المجالس العلمية || الدرس السادس من: "الأدلة القواطع في إبطال أصول الملحدين"|| د. أحمد القاضي
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. ماذا يريد المرء في هذه الدنيا الا ان يطمئن ان قلبك فان مدار السعادة على طمأنينة القلب. وتبا لعلوم لا تورث الا القلق والحيرة والاضطراب والشك. فلهذا
1:10رسل الله يأتون بالطمأنينة والسكينة وبما يحصل به اضطراب العقل طمأنينة القلب كانت الواردات التي تخطر على القلب من الشبهات والشكوك دواؤها الايمان دواؤها العلم والايمان لكن ينبغي ان نميز ايها الكرام في هذا المقام بين امرين. بين شبهات محققة وبين
1:40خطرات عارضة امر ينبغي ان تنتبهوا له رعاكم الله. ينبغي التفريق بين شبهات محققة بمعنى ان الانسان اه يحتفي بشبهة ويبدأ فيها ويعيد ويتخذ منها اه قضية ويقيم لها سجالا
2:00وبين امور تهجم على القلب هي من اذى الشيطان. فهذه الثانية قد تقع لصالح المؤمنين ولا تضرهم فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم او فقد وقع ان بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اتوا اليه وقالوا يا رسول الله ان احد
2:20يجد في نفسه ما لو ان يخر من السماء فتخطفه الطير كان اهون عليه من ان يتكلم به وفي لفظ قالوا ما لو ان يكون احدنا حممة يعني فحمة كان اهون عليه من ان يتكلم به وفي لفظ
2:40ما يتعاظم احدنا ان يتكلم به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله اكبر. اوقد وجدتموه؟ الحمد الحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة. ذاك محض الايمان. او قال ذاك صريح الايمان. تأملوا يرعاكم الله. هؤلاء
3:00الصحابة الكرام او بعض الصحابة الكرام كان يقع في نفوسهم شيء من الخطرات التي تزعجهم ازعاجا شديدا. حتى ان احدهم يتمنى الموت من جراء وقوعها في قلبه. وان يخر من السما فتخطفه الطير. او ان يكون حممه دون ان يفوه بها
3:26بمعنى انهم لا يستروحون لهذه الشبهات ولا يأنسون بها بل ينبذونها ويتمنون ذهبها عن نفوسهم فشكوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يصرحوا بما وقع في نفوسهم لكن الرؤوف الرحيم بامته ادرك ذلك وعرفه وكبر تعجبا فقال الله اكبر اوقد وجدتموه
3:51مما يدل على انه كان يتوقع حصول مثل هذا لبعض اصحابه. ثم حمد الله فقال الحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة وانما حمد الله تعالى على انخلال الشيطان. لم
4:09لان الشيطان ايس من ان ينال من حقيقة ايمانهم فاكتفى بازعاجهم او لم يستطع ان ينال منهم الا ازعاج فلهذا قال الحمدلله الذي رد كيده الى الوسوسة ذاك محض الايمان. او قال ذاك صريح الايمان. ما المشار اليه
4:29في قوله ذاك صريح الايمان او آآ ذاك محض الايمان. ليس الوسوسة وانما استشناعهم لهذا امر واستعظامهم لها دليل على صراحة الايمان في قلوبهم. وعلى تحصيلهم للايمان الصراح. الخالص فقوله ذاك محض الايمان ليست الوسوسة محض الايمان بل استشناعهم لها. فتم فرق بين من يأنس بهذه الوساوس
4:59ويستروح لها ويغرد بها وينشرها في الافاق. ويزرعها في كل مكان. هذا والعياذ بالله من جند الشيطان. وبين من يتمنى ان تذهب وان يعافى منها. ولطالما سمعنا من الرجال والنساء من الصالحين والصالحات من يشكو هذه الحالة
5:19وربما لا يكاد يوجد احد الا وقد مر به شيء من ذلك وشعر بانقباض في قلبه من هجمة مثل هذه الخطرات عليه فنميز بين هذا وبين الشبهات المستقرة فان هذه هي المذمومة التي يجب دفعها والتخلص
5:39منها. ايضا هناك بعض الواردات او آآ الشبهات التي قد تقع لبعض والمؤمنين فيطلبون آآ جوابها لزيادة في الطمأنينة لا شكا في اصل دينهم. كقول ابراهيم عليه السلام قال رب ارني كيف تحيي الموتى. قال الله تعالى له او لم تؤمن؟ قال بلى لا شك في اصل ايمانه لكنه اراد
6:09مزيد الطمأنينة قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن ثم ادعهن يأتينك سعيا. فكان هذا من باب زيادة الايمان. ومن شواهد ذلك ايضا وهو ايضا
6:29واضح لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مرة في جنازة رجل من الانصار واجتمع عليه اصحابه ولما يلحد القبر قال ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من الجنة او النار
6:46يعني ان الله تعالى قد قدر المقادير وفرغ من العباد. فقالوا على البديهة يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل افلا نتكل على كتابنا؟ يعني على القدر السابق ولا دعوا العمل لانه لن يقع الا ما كتب لنا. ارأيتم؟ هذا ايراد يخطر على
7:09بل المؤمن فلم يعنف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم هذا اه ردا شديدا وانما اجابهم بما فيه برضو اليقين وانهاج الصدور فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له فاما اهل السعادة فييسر
7:29لعمل اهل السعادة. واما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة. ثم تلا قول الله تعالى فاما من واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
7:49فتبين بهذا ان من الاسئلة ما يتطلب جوابا فلا حرج عليك ايها المؤمن اذا وقع في نفسك شيء شيء من التباس ان تقصد اهل العلم والايمان فتسألهم. ومن الحكمة ان لا تطرح هذه الشبهة على الملأ
8:10لان هذه الشبهة قد يتلقفها قلب فارغ فتعلق به ولا يستطيع الخلاص منها. لكن اقصد بنفسك من تعلمه آآ من اهل العلم والايمان تعرض عليه ما وقع في نفسك واطلب منه اه كشف الشبهة فهذا خير من ان تلقيها على الملأ فتعلق في قلب اه في قلب خلي فلا يتخلص
8:38منها فهذا من الحكمة. فعلينا ان نميز ايها الاخوة بين هذه الخطرات. ونعلم الفرق بين حال اهل الالحاد واتباع الشياطين وبين ما قد يقع لبعض اهل الايمان ثم انتقل الى الوجه التاسع عشر. قال رحمه الله تعالى الوجه التاسع عشر ان من اعظم الاصول التي
9:04بها جميع الرسل خصوصا خاتمهم وامامهم محمد صلى الله عليه وسلم. الايمان بالقضاء والقدر مع الحث على فعل جميع النافعة في الدين والدنيا. والكتاب والسنة مملوءان من ذلك. وان جميع الحوادث مربوطة بقضاء الله وقدره
9:24خاص العباد بيده وانه لا حول للعباد ولا قوة لهم الا بالله. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه لا يأتي بالحسنات الا الله ولا يدفع السيئات الا هو. وان جميع النعم الباطنة والظاهرة كلها من الله. فهذا الاصل الكبير قرره
9:44الكتاب والسنة في مواضع كثيرة. وهو اصل توحيد الربوبية وقصد تقريره في القلوب. واعتقاده الكامل المثمر لكل خير وهؤلاء الملحدون يريدون ويحاولون من الخلق ان يجحدوا قضاء الله وقدره. ويعتقدوا انه لا حاجة الى الاستعانة برب العالمين
10:04لانهم جحدوه وعطلوا افعاله بالكلية. واعتقدوا ان الافعال كلها للطبيعة وكفى وكفى بقول جهلا وضلالا ان يصل الى هذا الحد الفظيع. نعم. اه ما يتعلق بالقضاء والقدر الحكمة والتعليل والتدبير. من
10:24التي يتشبث بها هؤلاء الملاحدة. فمن هؤلاء الملاحدة من ينكر من ينكر الله بالكلية. ومن من قد يقر بوجود الله تعالى كدرجة من درجات الالحاد لكن ينكر ربوبيته. ويسمى هؤلاء يسمون يسمى واحدهم الربوبي الربوبي. وذلك انه لا مانع عنده من اثبات
10:54وجود الله لكنه يزعم بانه لا شأن له في التدبير. فيقول ان العقل الفعال كما يسمون الله تعالى اه قلق الليولة وهي المادة. ثم ان الهيولة صارت يعني تتفاعل وينتج منها هذه الكائنات والمولدات
11:14احداث وانه لا شأن لله تعالى بالتدبير والقضاء والقدر. فلا ريب ان هذا اصل الحادي. وقد اشار الشيخ رحمه الله والله الى نوع من انواع الالحاد وهو مقالة الطبائعيين. الذين يزعمون ان الطبيعة هي
11:34وهي الخالقة. ويحاولون ان يصوغوا عبارات في التعبير عن هذه الدعوة. فيقولون ان اه هذه الطبيعة اه الان نشأ من اجتماع ذراتها وجزيئاتها ومكوناتها هذه الاكوان وتولد بعضها من بعض الى اخره. وانها
11:59لا تكون بتدبير الله وخلقه فيقال لهم صفوا لنا هذه الطبيعة. هل الطبيعة اوجدت نفسها بنفسها؟ ام الله موجدها؟ لا يمكن ان يكون العدم ينشئ وجودا. كيف للطبيعة ان تنشأ وجودا؟ فلابد من السؤال اولا من انشأها. ومن المعلوم المتقرب
12:23في الاذهان والعقول انه ما من مخلوق الا وله خالق. وما من موجود الا وله موجد لو اني اتيت الى هذا المكان ووجدت هذه الطاولة منصوبة ها هنا لادركت يقينا ان ثم من حملها ووضعها
12:43هنا هذا امر فطري وهو من الامور التي يدعو الفلاسفة الى التخلي عنها ووضعها في موضع الشك مثلا. فلا لا مخلوق الا بخالق ولا موجودة الا بموجب. فهذه الطبيعة المزعومة كيف لها ان تنشئ نفسها بنفسها
13:03لهذا ابطل الله تعالى مقالتهم هذه وقال ام خلقوا من غير شيء؟ ام هم الخالقون؟ لا هذا ولا هذا لا يمكن ان يخلقوا من غير شيء كما يقول اصحاب الصدفة. ولا يمكن ان يكونوا هم الخالقون لانفسهم. فان
13:23العدم لا ينشئ وجودا. فكانت هذه الجملة هذه الاية ناسفة لنظرية الصدفة وناسفة لنظرية الطبيعة فهذه آآ الدعوة وهي احالة الاشياء واسنادها الى الطبيعة هذه نظرية الحادية قال بها ولا يزال يهرف بها بعض المتأخرين
13:48وتسللت ادبياتها الى بعض الكتاب والصحفيين وللاسف تجد بعضهم حينما ينشئ مقالة او يصف مشهد يقول ابدعت الطبيعة رسم هذه اللوحة من اين اتت هذه الكلمة الطبيعة نيتشر الا من جراء هذا الفكر الالحادي. لا يفسد الشيء الى الله. الله تعالى هو
14:13الذي ابدع هو الذي خلق. امن جعل الارض قرارا وجعل خلالها انهارا. وجعل بين البحرين حاجزا. االه مع الله الله او يقول حينما يصف كارثة من زلزال او بركان او عواصف. غضبت الطبيعة فكذا وكذا وكذا. سبحان الله
14:35الطبيعة ما الذي يحملهم على تنكب الطريق وركوب هذه الامور العسرة الا كبر في صدورهم بهم ببالغين. ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغين. يعني مستعدون ان يقولوا كل شيء
14:55ان يفترضوا كل شيء الا ان يقولوا انه الله. فما ذاك الا بسبب الغرور. ولهذا ايها الكرام فان من اعظم بواعث الالحاد الكبر والغرور. واتباع الهوى. ليس عندهم كما يزعمون ادلة عقلية
15:15او منطقية او تجرد كما يزعون لا والله. ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغين. فهذا الكبر الكبر الذي نفخ اسحارهم هو الذي حملهم على ان يهرفوا بهذه الترهات
15:32فهذا لا ريب انه من بواعث القول بمقالات اهل الالحاد. والايمان بالقضاء والقدر اصل عظيم اصل عظيم لا يتم ايمان امرئ الا به. بان يعلم الانسان يقينا انه لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن
15:51في هذا الكون الا وقد علمه الله وكتبه وشاءه وخلقه وكل هذه المقادير السابقة والراهنة واللاحقة قد علمها الله منذ الازل بعلمه الذي هو صفة من صفاته فقد علم الله ما كان وما يكون وما سوف يكون وما لم يكن. كيف لو كان يكون؟ نعم. الم يقل الله
16:18سبحانه وتعالى ولو ردوا لعادوا الى ما نهوا عنه علم ما لم يكن كيف لو كان يكون. بعلمه الازلي فعلمه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ازلا وابدا. ما يتعلق بافعاله سبحانه كالخلق والرزق وما يتعلق بافعال
16:38عبادة من الطاعات والمعاصي ثم ان الله سبحانه وتعالى كتب معلومه هذا في اللوح المحفوظ قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة حتى العجز والكيس يعني حتى الصفات النوعية للافراد كون الانسان آآ كيسا حازما او كونه
17:01متساهلا كل ذلك مكتوب ثم انه لا يقع شيء الا بمشيئته. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. لا يكون في ملكه ما لا يريد. له القدرة التامة وله المشيئة النافذة. ثم انه سبحانه خالق كل شيء. فالله الخالق وما سواه مخلوق. الله خالق
17:24كل شيء. هذا اصل عظيم يجب ان يؤمن به المؤمن. لا يتم ايمان امرئ الا به. ولما جاء حميد بن عبدالرحمن ويحيى بن يعمر كما في اول حديث في صحيح مسلم قالوا كان اول من تكلم بالقدر رجل
17:43من اهل البصرة يقال له معبد الجهني. قالت فانطلقت انا وصاحبي وقلنا لعلنا نوفق برجل من اصحاب رسول الهي صلى الله عليه وسلم. قال فدخلنا المسجد فوفق لنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. فاكتنفته انا وصاحبي
18:03وظننت انه ساكن الكلام الي. فقلت انه قد ظهر قبلنا. اناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم ويزعمون ان الامر انف. يعني مستأنف على الله بمعنى ان الله امر ونهى ولا يعلم من سيطيعه ومن سيعصيه
18:21تحدث عبدالله بن عمر بحديث جبريل المشهور بين نحو عن ابيه بين نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع علينا رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب. الحديث المشهور
18:37لماذا؟ لجملة فيه. وهي قوله لما سأله عن الايمان قال وتؤمن بالقدر خيره وشره. ولما فرغ من قال لهما ان لقيتما احدا من هؤلاء يعني هؤلاء القدرية منكري القدر فاخبراه اني بريء منه وانه بريء
18:59مني وفي بعض السياقات والله لان لقيت احدهم لاعضن بانفه حتى ينقطع. مما يجد من التغير عليهم على هؤلاء القدرين والمقصود ادنى الايمان بالقدر اصل عظيم. ويجب ان تسند المقادير الى الله سبحانه وتعالى. ولا يجوز ان تسند الى الطبيعة او الى
19:23الصدفة وبهذا يتبين لكم اي ظلم يرتكبه هؤلاء الملاحدة. اي مخالفة للعقل والمنطق حينما يدعون هذه الدعاوى العريضة. حينما يزعمون ان هذا الكون المتناسق المنظم الذي يسير على وتيرة واحدة منذ الاف السنين انه ان ذلك يقع صدفة دون
19:48مدبر انه يدار بمحض الصدفة او الطبيعة. سبحان الله! لو قيل لاحدهم مثلا ان مطبعة من المطابع انفجرت وتناثرت الحروف في جو السماء ثم هبطت على الارض سبحان الله فلما هبطت واذا واذا هي قد اصطفت على معلق
20:09القيس قف نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوا بين الدخول فحومل. لو قيل لاحدهم ذلك لقال مسنون انت؟ هل نتصور ان يقع مثل هذا الامر وان تترتب الحروف صدفة على نحو معلقة بابن امرؤ القيس فيقال سبحان الله
20:29هذا الكون باجرامه السماوية ومخلوقاته الارظية ودقته المتناهية ليل ونهار صيف وشتاء ونبات بحار اشجار احجار الى غير ذلك على نظام دقيق لا يختل تقع صدفة لكن كما تلونا انفا ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغين
20:59ثم ذكر الوجه العشرين قال رحمه الله تعالى الوجه الوجه العشرون ان هؤلاء الملحدين حصروا العلوم المدركة في دائرة ضيقة فما ادركوه بحواسهم وتجاربهم اثبتوه وما لم يدركوه بذلك نفوه وانكروه. فانكروا من اجل من اجل ذلك علوم الغيب
21:22في كلها وجحدوا ربوبية الله وافعاله وعطلوه من صفاته وافعاله. اذ لم يدخل ذلك تحت مداركهم القاصرة. وهذا باطل شرعا وعقلا اما الشرع فجميع الكتب السماوية وجميع الرسل تبطل قولهم وحصرهم العلوم بمدركات الحس الظاهرة ونفيهم لما عداها
21:43ويثبت بالبراهين وتثبت بالبراهين اليقينية من علوم من علوم الغيب والعلوم والتي لا تدرك الا بالوحي من الحقائق النافعة الصحيحة والمعارف الصادقة ما لا نسبة لعلومهم كلها. اليها من اولها الى اخرها
22:03الى اخرها قال الشيخ وهم يعترفون ان علوم الانبياء لا يمكن ان لا يمكن ان توزن بميزان صناعتهم. فاكثر الحقائق النافعة فاكثر الحقائق النافعة يعترفون انه لا سبيل الى وزنه الى وزنه بها. فهي يوزن بها المتاع الخسيس دون الحقائق
22:25النافعة والامر النفيس الذي ليس للنفوس عنه عوض وليس سعادتها الا فيهم. فهم لم يزنوا بالقسطاس المستقيم. ولم يستدلوا بالايات البينات التي هي العلوم الحقيقية والحكمة اليقينية التي فاز بالسعادة عالمها وخاض بالشقاوة جاهلها. واهل المنطق
22:45على انه لا يفيد الا امورا كلية مقدرة في الذهن لا في الخارج والعلوم الموروثة عن الانبياء اجل واعظم من ان يكون التفات او حاجة الى علمهم بل ادخال علمهم في العلوم الصحيحة يطول يطول العبارة ويبعد الاشارة ويجعل القريب من العلم
23:05بعيدة واليسير منه عسيرا. ولا يفيد الا كثرة الكلام والتشقيق مع قلة العلم والتحقيق. والامور الموجودة المحققة بالحس الباطن والظاهر. وتعلم بالقياس التمثيلي وتعلم بالقياس الذي ليس فيه قضية كلية ولا شمول ولا عموم
23:25واما العقل فجميع العقلاء المعتبرين يثبتون للعلوم مدارك غير مدارك الحس. فان مدارك العلوم الحس والعقل والاخبار صادقة فالاخبار الصادقة اعلاها واصدقها واحقها بالحق خبر الله وخبر رسله. وفي ذلك تبيان لكل شيء وهودا للخلائق
23:45وتوضيح للحقائق وتنبيه للعقول على توجيهها لكل علم نافع. ويلزم على قول هؤلاء الملحدين ابطال ذلك كله حتى يدركوه بحواسهم. وهذا ميراث محقق من مكذبي الرسل. الذين ردوا ما جاءت به الرسل بمجرد استبعادات
24:05اذكروا ما لم يحيطوا به علما وهم لا يزالون ينقضون ينقضون دليلهم الذين الذي تمسكوا به فيثبتون تجارب ونظريات ثم تجارب ونظريات اخرى لهم ولقومهم تنفي ما اثبتوه. وتثبتوا ما نفوه ولا يزالون هكذا في امر مريج حين
24:25كذبوا بالحق. وقد ذكر الله الاسباب التي دعت امثال هؤلاء الى تكذيب الحق. وهو الجهل بما لم يحيطوا بعلمه. والتبجح بما عندهم من العلوم المخالفة لعلوم الرسل. والكبر الذي في قلوبهم ما هم ببالغين. وتقليد ائمتهم الضالين فظعف التمييز
24:45وتقليد ائمة الملاحدة. والاعراض عما جاءت به الرسل من اكبر الاسباب التي مكنت هؤلاء من لزوم الباطل. نعم هذا الوجه عشرون وجه نفيس في الحقيقة في توصيف حال هؤلاء وادواتهم التي يستعملونها
25:01وذلك ان القوم حصروا العلوم والمعارف بالمدركات. يعني بما يدركونه بحواسهم وقد تقدم معنا ذكر هذا في حكاية مقالة ارسطو انه يعول فقط على المحسوسات والمدركات. ويلغي بذلك الغيبيات والعلوم الالهيات
25:21التي جاءت عن طريق الانبياء. ولا ريب ان قصف العلوم على المحسوسات والمدركات تضييق للدائرة. وسد في منافذ كثيرة من منافذ العلم. لهذا الشيخ رحمه الله قال ان هذه الدعوة دعوا باطلة شرعا وعقلا. ما اكثر الامور
25:41التي ندركها من غير المحسوس. لو قيل لنا مثلا هذه الاضاءة كيف تمت؟ لقلنا عن طريق الكهرباء. ولا احد ان يبصر بعينيه او يسمع باذنيه هذه الكهرباء التي تسري اه في الاسلاك
26:01ولو قيل لاحدهم اين عقلك؟ لا يستطيع ان ان يري عقله بصورة مادية الى غير ذلك فحصر هذه الاشياء بالمحسوسات المدركات المادية هذا حصر للعلم. وقد بين الشيخ رحمه الله ان منهجهم
26:21هذا في قياس العلوم بالمنطق انه آآ تضييق لما هو لواسع اذ ان المنطق عبارة عن قانون وضعه آآ ارسطو وغيره لقياس الحقائق في زعمهم. وهو في الحقيقة تطول العبارة ويبعد الاشارة وهذا له صح. صلحت مقاييسه. وكان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عن
26:51ما يسمى علم المنطق بانه لا يحتاج اليه الذكي ولا ينتفع منه البليد لا يحتاج اليه الذكي لان الذكي يستطيع ان يقرر الحقائق ويصل الى النتائج دون الحاجة الى هذه
27:09قالب العسرة التي وضعها المناطق واما لا ينتفع منه البليد فلعسره وصعوبته يشق على العقل العين ان يفهم ذلك فهم ارادوا ان يقيسوا ويزنوا كل شيء بالمنطق الذي اصطنعوه والقوالب التي وضعوها. والعلم اوسع من
27:33فان للعلم آآ مدارك او مصادر عدة منها الحس ومنها العقل ومنها الخبر الصادق. فالحس قوى المشاهدات ولا ريب انه من المصادر. ولهذا قال ربنا سبحانه وبحمده قل انظروا ماذا في السماوات والارض
27:52افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت. فلا ريب ان الحس من مصادر المعرفة ودلائلها كذلك العقل فان الله تعالى قد حث على التعقل افلا يعقلون افلا يتدبرون افلا يتذكرون
28:15لقوم يتفكرون يتذكرون الى غير ذلك. فاسعد الناس بالعقل والته الصحيحة هم اهل الايمان هم اهل الايمان لكن علينا ان نعلم ايها الكرام ان العقل اداة. فكما ان العين اداة فالعقل اداة
28:35والاذن اداة واليد اداة. فانت مثلا لا تنتفع بعينك حينما تدخل هذا المسجد الانوار مطفأة ليلا. فقد تصطدم بعمود وقد تعثر بجدار. وانت تسير مع ان الله خلق لك عينين. كذلك العقل
28:55لا فانت لا تنتفع من عينك حتى تقع يدك على لوحة المفاتيح فتضيء المفاتيح وتبصر المكان. فحين اذ تنتفل من نور عينيك. كذلك العقل لا تنتفع بهذا العقل حتى يسلط نور الوحي على الحقائق. فتبصر الاشياء
29:15على ما هي عليه. فاذا اردت ان تعرف وظيفة العقل فقارنه بوظيفة العين. فالعين انما تدرك المبصرات حينما يتصل بها نور الشمس او نور المصباح وكذلك العقل انما يبصر الحقائق حينما يتصل به نور الله عز وجل. ولهذا قال الله تعالى وكذلك اوحينا
29:40اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. وهذا الوحي هو المصدر الثالث فيما عد الشيخ رحمه الله وسماه الخبر
30:00الصادق. فالاخبار الصادقة اعلاها واصدقها واحقها بالحق خبر الله وخبر رسوله. لان خبر الله وخبر رسوله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. قال الله عز وجل وانه لكتاب عزيز. لا
30:20فيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وقال عن خبر رسوله صلى الله عليه وسلم والنجم اذا هوى اه ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. فكان التعويل على هذا المصدر
30:40هو الركن الركيب الذي ينبغي ان يعتمد عليه. فشتان بين طريق اهل الايمان وطريق هؤلاء الملاحدة وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين