8- في قوله تعالى: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه)
0:00منصة زادي للتعلم الشرعي المفتوح الاصول القرآنية لاسماء الله الحسنى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
0:27في قول الله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه اصل عظيم في بيان معنى الالحاد وانواعه وابطاله فلما اخبر الله تعالى باختصاصه بالاسماء الحسنى بقوله ولله الاسماء الحسنى
0:50وامر عباده المؤمنين بدعائه بها في قوله فادعوه بها بالتحذير من الملحدين فيها فقال وذر الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وكما توعد الذين يلحدون في اسمائه توعد الذين يلحدون في اياته فقال ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخترون
1:18علينا افمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير والالحاد في اياته يشمل نوعين احدهما الالحاد في اياته الكونية وهو اعتقاد خالق او شريك او ظهير في الكون مع الله
1:42ونسبة افعاله سبحانه الى غيره وذلك كفر بالربوبية والثاني الالحاد في اياته الشرعية وهو تكذيبها او تحريفها او انتهاك حدودها. وهذا النوع منه ما هو كفر ومنه ما هو فسق
2:02والالحاد في اللغة يعني الميل قال ابن فارس اللام والحاء والدال اصل يدل على ميل عن استقامة. يقال احد الرجل اذا مال عن طريق الحق والايمان وسمي اللحد لانه مائل في احد جانبي الجثث
2:21والملتحد الملجأ سمي بذلك لان اللاجئ يميل اليه. وكذا قال الجوهري الحدث دين الله اي حاد عنه وعاد ومن شواهد ذلك قوله تعالى ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه
2:41اعجمي وهذا لسان عربي مبين اي يلحدون اليه اي يميلون ويشيرون اليه ويحيلون عليه اما الالحاد في الاصطلاح فقد قال ابن القيم رحمه الله والالحاد في اسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها
3:06وهو مأخوذ من الميل. ثم ذكر انواعه فقال الالحاد في اسمائه تبارك وتعالى انواع احدها ان يسمى الاصنام بها كتسميته من اللات من الالهية والعزى من العزيز. وتسميتهم الصنم الها. وهذا الحاد حقيقة فانه
3:28هم عدلوا باسمائه الى اوثانهم والهتهم الباطلة النوع الثاني تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له ابا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته او فاعلة بالطبع ونحو ذلك وثالثها وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول اخبث اليهود انه فقير. وقولهم انه استراح بعد ان
3:58خلق خلقه وقولهم يد الله مغلولة وامثال ذلك مما هو الحاد في اسمائه وصفاته ورابع هذه الانواع تعطيل الاسماء عن معانيها وجهت حقائقها كقول من يقول من الجهمية واتباعهم انها الفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني
4:22يطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له. ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا ارادة تقوم به وهذا من اعظم الالحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفترة. وهو يقابل الحاد المشركين
4:42فان اولئك اعطوا اسماءه وصفاته لالهتهم. وهؤلاء المعطلة سلبوه صفات كماله. وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحد في اسمائه ثم الجهمية وفروخهم والكلام لابن القيم متفاوتون في هذا الالحاد. فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب. وكل من جحد شيئا مما
5:10الله به نفسه او وصفه به رسوله فقد الحد في ذلك فليستقل او ليستكثر وخامس هذه الانواع تشبيه صفاته بصفات خلقه. تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا وبهذا يتبين ان الالحاد انواع ومراتب ودرجات. وانه لا يقتصر على ما شاع عند الناس في الازمنة الاخيرة
5:39انه انكار وجود الله وحسب وان كان ذلك اعظم الالحاد فمن لازم الايمان باسماء الله الحسنى وصفاته العلى مجانبة الطريق الزائغين عنها الملحدين فيها. وهؤلاء في الجملة صنفان. مشبهة ومعطلة
5:58ولا سبيل للملحدين للنيل من اسماء الله وصفاته والميل بها عن مراده لانها في كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
6:12فخبر الله ورسوله قد استكمل مقتضيات القبول وامتنع من اسباب الرد. وهي اولا العلم المنافي للجهل. فالله تعالى اعلم بنفسه وما يستحقه من صفات الكمال ونعوت الجلال. ونبيه صلى الله عليه وسلم
6:32اعلم بربه من سائر خلقه كما قال ان اتقاكم واعلمكم بالله انا. رواه البخاري وقال ابالله علموني ايها الناس فانا والله اعلمكم بالله واتقاكم له. رواه الحاكم وصححه الالباني الثاني من هذه المقتضيات الصدق المنافي للكذب
6:55الله تعالى اصدق قيل ونبيه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. والصدق هو الخبر المطابق للواقع. قال تعالى ومن اصدق من والله حديثة وقال ومن اصدق من الله قيلا. وقال ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا
7:17والثالث من مقتضيات قبول خبر الله ورسوله البيان المنافي للغموض. فالله تعالى احسن حديثا وكلامه محكم. غاية الاحكام مفصل اوضح ونبيه صلى الله عليه وسلم افصح الناس واحسنهم بيانا. قال تعالى قد جاءكم من الله نور
7:44كتاب مبين وقال بلسان عربي مبين. وقال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه
8:06رواه ابو داوود وحسنه الالباني وفي رواية عند احمد كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم فصلا يفقهه كل احد لم يكن يسرده سر اما الرابع من مقتضيات قبول خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو الهداية والنصح المنافيان
8:30للاضلال والغش. فالله تعالى اراد شرعا هداية عباده. واعذر في اقامة الحجة عليهم. ونبيه صلى الله الله عليه وسلم بلغ رسالات ربه ونصح لامته كما قال تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم
8:50سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. وقال عن نبيه صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم
9:08واما الخامس من مقتضيات قبول خبر الله ورسوله فهو الحفظ المنافي للتحريف والضياع. فقد تكفل الله بحفظ كتابه وعصم منطق نبيه صلى الله عليه وسلم من ان يتسلل اليه شيء من الباطل والهوى. قال تعالى انا نحن نزلنا
9:28ذكر وانا له لحافظون. وقال وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى اي الا اذا تلى القى الشيطان في امنيته اي في تلاوته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم
9:48فكيف يسوغ لكائن من كان مع هذا المقتضي التام لقبول الخبر وانتفاء المانع ان يجرأ على القول لم يرد الله بخطابه كذا واراد كذا. بلا دليل من كتاب ولا اثارة من علم. بل بمجرد الرأي الفاسد والمقدم
10:10الباطلة سبحان الله اعلم بالله من الله ام هم اعلم بالله من رسول الله؟ اهم اصدق قيلا من الله؟ ام هم اصدق قيلا من رسول الله فهم احسن حديثا من الله؟ ام هم احسن حديثا من رسول الله
10:28اهم اهدى من الله لعباده؟ ام هم انصح للامة من رسوله؟ فان قالوا نعم فقد وقعوا في الكفر المبين واتبعوا سبيل المجرمين والملحدين وان قالوا لا تعين عليهم لزوم سبيل المؤمنين ووسعهم ما وسع الصحابة والتابعين
10:49اللهم اهدنا بما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم