله جل وعلا ونحو ذلك ثم قالوا هؤلاء وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا بل عمدتهم اتباع ارائهم واهوائهم وجعلهم لما يرونه ويهوونه حقيقة وامرهم باتباعها دون اتباع امر الله ورسوله نظير بدع اهل الكلام من الجهمية وغيرهم. الذين يجعلون
54:26ما ابتدعوه من الاقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عقلية. يجب اعتقادها دون ما دلت عليه السمعيات. سبحان الله هما مناوئتان لمدرسة السلف المدرسة الكلامية العقلية والمدرسة الصوفية الخرافية اتاني مدرستان اه نشأتا
54:49بازاء ما كان عليه السلف الصالح الذين هم العمود الفقري. لامة محمد صلى الله عليه وسلم. وفيهم العلماء والفقهاء والعباد ابو الزهاد والفاتحين وجميع مناقب الامة فيهم اما هذه الزعانف
55:08اعني بها المدرسة الكلامية فهم الذين استوردوا منطقة اليونان وارادوا ان يستعملوه في اثبات العقائد الدينية. فاشتغلوا بما اسموه علم الكلام. ولم يخرجوا بطائل. ما خرجوا الا بالقيل والقال كما قال كبيرهم
55:29اه لقد تأملت اه لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم ارها كشفي عليلا ولا تروي غليلا هكذا اقر ويعني وصف حاله في في هذا الامر فقال نهاية اقدام العقول عقال واكثر سعي العالمين ضلال
55:51ارواحنا في وحشة من جسومنا وغاية دنيانا اذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا هؤلاء لو وهم المدرسة الكلامية العقلية الذين ملأوا الدنيا
56:07كلاما لا طائل من ورائه. لا يذكرون الله تعالى فيه الا قليلا اه ملأ الاوراق وحبروها بالسواد بسواد الافكار قبل سواد الاحبار وبالمقابل المدرسة الصوفية الخرافية التي عشعشت في اذهان العوام. واشغلتهم بالتهويمات والحضارات والامور المنافية للشرع المحمدي
56:37هل هو نسك اعجمي؟ لا يمت الى الاسلام بصلة انما هو مستنزل من بيئات وثنية لكنهم البسوها لبوسا اسلاميا شرعيا والاسلام منها براءة وتبقى مدرسة السلف الصالح مدرسة نقية تنكح من ينبوع الكتاب والسنة لا يخالطها شيء ينبو على العقول
57:00والفطر السوية المستقيمة فما زال اهل السنة جيلا بعد جيل وخلفا بعد خلف يمسكون بالكتاب ويدعون اليه ثم قال ثم الكتاب والسنة اما ان يحرفوه عن مواضعه واما ان يعرضوا عنه بالكلية. فلا يتدبرونه ولا يعقلونه بل
57:23نفوض معناه الى الله مع اعتقادهم نقيض ومدلوله. واذا حقق على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة الكتاب والسنة وجدت جهليات جهليات واعتقادات فاسدة. وكذلك اولئك اذا الكلام الماضي عن المتكلمين
57:43من انهم منهجهم تقديم العقل على النقل. واذا اورد عليهم شيء من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. عاملوه باحدى طريقتين او ثلاث اما ان يردوه بان يقولوا هذا احاديث احاد لا يستدل به في مسائل الاعتقاد
58:03فان كان حديثا متواترا او اية محكمة عاملوه بطريقة اخرى وهي التحريف. ليس على ظاهره ليس المراد به كذا وكذا. المراد به كذا وكذا. وصاروا يحرفون الكلمة عن مواضعه مع
58:17ابقائهم للفظة والطريقة الثالثة التجهيل التي يسمونها تفويضا بمعنى انهم اذا لم يستطيعوا له ردا ولم يستطيعوا له تأويلا قيل ولم يسعفهم الحال في لي النصوص وصار في الكلمة عن ظهره قالوا هذا مما يفوض ويوكل علمه الى الله وبقوا على باطلهم. ما فوضوا حقيقة
58:44ولهذا قال قائلهم وكل نص اوهم التشبيه فوضه او اول ورم تنزيه. هذا منهجهم انهم في الحقيقة لم ينتفعوا بالكتاب والسنة ولا صارت لهم مرجعا ولا هدى ولا بيانا ولا نورا ولا برهانا بهذه الطريقة. هذا
59:04كلام عن المتكلمين ولهذا قال الشيخ اذا حقق على هؤلاء ما يزعمونه من عقليات يعني اذا نوقشوا وحقق عليهم بالعقل الصريح لاننا نحن اسعد بالعقل منه. فانهم ينتقلون الى ضرب من آآ الجهليات والاعتقادات الفاسدة
59:26قال وكذلك اولئك وكذلك اولئك اذا حقق عليهم ما يزعمونه من حقائق اولياء الله المخالفة للكتاب والسنة وجدت من الاهواء التي يتبعها اعداء الله لا اولياءه. واصل ضلال واصل ضلال من ضل هو
59:46تقديم قياسي على النص على النص المنزل من عند الله واختياره الهوى على اتباع امر الله. فان الذوق والوجد ونحو ذلك هو بحسب ما يحبه العبد فكل محب له ذوق ووجد. بحسب محبته. فاهل الايمان لهم من
1:00:06والوجد مثل ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما احب من كان الله ورسوله احب اليه مما من كان الله
1:00:26ورسوله احب. من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن كان يكره ان يرجع في الكفر. بعد اذا انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار
1:00:46وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا طوق والوجد من دعاوى الصوفية يثبتون بها اه السلوك يقولون الذوق يدل على كذا. الوجد يدل على كذا
1:01:09ليس كل ذوق سوي وليس كل وجد صائب. ربما انحرف الذوق وربما انحرف الوجد. فما الضابط لذلك الضابط لذلك ان يكون مصطبغا بصبغة الايمان صادرا عن علم وتقى. والا لكان الدين في مهب
1:01:29لكان الدين وفي مهب الريح. كل من شاء ان يعبث فيه عبث عبث بدعوى الذوق والوجد. تجد احدهم يقول حدثني قلبي عن ربي هكذا بلا سند ويقول انتم تحدثون عن الاموات عن الاموات. ونحن نحدث عن الحي الذي لا يموت لا نحتاج الى اسانيد
1:01:50وهو انما توحي اليهم الشياطين فهم اولياء للشيطان لا اولياء للرحمن ثم قال واما اهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه. قيل قيل لسفيان ابن عيينة ما بال اهل الاهواء لهم محبة شديدة لاهوائهم. فقال انسيت قوله تعالى واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. او نحوها او نحوها
1:02:17هذا من من الكلام فعباد الاصنام يحبون الهتهم. كما قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله وقال فان لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون اهواءهم
1:02:37اتبع هواه بغير هدى من الله. وقال ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى انظروا يا اخوة كيف يلهم المؤمن الجواب؟ هذا سفيان ابن عيينة يتعجب بعض اصحابه من تعلق اهل الاهواء
1:02:57وهذا امر مشاهد لو تأملتم مثلا الان في حال الروافض ما يفعلون في عاشوراء ما يفعلون في حسينياتهم يفعلون امورا من كرة ومع ذلك هم شديدي هم شديد التشبث بها
1:03:12واذا نظرتم للصوفية في حضراتهم ومشاهدهم واحوالهم كيف يتفانون فيها ويبذلون الاموال وهكذا في الموالد وغير ذلك فعجب بعض اصحاب ابن عيينة رحمه الله من محبة اهل الاهواء لاهوائهم فالهم الجواب. قال انسيت قول الله تعالى واشرب في قلوبهم العجل بكفرهم. انظر اليهود الذين للتو
1:03:40قد نجاهم الله تعالى من فرعون واغرق عدوهم انطلت عليهم حيلة السامري فعبدوا عجلا جسدا له خوار هكذا نسأل الله العافية يزين الباطل لاهله فيتعلقون به اللهم حبب الينا الايمان
1:03:57ثم قال ولهذا يميل هؤلاء الى سماع الشعر والاصوات التي تهيء المحبة المطلقة التي لا تختص باهل الايمان بل يشترك فيها محب الرحمان ومحب الاوثان ومحب الصلبان ومحب الاوطان. ومحب الاخوان
1:04:20يحب المردان ومحب النسوان هذا هذا حق وقد جرى حديث عنه في شرح الحموية وهو وهي مسألة السماع من حال هؤلاء الصوفية الجبرية تعلقهم بالسماع وهم اذا سمعوا لا يسمعون اية الكتاب التي تحبب بالله عز وجل وبشرعه ودينه وانبيائه. وانما يسمعون
1:04:45صائد ورباعيات وشعرا مطلقا عاما في المحبة وهو شعر كل ينزله على ما يشتهي. فيتأثر به محبوا الاوطان الذي حن الى وطنه. ومحب المرجان الذي فيه شدود ومحب النسوان الذي فيه آآ شيء من فسق ومحب الاوثان حين ينزل هذه الابيات
1:05:12على معبوداته ومحب الصلبان الذي يتعلق بالصليب ويرى فيه رمزا للفداء وغير ذلك. الى غير ذلك لا لا يأتون او يتقربون الى الله تعالى بما شرع من السماع الشرعي كسماع كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم. هذا من تلاعب الشيطان بهم وممن فضحهم
1:05:36ايما فضيحة ابن الجوزي رحمه الله في كتابه تلبيس ابليس تلبيس ابليس وهو كتاب ماتع. فضح فيه ابن الجوزي تلبيس ابليس على كثير من الطوائف. على اليهود وعلى النصارى على المجوس وعلى المشركين وعلى الصوفية ايضا وذكر احوالهم
1:05:58ومعرفة هذا مما يعين العبد على اه اه الالتزام بالحق لان الله تعالى قال وكذلك نفصل الايات ولتستبين سبيل المجرمين. فالسبانة سبيل المجرمين مهمة كاستبانة سبيل المؤمنين ثم قال وهؤلاء الذين يتبعون اذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة. وما كان عليه سلف الامة
1:06:29فالمخالف لما فالمخالف لما بعث به رسوله من عبادته وطاعته وطاعة رسوله. لا يكون متبعا لدينه لدين لا يكون متبعا لدين شرعه الله. كما قال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها. ثم جعلنا
1:06:49ثم جعلناك على شريعة من الامر. فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون. انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا الى قوله والله ولي المتقين. بل يكون متبعا لهواه بغير هذا من العجب يعني في قوله الى قوله. قال
1:07:09انهم لا يغنوا عنك من الله شيئا وان الظالمين بعضهم اولياء بعض والله ولي المتقين فهذا يدل على ان هذا من تصرف النساخ. نعم بل يكون متبعا لهواه بغير هدى من الله. قال تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
1:07:31وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة. يقدمونها على ما شرعه الله. وتارة يحتجون بالقتل الكوني على الشريعة كما اخبر الله به عن المشركين كما تقدم. اذا من اعتمد على الذوق والمواجيد
1:07:52دون اعتبار للكتاب والسنة فقد اتبع غير هدى الله. اتبع الهوى فهؤلاء آآ قد حادوا عن شريعة الله واتبعوا اهواءهم. فالله جعل الهدى والهوى متقابلين. يقول الله تعالى ثم جعلناك على شريعة من
1:08:10الأمر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون. فليس ثم الا الهدى او الهوى فالشريعة هي الهدى وما سواها مما يستند فيه على المواجيد والاذواق والكشف والاحوال وغير ذلك من الدعاوى
1:08:28انما هو محض هوى. فيكونون آآ مشابهين للمشركين في اتباعهم للهوى. ثم قال ومن هؤلاء طائفة هم اعلاهم قدرا. وهم مستمسكون بالدين في اداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة. لكن
1:08:46يغلطون في ترك في ترك ما امروا به من الاسباب التي هي التي هي عبادة ظانين ان العارف اذا شهد اذا القدر اعرض عن ذلك مثل من مثل من يجعل التوكل منهم او الدعاء ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة
1:09:06على ان من شهد القدر علم ان ما قدر ان ما قدر سيكون. فلا حاجة الى ذلك. نعم لعلكم تذكرون ان رحمه الله ذكر مراتب فذكر عامتهم او ذكر غلاتهم الذين يجعلون الحقيقة الكونية مطلقة في كل شيء
1:09:26ثم ذكر فرقة اخرى جعلوا ان هذا من اختصاص وامتياز من شهد ذلك في نفسه دون بقية الناس وان بقية الناس يصعون للامر والنهي اما الخاصة فان لهم ان آآ يتركوا ما اوجب الله ثم هو الان يذكر فرقة ثالثة
1:09:46يذكر فرقة ثالثة ولهذا ينبغي للقارئ دوما ان يتصور الخريطة الذهنية التي يكتب بها الكاتب ويعلم انه آآ يكتب وفق تفكير معين حتى وان اطال الاستطراد. وشيخ الاسلام ابن تيمية كثيرا ما يستطرد في كلامه. فهو الان يذكر فرقة ثالثة
1:10:07وهم طائفة هم اعلاهم عندهم قدرا حال هؤلاء؟ هؤلاء اه يؤدون الفرائض المشهورة ويتركون المحرمات المشهورة لكنهم الاسباب بمعنى انهم لا يطلبون الرزق والكسب ولا يدفعون عن انفسهم مثلا ما يقع عليهم من بلاء وامراض بل يزعمون ان مقتضى آآ التوكل الحق او
1:10:38يزعمون ان مقتضى الايمان الحق هو ترك اه هذه الاشياء وان التوكل يكون بترك الاسباب وهذا ضلال مبين سيرده الشيخ رحمه الله. ويزعمون ان مقام التوكل من من اضعف مقامات السائرين
1:10:54هكذا مع ان نبينا صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين يزعمون المقام التوكل من اضعف مقامات السائلين. لانه هرب وفزع ونحو ذلك وكل هذا مما زينته عقولهم. والا فان التوكل من اعظم المقامات
1:11:13ويعكسون احيانا يوجدون مقامات ليست من مقامات الدين مثلا يجعلون الحزن الحزن من مقامات السائلين او من منازل مع ان الحزن ليس بعبادة ولا ينبغي للانسان ان يتطلب الحزن ويتقرب الى الله به. الحزن مصيبة والعبد عليه ان يستدفعه وان يخففه. وان لا
1:11:36ساق وراءه لانه يضره. فلا يتقرب لله باستجلاب الحزن بل ان وقع على الانسان قهرا وقصرا فهو من المصائب التي يؤجر عليها. وينبغي ان ان يسعى في دفعها لكنهم يجعلونه مقاما
1:11:51من مقامات السائرين او من منازل السائرين. مقام من مقامات مدارج السالكين نعم قال بناء على ان من شهد القدر علم ان ما قدر سيكون. فلا حاجة الى ذلك. وهذا غلط عظيم. فان الله
1:12:11لا قدر الله انا عندي وهذا ضلال مبين وغلط عظيم طيب فان الله فان الله قدر الاشياء باسبابها كما قدر السعادة والشقاوة باسبابها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله خلق
1:12:28وللجنة اهلا قال للجنة اهلا خلقها لهم وهم في اصلاب ابائهم. وبعمل اهل الجنة يعملون وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبرهم بان الله كتب المقادير فقالوا يا رسول الله افلا ندع العمل
1:12:48ونتكل على الكتاب. فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اما من كان من اهل السعادة فسييسر لاهل السعادة واما من كان من اهل الشقاوة فسييسر لعمل اهل الشقاوة. فما امر الله به عباده من
1:13:08اسباب فهو عبادة والتوكل مقرون بالعبادة. كما قال كما في قوله تعالى فاعبده وتوكل عليه. وفي قوله قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه ما تاب. وقول شعيب عليه السلام عليه توكلت
1:13:28واليه منيب. نعم في هذا القدر مما ساقه الشيخ رحمه الله من الايات. رد مفهم لهؤلاء لهذه الفرقة التي اسقطت التوكل وفعل الاسباب. وآآ اعلاء لشأن التوكل حيث ان الله سبحانه وتعالى قرنه بالعبادة. فاعبده
1:13:48توكل عليه وقال قل هو ربي لا اله الا هو الا هو عليه توكلت واليه آآ واليه متاع. وقول شعيب عليه السلام توكلت عليه توكلت ولما قال قوم هود ليهود ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء. قال اني اشهد الله واشهد
1:14:09بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. اني توكلت على الله ربي وربكم. ما من دابة هو اخذ بناصيتها التوكل من اعظم مقامات السائرين. واحوال المتعبدين خلافا لما ادعاه هؤلاء. ثم ذكر فرقة رابعة فقال
1:14:31ومنهم طائفة قد تترك المستحبات من الاعمال دون الواجبات فتنقص بقدر ذلك ومنهم طائفة يغترون بما يحصل لهم نخرق اعادة مثل مثل مكاشفة او استجابة دعوة مخالفة للعادة. العادة العامة ونحو ذلك ونحو ذلك
1:14:51فيشتغل احدهم عما امر به من العبادة والشكر ونحو ذلك. فهذه الامور نعم هذه ايضا من من مخاريقهم ومن تلاعب الشيطان بهم هو انه يغري بعضهم بطلب الكرامات. واستجلابها اشعار نفسه بانه من
1:15:11الاولياء وانه له دعوة مستجابة وله خرق للعادة الى غير ذلك. واولياء الله الصادقين الصادقون لا يبحثون عن ذلك بل على انفسهم ويذمون انفسهم ويرون انفسهم مقصرين. اما هؤلاء فانهم يتطلبون العلو والارتفاع بتحصيل هذه
1:15:31كأنما هم يصيدون صيدا ويظهرون بشيء. لعب بهم الشيطان من هذا الباب. فهذا من درس الشيخ لاحواله وصبره لها. ثم قال فهذه الامور ونحوها كثير. كثير كثيرا ما تعرض لاهل السلوك والتوجه. وانما ينجو العبد منها بملازمة امر الله
1:15:55الذي بعث به رسوله في كل وقت. كما قال الزهري كان مما كان ممن مضى كان من مضى كان من مضى من سلفنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة وذلك ان السنة كما قال مالك رحمه الله مثل سفينة نوح من ركبها
1:16:15ومن تخلف عنها غرق والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم. ونحو ذلك من من الاسماء مقصودها واحد ولها اصلان العبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط هذه كلها الفاظ شرعية هذه لها اصلان
1:16:38احدهما احدهما الا يعبد الا الله. والثاني ان يعبد بما امر وشرع لا بغير ذلك من البدع. قال تعالى من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. وقال تعالى بلى من اسلم وجهه
1:16:58لله وهو محسن فله فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقال تعالى ومن احسنوا دينا ممن اسلموا وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم حنيفا. واتخذ الله ابراهيم خليلا. فالعمل الصالح هو الاحسان. وهو
1:17:18فهو فعل الحسنات والحسنات هي ما احبه الله ورسوله وهو ما امر به امر ايجاب او استحباب وما كان من البدع في الدين التي ليست في التي ليست مشروعة فان الله لا يحبها ولا رسوله فلا
1:17:38من الحسنات ولا من العمل الصالح. كما ان من يعمل كما ان من يعمل ما لا يجوز كالفواحش والظلم ليس من الحسنات ولا من العمل الصالح. واما قوله ولا يشرك بعبادة ربه احدا. وقوله وقوله
1:17:58اسلم وجهه لله وهو خلاص الدين لله وحده وكان عمر للخطاب يقول اللهم اجعل عملي كله خالصا واجعله لي في وجهك خالصا ولا تجعل لاحد فيه شيئا. وقال الفضيل بن عياض في قوله ليبلوكم ايكم احسن
1:18:18قال اخلصه واصوبه قال اخلصه اخلصوا واصوبه. نعم. قالوا يا ابا علي ما اخلصه وما اصوبه؟ قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وان كان صوابا ولم يكن خالصا
1:18:38لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ان يكون لله. والصواب ان يكون على السنة. نعم هذا ايها الكرام عظيم وهو ان الله سبحانه وتعالى لا يقبل عملا من الاعمال الا ما جمع وصفين
1:18:55احدهما الاخلاص لله سبحانه وتعالى بان لا يجعل شركا لغير الله فلا يقصد بعمله هذا احدا غير الله من معبود او متبوع او مطاع او حظ نفس او هوى. بل يريد به وجه الله خالصا. فهذا هو الاخلاص. الثاني
1:19:17الصواب وهو المتابعة لما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يتعبد لله بغير ما شرع على لسان نبيه في الاول اي الشرط الاول هو مقتضى شهادة ان لا اله الا الله. فان معنى قولك اشهد ان لا اله الا الله
1:19:38لا معبود بحق الا الله والثاني هو مقتضى قولك اشهد ان محمدا رسول الله اذ ان شهادة ان محمدا رسول الله تصديقه فيما اخبر وطاعته فيما امر واشرب ما عنه نهى وزجر. فيجب ان يكون نصب عيني الانسان تحقيق هذين الشرطين. فان
1:20:01ان اقتصادا في اتباع خير من اجتهاد في ابتداع اقتصاد في اتباع خير من اجتهاد في ابتداع. فاعمل عملا ولو قليلا خالصا صوابا خير لك من كثير منفوش. ليس فيه اخلاص او ليس فيه متابعة
1:20:20ولعلنا نقف عند هذا القدر من هذه الرسالة. ونتمها ان شاء الله تعالى في الموعد المضروب. آآ في لقاء قادم واوصي اخواني واخواتي وفقهم الله ومن بلغ بمراجعة ما تقدم فان مذاكرة العلم تثبته
1:20:39لا سيما هذه الاصول العظيمة هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وما خلقت الجن والانس الا فليعبدوا ما اريد منهم من رزق وما اريد ان ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين