شرح الطحاوية || درس (14) || د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
0:03بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين الدرس السابق من سلسلة دروس شرح العقيدة الطحاوية اه تكلمنا
0:24على الايمان بالقدر وعن مراتب الايمان بالقدر وتبين بانه لا يتم الايمان بالقدر الا بالايمان باربعة امور. اولها بعلم الله المحيط بكل شيء الايمان بكتابة الله تعالى لذلك في اللوح المحفوظ قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة
0:48ثالثها الايمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة. رابعها الايمان بخلق الله تعالى لجميع الاشياء ذواتها وحركاتها وصفاتها وان من انتقص شيئا من ذلك فقد اخلى بالايمان بالقدر كما تبين لنا ايضا
1:08ان الناس في هذا الباب طرفان ووسط طرف غلا في اثبات افعال الله حتى سلب العبد قدرته ومشيئته وفعله وهم الجبرية. وقالوا العبد مجبور على فعله وطرف غلا في اثبات افعال العباد. حتى انكروا قدر السابق وقالوا العبد يخلق فعل نفسه
1:36وهدى الله تعالى اهل السنة والجماعة لما اختلف فيه من الحق باذنه تتوسط بين القولين واثبتوا للعبد مشيئة وفعلا وقدرة لكنها تابعة وخاضعة لقدر الله تعالى السابق ولمشيئته السابقة كما قال تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين
2:03وكل طرف من هذين الطرفين ينقسم ايضا الى مرتبتين الجبرية منهم جبرية غلاة وهم الذين اه يدعون شهود الحقيقة الكونية ويزعمون ان جميع افعالهم مرادة لله تعالى فيسوغون لانفسهم ارتكاب المحرمات واسقاط الواجبات
2:29بدعوى انهم صاروا يشهدون الحقيقة الكونية وربما استدلوا بقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. وهؤلاء هم ولاة ودونهم اه الاشاعرة ومن وافقهم الذين قالوا بنظرية الكسب وارادوا ان يأتوا بقول هجين بين قول اهل السنة وقول مخالفيهم
2:55زعموا ان للعبد قدرة غير مؤثرة تقع او تحصل مع الفعل اه ولا يقع بها الفعل كما زعموا وهذا امر غير متعقل ولا مفهوم وليس هو الكسب الذي اراده الله تعالى بقوله لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت
3:14وكذلك ايضا القدرية كانوا على مرتبتين فولاتهم انكروا المراتب الاربع جميعها وهم الذين ظهروا في البصرة في اواخر عهد الصحابة واول من فاه بذلك منهم معبد الجهني ثم جاء من بعدهم المعتزلة فخففوا مقالتهم واثبتوا العلم السابق واثبتوا الكتابة لكنهم انكروا المشيئة
3:40هو الخلق اه ونواصل في هذا اليوم في بقية كلام الامام الطحاوي على مسألة القدر فقد اسلفنا ان اه الطحاوي رحمه الله كثر هذه المسألة في كتابه في اوله واوسطه واخره. وجمعناها في سياق واحد
4:00قال رحمه الله تسعة وخمسين يا محمد يهدي من يشاء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا
4:20يا كريم. قال المصنف رحمه الله تعالى ولشيخنا ولمشايخه ولوالديه ولجميع المسلمين. امين. يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضله ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا. وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله. وهو وهو متعال
4:40عن الاغداد والانداد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لامره امنا بذلك كله وايقنا ان كلا ان كلا من عنده. والميثاق الذي اخذه الله تعالى من ادم وذريته حق. وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد
5:00يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة فلا يزداد في ذلك العدد ولا ينقص منه. لا ينقص ولا ينبغي ان تكون ولا ينقص منه حسبك نعم قال المؤلف رحمه الله يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضله ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا
5:24هذه او هاتان الجملتان رد على المعتزلة اذا ان المعتزلة بناء على اصلهم الفاسد وهو ان العبد يخلق فعل نفسه وان الله تعالى لم يقدر الطاعات والمعاصي انكروا ان الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء
5:46والهدى عند المعتزلة هو بيان طريق الحق والضلال عند المعتزلة هو تسمية الله للضال ضالا او الحكم عليه اذا بدر منه الفعل بالضلام هذا هو مفهوم الهداية والضلال عند المعتزلة
6:11ولا ريب ان هذا مفهوم باطل. اذ انهم لم يميزوا بين مراتب الهدى ويمكن ان نقول ان مراتب الهدى اربعة اما المرتبة الاولى من مراتب الهداية فهي الهداية العامة الهداية العامة
6:27ويراد بها الهداية الكونية التي هي من مقتضى الربوبية ودل عليها قول الله تعالى اعطى كل شيء خلقه ثم هدى الله سبحانه وتعالى قد الهم جميع المخلوقات ما يلائمها ويكون سببا في بقائها
6:48وعدم انقطاعها ولهذا ربنا سبحانه وبحمده آآ الهم كل كائن سبل العيش الحيوانات والطيور والاسماك. فضلا عن بني ادم. اه هدوا الى ما ما يبقي جنسهم فهم امم كما قال الله عز وجل وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم
7:17فهذه الهداية العامة تدخل في مسألة الربوبية. ولا ينازع فيها احد النوع الثاني من الهداية هي هداية الدلالة والبيان والارشاد والمقصود بها ما انزل الله تعالى اه في كتبه وما بعث به رسله
7:43من الهدى ودين الحق هذا دلالة وبيان وارشاد يبين للناس ما يجب عليهم وما يحرم عليهم وان طريق الجنة باتباع اوامره. وان طريق النار بمخالفة اوامره فهذا النوع الذي هو هداية الدلالة والبيان والارشاد
8:08اه قد جعله الله تعالى على ايدي رسله كما قال الله تعالى مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل واثبته الله تعالى لنبيه فقال له وانك لتهدي الى صراط مستقيم. فتلكم الهداية هي هداية الدلالة
8:31والبيان والارشاد ما تفرع عن ذلك من هداية العلماء والمربين والدعاة والمصلحين كله يدخل في هذا الباب وهو هداية الدلالة والبيان والارشاد وعليه قول الله تعالى في شأن ثمود. واما ثمود فهديناهم
8:55فاستحبوا العمى على الهدى. اي هديناهم هداية دلالة وبيان وارشاد فهذا النوع من الهداية اه اتاحه الله تعالى واقام به الحجة على خلقه ويستطيعه الانبياء والعلماء والدعاة النوع الثالث من انواع الهداية هي هداية التوفيق والالهام. وهي التي نتحدث عنها في هذا المقام
9:24بداية التوفيق والالهام اي بمعنى ان يشرح الله صدر امرئ ما لقبول الحق والاخفي به او ضد ذلك بان اه يطمس الله بصيرته ويصرفه عن قبول الحق يأبى آآ ذلك. يأبى قبول الحق
9:48فهذا النوع لا يملكه الا الله سبحانه وتعالى. ولا يستطيعه البشر ولاجل اذا قال الله تعالى لنبيه انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وجاء انها نزلت لما حضرت
10:07ابو طالب ابا طالب الوفاة واراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يستنقذه. فقال له يا عمي قل لا اله الا الله كلمة احاج لك بها عند الله وكان عنده اثنان من صناديد المشركين فجعل ينخيانه بنخوة الجاهلية فقال له اترغب عن ملة عبد
10:31فجعل يتأرجح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذين المشركين فغلبته شقوته فكان اخر مقال انه على ملة عبد المطلب قال النبي صلى الله عليه وسلم لاستغفرن لك ما
10:51ما لم انهى عنك وانزل الله تعالى انك لا تهدي من احببت فقد كان يحب هداية عمه. ولكن الله يهدي من يشاء فهذه هي هداية التوفيق والالهام التي اختص الله بها والتي انكرتها المعتزلة بناء على اصلهم الفاسد
11:12اما النوع الرابع ونعود لمزيد بيعا. النوع الرابع هي الهداية الاخروية لطريق الجنة او لطريق النار فقد قال الله عز وجل عن المؤمنين سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عن رفها لهم. فهذه هداية اخروية
11:36حتى ان المؤمنين يهدون الى طريق الجنة. قال بعض السلف والله لهم اعرف طريقهم الى بيوتهم في الجنة او دورهم في الجنة. اعلم منهم طريقهم الى دورهم في الدنيا. او كما قال
11:54وكذلك قال الله في شأن المشركين فاهدوهم الى صراط الجحيم. فهي هداية الى النار. فهذه هي انواع الهدى الاربعة الذي وقع فيه النزاع بين اهل السنة ومخالفيهم من المعتزلة هداية التوفيق والالهام
12:12اهل السنة فيعتقدون ان الله تعالى يهدي من يشاء بفظله ويظل من يشاء بعدله ذلك مقتضى ربوبيته فالله سبحانه وتعالى هو السيد الامر المدبر قال هو الذي خلقكم فمنكم كافر
12:31ومنكم مؤمن وفي كتاب الله تعالى اية كثر تدل على ان الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء فالهدى والضلال من الله تعالى فذلك محض مشيئته وليس في ذلك حجة
12:50لاحد لان ايا من هؤلاء الذين اضلوا لم يضلوا قصرا وقهرا بل اوتوا قبل ضلالهم الالات والادوات والامكانات لقبول الحق لكنهم بسبق اصرارهم ومحض اختيارهم اختاروا طريق الضلال ولو انه وقع ذلك عليهم
13:16بسبب جهل او اكراه او نسيان لما اخذهم الله تعالى ولو انهم لم تقم عليهم الحجة الرسالية ما عذبهم الله تعالى. لقوله وما كنا معذبين حتى نبعث هذا القدر المعتزلة ويثبته اهل السنة والجماعة كما قال الشيخ رحمه الله يهدي من يشاء ويعصم ويعافي
13:47اتفضل يا ابني. ما هو فضله هو سبحانه وتعالى آآ له ان يتصرف في ملكه ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا سواء كان ذلك اضلالا مطلقا او كان نسبيا فان هذا اليه سبحانه وتعالى
14:08قال وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله. اي والله. كل بني ادم يتقلبون. فمنهم من سبقت له من الله الحسنى فهو يتقلب في فضله ومنهم من سبقت له من الله السوء فهذا عدل الله فيه وما
14:29بظلام للعبيد قال الشيخ وهو متعالم عن الاضجاد والانداد يعني مترفع سبحانه وتعالى منزه مبرأ عن الاضجاد والاضجاد جمع ضد وهو المخالف والانداد جمع ند وهو المثيل الله تعالى لا مثيل له ولابد يساميه ويكافئه. كما قال سبحانه وبحمده ولم يكن له كفوا
15:02احد وقال فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون الله سبحانه وتعالى لا آآ يبلغ قدره احد ارادوا بهذه الجملة الرد على القدرية فان القدرية زعموا ان العبد يخلق فعل نفسه
15:25وفي هذا تمثيل له تمثيل للعبد بالله اذ الخلق من خصائص الله فكيف يثبتون الخلق لغير الله بهذا مستحقون ان يقال لهم الله تعالى متعال عن الاضجاد والانداد وذلك لفساد مذهبهم
15:47قال لا راد لقضائه. ولا معقب لحكمه ولا غالب لامره. نعم هذه جمل محكمات عليها عامة المسلمين الا من الكاث بلوثة القدر والاعتزال فالله تعالى اذا قظى امرا فان امره مبرم
16:07قضاؤه نافذ لا يمكن ان ينقض ولا معقب لحكمه. اي انه اذا حكم فلا يمكن ان يتعقبه وان يستدرك عليه احد في حكمه الكوني. ويحول بينه وبينه ولا غالب لامره
16:24لان الله تعالى يغلب ما سواه ومن سواه دونه سبحانه كما قال الله تعالى وهو القاهر فوق عباده. فاين يذهبون قال رحمه الله امنا بذلك كله نعم يعني بما تقدم من الكلام عن القدر وان كانت مسألة الايمان اوسع من هذا بل هي
16:51آآ تتناول الجميع مسائل الاعتقاد واصول الملة وسوف يفردها المؤلف مبحث مستقل تكلموا عليه في موضعه ان شاء الله وهو مبحث الايمان قال امنا بذلك كله. يعني صدقنا واقررنا وقبلنا ورضينا. قال وايقنا
17:14ان كلا من عنده ايقنا اه من الفعل يقينا يقال يقن الماء اذا استقر في الحوض اذا استقر الماء في الحوض يقال يقن الماء. فهو يدل على الثبوت فاراد بذلك رحمه الله ان يبين بان هذه العقيدة المتعلقة بالهدى والاضلال انها عقيدة
17:41ثابتة مستقرة آآ ليست محل نزاع ولا خصومة بين آآ المؤمنين ولما ذكر ذلك رحمه الله ذكر مسألة الميثاق فقال والميثاق الذي اخذه الله تعالى من ادم وذريته من ادم وذريته من ادم وذريته حق
18:07نعم الميثاق قد جاء في اه ذكره اية محكمة في كتاب الله وهي قول الله تعالى في سورة الاعراف واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم. الست بربكم؟ قالوا بلى قالوا بلى. شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين
18:36او تقولوا انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون بعض المفسرين يذكر عند هذه الاية جملة من الاحاديث التي تدل على ان الله تعالى مسح على ظهر ادم ونثر ذريته
19:01كدر واشهدهم على انفسهم وبعضهم يذكر عند هذه الاية مسألة الفطرة ولا يذكر مسألة المسح على ظهر ادم والاشهاد عليهم وبعضهم يذكر القولين فكثير من المفسرين يذكر هذه الاحاديث آآ اتلوها عليكم بنصها من ذلك مثلا ما رواه الامام احمد
19:33نعم من ذلك ما ما رواه الامام احمد اه رحمه الله قال عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اخذ الميثاق من ظهر ادم عليه السلام بنعمان
19:54ونعمان واد في عرفة وادي في عرفة لهذيل يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا يعني مكافحة او كفاحا دون حجاب؟ الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا
20:18الى قوله المبطلون في الاية هذا الحديث ايها الكرام اه اسناده على شرط مسلم وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو يدل على ان الله سبحانه وتعالى اه قد مسح او اخذ من ظهر ادم ذريته ونثرهم نثر الذر جميعهم بين يديه ثم كلمهم
20:46اشهدهم على انفسهم كفاحا وقال لهم الست بربكم؟ فاجابوه وقالوا نعم اه مما روي في ذلك ايضا ولكن بسند متكلم فيه ما رواه الامام احمد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه سئل عن هذه الاية
21:06الاية السابقة واذا اخذ ربك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال ان الله خلق ادم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه. فاستخرج منه ذرية قال خلقت هؤلاء للجنة
21:25وبعمل اهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره يعني مسحة ثانية. فاستخرج منه ذرية. قال خلقت هؤلاء للنار وبعمل اهل النار يعملون قال رجل يا رسول الله ففي ما العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل
21:49اذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل اهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنة فيدخل به واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من اعمال اهل النار فيدخل به النار
22:10هذا الحديث قد رواه جمع سوى الامام احمد رواه الامام مالك اصحاب السنن الترمذي والنسائي. ولكن في اسناده وابو داوود وفي اسناده مقال اه ومما روي ويذكره المفسرون عند هذه الاية ما رواه الترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
22:34خلق الله ادم مسح ظهره. فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته الى يوم القيامة وجعل بين عيني كل انسان منهم وبيصا من نور يعني لمعانا وبيسم النور ثم عرضهم على ادم
22:56فقال اي ادم اي ربي من هؤلاء؟ قال هؤلاء ذريتك قال فرأى رجلا منهم فاعجبه وبسوا ما بين عينيه. فقال اي ربي من هذا قال هذا رجل من اخر الامم من ذريتك
23:13يقال له داوود قال ربي كم عمره؟ قال ستون سنة قال اي ربي زده من عمري اربعين سنة زده من عمري اربعين سنة فلما انقضى عمر ادم جاءه ملك الموت
23:31فقال اي قال ادم لملك الموت او لم يبق من عمري اربعون سنة قال اولم تعطها ابنك داود؟ قال فجحت ما جحدت ذريته ونسي ادم فنسيت ذريته. وخطأ ادم فخطئت ذريته. قد اخرجه الترمذي وابن ابي عاصم والبيه
23:56واخرون وصححه الحاكم ووافقه الذهبي اه فهذه الاحاديث تدل على وجود ميثاق حقيقي وحصل في وقت من الاوقات بعد خلق ادم وفي بعضها ما يدل على المكان وانه جرى في عرفة
24:26في وادي نعمان وان الله تعالى قد كلم الناس قبلا يعني مباشرة واشهدهم على انفسهم لكن الذي لا ريب فيه ان سياق الاية لا ينطبق على الاحاديث بمعنى انه لا صلة بين الاية وبين الاحاديث
24:51وذلك آآ من وجوه يعني متعددة في الواقع فانتم تأملوا في الاية تجدون ان الله تعالى قال واذ اخذ ربك من بني ادم ولم يقل واذ اخذ ربك من ادم
25:08قال من بني ادم ثم قال من ظهورهم ولم يقل من ظهره ثم قال ذريتهم ولم يقل ذريته فهذا يعني ان ما تتكلم عنه الاحاديث سوى ما تتكلم عنه الاية
25:28ولهذا استدرك بعض العلماء على الاستدلال بهذه الاحاديث عند هذه الاية. كثير من المفسرين يذكر ذلك لوجود التشابه بين الاحاديث وبين ولكن المدققين والمحققين ومنهم شاركوا الطحاوية رأى انه لا
25:49بين الاية والاحاديث ورد ذلك من نحو عشرة اوجه منها ما ذكرناه ومنها انه قال واشهدهم على انفسهم يعني جعلهم شاهدين على انفسهم ومن شرط الشهادة ان يكون الانسان ذاكرا لها
26:08حتى عليه بذلك الحجة. ونحن حينما خرجنا الى هذه الدار والى الوجود الفعلي لا نذكر هذه الحادثة هل احد منا يذكر ذلك؟ لا ما احد منا يذكر انه قيل له الست قال الله له الست بربكم؟ فقال بلى شهدت
26:30آآ ومن ذلك ايضا انه آآ اخبر عن حكمة هذا الاشهاد وهو لان لا يقول احد ان قلنا عن هذا غافلين ومع ذلك فان الحجة التي اقامها الله تعالى على عباده الحجة الرسالية
26:50وقال رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكذلك ايضا تذكيرهم بهذا كما قال ابن ابي العز لان لا يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ومحلوم آآ اننا نحن غافلون عنه
27:08هذا لا ندركه ولا ندرك تفاصيله الى اخر ما يعني استدرك به على من ربط وقرن بين الاية وبين الاحاديث ولهذا فقد ذهب اه بعض العلماء الى ان المراد بالاية
27:28هي دليل الفطرة الذي ركزه الله تعالى في القلوب بمعنى ان الله سبحانه وتعالى ركب في قلوب عباده ركب الله تعالى في قلوب عباده العلم به ومعرفته قال الله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا
27:51فطرة الله التي فطر الناس عليها. لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم وقد اختلف الناس اختلافا واسعا في تعريف الفطرة وذكر اقوالهم ووجهها وبينها ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل
28:09القضاء والقدر والحكمة والتعليم في فصل آآ ماتع فسيح بسط فيه الاقوال وخلص الى ان اصح الاقوال في تفسير الفطرة هو ما ذهب اليه السلف وانها الاسلام فطرة الله التي فطر الناس عليها. ما هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها الاسلام؟ لانه قال في الاية
28:38فاقم وجهك للدين حنيفا ثم فسره لانه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. ثم قال ذلك الدين القيم الفطرة هي الدين لكن ليس المقصود للاسلام ها هنا هو ان ان الانسان يعرف تفاصيل الشريعة والحلال والحرام والعبادات والمعاملات
29:04على وجه التفصيل لا المقصود بهذه الفطرة المركوزة في الظمير هو ان الانسان يعلم اذا بلغ ان لهذا الكون خالقا وان هذا الخالق متصف بصفات الكمال ونعوث الجلال فمن شأنه انه قدير ومن شأنه انه عليم ومن شأنه ان
29:29كريم ومن شأنه انه غني ومن شأنه انه ان له العلوم المطلق. سبحانه وبحمده. فلذلك تتجه القلوب بالفطرة الى العلو وهذه هي الفطرة التي فطر الناس عليها لا كما قال بعضهم في تفسير الفطرة انه يولد ساذجا
29:50هذا جنبي معنا جاهلا لا لا شيء عنده البتة الصحيح انه يولد كما جاء الحديث الصحيح مفسرا له كل مولود يولد على الفطرة فابواه وفي بعضها على الملة وفي بعضها على هذه الملة
30:10اذا هو لا يولد ساذجة بل يولد على هيئة معينة مطبوع عليها وهي الاسلام بالمعنى العام بمعنى اه توحيد الرب واعتقاد كماله لا الاسلام بمعنى تفاصيل الشرائع فهذه قطعا لا يمكن العلم بها الا عن طريق النبوات والرسالات
30:34لهذا قال كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه يعني بمعنى انه يقع له صارف خارجي يحرفه عن مقتبل في الفطرة فربما صار يهوديا او نصرانيا او مجوسيا. ورغب عن اصل الملة ملة ابراهيم
31:02ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه. ولهذا لم يقل او يؤسلمانه او يسلمانه. لم يقل او يسلمانه. لماذا لانه باق على الاسلام الذي هو الفطرة وايضا في الحديث القدسي ان الله تعالى قال خلقت عبادي حنفاء كلهم
31:25يعني ما الينا عن الشرك الى التوحيد. فاجتالتهم الشياطين وبناء عليه فانا نقول ان المرأة لا يولد ساذجا ولا يشترط اه في حقه اه توفر شرط لقبول الهدى. لا الذي يشترط عدم وجود المانع
31:47عدم وجود المانع الصارف له عن قبول الحق فلو قدرنا ان امرأ وجد او ان مثلا طفلا رظيعا وجد في جزيرة خلية من الانس والجن وهيأ الله تعالى له اسباب
32:04العيش وترعرع وسب وبلغ وصار يدرك فاننا نقطع جزما ويقينا بانه سيهتدي بمقتضى الفطرة الى ان لهذا الكون خالقا خلق السماوات والارض والجبال والشجر والدواب وخلق نفسه وخلقه يعني خلق هذا اه الانسان
32:31وان هذا الاله لابد ان يكون له المثل الاعلى والاتصاف بصفات الكمال ونعوت الجلال ولابد لهذا الاله الذي لا يراه ان يكون منزها عن صفات النقص والعيب ومماثلة المخلوقين ولابد ان يكون له العلو المطلق في ذاته واسمائه وصفاته
32:55وقهره وقدره كل هذه الامور سوف تنشأ بمقتضى الفطرة لدى هذا الانسان ولاجل ذا فان الله سبحانه وتعالى قد جعل من الفطرة دليلا جعل من الفطرة المركوزة في النفوس ذليلا يأوي اليها الانسان ويعود الى كنفها
33:18وكم من انسان نشأ في احضان الكفر والالحاد ثم وقع له ما يحرك فطرته عاد الى الامام بمقتضى الفطرة وهذا امر معلوم مشهود وحوادثه وقصصه كثيرة اه على ان هذا لا هذا توجيه لا يقضي على دلالة الاحاديث
33:43ان الاحاديث الواردة في مسح ظهر ادم منها آآ ما يصح وبعضها اقوى من بعض ولعل آآ اصحها آآ ما جاء في الصحيحين ما جاء في الصحيحين آآ واقرأه عليكم بنصه
34:04نعم. قد روى الامام احمد وهو ثابت ايضا في الصحيحين. عن انس ابن ما لك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه قال يقال للرجل من اهل النار يوم القيامة
34:19ارأيت لو كان لك ما على الارض من شيء اكنت مفتديا به يعني هو في النار فيقال له ارأيت لو كان لك ما على وجه الارض من شيء اكنت مفتديا به؟ قال فيقول نعم
34:37قال فيقول قد اردت منك اهون من ذلك قد اخذت عليك في ظهر ابيك ادم الا تشرك بي شيئا يعني فابيت فهذا اشارة على ان هذا قد وقع يدلنا على انه هذا الامر قد وقع فعلا وانه لا يلزم ذكرنا له لان
35:02الذي تقوم به الحجة هي حجة الرسالية. لكنه دليل على غرس ذلك في الفطر. وان من اثار ذلك الحدث المشار اليه في الاحاديث انطواء الفطر الفطر السوية تقود صاحبها وتدله الى الاهتداء الى الله عز وجل. ارأيتم ابراهيم عليه السلام
35:28انا احد التفسيرين قال الله عز وجل وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى كوكبه قال هذا ربي فلما اتلق قال لا احب الافلين. فلما رأى القمر بازغه قال هذا ربي. فلما افل
35:49قال لان لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر. فلما افلت قال يا قومي اني بريء مما تشركون دله عقله السليم وفطرته السوية على توحيد رب العالمين والبراءة من الشرك بجميع صوره
36:15لا ريب ان دليل الفطرة دليل حقيقي مؤثر ولهذا فاننا دوما نقول ونحث من دعا الى الله عز وجل ان يحرك الفطرة ان الفطر آآ لا زالت حية وحتى لو تراكم عليها شيء من الشبهات والشهوات فانها لا تموت
36:39فلتبقى لكن ربما وفق الله تعالى بعض من سبقت له الحسنى. فانتعشت فطرته وحيت وقادت صاحبها الى الهدى التام وربما بقيت مطمورة آآ مدساة فلا فلم ينتفع صاحبها من فطرته
36:59على الدعاة الى الله ان ينبشوا هذه الفطر وان يميط عنها ما تراكم عليها من طبقات الغفلات والشهوات والشبهات اذا هذا هو المراد بقوله والميثاق الذي اخذه الله تعالى من ادم وذريته من ادم وذريته حق
37:20قال رحمه الله وقد علم الله تعالى فيما لم يزل عدد من يدخل الجنة وعدد من يدخل النار جملة واحدة فلا يزداد في ذلك العدد ولا ينقص منه نعم ربنا سبحانه وبحمده قد فرغ من العباد
37:42وقبض قبضة فقال هؤلاء في الجنة ولا ابالي وقبض قبضة فقال هؤلاء في النار ولا ابالي وجاء في حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج مرة على اصحابه ومعه كتابان
37:58فقال اتدرون ماذا ما في هذين الكتابين؟ قلنا الله ورسوله اعلم فقال للذي في يمينه هذا كتاب فيه اسماء اهل الجنة واسماء ابائهم وهذا كتاب وقال للذي في يساره هذا
38:14كتاب فيه اسماء اهل النار واسماء ابائهم وقبائلهم الى اخره فلا ريب ان الله قد فرغ من العباد وعلم عدد من سيدخل الجنة وعدد من سيدخل النار. فلا يزاد في ذلك ولا ينقص. لا يزاد في ذلك ولا ينقص. بل الله سبحانه
38:31وتعالى قد قضى في الازل من اهل الجنة ومن اهل النار؟ فريق في الجنة وفريق في السعير ولا يمكن ان يكون الامر مستأنفا على الله. كما قالت القدرية ان الله لا يعلم من سيطيعه ومن سيعصيه. لا بل قد علم سبحانه
38:51كان سفيان رحمه الله اذا حدث بحديث القبضتين يبكي ويقول ليت شعري في اي القبضتين انا ما منا من احد ايها الكرام ويا ايتها الكريمات ومن بلغ يعلم في اي القبضتين هو. ولكن نرجو ونخاف
39:10نرجو نرجو ربنا ان ان يجعلنا من قبضة اليمين ونخشى ونخشى ونخاف ان نكون من الاخرى. فلهذا يعبد الله بالخوف والرجاء لا تتم العبادة الا بذلك ان يكون الانسان بين الخوف والرجاء يرجو رحمته ويخشى عذابه
39:31اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة. ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. لو ان انسانا قطع لنفسه بالجنة لما عبد الله لو ان انسانا قطع لنفسه بالنار لما عبد الله. ولهذا كان الامن من مكر الله واليأس من روح الله من اعظم الكبائر
39:54الواجب على المؤمن ان يبقى بين الخوف والرجاء. يرجو رحمته ويخشى عذابه. ولا اه يتكل على عمله. بل رحمة ربه هكذا اسس الله تعالى بنيان العبادة العبادة تقوم على هذه الاركان المحبة والخوف والرجاء
40:15واصلوا هذه الاركان هي المحبة فان المحبة لا تنقطع بل تزداد اذا دخل المؤمن الجنة ازدادت محبته لربه والخوف والرجاء ينقطعان فاذا بلغ المؤمن الجنة لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون. وانقضى رجاؤه لانه وصل الى مبتغاه
40:42لكنه في هذه الدنيا لا يمكنه ان يحقق العبادة لله الا ان يمتطي هذه المركبة. مركبة المحبة التي يقودها الرجاء ويمنعها الخوف من ان تنحرف يمنة او يسرة او كما مثل بعضهم بجناحي الطائر
41:02قالت هالمحبة هي جسم الطائر ورأسه والخوف والرجاء هما جناحان وبذلك تنتظم العبادة ويصبح العبد في سيره الى الله تعالى منبعثا بالحب والخوف والرجاء والتوكل الانس والشوق وسائر العبادات القلبية المتفرعة عن
41:26الامهات الثلاث الحب والخوف والرجاء وينتظم عنده مبدأ الايمان بالقدر ويصبح فعلا لا يمكن ان نتصور عبادة الا بالايمان بالقدر على هذا النحو الذي اهل السنة والجماعة بنور من الله من الكتاب والسنة. واما ما طوح اليه الجبرية او القدرية فانه لا
41:50به الايمان وقد قال ابن عباس القدر نظام التوحيد نظام التوحيد كذب بالقدر فقد كفر والمقصود بالنظام هو السلك الذي ينتظم حبات الشاي ويضبطها. فالقدر هو نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر فقد كذب او فقد افسد تكذيبه توحيدا
42:20او كما قال رضي الله عنه لابد لك ايها المؤمن ويا ايتها المؤمنة من تصور رائق واضح لمسألة القدر حتى تسير على بينة يطمئن قلبك وتتقشع عنك جميع الشبهات ثم قال
42:42قال رحمه الله وكذلك افعالهم فيما علم منهم ان يفعلوه كل ميسر لما خلق له والاعمال بالخواتيم. والسعيد من سعد من سعد بقضاء الله. والشقي من شقي بقضاء الله نعم هذا تابع لما تقدم من ان الله تعالى قد سبق علمه بمن
43:03سيدخل الجنة ومن سيدخل النار وان علمه هذا تناول لا فقط العلم بالمآلات بل العلم بالاعمال فقال وكذلك افعالهم فيما علم منهم ان يفعلوه اي ان الله تعالى قد علم من سيطيعه ومن سيعصيه
43:25تدعي القدرية ان الامر انف مستأنف على الله عز وجل بل قد علم ربنا سبحانه من سيطيعه ومن سيعصيه قال وكل ميسر لما خلق له كل ميسر لما خلق له
43:41كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم فاما اهل السعادة فيسرون لعمل اهل السعادة واما اهل الشقاوة وييسرون لعمل اهل الشقاوة ثم تلا قول الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى
44:01واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ولم يجب من سأله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ بل قال اعملوا فكل ميسر ولهذا ذكرنا لكم انفا ان هذه اللفظة لفظة لا يقوم مقامها لفظة اخرى ولا يسد مسدها
44:25كلمة اخرى وهي ان العبد ميسر من قال لك مسير او قال لك مخير فقل له ليس مسيرا باطلاق ولا مخيرا باطلاق بل هو ميسر فهذا هو التعبير وهو التعبير النبوي الذي لا يدل دلالته شيء مثله
44:47قال وكل ميسر لما خلق له والاعمال بالخواتيم. نعم الاعمال بالخواتيم وقد جاء في حديث الصادق المصدوق لما ذكر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تخليق الجنين وانه يؤمر بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد
45:07قال فوالذي نفسي بيده ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب ما الكتاب؟ كتاب القدر الذي استنزل منه ما كتب على الجنين
45:27فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق
45:50وصحيح ان هاتين الجملتين تبعثان على الخوف والرهبة. لكنه هو الحق وهو الواقع. الستم ترون ان احدا يعيش فيما يبدو للناس على الاسلام ثم تدركه فتنة فيرتد عن الاسلام ويموت على الكفر. اجارنا الله واياكم
46:10والعكس صحيح. يوجد من يعيش على الكفر عقودا من الزمن وربما شاب صدغاه واحدودب ظهره. ثم تدركه رحمة الله عز وجل في اخريات عمره يهدى الى الامام فيسلم ويموت على الاسلام
46:28هذا امر واقع هذا اصيرن بني عبد الاشهل رجل من الاوسعة والخزرج لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ابى ان يدخل في عقد الاسلام ثم انه لما وقعت معركة احد
46:46وقع الاسلام في قلبه وخرج الى احد ليقاتل مع المسلمين. فقاتل حتى استشهد وادركه بعض الناس وهو او بعض آآ اصحاب بعض الصحابة وهو يجود بنفسه فقال اصيرم ما اشهدك هذا وقد كنت كارها لهذا الامر؟ قال اقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام
47:11وقل له اني اشهد ان لا اله الا الله وانه رسول الله كان ابو هريرة يلغز ويقول من رجل دخل الجنة لم يركع لله ركعة هذا ختم له بالاسلام والعكس موجود عافانا الله واياكم
47:28يقال ان قيس الشاعر المشهور قصد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم فاعترضته قريش وقيل له ااين تريد قال اريد ان اذهب. قال قالوا له اما ان اسلم. قالوا اما علمت ان محمدا
47:45يحرم الخمر او كذا قالوا او بعض من اعترض حسب القصة قال اذا اذهب فاتروى منها عامي هذا ثم ارجع اليه ما ادركه الموت في عامه فلم ومثله ايضا احد ملوك غسان
48:05الذي اه دخل الاسلام في عهد عمر ثم كان يطوف بالبيت فوطئ اه ازاره رجل فزاري فشق فالتفت اليه صفعه الى عمر رضي الله عنه وتظلم اليه قال القصاص او تربة
48:26قال انظر ليلتي هذه ثم بعد ذلك والعياذ بالله مضى في ليلته والتحق بملك الروم وتنصر هذه الحوادث كثيرة تحفظون منها الشيء وضده لهذا قال الشيخ رحمه الله والاعمال بالخواتيم. وقد جاء في ذلك حديث
48:47الاعمال بالخواتيم. لهذا ينبغي للمرء دوما ان يسأل الله ان يسأل الله حسن الخاتمة. فان العبرة بالخواتيم قال والسعيد من سعد بقضاء الله. يعني بقضاء الله السابق فمن سبقت له من من الله الحسنى فهو سعيد. والشقي من شقي بقضاء الله. اي والله. هذه هي حقيقة الامر
49:12السعيد هو من كتب الله سعادته منذ الازل ولهذا يؤمر الملك حينما يتسور على الجنين رحم امه ان يكتب رزقه واجله وعمله وماذا وشقي او سعيد السعيد من سعد بقضاء الله السابق. لا يمكن ان يخرج عن ذلك. والشقي من شقي بقضاء الله السابق لا يمكن ان يخرج عن ذلك
49:40ومع ذلك ايها الكرام ويا ايتها الكريمات ومن بلغ هذا لا يشوش على آآ مسألة مسألة العمل فان احدنا لا يعلم ماذا قد كتب عليه؟ وبالتالي فلا حجة لاحد بالقدر السابق
50:00في امر العمل بل الواجب على المرء الذي استبان له الحق ان يسعى حثيثا في مرض الله وان يجتنب معاصي الله وان يحسن الظن بالله. ان الله تعالى قد كتب له السعادة
50:16والا يفعل الضد فانه ان فعل الضد فقد جازف بنفسه وعرض نفسه للهلكة لا تعارض بين ايماننا بالقدر السابق واعتقادنا بالشرع واعلموا يرعاكم الله ان الناس في مسألة العلاقة بين الشرع والقدر انقسموا الى اربعة اقسام
50:40الناس في مسألة العلاقة بين الشرع والقدر. انقسموا الى اربعة اقسام القسم الاول من سماهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله المشركية المشركية نسبة الى المشركين. وهم الذين اقروا بالقدر وانكروا الشرع
51:03الذين اقروا بالقدر وانكروا الشرع. لماذا سموا مشركية نسبة الى مقالة المشركين. سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء اذا هم اقروا بالقدر
51:22وانكر الشرع ويعني حللوا لي انفسهم مخالفة شرع الله تعالى بماذا؟ بان هذا وقع وفق مشيئة الله السابقة من يشابههم في هذه الامة الجبرية فان الجبرية اقروا بالقدر وانكروا الشرع
51:42الفرقة الثانية هم المجوسية لماذا سماهم مجوسية؟ لمشابهتهم للمجوس. هؤلاء هم الذين اقروا بالشرع وانكروا القدر من يقابلهم في هذه الامة المعتزلة والقدرية لانهم رأوا ان العبد يخلق فعل نفسه فشابه المجوس باثبات خالق مع الله
52:08وانكروا القدر فلم يقروا بان الله تعالى قد قدر المقادير منذ الازل الفرقة الثالثة من سماهم شيخ الاسلام الابليسية نسبة الى شيخهم ابليس وهؤلاء هم الذين اقروا بالشرع والقدر لكن زعموا ان بينهما تناقضا
52:28ان ابليس كان مقرا بقدر الله السابق. قال فبما اغويتني اقر بانه قد قضى عليه بذلك يعتقد ايضا ان لله عليه ان يطيعه ولا يعصيه لكنه زعم ان الامر متناقض وقال خلقتني من
52:49ااسجد لمن خلقت لمن خلقت طينا فزعم ان الامر متناقض ويشبه هذا اولئك المهووسون المسكونون بشبهة التعارف بين الشرع والقدر واخيرا المؤمنون وهم الذين اقروا بالشرع واقروا بالقدر ولم يروا بينهما تعارضا بل اعتقدوا بانه لا تعارض بين الشرع والقدر
53:18فهذه اقسام الناس حيال هاتين المسألتين وللحديث صلة ان شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين